أخذت برأي في الصبا أنا تاركه

ابن حمديس

(42) مشاهدة


نص «أخذت برأي في الصبا أنا تاركه» للشاعر ابن حمديس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أخذت برأي في الصبا أنا تاركه»

أَخَذتُ بِرأيٍ في الصبا أَنا تاركُهْ
فلم تَرَني في مَسْلكٍ أنت سالكُه
وإن لم أعاقرْكَ المدامَ فإنّني
حَقَنْتُ دمَ الزِّقّ الذي أنت سافِكُه
وإنَّ رَزايا العُمرِ مِنْهُنّ مركبي
ثقالٌ بأعطانِ المنايا مَبارِكُه
دُفِعْتُ ولم أمْلِكْ دفاعَ مُلِمّةٍ
إلى زَمَنٍ في كُلِّ حينٍ أُعاركُه
وجيشِ خطوب زاحمٍ كلّ ساعةٍ
فما أنْفُسُ الأحياءِ إلّا هوالكُه
كأنّ البروقَ الخاطفاتِ بُرُوقُهُ
وَزُهْرُ النجومِ اللائحاتِ نَيازِكُه
فإن تَنْجُ نفسي من كلومِ سلاحِهِ
فَإِنَّ بِرَأسي ما أَثارَتْ سَنابِكُه
مَضَى كُلُّ عَصرٍ وهو حرْبٌ لأهْلِهِ
وهل تَصْرَعُ الآسادَ إلّا مَعارِكُه
بِرَغمي وَما في الحُبِّ بِالرغمِ لذَّةٌ
أُحِبّ مشيبي والغواني فَوَارِكُهْ
مُغَيّرُ حسني عن جميل رُوائِهِ
وَمُوهِنُ جسمي بالليالي وناهِكُه
رَأَتْني سُلَيمَى والقذالُ كأنّما
تَنَفّسَ فيه الصبحُ فابيَضَّ حالِكُه
كما نَظَرَتْ سلمى إلى رأس دعبلٍ
وقد عَجِبَتْ والشيبُ يُبكيه ضاحِكُه
فتاةٌ أرَى طرفي لِطرفيَ حاسِداً
يغايِرُهُ في حُسنِها وَيُماحِكُه
عَلى وَصلِها سِترٌ فَمَن لي بِهَتكِهِ
إِذا ما مَضى عَنّي منَ العمرِ هاتِكُه
شبابٌ له القِدْحُ المُعَلّى من الهوى
وما شِئتَ من رقّ الدّمى فَهوَ مالِكُه
كَأَنِّيَ لم يُؤنِسْ منَ السربِ وَحشَتي
مُشَنَّفُ أُذْنٍ فاتِرُ اللَّحظِ فاتِكُه
غَزالٌ تَراني ناصِباً من تَغَزّلي
له شَرَكاً في كلّ حالٍ يُشارِكُه
وصادٍ إلى ريّ الكؤوسِ غَمَرْتُهُ
بِعارِضِها والغيثُ دَرّتْ حواشِكُه
وَقُلتُ اغتَبِقْ مِن دَنِّها صرفَ قَهوةٍ
إلى قَدَحِ الندمانِ تفضي سَوالِكُه
وَيَمنَعُها مِن أَنْ تَطيرَ لَطافَةً
حَبابٌ عَلَيها دائِراتٌ شَبائِكُه
عَلى زَهْرِ رَوْضٍ ناضِرٍ تَحسبُ الرّبى
مُلوكاً عَلَى الأَجسامِ مِنهُم دَرانِكُه
وَباتَ لجينُ الماء بالقرِّ جامداً
لنا ونُضارُ البرق ذابتْ سبائِكُه
أَذلِكَ خَيرٌ أَم تَعَسُّفُ سَبسَبٍ
يُعَقِّلُ أَخفافَ النّجائبِ عاتِكُه
وَإِن جَنّ لَيلٌ أقبَلَتْ نَحوَ سَفْرِهِ
مُجَلَّحَةً أغوالُهُ وصعالِكُه
مهالكُهُ بالفألِ تُسمى مَفاوزاً
وما الفوزُ إلا أن تُخاضَ مهالِكُه
بِمُعطٍ غَداةَ السيرِ ظَهرَ حَنِيّةٍ
بَنَيتُ عَلَيها الكورَ فانْهَدَّ تامِكُه
أَلائِمَتي إِنَّ التجمُّلَ جَندلٌ
صَليبٌ وَإنّي بالتَّجَلُّدِ لائِكُه
أَرى طَرَفاً لي من لِسانِكَ جارِحاً
وفي طَرَفِ السيفِ المهَنَّد باتِكُه
تُريدينَ مِنِّي جمع مالي وَمَنْعَهُ
وهل ليَ بعدَ الموتِ ما أنا مالِكُه
إِذا أَدرَكَت خِلّاً مِنَ الدهرِ فاقَةٌ
فما بال جَدْوَى راحتي لا تُدارِكُه

قراءة في كلمات الأغنية

المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «أخذتبرأي فيالصباأناتاركه»ضمنأعمالابنحمديس. وقضى…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات