ألا انهض وشمر أيها الشرق للحرب

معروف الرصافي

(37) مشاهدة


اقرأ «ألا انهض وشمر أيها الشرق للحرب» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألا انهض وشمر أيها الشرق للحرب»

ألا انهض وشمِّر أيها الشرق للحرب
وقبِّل غِرار السيف واسل هوى الكتب
ولا تغتر أن قيل عصر تمدُّن
فإن الذي قالوه من أكذب الكذب
ألست تراهم بين مصر وتونس
أباحُوا حِمى الإسلام بالقتل والنهب
وما يُخذ الطليان بالذنب وحدهم
ولكن جميع الغَرب يؤخذ بالذنب
فإني أرى الطليان منهم بمنزل
يُعدّ وهم يُغرونه منزل الكلب
فلولاهم لم يَنقُضِ العهد ناقض
ولا ضاع حقّ في طرابُلُس الغرب
بلاد غدت في الحرب تندب أهلها
فتبكي وتستبكي بني الترك والعُرب
قد اغتالها الطليان وهي بمضجع
من الأمن لم يُقضِض برعب على الجنب
فما انتهبت إلاّ لصرخة مِدفع
وما نهضت إلاّ إلى موقف صعب
فأمست وأفواه المدافع دونها
تمُجّ عليها النار كالوابل السكب
صواعق من سُحب الدخان تدُكّها
وتنسفها نسف الزلازل للهضب
غدت ترتمي فيها عشيّاً وبُكرة
فلا يابساً أبقت ولم تُبق من رطب
وما أن شكا من عضّة الحرب أهلها
ولكنهم شاكونْ من غصَة الجدب
فما خفقت عند الهياج قلوبهم
ولا أخذت أعصابهم رجفة الرُعب
ولكن جرت نُكب الرياح بأرضهم
فجرَّت عليها كلكل الحِجج الشهب
يعزّ علينا أهل برقة أنكم
تدور عليكم بالدمار رَحى الحرب
وأنا إذا ما تستغيثون لم نجد
إليكم على بُعد المسافة من درب
وقد علم الأعداء أن سيوفنا
تململ في الأغماد شوقاً إلى الضرب
ولكن هو البحر الذي حال بيننا
فلم نستطع زحفاً على الضُمَّر القُب
ولولاه فاجأنا العدوّ بفيلق
يبين ضحاً من هَوله مطلع الشهب
فيا بحر فاجمد أو فغُر إن جيشنا
عليك غدا كالبحر يَزخَر بالعتب
ويا سحب هلاَ تنزلين فتحملي
إلى الحرب جيشنا ينشر النقع كالسحب
ويا ريح قد ضِقنا فهل لك طاقة
بحمل منايانا إلى المعرك الرحب
إلى خير أرض داسها شرّ معشر
بأرجلهم قُطّعن من أجرل جُرب
أما والعلا يا أرض برقة إننا
لنشرَق من جرَاك بالبارد العذب
نراك على بُعد تُسامين ذِلةً
فيحزُننا أن لم نكن منك بالقُرب
وما نحن إلاّ الليث شُدَّت قيوده
وأُلقي حياً شبله في فم الذئب
يرى الشبل مأكولاً فيزأر مُوثَقاً
ويضرب كفَّيه على الأرض للوثب
فلا يستطيع الوثب إلاّ تمطِّياً
وزَأراً وانشابَ المخالب بالترب
ويا أهل بنغازي سلام فقد قضت
صوارمكم حق المّواطن في الذَب
حميتم حمى الأوطان بالموت دونها
وذاك بما فيكم لهنّ من الحبّ
ومن مبلغ عنا السَنوسيّ أنه
يمدّ لهذا الصدع منه يدَ الرَأب
فإنا لنرجو أن يقود إلى الوغى
طلائع من خيل ومن إبل نُجْب
فيَحمي بلاد المسلمين من العدى
وينهض كشافاً لهم غُمّة الخطب
فإن حشا الإسلام أصبح دامياً
إلى الله يَشكو قلبه شدة الكرب
فقم أيها الشيخ السنوسي مُدرِكاً
جنود بني عثمان في الجبل الغربي
وكن أنت بين الجُند قطب رحى الوغى
وهل من رحى إلاّ تدور على قُطب
ويا معشر الطليان قُبّحت معشراً
ولا كنت يا شعب المخانيث من شعب
تركت وراء البحر مَزحف جيشنا
وأججت ناراً في طرابلس الغرب
أتحسب هاتيك الديار وقد خَلَت
من الجند تخلو من ضراغمة غُلْب
فما هي إلاّ أرض أكرام معشر
من العُرب لم تنبت سوى البطل الندب
سترجع عنها بالفضيحة ناكصاً
وتَذكرك الأيام باللعن والسَبّ
مشيتم إلينا معجَبين بجمعكم
تظنون حرب المسلمين من اللعب
فلما حللتم أرضنا ذقتم الردى
بأسيافنا حتى صحوتم من العُجب
سنُلبسكم ثوب المهالك ضافياً
ونحملكم منها على مَركب صعب
ونستَمطِر الأهوال حتى نُخيضكم
بسيل دم فوق البسيطة منصّب
وما دعوة البابا لكم مستجابة
فقد أغضبت طغواكم غَيرة الرَبّ
أجل إنكم أغضبتم الله فاتقُوا
وإن رضِيَت تلك الحكومات في الغرب
أيا زعماء الغرب هل من دلالة
لديكم على غير الخديعة والكذب
تقولون إن العصر عصر تمدُّن
أمن ذلكم قتل النفوس بلا ذنب
ألم تُبصروا القَتْلى تمجّ دماءها
على الأرض والجرحى يئنون في الحرب
أفي الحق أم في العلم أن لا يسوءكم
ويُخجلكم شنّ الإغارة للغصب
وهل أغْلَفَت هذي العلومُ قلوبكم
بأغْطِية قُدّت من الحجر الصُلب
كذبتم فإن العصر عصر مطامع
تُقَدّ لها الأوداج بالصارم العضب
فلا تُغضبوا الإسلام إن سيوفه
مواضٍ كما قد كُنّ في سالف الحُقب

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «ألاانهض وشمرأيهاالشرق للحرب»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات