أقوى مصيف القوم والمربع
معروف الرصافي
(54) مشاهدة
«أقوى مصيف القوم والمربع» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أقوى مصيف القوم والمربع»
أقوى مصيف القوم والمربع
فالدار قفر بعدهم بلقع
سارت بنا الأرض إلى غايةٍ
لنا وللأرض هي المرجع
ونحن كالماء جرى نابعاً
لكن علينا خفي المنبع
والعلم قد أنكر منهاجنا
ولم يُبِنْ أين هو المهيَع
خرقت يا علم رداء لنا
كنا ارتديناه فِهل ترقع
فَجَعْتَنا يا علم في أمرنا
أمعتِب أنت إذا نجزع
لقد طغت حيرة أهل النهى
هل فيك يا علم لها مردع
كم نشرب الظنّ فلا نرتوي
ونأكل الحدس فلا نشبع
والناس ويل الناس في غفلةٍ
ترتع والموت بهم يرتع
والكون قد لاح بمرآته
للعيش وجه شاحب أسفع
وإن في البدر لخطباً به
في البدر لاحت بقع أربع
فالعين ما يورث حزناً ترى
والاذن ما يزعجها تسمع
والأرض في منقلب بالورى
والشمس من مشرقها تطلع
حتى إذا ما بلغت شوطها
لاحت نجوم في الدجى تلمع
وهكذا الظلمة تتلو الضيا
والضوء للظلمة يستتبع
ونحن في ذاك وفي هذه
بالنوم واليقظة نستمتع
ما بين مسعود يميت الدجى
نوماً ومنكود فلا يهجع
ومسرع يسبقه مبطىءٌ
ومبطىء يسبقه مسرع
وشامت يضحك من حادث
حلّ بباكٍ قلبه موجع
لو كان للقسوة عينٌ وقد
رأته كانت عينها تدمع
والكلّ في شغْب لهم دائم
لم يقلعوا عنه ولن يقلعوا
والماء يمسي وشلا تارة
وحوضه آونة مترع
والريح تجري وهي ريدانة
حيناً وحيناً عاصف زعزع
وبعضهم تمرع وديانه
وبعضهم واديه لا يمرع
قد يحسب الإنسان آماله
والموت مصغٍ نحوه يسمع
حتى إذا أكمل حسبانها
وأفاه ما ليس له مدفع
فخرّ للجنب صريعأً به
وأي جنبٍ ما له مصرع
وظل فوق الأرض في حالةٍ
يزَوّر عنها الحسب الأرفع
لا تعمل الأقلام في كّفه
وكان من قبلُ بها يصدع
ولم تعد تقطع أسيافه
من بعد ما كان بها يقطع
فاستّلّ مثل السيف من مُطرَف
طرائق الوشي به تلمع
ولُفّ في ثوب له واحدٍ
ليس له رقم ولا ميدع
واهاً له ثوب البلى إنه
يبلى مع الجسم ولا ينزع
ودُسّ حيث الأرض أمست له
ملحودة ضاق بها المضجع
حيث البلى يرميه حتى إذا
لم يبق في قوس البلى منزع
خالط ترب الأرض جثمانه
مطحونة منه بها الأضلع
لله دّر الموت من خطةٍ
فيها استوى ذو العيِّ والمِصقع
يخون فيها القولُ منطيقه
كما تخون البطل الأَدرع
ما أقدر الموت فمن هوله
لم ينجُ لا كسرى ولا تُبَّع
يا رافع البنيان كم للردى
من سلّم يدرك ما ترفع
ويا طبيب القوم لا تؤذِهم
إن دواء الموت لا ينجع
لابد للمغرور من مندّم
بالعضّ تدمى عنده الأصبع
وما عسى تغني وقد حشرجت
ندامةٌ ليست إذاً تنفع
يا بُرقُع الخلقة واهاً لما
فيك وآهاً منك يا برقع
قد زاغت الأبصار فيما ترى
إذ فات عنها سرّك المودع
وليس في الإمكان عند النهى
أبدعُ ممّا خلق المبدع
فالدار قفر بعدهم بلقع
سارت بنا الأرض إلى غايةٍ
لنا وللأرض هي المرجع
ونحن كالماء جرى نابعاً
لكن علينا خفي المنبع
والعلم قد أنكر منهاجنا
ولم يُبِنْ أين هو المهيَع
خرقت يا علم رداء لنا
كنا ارتديناه فِهل ترقع
فَجَعْتَنا يا علم في أمرنا
أمعتِب أنت إذا نجزع
لقد طغت حيرة أهل النهى
هل فيك يا علم لها مردع
كم نشرب الظنّ فلا نرتوي
ونأكل الحدس فلا نشبع
والناس ويل الناس في غفلةٍ
ترتع والموت بهم يرتع
والكون قد لاح بمرآته
للعيش وجه شاحب أسفع
وإن في البدر لخطباً به
في البدر لاحت بقع أربع
فالعين ما يورث حزناً ترى
والاذن ما يزعجها تسمع
والأرض في منقلب بالورى
والشمس من مشرقها تطلع
حتى إذا ما بلغت شوطها
لاحت نجوم في الدجى تلمع
وهكذا الظلمة تتلو الضيا
والضوء للظلمة يستتبع
ونحن في ذاك وفي هذه
بالنوم واليقظة نستمتع
ما بين مسعود يميت الدجى
نوماً ومنكود فلا يهجع
ومسرع يسبقه مبطىءٌ
ومبطىء يسبقه مسرع
وشامت يضحك من حادث
حلّ بباكٍ قلبه موجع
لو كان للقسوة عينٌ وقد
رأته كانت عينها تدمع
والكلّ في شغْب لهم دائم
لم يقلعوا عنه ولن يقلعوا
والماء يمسي وشلا تارة
وحوضه آونة مترع
والريح تجري وهي ريدانة
حيناً وحيناً عاصف زعزع
وبعضهم تمرع وديانه
وبعضهم واديه لا يمرع
قد يحسب الإنسان آماله
والموت مصغٍ نحوه يسمع
حتى إذا أكمل حسبانها
وأفاه ما ليس له مدفع
فخرّ للجنب صريعأً به
وأي جنبٍ ما له مصرع
وظل فوق الأرض في حالةٍ
يزَوّر عنها الحسب الأرفع
لا تعمل الأقلام في كّفه
وكان من قبلُ بها يصدع
ولم تعد تقطع أسيافه
من بعد ما كان بها يقطع
فاستّلّ مثل السيف من مُطرَف
طرائق الوشي به تلمع
ولُفّ في ثوب له واحدٍ
ليس له رقم ولا ميدع
واهاً له ثوب البلى إنه
يبلى مع الجسم ولا ينزع
ودُسّ حيث الأرض أمست له
ملحودة ضاق بها المضجع
حيث البلى يرميه حتى إذا
لم يبق في قوس البلى منزع
خالط ترب الأرض جثمانه
مطحونة منه بها الأضلع
لله دّر الموت من خطةٍ
فيها استوى ذو العيِّ والمِصقع
يخون فيها القولُ منطيقه
كما تخون البطل الأَدرع
ما أقدر الموت فمن هوله
لم ينجُ لا كسرى ولا تُبَّع
يا رافع البنيان كم للردى
من سلّم يدرك ما ترفع
ويا طبيب القوم لا تؤذِهم
إن دواء الموت لا ينجع
لابد للمغرور من مندّم
بالعضّ تدمى عنده الأصبع
وما عسى تغني وقد حشرجت
ندامةٌ ليست إذاً تنفع
يا بُرقُع الخلقة واهاً لما
فيك وآهاً منك يا برقع
قد زاغت الأبصار فيما ترى
إذ فات عنها سرّك المودع
وليس في الإمكان عند النهى
أبدعُ ممّا خلق المبدع
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.