أقم يا حسامي في صوانك واهجم

الحيص بيص

(36) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم الحيص بيص
سنة الإصدار: 1090م
النوع: شعبي
المقام: عجم
كلمات «أقم يا حسامي في صوانك واهجم» للشاعر الحيص بيص كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أقم يا حسامي في صوانك واهجم»

أقم يا حسامي في صوانك واهجم
شربت دماً لم أُروِّك بالدَّمِ
ألا أنَّ وجدي بالمعالي مبرحٌ
وأبرح من وجدي بها وجد مخذمي
طويتُ لها خمساً وعشرين حجَّة
وواحدةً طيَّ الرداء المسهَّم
أذود الصبا عن مطمحٍ غير ماجدٍ
وأنهى الهوى عن موقف غير مكرم
يقولون جانبت النسيب وإنما
نسيبي ذكِرْى غارةٍ وتقحُّم
وفي غزل العليْاء لو تعلمونه
شفاءُ غرامٍ وادكارُ متيَّم
وكم مغرمٍ بالمجد عزَّ سُلوُّهُ
فأعرض إلى قول لُوَّم
إذا قيل هذا مفخر ظل مائساً
كما اضطرب المجهود من أم ملدم
سأبعثها شعواءً أمَّا لمغنمٍ
يحقق آمالي وأمَّا لمغرم
تميميَّةً لا صبرها عن تقاعُسٍ
مُذلٍّ لا أقدامُها عن تهجم
تُجد رسومَ المالكيَن ودارمٍ
وسُفيانَ والصَّيْفيِّ منها وأكثم
بحورُ نوالٍ لم تغضْ دون وارد
وأطواد ملكٍ لم تُنل بالتَّسنم
سهرت وما حب الحسان بمسهري
وهل منجدٌ فيما يروم كمتهم
لبرق كلمع الهندوانيِّ دونه
سحيقةُ حيٍّ أنجموا بالتهضُّمِ
ترامت بهم أيدي النَّوى وتزاوروا
إلى عازبٍ عن أرضهم متوخم
وعهدي بهم والدهر ملقٍ قياده
إلى كل مشبوح الذراع غَشمْشم
لبوسُهُم من سابريٍّ مُعسجدٍ
وأرضهم من لاحقيٍّ مسوَّم
غنيِّين من أرماحهم ووجوههم
نهاراً وليلاً عن شموسٍ وأنجُمِ
فبت كما بات السليم بقفرةٍ
سرت في أعاليه مُجاجة أرقم
تزاحم أشجاني إذا ما ذكرتهم
زحام المقاوي عند باب ابن مسلم
فتىً ليس بالنوام عن طارق الدجى
ولا عن قراع الدارعين بمحجم
يسيل دماءَ الكُوم وهي منيفةٌ
ويضرب في رأس الكميِّ المكمَّم
نفى واضح التشريق عن شمس أرضه
دخانُ قدورٍ أو عجاجةُ مِصْدم
حِمامٌ لأعداءٍ وأمْنٌ لخائف
ورأيٌ لمعتاصٍ وعفوٌ لمجرم
وأبلج من عُليا عُقْيل يَسرُه
حميد المساعي والنَّدى والتكرُّم
عفيف إزار الليل لا يستفزُّه
ظلامٌ ولا تغتاله ذات معصم
وما نشوة من قرقف صرْ خديَّةٍ
تدفَّقُ من ضنْك الجِران مُفدَّم
إذا سكبت في الكأس خلت شعاعها
على غسق الظلماء جذوة مُضرِم
لها حَبَبٌ يرفض عنها كأنَّه
عيونُ جرادٍ أو زواهرُ أنجم
أُتيحت لمشعوف الفؤاد مُدلَّهٍ
رمته الغواني عن قسيِّ التَّصرُّم
فعادت بأشجان وهاجت صبابةً
له وتمشَّت في مُشاشٍ وأعظُم
بأحسن من هز القوافي لعطفه
إذا رُجِّعت بالأفواه المُترنمِ
يطيف به من قيس جوثَة فتيةٌ
جريئون في يوميْ ندىً وتقدم
يحيون بسَّاماً كأن رداءهُ
يلاثُ برُكْنيْ يذبلٍ ويلملم
ومجْر كمُنهال الشَّقيق وعالجٍ
مُضرٍّ بأكْناف البلاد عرمرم
خلا فَرَقاً من بأسه كل مربضٍ
وأقفر من إِرهابه كل مجثم
يخال إذا ما الخرق ضاق بخيْله
بنا قرْمدٍ أو جنب رعْنٍ ململم
كأن بأعلى بيضه من عجاجه
رداء خُداريٍّ من الليل مُظلم
فلا أفْقَ إلا من مُثارِ عجاجة
ولا أرض إِلا من سَراة مطَّهمِ
تلته سباع الطير والوحش فاغتدى
بطِرفٍ ومغوار وسِيدٍ وقشعم
غلا حرُّه حتى كأن استجاره
سنا لهبٍ أو عرفجٍ متضرم
وأجلب حتى لو رمى الأرض صاعق
لمَا نمَّ من ألفاظه والتغمغم
طعان كقرع النِّيب غيرُ مباعدٍ
وضرب كَولْغ الذِّيب غير ملعثم
شللتهم شل الطرائد في الضحى
وسقتهم سوق المطي المُخزَّم
إذا رمت غزو الجيش ذلت رقابه
إلى اسمك من قبل ارتحالٍ ومقدم
فلو يستقل الرمحُ منك بسطوةٍ
إلى القوم عن سُرىً وتجشم
لك الحسب الوضاح يهدي ضياؤه
رقاب المطايا في دجى كل معتم
تألق من شُم العرانين أحرزوا
رهان المجاري في مدى كل معظم
غطاريف صيدٌ ما استكانوا لحادث
ولا أذعنوا للجائر المتعشرم
بها ليل أمَّا بأسُهم فلفاتكٍ
كميٍّ وأما جودهم فلمعدم
نوازلُ بالثغر المَخوفِ أعزةٌ
على الناس طعَّانون في كل ملحم
تقابل في ناديهم كل ماجدٍ
مشارٍ إليه بالسلام معظَّم
سريع صواب القول لا عن تفكُّرٍ
رزين حصاةِ الحلم لا عن تحلُّم
إذا خمدت نار القِرى فوقودهم
على الهضب عيدان الوشيج المحطم
ومُستنبحٍ يسترفد البرق ضوءه
لفرع يَفاعِ أو تجشم مخْرم
تُرنحهُ ريحُ الجنوب كأنه
خليَّةُ فُلكٍ عند لُجَّةِ خِضْرِم
أضفتم فلا جُوُّ الظَّلام ببادرٍ
لديه ولا بأسُ الشتاء بمؤلم
حشايا رحال من دمقس وثيرةٌ
وغرُّ جفانٍ من نضيدٍ مهشَّم
أبوك كسوب المجد من كل معرك
ومبتاع ذكر الحمد في كل موسم
ومستنزلُ العز المنيع بسيفه
وقد كلَّ عنه ناظرُ المتوسم
مُعفرُ تيجانِ الملوك ببأسه
وآخذُ مُعتاص العُلى بالتَّعشرُم
وقائدها قُبَّ البطون جَوارياً
إلى الطعن لا يعرفن غير التقدم
عليها رجال من سَراة مُسيَّب
يهزون أطراف الوشيج المقوَّم
إذا نضبت غُدْرُ الفلاة لواردٍ
أمِدَّ بسيلٍ من دَم الهام مفْعم
فتىً كان أغنى من سحاب مُنولٍ
وأنضر من وشي الربيع المُنمنم
مضى وكأن المجد بعد ذهابه
قنان الذري لولاكَ لم تُتسنم
ألا إنما قرواش موتٌ وعيشةٌ
ترفَّع عن تشبيه غيثٍ وضيغم
يغولُ العِدى أن ساوروا سطواته
بِبُوسي ويُحيي المُعْتفين بأنعُم
أظنُّ غِنىً يا تاج دولة هاشمٍ
وأنت أمامي للسُّرى ومُيممي
فخذها حصاناً لم تُزَنَّ بريبة أنْ
تحلٍ ولم تخطب لنكسٍ مذمِّم
يشجع من قلب الجبان نشيدها
ويفصح من لفظ العيي المُجمجم

قراءة في كلمات الأغنية

مفتاح قراءة الحيص بيص أنه شاعر متأخّر يكتب كالمتقدّمين عن وعي لا عن عجز. فهو لا يجهل لغة عصره وأساليبه، لكنه يرفضها اختياراً، فيأتي شعره صحيح البناء جزل اللفظ، ينقصه ما ينقص كلّ محاكاة: الحرارة الناشئة عن التجربة المباشرة.
ومن أجل ذلك اختلف فيه النقّاد؛ أثنى قوم على متانته وعابه آخرون بالتكلّف. وأصدق ما فيه ما خرج عن هذا القالب، حين يكتب عن واقعة رآها أو موقف انفعل به، فتنكسر الصنعة ويظهر صوته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش الحيص بيص في بغداد في أواخر العصر العباسي وتفقّه على مذهب الشافعي. وكان يتكلّم بالفصحى في سوقه ومجلسه فلا يكاد يلحن، ويلبس زيّ الأعراب ويتقلّد سيفاً، فصار في نظر أهل زمانه صورة حيّة من ماضٍ انقضى.
وشعره يعكس هذا الاختيار: قصائد على منوال القدماء في الفخر والحماسة والمديح، بلغة متينة تتقصّد الغريب. وأشهر ما يُروى له أبيات في حال العلويين بلغت أهل السلطان فأثارت اضطراباً، فاعتذر عنها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— لقبه ليس اسماً ولا كنية، بل كلمتان تدلّان على الشدّة والالتباس، علقتا به من جملة قالها فلم تفارقه.
— كان يتزيّا بزيّ الأعراب في بغداد الحضرية ويحمل سيفاً، فيُشار إليه في الطريق.
— التزم الفصحى في حديثه اليومي، وقد صار ذلك نادراً في زمانه حتى بين العلماء.
— أبياته في العلويين من أشهر ما قيل في بابها، ورُويت في كتب الأدب والتاريخ معاً.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الحيص بيص
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1098
سنة الوفاة: 1179
أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كان من أخبر الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم. كان لا يخاطب أحداً إلا بالكلام العربي وكان يرتدي مثل العرب ويتقلد سيفاً.
المسيرة والإنجازات
سمي حيص بيص لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال: «ما للناس في حيص بيص»، فبقي عليه هذا اللقب، ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط، تقول العرب: وقع الناس في حيص بيص، أي في شدة واختلاط.كان إذا سُئل عن عمره يقول: «أنا أعيش في الدنيا مجازفة»، لأنه كان لا يحفظ مولده، وكان يزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي التميمي حكيم العرب. ولم يترك أبو الفوارس عقبا.

عن الشاعر: الحيص بيص

أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كا…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الحيص بيص

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات