ألا هكذا فليسم للمجد من سما

ابن دراج القسطلي

(42) مشاهدة


اقرأ «ألا هكذا فليسم للمجد من سما» من نظم ابن دراج القسطلي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألا هكذا فليسم للمجد من سما»

أَلا هَكَذَا فَلْيَسْمُ للمجدِ مَنْ سَما
ويَحْمِ ذِمارَ الملكِ والدينِ مَنْ حَمى
وإِلّا فللمنصورِ غاياتُ مَا شَآ
إِلَيْهِ بَني الدنيا وأَغراضُ مَنْ رَمى
وحَقٌّ لِمَنْ لاقى فأَقدمَ سَيْفُهُ
عَلَى غَمَراتِ الموتِ أَن يَتَقَدَّمَا
ومن حَقَرَتْ مستعظَمَ الهولِ نَفْسُهُ
إِذَا الخيلُ كرَّتْ أَن يكونَ المعظَّما
ومن مَلَّ أُنْسَ المالِ حَتَّى تحَكَّمَتْ
عَلَى مَا حَوَتْ كفَّاهُ أَن يَتَحَكَّما
ومَنْ حَمَتِ العِلْقَ النَّفيسَ سيوفُهُ
من الضيمِ أن تختارَ مُرتَبَعَ الحَما
ومن تَيَّمَتْهُ أَوْجُهُ المجدِ أَن يُرى
وقلبُ العلا صَبّاً إِلَيْهِ مُتَيَّما
ولله يَا منصورُ آراؤُكَ الَّتِي
بنيتَ بِهَا نحوَ الكواكِبِ سُلَّما
وهذا عظيمُ الشِّرْكِ قَدْ جاءَ خاضِعاً
وأَلقى بكفَّيْهِ إِلَيْكَ مُحَكِّما
سليلُ ملوكِ الكفرِ فِي ذِرْوَةِ السَّنا
ووارِثُ ملكِ الرُّومِ أَقْدَمَ أَقْدَما
توسَّطَ أَنسابَ القياصِرِ فانتمى
من الصِّيدِ والأَملاكِ أَقرَبَ مُنْتَمى
ولما تقاضى غَرْبُ سيفِكَ نَفْسَهُ
وحاطَتْ لَهُ الأَقدارُ مُحْتَقَنَ الدِّمَا
وَلَمْ يستطِعْ نحوَ الحياةِ تأَخُّراً
بِفَوْتٍ ولا نحوَ النَّجاةِ تَقَدُّما
تدارَكُهُ المقدارُ فِي قبضةِ الردى
وخاطَبَهُ حنَّاً عَلَيْهِ فأَفْهَمَا
وبشَّرَهُ التَّأْمِيلُ منكَ بعَطْفَةٍ
تلقَّى بِهَا رَوْحَ الحياةِ تَنَسُّما
فأَشْرَعَ أرْماحَ التَّذَلُّلِ ظاعِناً
وأَصْلَتَ أَسيافَ الخضوعِ مُصَمِّما
وقابَلَهُ النصرُ الَّذِي لَكَ صَفوُهُ
مع السَّعدِ حَتَّى احتازَهُ لَكَ مَغْنَما
وقادَ لحبلِ الرِّقِّ نحوكَ نَفْسَهُ
فلاقاكَ مُمْتَنّاً ووافاكَ مُنْعِما
وحَفَّتْ بِهِ للحاجِبِ القائِدِ الَّذِي
أَبى الدهرُ إِلّا مَا أَمَرَّ وأَحْكَما
حمايَةُ آباءٍ ومنعةُ قادرٍ
يتَيهُ عَلَى صرفِ الزمانِ مُحَرَّمَا
فَراحَ ذليلاً ثُمَّ أَضحى مُبَجَّلاً
وأَمسى مُهاناً ثُمَّ أَصبحَ مُكْرَما
وأَصبحَ من حظِّ السلامةِ وافِراً
بأَن راحَ من عزِّ الإِمارَةِ مُعْدِما
ولاقاكَ فاسْتَخْذى لديكَ تذلُّلاً
ليحتازَ من أدنى رضاكَ تَرَحُّما
لئن خَفَرَتْهُ منكَ ذمَّةُ قادرٍ
لقد فارقَ الكُفْرَ الخَذُولَ مُذَمَّما
لئن سُمْتَهُ البأْساءَ فِي عُقْرِ دارِهِ
لقد عُضْتَهُ فِي دارِ ملكِكَ أَنْعُما
لَئِنْ خاضَ فِي اسْتِقبالِكَ الجودَ والنَّدى
لَقَدْ خاضَ فِي آثارِكَ النَّقع والدِّما
ومَرَّ يُبَكِّي من معاهِدِ مُلكِهِ
معالِمَ عَفَّتْها السيوفُ وأَرْسُما
تُراعُ بِهَا الأَجبالُ من رَنَّةِ الصَّدى
ويُذْعَرُ فِيهَا الطيرُ أَن يَتَرَنَّما
بسطْتَ لَهُ أَمْناً وَقَدْ بَسَطَ القنا
ثَرَى أَرضِه من هَلَّهَا بكَ أَعظُما
سقيتَ بِهِ الإِسلامَ أَرْياً وطالما
سقاهُمْ بكأْسِ الموتِ صاباً وعلقما
وها هُوَ ذَا فِي راحَتَيْكَ مُذَلَّلاً
رهيناً لما أَمْضَيْتَ فِيهِ مُحْكَّما
رمَى نفسَهُ قَسْراً إِلَى المَلِكِ الَّذِي
رأَى الدهرَ مملوكاً لَهُ فَتَعَلَّما
ولولا سيوف النصرِ حينَ انْتَضَيْتَها
لقد جلَّ هَذَا الصُّنعُ أن يُتَوَهَّما
فجاءَ وقَيْدُ الرَّوْعِ يَقصُرُ خطوَهُ
ويَمْتَدُّ فِي حبلِ الخضوعِ تَقَدُّما
يخاطِبُ عن رعْبٍ وإِن كَانَ مفصحاً
ويُفْصِحُ عن ذعرٍ وإِن كَانَ أَعجما
إِذا راعَهُ هولُ الجنودِ فأَحْجَما
تدارَكَهُ ذِكرى رِضاكَ فأَقدما
وَمَا كرَّ رجْعَ الطرفِ إِلّا وضَيغَمٌ
يُساوِرُ فِي رُعْبِ الأَسِنَّةِ ضيغما
وأَرْقَمُ يسطُو بالهواءِ اضْطِرابُهُ
يناهِسُ فِي ليلٍ من النقعِ أَرقما
وعِقبانُ أَعلامٍ تَمُرُّ يخالُها
عَلَى نفسِهِ فِي مَعْرَكِ الحربِ حُوَّما
فلله يومٌ جلَّ قدرُ عديدِهِ
وعُدَّتِهِ عن مِثْلَما وكأَنَّما
جنودٌ كَأَنَّ الأَرضَ من لَمَعانِها
بروقٌ تلالا أَوْ حَريقٌ تَضَرَّما
سحابٌ من البيضِ الخوافِقِ قَدْ عَلا
وبحرٌ من السَّرْدِ المضاعَفِ قَدْ طَمى
بكلِّ كَمِيٍّ عامِرِيٍّ كَأَنَّما
تَسَرْبَلَ من شمس الضِّحى وتَعَمَّمَا
يُحَيِّي الأَميرَ بالحياةِ مُبَشِّراً
وإِن كَانَ قَدْ فاجاهُ بالموتِ مُعْلِما
وَقَدْ طالَما لاقاهُ قِرْناً مُساوِراً
فَوَشْكَانَ مَا لاقاهُ حِزْباً مُسَلِّما
كَأَنَّ النجومَ الزُّهْرَ حَفَّتْ بوجْهِهِ
فأَدَّتْهُ محروساً إِلَى قَمَرِ السَّما
فقابَلَ وجهاً بالجمالِ مُتَوَّجاً
وقبَّلَ كَفّاً بالسماحِ مُخَتَّما
فَهُنِّيت يَا منصورُ سَعْداً مُجَدَّداً
وإِقبالَ صُنعٍ بالبقاءِ مُتَمَّما
ومُلِّيتَ من أَسباطِ مَجْدِكَ حاجِباً
يباشِرُ منه المجدُ والفخرُ مَقْدِما
رَمَيْتَ بِهِ بحرَ الضلالَةِ فانْتهى
وجَشَّمْتَهُ عِبْءَ العُلا فَتَجَشَّما

قراءة في كلمات الأغنية

قول الثعالبي إنه في الأندلس كالمتنبّي في الشام حكم كبير، وله وجه: كلاهما شاعر دولة يصوغ المجد صياغة عالية، وكلاهما يملك من متانة السبك ما يجعل البيت يقف وحده. لكن ما يميّز ابن درّاج ويجعله أقرب إلى قارئ اليوم هو شعره بعد السقوط: قصائد رجل يحمل أهله في الطريق ويكتب عن الخوف على الصغار وعن الطريق الذي لا يعرف نهايته. وهذا لون من الشعر لم يكن في المديح العامري ما يُنبئ بأن صاحبه قادر عليه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بلغ ابن درّاج ذروة المجد شاعراً للمنصور بن أبي عامر حين كانت قرطبة أعظم مدن الغرب، ثم انهار ذلك كلّه في حياته: جاءت الفتنة، وسقطت الخلافة، وتمزّقت الأندلس دويلات. فوجد الشاعر نفسه بلا دولة يمدحها، يتنقّل بين أمراء صغار في سرقسطة وغيرها يبحث عمّن يؤويه. فهو من القلائل الذين عاشوا الطرفين: صوت الدولة في أوجها، وشاهد نهايتها وهو حيّ يكتب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أورده الثعالبي في «يتيمة الدهر» ونوّه به، وكان ذلك سبباً في شهرته بالمشرق لا بالأندلس وحدها. وقصائده في رحلة الفرار بأسرته بعد الفتنة تُعدّ من أقدم النماذج على شعر النزوح في الأدب العربي، ويُرجع إليها الدارسون في تاريخ سقوط الخلافة القرطبية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 958
سنة الوفاة: 1030
ابن دراج القسطلي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم ابن دراج القسطلي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: عزم حداه السعد والإقبال، دأبك الهجر ودابي، إقبال جدك للإسلام إقبال، اقبل ثناء وشكرا، أخلق الدهر بقاء واستجد، أي شراع لأي بحر، سلام وهنيت فيك السلامه، هل تثنين غروب دمع ساكب، السيف أبهى للعلا، أياديك ردت يدي في يديكا، قد الخيل والخير بأسا وجودا، بقاء الخلائق رهن الفناء، هل أنت مدرك آمالي فمحييها، هنيئا لنا ولأقصى العباد، أهلي قد أنى لك أن تهلي. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن دراج القسطلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات