ألا هل أطل الأمير الأجل

ابن خفاجه

(49) مشاهدة


«ألا هل أطل الأمير الأجل» — ابن خفاجه: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألا هل أطل الأمير الأجل»

أَلا هَل أَطَلَّ الأَميرُ الأَجَلُّ
أَمِ الشَمسُ حُلَّت بِرَأسِ الحَمَل
فَما شِئتَ مِن زَهرَةٍ نَضرَةٍ
تَرَدّى القَضيبُ بِها وَاِشتَمَل
وَهَزَّت مَعاطِفَهُ وَاِلتَوى
بِمَسرى النَسيمِ اِلتِواءُ الجِذَل
سُروراً بِهِ عَن فَتى دَولَةٍ
تُباهي بِعَلياهُ خَيرَ الدُوَل
أتانا الزَمانُ بِهِ آخِراً
تَهَشَّ إِلَيهِ اللَيالي الأُوَل
مَليكٌ تَبَسَّمَ ثَغرُ المُنى
بِمَرآهُ وَاِمتَدَّ خَطوُ الأَمَل
يَشُدُّ اللِثامَ عَلى صَفحَةٍ
تَرى البَدرَ مِنها بِمَرقى زُحَل
فَلَم أَدرِ وَالحُسنُ صِنوٌ لَهُ
أَأَبدَأُ بِالمَدحِ أَم بِالغَزَل
وَها هُوَ وَالحِلمُ في طَبعِهِ
هِزبَرٌ إِذا ماحَمى أَو حَمَل
يُضيفُ إِلى طَعنَةٍ رَشقَةً
هُناكَ وَلِلمُزنِ وَبلٌ وَطَل
وَيَكفي فَيَكفَلُ في حالَةٍ
فَيَبني المعالي كَفى أَو كَفَل
وَيَلزَمُهُ النَصرُ حُبّاً لَهُ
فَإِن سارَ سارَ وَإِن حَلَّ حَل
فَما يَطرُقُ الطَيفُ غاباً لَهُ
وَلَو كانَ أَغفى بِهِ أَو غَفَل
يَدينُ بِضِدَّيهِ دونَ الهُدى
يَصُدُّ العِدى وَيَسُدُّ الخَلَل
وَيُدمي الشِفارَ وَيَحني القَنا
وَيَحمي الذِمارَ وَيَرعى الهَمَل
وَيَملَأُ رُعباً صُدورَ العِدى
فَيُرعِفُ بَأساً أُنوفَ الأَسَل
مُمِرُّ حِبالِ القَنا وَالقُوى
إِذا ما فَشا في الحُماةِ الفَشَل
كَفيلٌ بِإِدراكِ ما يَبتَغي
قَفا إِثرَ طاغِيَةٍ أَو قَفَل
إِذا قالَ أَجمَلَ في قَولِهِ
وَأَحسَنَ مِن قَولِهِ مافَعَل
أَلَم تَرَ ماكانَ مِن بَأسِهِ
يَفوزُ بِهِ يَومَ حارَ البَطَل
وَخارَ الأَبِيُّ وَخَرَّ الكَمِيُّ
وَجَدَّ الجِلادُ وَقَلَّ الجَدَل
وَرامَ النَصارى بِها نُصرَةً
فَلَم يُنجِدِ الرومَ رَومُ الحِيَل
وَصَدَّ اِبنَ فَرّاسَ عَن نَصرِها
تَلَظّي حِرابٍ دَوامي المُقَل
فَما اِلتَمَسوا الغَوثَ إِلّا اِلتَوى
وَلا اِستَنجَدوا الوَعدَ إِلّا مَطَل
وَلا أَمَّ يُقبِلُ حَتّى اِنثَنى
حِذاراً وَلا غامَ حَتّى اِضمَحَل
فَلَم يَدرِ ماعَلِقَت خَيلُهُ
أَشَكوى الوَجى أَو شَكاةَ الوَجَل
بَلى خافَ مِن جَورِ سَيفٍ عَدا
مَضاءً بِكَفِّ إِمامٍ عَدَل
وَأَولى بِهِ لَو تَدَلّى بِهِ
غُروراً وَأَولى بِهِ لَو أَدَل
فَما حادَ عَنكَ بِقَلبٍ غَزا
وَلَكِن بِقَلبٍ وَهى عَن وَهَل
لَكَ اللَهُ مِن سَيِّدٍ أَيِّدٍ
تَحَلّى الزَمانُ بِهِ عَن عَطَل
أَبى المَجدُ أَن يَرتَضي قِنيَةً
نَفيسَ الحُلى وَشَريفَ الحُلَل
فَقِنيَتُهُ لِلقَنا وَالظُبى
وَقُبِّ الخُيولِ وَبيضِ الخَوَل
وَلَمّا سَقى الغَربَ فيما سَقى
وَحَلَّ بِهِ الغَربُ مِمّا أَقَل
أَتى الشَرقُ يَهفو جَناحُ السُرى
بِهِ وَتَهُبُّ رِياحُ العَجَل
فَسَكَّنَ مِن خَفقِ قَلبٍ نَزا
وَهَوَّنَ مِن مَسِّ خَطبٍ نَزَل
وَأَطمَعَ في حَسمِ داءٍ دَهى
وَإِقشاعِ عارِضِ هَمٍّ أَطَل
فَقُل لَاِبنِ رُذميرَ مَهلاً يَسيراً
يُقيمُ صَفاكَ الأَميرُ الأَجَل
يُحَرِّقُكَ مِنهُ سَنا شُعلَةٍ
هُناكَ وَيُغرِقُكَ طَوراً وَشَل
فَمِل عَن طَريقِ شِهابٍ سَرى
فَأَهوى وَوادي أَتِيٍّ حَمَل
وَحِد رَهبَةً عَن عُبابٍ طَمى
وَلُذ رَغبَةً بِصَياصي جَبَل
وَإِلّا فَثَمَّ جَوادٌ يَعُبُّ
وَنَصلٌ يَهُبُّ إِذا سُلَّ صَل
وَكُلُّ حَياةٍ إِلى مُنتَهى
أَجَل وَلِكُلِّ حِمامٍ أَجَل

قراءة في كلمات الأغنية

قبل ابن خفاجة كانت الطبيعة في القصيدة العربية ممرّاً: يصف الشاعر الروضة ثم ينتقل إلى المدح أو الغزل. أمّا هو فوقف عندها وجعلها الغاية. والأهمّ أنه منحها إرادة وصوتاً: الجبل عنده يتكلّم ويشهد على من مرّ به من الأجيال، والنهر يذكر ويُذكِّر. وبهذا خرج من الوصف إلى ما هو أبعد — إلى تأمّل في الزمن والفناء يتّخذ المنظر ذريعة له. ومن هنا جاء أثره الطويل في شعراء الأندلس والمغرب بعده، حتى صارت مدرسته تُعرف باسمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن خفاجة نحو ثمانين سنة في إقليم واحد لم يبرحه إلا قليلاً، وزهد في أن يكون شاعر بلاط يتنقّل بين الممدوحين. وكانت شرق الأندلس في زمنه تتقلّب بين أيدي المتحاربين — سقطت بلنسية ثم استُرجعت، وجاء المرابطون بعد ملوك الطوائف — وهو يرى ذلك كلّه من قريته على النهر. فبينما كان معاصروه يؤرّخون للحروب، كان هو يكتب الجبل والنهر والبستان، حتى صار وطنه في شعره هو المكان نفسه لا الدولة التي تحكمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقب «الجنّان» يعني صاحب الجنّة أي البستان، وقد لزمه حتى صار علامة على مذهبه في الشعر. وقد شهد في حياته سقوط بلنسية بيد القشتاليين ثم عودتها، فكان من القلائل الذين عاصروا ذلك التحوّل كلّه وظلّ شعرهم بعيداً عن ضجيجه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1058
سنة الوفاة: 1138
ابن خفاجه شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، وذاع شعره في وصف الأندلس ومدح ملوكها، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر الأندلسي في القرن الخامس والسادس الهجري.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن خفاجه: وتيقن أن الله أكرم جيرة، تقبل المهر من أخي ثقة، ليهنك وافد أنس سرى، أنعم فقد هبت النعامى، عاط أخلاءك المداما، وندي أنس هزني، وبيضاء في صفراء تحمل نفحة، جرر ملاءة كل يوم شامس، غيري من يعتد من أنسه، أورى بأفقك بارق يتألق، أوجهك بسام وطرفي باكي، أريت أي بنية، بهرت جمالا فرعت البصر، الليل إلا حيث كنت طويل، ألا بكى الدر فوق حالية.

أعمال أخرى لـ ابن خفاجه

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات