أكب على الخوان وكان خفا
معروف الرصافي
(51) مشاهدة
نص «أكب على الخوان وكان خفا» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أكب على الخوان وكان خفا»
أكبّ على الخِوان وكان خِفّا
فلمّا قام أثقله القيام
ووالَىِ بينها لُقماً ضِخاماً
فما مَرِئت له اللُقم الضخام
وعاجَل بلعَهنّ بغير مضغ
فهنّ بفيه وضع فالْتهام
فضاقّت بطنه ِشبعا وشالت
إلى أن كاد ينقطع الحزام
فأرسلت اللحاظ إليه شَزْراً
وقلت له روَيدك يا غلام
أرى اللقمات تأخذها حلالاً
فتدخل فاك وهي به حرام
قد انتضدت بجوفك مُفردات
تخلَّل بينها الداء العُقام
أتزدرد الطعام بغير مضغ
على أيام صحتك السلام
فلا تأكل طعامك بأزدراد
معاجلةً فيأكلَك الطعام
ألا أن الطعام دواء داء
به ابتُليَت من القِدم الأنام
فداوِ سَقام جُوعك عن كَفاف
فأكثار الدواء هو السَقام
وما أكل المطاعم لألتِذاذ
ولكن للحياة بها دوام
طعام الناس أعجب ما أحبّوا
فمنه حياتهم وبه الحِمام
يقودهم الزمان إلى المنايا
وما غير الطعام لهم ِزمام
وأعجب منه أن الناس راموا
تنَوُّعه ألا بئس المرام
إذا أستَعصى القَفار عليك أكلاً
كفاك من القَراح له أدام
حَذارِ حذار من جَشَع فإني
رأيت الناس أجْشعها اللئام
وأغبى العالمين فتىً أكول
لفِطنَتِه ببِطنَتِه انهزام
ولو أني استطعت صيام دهري
لصمت فكان دَيدَنيَ الصيام
ولكن لا أصوم صيام قوم
تكاثر في فُطورهم الطعام
إذا رمضان جاءهم أعَدُّوا
مَطاعم ليس يُدركها انهضام
فإن وضح النهار طَوَوا ِجياعاً
وقد نهِموا إذا اختلط الظلام
وقالوا يا نهار لئن تُجِعنا
فإن الليل منك لنا انتقام
وناموا مُتْخَمين على امتلاء
وقد يتجَشّؤُون وهم نيام
فقل للصائمين أداء فرض
ألا ما هكذا فُرض الصيام
فلمّا قام أثقله القيام
ووالَىِ بينها لُقماً ضِخاماً
فما مَرِئت له اللُقم الضخام
وعاجَل بلعَهنّ بغير مضغ
فهنّ بفيه وضع فالْتهام
فضاقّت بطنه ِشبعا وشالت
إلى أن كاد ينقطع الحزام
فأرسلت اللحاظ إليه شَزْراً
وقلت له روَيدك يا غلام
أرى اللقمات تأخذها حلالاً
فتدخل فاك وهي به حرام
قد انتضدت بجوفك مُفردات
تخلَّل بينها الداء العُقام
أتزدرد الطعام بغير مضغ
على أيام صحتك السلام
فلا تأكل طعامك بأزدراد
معاجلةً فيأكلَك الطعام
ألا أن الطعام دواء داء
به ابتُليَت من القِدم الأنام
فداوِ سَقام جُوعك عن كَفاف
فأكثار الدواء هو السَقام
وما أكل المطاعم لألتِذاذ
ولكن للحياة بها دوام
طعام الناس أعجب ما أحبّوا
فمنه حياتهم وبه الحِمام
يقودهم الزمان إلى المنايا
وما غير الطعام لهم ِزمام
وأعجب منه أن الناس راموا
تنَوُّعه ألا بئس المرام
إذا أستَعصى القَفار عليك أكلاً
كفاك من القَراح له أدام
حَذارِ حذار من جَشَع فإني
رأيت الناس أجْشعها اللئام
وأغبى العالمين فتىً أكول
لفِطنَتِه ببِطنَتِه انهزام
ولو أني استطعت صيام دهري
لصمت فكان دَيدَنيَ الصيام
ولكن لا أصوم صيام قوم
تكاثر في فُطورهم الطعام
إذا رمضان جاءهم أعَدُّوا
مَطاعم ليس يُدركها انهضام
فإن وضح النهار طَوَوا ِجياعاً
وقد نهِموا إذا اختلط الظلام
وقالوا يا نهار لئن تُجِعنا
فإن الليل منك لنا انتقام
وناموا مُتْخَمين على امتلاء
وقد يتجَشّؤُون وهم نيام
فقل للصائمين أداء فرض
ألا ما هكذا فُرض الصيام
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.