أخذ الكرى بمعاقد الأجفان

محمود سامى البارودى

(48) مشاهدة


نص «أخذ الكرى بمعاقد الأجفان» للشاعر محمود سامى البارودى مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أخذ الكرى بمعاقد الأجفان»

أَخَذَ الْكَرَى بِمَعَاقِدِ الأَجْفَانِ
وَهَفَا السُّرَى بِأَعِنَّةِ الْفُرْسَانِ
وَاللَّيْلُ مَنْشُورُ الذَّوَائِبِ ضَارِبٌ
فَوْقَ الْمَتَالِعِ وَالرُّبَى بِجِرَانِ
لا تَسْتَبِينُ الْعَيْنُ فِي ظَلمَائِهِ
إِلَّا اشْتِعَالَ أَسِنَّةِ الْمُرَّانِ
نَسْرِي بِهِ مَا بَيْنَ لُجَّةِ فِتْنَةٍ
تَسْمُو غَوَارِبُهَا عَلَى الطُّوفَانِ
فِي كُلِّ مَرْبَأَةٍ وَكُلِّ ثَنِيَّةٍ
تَهْدَارُ سَامِرَةٍ وَعَزْفُ قِيَانِ
تَسْتَنُّ عَادِيَةٌ وَيَصْهَلُ أَجْرَدٌ
وَتَصِيحُ أَحْرَاسٌ وَيَهْتِفُ عَانِي
قَوْمٌ أَبَى الشَّيْطَانُ إِلَّا نَزْغَهُمْ
فَتَسَلَّلُوا مِنْ طَاعَةِ السُّلْطَانِ
مَلأُوا الْفَضَاءَ فَمَا يَبِينُ لِنَاظِرٍ
غَيْرُ الْتِمَاعِ الْبِيضِ وَالْخُرْصَانِ
فَالْبَدْرُ أَكْدَرُ وَالسَّمَاءُ مَرِيضَةٌ
وَالْبَحْرُ أَشْكَلُ وَالرِّمَاحُ دَوَانِي
وَالْخَيْلُ وَاقِفَةٌ عَلَى أَرْسَانِهَا
لِطِرَادِ يَوْمِ كَرِيهَةٍ وَرِهَانِ
وَضَعُوا السِّلاحَ إِلَى الصَّبَاحِ وَأَقْبَلُوا
يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسُنِ النِّيرَانِ
حَتَّى إِذَا مَا الصُّبْحُ أَسْفَرَ وَارْتَمَتْ
عَيْنَايَ بَيْنَ رُبَىً وَبَيْنَ مَحَانِي
فَإِذَا الْجِبَالُ أَسِنَّةٌ وَإِذَا الْوِهَا
دُ أَعِنَّةٌ وَالْمَاءُ أَحْمَرُ قَانِي
فَتَوَجَّسَتْ فَرَطُ الرِّكَابِ وَلَمْ تَكُنْ
لِتَهَابَ فَامْتَنَعَتْ عَلَى الأَرْسَانِ
فَزِعَتْ فَرَجَّعَتِ الْحَنِينَ وَإِنَّمَا
تَحْنَانُهَا شَجَنٌ مِنَ الأَشْجَانِ
ذَكَرَتْ مَوَارِدَهَا بِمِصْرَ وَأَيْنَ مِنْ
مَاءٍ بِمِصْرَ مَنَازِلُ الرُّومَانِ
وَالنَّفْسُ مُولَعَةٌ وَإِنْ هِيَ صَادَفَتْ
خَلَفَاً بِأَوَّلِ صَاحِبٍ وَمَكَانِ
فَسَقَى السِّمَاكُ مَحَلَّةً وَمَقَامَةً
فِي مِصْرَ كُلَّ رَوِيَّةٍ مِرْنَانِ
حَتَّى تَعُودَ الأَرْضُ بَعْدَ مُحُولِهَا
شَتَّى النَّمَاءِ كَثِيرَةَ الأَلْوَانِ
بَلَدٌ خَلَعْتُ بِهَا عِذَارَ شَبِيبَتِي
وَطَرَحْتُ فِي يُمْنَى الْغَرَامِ عِنَانِي
فَصَعِيدُهَا أَحْوَى النَّبَاتِ وَسَرْحُهَا
أَلْمَى الظِّلالِ وَزَهْرُهَا مُتَدَانِي
فَارَقْتُهَا طَلَباً لِمَا هُوَ كَائِنٌ
وَالْمَرْءُ طَوْعُ تَقَلُّبِ الأَزْمَانِ
حَمَلَ الزَّمَانُ عَلَيَّ مَا لَمْ أَجْنِهِ
إِنَّ الأَمَاثِلَ عُرْضَةُ الْحِدْثَانِ
نَقَمُوا عَلَيَّ وَقَدْ فَتَكْتُ شَجَاعَتِي
إِنَّ الشَّجَاعَةَ حِلْيَةُ الفِتْيَانِ
فَلْيَهْنَإِ الدَّهْرُ الْغَيُورُ بِرِحْلَتِي
عَنْ مِصْرَ وَلْتَهْدَأْ صُرُوفُ زَمَانِي
فَلَئِنْ رَجعْتُ وَسَوْفَ أَرْجِعُ وَاثِقَاً
بِاللَّهِ أَعْلَمْتُ الزَّمَانَ مَكَانِي
صَادَقْتُ بَعْضَ الْقَوْمِ حَتَّى خَانَنِي
وَحَفِظْتُ مِنْهُ مَغِيبَهُ فَرَمَانِي
زَعَمَ النَّصِيحَةَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْ بِهِ
غِشّاً وَجَازَى الْحَقَّ بِالْبُهْتَانِ
فَلْيَجْرِ بَعْدُ كَمَا أَرَادَ بِنَفْسِهِ
إِنّ الشَّقِيَّ مَطِيَّةُ الشَّيْطَانِ
وَكَذا اللَّئِيمُ إِذَا أَصَابَ كَرَامَةً
عَادَى الصَّدِيقَ وَمَالَ بِالإِخْوَانِ
كُلُّ امْرِئٍ يَجْرِي عَلَى أَعْرَاقِهِ
وَالطَّبْعُ لَيْسَ يَحُولُ فِي الإِنْسَانِ
فَعَلامَ يَلْتَمِسُ الْعَدُوُّ مَسَاءَتِي
مِنْ بَعْدِ مَا عَرَفَ الْخَلائِقُ شَانِي
أَنَا لا أَذِلُّ وَإِنَّمَا يَزَعُ الْفَتَى
فَقْدُ الرَّجَاءِ وَقِلَّةُ الأَعْوَانِ
فَلْيَعْلَمَنَّ أَخُو الْجَهَالَةِ قَصْرَهُ
عَنِّي وَإِنْ سَبَقَتْ بِهِ قَدَمَانِ
فَلَرُبَّمَا رَجَحَ الْخَسِيسُ مِنَ الْحَصَى
بِالدُّرِّ عِنْدَ تَمَاثُلِ الْمِيزَانِ
شَرَفٌ خُصِصْتُ بِهِ وَأَخْطَأَ حَاسِدٌ
مَسْعَاتَهُ فَهَذَى بِهِ وَقَلانِي

قراءة في كلمات الأغنية

الفضل الذي لا يُنازع فيه البارودي أنه أعاد للشعر العربي عموده بعد قرون من الضعف. فقد كان الشعر قبله غارقاً في المحسّنات والألغاز والتواريخ المنظومة، فرجع هو إلى فحول العبّاسيين — أبي تمّام والبحتري والمتنبّي — يحاكيهم ويعارضهم حتى استعاد النَّفَس الأوّل. ثم جاء شوقي وحافظ فبنيا على ما أسّسه. ومنفاه أعطى شعره ما لا يُصنع بالمهارة: فشعر سيلان مكتوب من داخل التجربة، فيه غربة رجل كان يحكم بلداً فصار سجيناً في جزيرة، وهذا أصدق ما في ديوانه. وله كذلك «مختارات» جمع فيها عيون الشعر العربي، وهي عمل تعليمي أثره باقٍ.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «أخذالكرىبمعاقدالأجفان»أداها محمودسامىالبارودى. محمودساميالبارودي (1839 - 1904م)،الملقّببربالسيف والقلمضابط ووزير مصريتولّىرئاسةالوزارةسنة 1882،ثمشارك فيالثورةالعرابية فنُفيإلىجزيرةسيلانسبععشرةسنة. مؤسّس مدر…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقبه «رب السيف والقلم» ليس مجازاً: كان قائداً عسكرياً فعلاً ورئيساً للوزراء فعلاً. وقد مضى في المنفى سبع عشرة سنة، أي نحو ربع عمره، وفيها فقد أهله وبصره — وهي أطول غيبة قضاها شاعر عربي كبير في العصر الحديث.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
محمود سامى البارودى
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1839
سنة الوفاة: 1904
محمود سامى البارودى (1839 - 1904م) شاعر من مصر، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـمحمود سامى البارودى: وملمس عفة قد نلت منه، أيها المغرور مهلا، يا قلب ما لك لا تفيق، له نظرتا جود وبأس أثارتا، وذي وجهين تلقاه طليقاً، يا قرير العين بالوسن، لا تعذلني على وفر سمحت به، ألا لا تلم صباً على طول سقمه، دع حبيب القلب يا سقم، ما الدهر إلا ضوء شمس، الشعر زين المرء، ألا من معيني على صاحب، عليل أنت مسقمه، لأمر ما تحيرت العقول، ليس الصديق الذي تعلو مناسبه.

أعمال أخرى لـ محمود سامى البارودى

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات