أقول لأطلاح برى هطلانها
ذو الرمة
(47) مشاهدة
اقرأ «أقول لأطلاح برى هطلانها» من نظم ذو الرمة كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أقول لأطلاح برى هطلانها»
أَقولُ لأِطلاحٍ بَرى هَطَلانُها
بِنا عَن حَواني دَأيهِا المتُلاحِكِ
أَجِدّي إِلى بابِ اِبنَ عمَرَةَ إِنَّهُ
مَدى هَمِكِّ الأَقصى وَمَأوى رِحالِكِ
وَإِنَّكَ في عِزٍّ وعَيَنِ مُناخَةٍ
لَدى بابِهِ أَو تَهلِكي في الهَوالِكِ
وَجَدناكَ فَرعاً عليا يا اِبنَ مُنذرٍ
عَلى كُلِّ رَأسٍ مِن مَعَدٍّ وحَارِكِ
تُسامي أَعاليهِ السَحابَ وَأَصلُهُ
مِنَ المَجدِ في ثَأدِ الثَرى المتُدَارِكِ
فَلَو سِرتَ حَتَّى تَقطَعَ الأَرضَ لمَ تَجِد
فتَىً كَاِبنِ أَشياخِ البَرِيَّةِ مالِكِ
أَشَدَّ إِذا ما اِستَحصَدَ الحَبلُ مِرّةً
وَأَجبَرَ لِلمُستَجيرينَ الضَرائِكِ
وَأَمضى عَلى هَولٍ إِذا ما تهَزَهَزَت
مِنَ الخَوفِ أَحشاءُ النفُوسِ الفَواتِكِ
وَأَحسَنَ وَجهاً تَحتَ أَقهَبَ ساطِعٍ
عَبيطٍ أَثارَتهُ صُدورٌ السَنابِكِ
لَقدَ بَلَّتِ الأَخماسَ مِنكَ بِسائِسٍ
هَنيِء الجَدا مُرّ العُقوبَةِ ناسِكِ
تَقولُ التَّي أَمسَت خُلوفاً رِجالُها
يُغيرونَ فَوقَ المُلجَماتِ العَوالِكِ
لِجاراتِها أَفنى اللُصوصُ اِبنُ مُنذرٍ
فَلا ضَيرَ إِن لا تُغِلقي بابَ دارِكِ
وَآمنَ لَيلُ المسُلِمينَ فَيؤُمِنَوا
وَما كانَ أَمسى آمِناً قَبلَ ذَلِكِ
تَرَكتَ لصُوصَ الِمصرِ مِن بَينِ بائسٍ
صَليبٍ وَمَكبوعِ الكَراسيعِ بارِكِ
أَما اِستَحلبَتَ عَينيَكَ إلاّ مَحَلَّةً
بِجمُهورِ حُزوَى أَو بِجَرعاءِ مالِكِ
أَناخَت رَوايا كُلِّ دلُوِيَّةٍ بِها
وَكُلِّ سِماكيٍّ مِلُثِ المَبارِكِ
بِمُستَرجَفِ الأَرطى كَأَنَّ عَجاجَهُ
مِنَ الصَيفِ أَعرافُ الِهجانِ الأَوارِكِ
فَلَم تَبَق إِلاّ دِمنَةٌ هار نُؤيَها
وَجيفُ الحَصى بِالمُعِصفاتِ السَواهِكِ
أَنَخنا بِها خوصاً بَرى النَصُّ بدُنَها
وَأَلصَقَ مِنها باقِياتِ العَرائِكِ
تَذَكُّرَ أَلاّفٍ أَتى الدَهرُ دونَها
وَما الدَهرُ وَالألافُ إِلاّ كَذلِكِ
كَأَنَّ علَيَها سحَقَ لِفقٍ تَنَوَّقتَ
بِهِ حَضرَمِيّاتُ الأَكُفِّ الحَوائِكِ
لَنا وَلَكمُ يا مَيُّ أَمسَت نِعاجُها
يُماشينَ أُمَّاتِ الرِئالِ الجَواتِكِ
فَيا من لِقَلبٍ لا يَزالُ كَأَنَّهُ
مِنَ الوَجدِ شَكَّتهُ صُدورُ النَيازِكِ
وَلِلعَيِن لا تَنَفكَّ ينَحى سَوادُها
عَلى إِثر حادٍ حَيثُ حاذَرتُ سالِكِ
إِذا ما عَلا عَبراً تَعَسَّفَ جفَنَها
أَسابىُّ لا نَزرٍ ولا متُمَاسِكِ
وَما خِفتُ بيَن الحَيِّ حتَىّ تصَدَعَّتَ
عَلى أَوجُهٍ شَتّى حُدوجُ الشَكائِكِ
عَلى كُلُّ مَوّارٍ أَفانينُ سَيرِهٍ
شَؤّوٍ لأَبِواعِ الجَواذى الرَواتِكِ
عَبَنّى القَرا ضَخمِ العثَانينِ أنبتَتَ
مَناكِبُهُ أَمثالَ هُدبِ الدَرانِكِ
دِرَفسٍ رَمى رَوضُ القِذافَينِ متَنَهُ
بِأعرَفَ ينَبو بِالحنَيَّينِ تامِكِ
كَأَنَّ عَلى أَنيَابِهِ كُلَّ سُدفَةٍ
صِياح البَوازي من صَريفِ اللَوائِكِ
إِذا رَدَّ في رَقشاءَ عَجّاً كَأَنَّهُ
عَزيفٌ جَرى بَينَ الحروفِ الشَوابِكِ
وَفي الجيَرِة الغادينَ مِن غَيرِ بغَضَةٍ
مَباهيجُ أَمثالُ الِهجانِ البَوائِكِ
بَعيداتُ مَهوى كُلِّ قُرطٍ عَقدَنَهُ
لِطافُ الحَشا تَحتَ الثُدِيِّ الفوالِكِ
كَأَنَّ الفِرِندَ الخُسرواِنيَّ لثُنَهُ
بِأعطَافِ أَنقاءِ العَقوقِ العَوانِكِ
تَوَضَّحنَ في قَرنِ الغَزالَةِ بعَدمَا
تَرَشَّفنَ دِرَّاتِ الذِهابِ الرَكائِكِ
إِذا غابَ عنَهُنَّ الغيَورُ وَأشَرَقَت
لَنا الأَرضُ في اليَومِ القَصيرِ المبُارَكِ
تَهَلَّلنَ وَاَسِتَأنَسنَ حَتّى كَأَنمَّا
تَهَلَّلَ أَبكارُالغَمامِ الضَواحِكِ
إِذا ذَكَرتكَ النَفسُ مَيّاً فَقلُ لَها
أَفيقي فَأَيهات الهَوى مِن مَزارِكِ
أُمَيةَّ مُا أحبَبَت حُبَّكِ أُيَّماً
وَلا ذَاتَ بَعلٍ فَاِحِلفي لي بِذَلِكِ
وَما ذِكرُكِ الشَيءَ الذَّي لَيسَ راجِعاً
بِهِ الوَجدُ إِلاَّ ضَّلةٌ مِن ضَلالِكِ
أَما وَالذَّي حَجَّ المُلبَوّن بَيَتَهُ
شِلالاً ومَوَلى كُلِّ باقٍ وَهالِكِ
وَرَبِّ القِلاصِ الخُوصِ تَدمى أُنوفُها
بِنَخَلةَ وَالسَاعينَ حَولَ المَناسِكِ
لَئِن قَطَع اليَأسُ الحنَيَن فَإِنَّهُ
رَقوءٌ لِتذَرافِ الدُموعِ السَوافِكِ
لَقَد كنُتُ أَهوى الأَرضَ ما يسَتَفِزُّني
لَها الشَوقُ إِلاَّ أَنَّها مِن دِيارِكِ
أُحِبُّكِ حُبّاً خالطَتَهُ نَصاحَةٌ
وَإِن كُنتِ إحدى اللاّوِياتِ المَواعِكِ
كَأَنَّ علَى فيها إِذا رَدَّ روحَها
إِلى الرَأسِ روحُ العاشِقِ المُتَهالِكِ
خُزامى الِلوى هَبَّت لَهُ الريحُ بعَدمَا
عَلا نورَها مجُّ الثَرى المُتَدارِكِ
وَشُعثٍ يشَجُوّنَ الفَلا في رؤوسِهِ
إِذا حَوَّلَت أُمُّ النُجومِ الشَوابِكِ
بِمُقَوَّرَةِ الأَلياطِ مِمّا ترَجَحَّتَ
بِرُكبانِها بيَنَ الخُروقِ المَهالِكِ
إِذا وَقَّعوا وَهناً كَسَوا حيَثُ مَوتَّتَ
مِنَ الجَهدِ أَنفاسُ الِرياِحِ الحَواشِكِ
خُدوداً جفَتَ في السَيرِ حَتّى كَأَنَّما
يُباشِرنَ بالمَعزاءِ مَسّ الأَرائِكِ
رَمَيتُ بِهِم أَثباجَ داجٍ تَخَدَّرتَ
بِهِ القورُ يثَني زُمَّلَ القَومِ حالِكِ
وَنَومٍ كَحَسوِ الطَيرِ نازَعتُ صُحبَتي
عَلى شُعَبِ الأَكوارِ فَوقَ الحَوارِكِ
تَمَطّوا عَلى أكَوارِها كُلَّ ظُلَمةٍ
ويَهَماء تطَمي بِالنفُوسِ الفَواتِكِ
إِذا صَكَّها الحادي كَما صَكَّ أَقَدَحٌ
تَقلَقلَنَ في كَفِّ الخَليعِ المُشارِكِ
يَكادُ المِراحُ الغَربُ يمَسي غُروضَها
وَقَدَ جَرَّدَ الأكتافَ مَورُ المَوارِكِ
بِنَغّاضَةِ الأكتاف تَرمي بِلادَها
بِمثلِ المَرائي في رُؤوسٍ صَعالِكِ
وَكائِن تَخَطَّت ناقتي من مَفازَةٍ
وَهَلباجَةٍ لا يُصِدرُ الهَمَّ رامِكِ
صَقَعنا بِها الحِزّانَ حَتّى تَواضَعَت
قَراديدُها إِلاّ فُروعَ الحَوارِكِ
مَصابيحَ ليَسَت بِاللَواتيِ تَقودُها
نُجومٌ وَلا بالآفِلاتِ الدَوالِكِ
كَأَنَّ الحدُاةَ اِستَوفَضوِا أَخدَرِيّة
مُوَشَّحَةَ الأَقرابِ سُمَر السَنابِكِ
نَئِفنَ النَدى حَتّى كَأَنَّ ظُهورَها
بِمُستَرشَحِ البُهمى ظُهورُ المَداوِكِ
جَرى النَسءُ بَعد الصَيفِ عَن صَهواتِها
بِحَولِيّةٍ غادرَنَها في المَعارِكِ
تَمَزَّقُ عنَ ديباجِ لَونٍ كَأَنَّهُ
شَريجٌ بِأنَيارِ الثِيابِ البَرانِكِ
إِذا قال حادينا أَيا عسَجَتَ بِنا
خِفافُ الخُطى مُطلَنفِئاتُ العُرائِكِ
إِذا ما رَمَينا رَميةً في مَفازَةٍ
عَراقيبَها بِالشَيظَمِّي المَواشِكِ
سَعى فَاِرتَضَحنَ المرَوَ حَتّى كَأَنَّهُ
خَذاريفُ مِن قَيضِ النَعامِ التَرائِكِ
إِذا اللَيلُ عَن نَشزٍ تَجَلىّ رَمَيَنهُ
بِأمثالِ أَبصارِ النِساءِ الفَوارِكِ
أَذاكَ تَراها أَشبهَتَ أَم كَأَنَّها
بِجَوزِ الفَلا خُرسُ المَحالِ الدَوامِكِ
تُجَلّي فَلا تَنبو إَذا ما تعَيَنَّتَ
بِها شَبَحاً أَعناقُها كَالسَبائِكِ
أَتَتكَ المَهارى قَد بَرى حَذبُها السُرى
بِنا عَن حَوابي دَأيُها المُتلاحِكِ
بَراهُنَّ تَفويزي إِذا الآلُ أَرفَلَت
بِهِ الشَمسُ إِزرَ الحَزوراتِ الفَوالِكِ
وَشَبَّهتُ ضَبَر الخَيلِ شُدَّت قُيودُها
تَقَمُّسَ أَعناقِ الرِعانِ السَوامِكِ
وَقَد خَنَّقَ الآلُ الشِعافَ وَغَرَّقَت
جَواريهِ جَذعانَ القِضافِ النَوابِكِ
فَقُلتُ اِجعَلي ضَوءَ الفَراقِدِ كُلّهِا
يَميناً ومَهَوى النَسرِ مِن عَن شِمالِكِ
بِنا عَن حَواني دَأيهِا المتُلاحِكِ
أَجِدّي إِلى بابِ اِبنَ عمَرَةَ إِنَّهُ
مَدى هَمِكِّ الأَقصى وَمَأوى رِحالِكِ
وَإِنَّكَ في عِزٍّ وعَيَنِ مُناخَةٍ
لَدى بابِهِ أَو تَهلِكي في الهَوالِكِ
وَجَدناكَ فَرعاً عليا يا اِبنَ مُنذرٍ
عَلى كُلِّ رَأسٍ مِن مَعَدٍّ وحَارِكِ
تُسامي أَعاليهِ السَحابَ وَأَصلُهُ
مِنَ المَجدِ في ثَأدِ الثَرى المتُدَارِكِ
فَلَو سِرتَ حَتَّى تَقطَعَ الأَرضَ لمَ تَجِد
فتَىً كَاِبنِ أَشياخِ البَرِيَّةِ مالِكِ
أَشَدَّ إِذا ما اِستَحصَدَ الحَبلُ مِرّةً
وَأَجبَرَ لِلمُستَجيرينَ الضَرائِكِ
وَأَمضى عَلى هَولٍ إِذا ما تهَزَهَزَت
مِنَ الخَوفِ أَحشاءُ النفُوسِ الفَواتِكِ
وَأَحسَنَ وَجهاً تَحتَ أَقهَبَ ساطِعٍ
عَبيطٍ أَثارَتهُ صُدورٌ السَنابِكِ
لَقدَ بَلَّتِ الأَخماسَ مِنكَ بِسائِسٍ
هَنيِء الجَدا مُرّ العُقوبَةِ ناسِكِ
تَقولُ التَّي أَمسَت خُلوفاً رِجالُها
يُغيرونَ فَوقَ المُلجَماتِ العَوالِكِ
لِجاراتِها أَفنى اللُصوصُ اِبنُ مُنذرٍ
فَلا ضَيرَ إِن لا تُغِلقي بابَ دارِكِ
وَآمنَ لَيلُ المسُلِمينَ فَيؤُمِنَوا
وَما كانَ أَمسى آمِناً قَبلَ ذَلِكِ
تَرَكتَ لصُوصَ الِمصرِ مِن بَينِ بائسٍ
صَليبٍ وَمَكبوعِ الكَراسيعِ بارِكِ
أَما اِستَحلبَتَ عَينيَكَ إلاّ مَحَلَّةً
بِجمُهورِ حُزوَى أَو بِجَرعاءِ مالِكِ
أَناخَت رَوايا كُلِّ دلُوِيَّةٍ بِها
وَكُلِّ سِماكيٍّ مِلُثِ المَبارِكِ
بِمُستَرجَفِ الأَرطى كَأَنَّ عَجاجَهُ
مِنَ الصَيفِ أَعرافُ الِهجانِ الأَوارِكِ
فَلَم تَبَق إِلاّ دِمنَةٌ هار نُؤيَها
وَجيفُ الحَصى بِالمُعِصفاتِ السَواهِكِ
أَنَخنا بِها خوصاً بَرى النَصُّ بدُنَها
وَأَلصَقَ مِنها باقِياتِ العَرائِكِ
تَذَكُّرَ أَلاّفٍ أَتى الدَهرُ دونَها
وَما الدَهرُ وَالألافُ إِلاّ كَذلِكِ
كَأَنَّ علَيَها سحَقَ لِفقٍ تَنَوَّقتَ
بِهِ حَضرَمِيّاتُ الأَكُفِّ الحَوائِكِ
لَنا وَلَكمُ يا مَيُّ أَمسَت نِعاجُها
يُماشينَ أُمَّاتِ الرِئالِ الجَواتِكِ
فَيا من لِقَلبٍ لا يَزالُ كَأَنَّهُ
مِنَ الوَجدِ شَكَّتهُ صُدورُ النَيازِكِ
وَلِلعَيِن لا تَنَفكَّ ينَحى سَوادُها
عَلى إِثر حادٍ حَيثُ حاذَرتُ سالِكِ
إِذا ما عَلا عَبراً تَعَسَّفَ جفَنَها
أَسابىُّ لا نَزرٍ ولا متُمَاسِكِ
وَما خِفتُ بيَن الحَيِّ حتَىّ تصَدَعَّتَ
عَلى أَوجُهٍ شَتّى حُدوجُ الشَكائِكِ
عَلى كُلُّ مَوّارٍ أَفانينُ سَيرِهٍ
شَؤّوٍ لأَبِواعِ الجَواذى الرَواتِكِ
عَبَنّى القَرا ضَخمِ العثَانينِ أنبتَتَ
مَناكِبُهُ أَمثالَ هُدبِ الدَرانِكِ
دِرَفسٍ رَمى رَوضُ القِذافَينِ متَنَهُ
بِأعرَفَ ينَبو بِالحنَيَّينِ تامِكِ
كَأَنَّ عَلى أَنيَابِهِ كُلَّ سُدفَةٍ
صِياح البَوازي من صَريفِ اللَوائِكِ
إِذا رَدَّ في رَقشاءَ عَجّاً كَأَنَّهُ
عَزيفٌ جَرى بَينَ الحروفِ الشَوابِكِ
وَفي الجيَرِة الغادينَ مِن غَيرِ بغَضَةٍ
مَباهيجُ أَمثالُ الِهجانِ البَوائِكِ
بَعيداتُ مَهوى كُلِّ قُرطٍ عَقدَنَهُ
لِطافُ الحَشا تَحتَ الثُدِيِّ الفوالِكِ
كَأَنَّ الفِرِندَ الخُسرواِنيَّ لثُنَهُ
بِأعطَافِ أَنقاءِ العَقوقِ العَوانِكِ
تَوَضَّحنَ في قَرنِ الغَزالَةِ بعَدمَا
تَرَشَّفنَ دِرَّاتِ الذِهابِ الرَكائِكِ
إِذا غابَ عنَهُنَّ الغيَورُ وَأشَرَقَت
لَنا الأَرضُ في اليَومِ القَصيرِ المبُارَكِ
تَهَلَّلنَ وَاَسِتَأنَسنَ حَتّى كَأَنمَّا
تَهَلَّلَ أَبكارُالغَمامِ الضَواحِكِ
إِذا ذَكَرتكَ النَفسُ مَيّاً فَقلُ لَها
أَفيقي فَأَيهات الهَوى مِن مَزارِكِ
أُمَيةَّ مُا أحبَبَت حُبَّكِ أُيَّماً
وَلا ذَاتَ بَعلٍ فَاِحِلفي لي بِذَلِكِ
وَما ذِكرُكِ الشَيءَ الذَّي لَيسَ راجِعاً
بِهِ الوَجدُ إِلاَّ ضَّلةٌ مِن ضَلالِكِ
أَما وَالذَّي حَجَّ المُلبَوّن بَيَتَهُ
شِلالاً ومَوَلى كُلِّ باقٍ وَهالِكِ
وَرَبِّ القِلاصِ الخُوصِ تَدمى أُنوفُها
بِنَخَلةَ وَالسَاعينَ حَولَ المَناسِكِ
لَئِن قَطَع اليَأسُ الحنَيَن فَإِنَّهُ
رَقوءٌ لِتذَرافِ الدُموعِ السَوافِكِ
لَقَد كنُتُ أَهوى الأَرضَ ما يسَتَفِزُّني
لَها الشَوقُ إِلاَّ أَنَّها مِن دِيارِكِ
أُحِبُّكِ حُبّاً خالطَتَهُ نَصاحَةٌ
وَإِن كُنتِ إحدى اللاّوِياتِ المَواعِكِ
كَأَنَّ علَى فيها إِذا رَدَّ روحَها
إِلى الرَأسِ روحُ العاشِقِ المُتَهالِكِ
خُزامى الِلوى هَبَّت لَهُ الريحُ بعَدمَا
عَلا نورَها مجُّ الثَرى المُتَدارِكِ
وَشُعثٍ يشَجُوّنَ الفَلا في رؤوسِهِ
إِذا حَوَّلَت أُمُّ النُجومِ الشَوابِكِ
بِمُقَوَّرَةِ الأَلياطِ مِمّا ترَجَحَّتَ
بِرُكبانِها بيَنَ الخُروقِ المَهالِكِ
إِذا وَقَّعوا وَهناً كَسَوا حيَثُ مَوتَّتَ
مِنَ الجَهدِ أَنفاسُ الِرياِحِ الحَواشِكِ
خُدوداً جفَتَ في السَيرِ حَتّى كَأَنَّما
يُباشِرنَ بالمَعزاءِ مَسّ الأَرائِكِ
رَمَيتُ بِهِم أَثباجَ داجٍ تَخَدَّرتَ
بِهِ القورُ يثَني زُمَّلَ القَومِ حالِكِ
وَنَومٍ كَحَسوِ الطَيرِ نازَعتُ صُحبَتي
عَلى شُعَبِ الأَكوارِ فَوقَ الحَوارِكِ
تَمَطّوا عَلى أكَوارِها كُلَّ ظُلَمةٍ
ويَهَماء تطَمي بِالنفُوسِ الفَواتِكِ
إِذا صَكَّها الحادي كَما صَكَّ أَقَدَحٌ
تَقلَقلَنَ في كَفِّ الخَليعِ المُشارِكِ
يَكادُ المِراحُ الغَربُ يمَسي غُروضَها
وَقَدَ جَرَّدَ الأكتافَ مَورُ المَوارِكِ
بِنَغّاضَةِ الأكتاف تَرمي بِلادَها
بِمثلِ المَرائي في رُؤوسٍ صَعالِكِ
وَكائِن تَخَطَّت ناقتي من مَفازَةٍ
وَهَلباجَةٍ لا يُصِدرُ الهَمَّ رامِكِ
صَقَعنا بِها الحِزّانَ حَتّى تَواضَعَت
قَراديدُها إِلاّ فُروعَ الحَوارِكِ
مَصابيحَ ليَسَت بِاللَواتيِ تَقودُها
نُجومٌ وَلا بالآفِلاتِ الدَوالِكِ
كَأَنَّ الحدُاةَ اِستَوفَضوِا أَخدَرِيّة
مُوَشَّحَةَ الأَقرابِ سُمَر السَنابِكِ
نَئِفنَ النَدى حَتّى كَأَنَّ ظُهورَها
بِمُستَرشَحِ البُهمى ظُهورُ المَداوِكِ
جَرى النَسءُ بَعد الصَيفِ عَن صَهواتِها
بِحَولِيّةٍ غادرَنَها في المَعارِكِ
تَمَزَّقُ عنَ ديباجِ لَونٍ كَأَنَّهُ
شَريجٌ بِأنَيارِ الثِيابِ البَرانِكِ
إِذا قال حادينا أَيا عسَجَتَ بِنا
خِفافُ الخُطى مُطلَنفِئاتُ العُرائِكِ
إِذا ما رَمَينا رَميةً في مَفازَةٍ
عَراقيبَها بِالشَيظَمِّي المَواشِكِ
سَعى فَاِرتَضَحنَ المرَوَ حَتّى كَأَنَّهُ
خَذاريفُ مِن قَيضِ النَعامِ التَرائِكِ
إِذا اللَيلُ عَن نَشزٍ تَجَلىّ رَمَيَنهُ
بِأمثالِ أَبصارِ النِساءِ الفَوارِكِ
أَذاكَ تَراها أَشبهَتَ أَم كَأَنَّها
بِجَوزِ الفَلا خُرسُ المَحالِ الدَوامِكِ
تُجَلّي فَلا تَنبو إَذا ما تعَيَنَّتَ
بِها شَبَحاً أَعناقُها كَالسَبائِكِ
أَتَتكَ المَهارى قَد بَرى حَذبُها السُرى
بِنا عَن حَوابي دَأيُها المُتلاحِكِ
بَراهُنَّ تَفويزي إِذا الآلُ أَرفَلَت
بِهِ الشَمسُ إِزرَ الحَزوراتِ الفَوالِكِ
وَشَبَّهتُ ضَبَر الخَيلِ شُدَّت قُيودُها
تَقَمُّسَ أَعناقِ الرِعانِ السَوامِكِ
وَقَد خَنَّقَ الآلُ الشِعافَ وَغَرَّقَت
جَواريهِ جَذعانَ القِضافِ النَوابِكِ
فَقُلتُ اِجعَلي ضَوءَ الفَراقِدِ كُلّهِا
يَميناً ومَهَوى النَسرِ مِن عَن شِمالِكِ
قراءة في كلمات الأغنية
قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش ذو الرُّمّة في البادية في وقت كانت المدن العربية قد صارت هي مركز الشعر، فبقي هو على الطريقة الأولى: يصف الرمل والسراب والناقة ومنازل الحيّ، ويتغزّل بميّة غزلاً لا ينتهي. وسُمّي بذي الرُّمّة لبيت ذكر فيه قطعة حبل. ولمّا مات قال الرواة: بذي الرُّمّة خُتم الشعر — يعنون شعر البادية على وجهه القديم. وقد صدقوا، فمن جاء بعده يصف الصحراء كان يصفها عن كتاب لا عن معاينة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ذو الرمة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الأموية
سنة الميلاد:
696
سنة الوفاة:
735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ذو الرمة
لعمري وما عمري علي بهين
أمن أجل دار بالرمادة قد مضى
عليكن يا أطلال مي بشارع
يا دار مية بالخلصاء فالجرد
لم أنسه إذ قام يكشف عامدا
أتعرف دار الحي بادت رسومها
تغير بعدي من أميمة شارع
أللربع ظلت عينك الماء تهمل
ألا حبذا أهل الملا غير أنه
أتعرف أطلالا بوهبين والحضر
ألا ظعنت مي فهاتيك دارها
خليلي عوجا بارك الله
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.