ألا هل درت من أقصدت أسهم الهلك
ابن معصوم
(38) مشاهدة
نص «ألا هل درت من أقصدت أسهم الهلك» للشاعر ابن معصوم مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ألا هل درت من أقصدت أسهم الهلك»
أَلا هَل درت من أَقصَدَت أَسهمُ الهُلكِ
فأَصبح عقدُ المَجد منفصمَ السِّلكِ
وَهَل عَلِمت ماذا جنته يَدُ الرَدى
لَقَد فتكت ويلُ اِمِّها أَيَّما فتكِ
أَباحَت حِمىً ما راعه قطُّ حادِثٌ
وأَردت فتىً للأَخذ يُدعى وَللتَركِ
أَصمَّت برُزءٍ عمَّ فادحُه الوَرى
وَخُصَّ به بيتُ النبوَّة والمُلكِ
فأَيُّ فؤادٍ لا يَذوبُ من الأَسى
وأَيَّةُ عين لا تَفيض ولا تَبكي
أَصمَّت بزين العابدين نُعاته
فَكَم ثَمَّ من سمع بمعناه مستكِّ
سَرى نعيُه قبل اليَقين ولَم أَكن
لأَحسبُه إِلّا مَقالاً من الإِفكِ
عَلى أَنَّه أَقذى العيونَ وأَوشكت
صدورُ العُلى وَالمجد ترفضُّ من ضَنكِ
فَلَمّا تجلّى للقلوب يَقينُه
وَدُكَّت له شمُّ الذُرى أَيَّما دَكِّ
بَكى حَزَناً من كان لا يعرفُ البُكا
وأَنشد كلٌّ مقلتيه قِفا نبكِ
وأَمسَت بِقاعُ الفضل عاطلة السُرى
وأَضحت بحارُ المجد راكدةَ الفُلكِ
لَقَد كانَ شكّي فيه أَبردَ للحَشا
فَيا لَيتَني ما زلتُ منه عَلى شَكِّ
كَذا جِدُّ أَحداثِ اللَيالي وَصَرفِها
فَأَيُّ اِمرئٍ مدَّت إليهِ يَدَ الهلكِ
برغم العَوالي السمهريَّة والظُبى
أصيبَ ولم تطعن عليه ولَم تَنكِ
أَبا هاشِمٍ أَشرقتَ كوكب سُحرَةٍ
فَلا عَجَبٌ إِن غبتَ عنّا على وَشكِ
فقدتُك فقدَ الرَوض زَهرَ كمامه
وَرحتُ من الأَشجان أَبكي وأَستَبكي
لئن ظَلَّ صَبري عنك مُنفَصم العُرى
فَقَلبي من الأَحزان ليس بمُنفَكِّ
وإِن لَم أَكن أَبصرتُ شخصَك في الوَرى
فَما غابَ عنّي شَخصُ إِحسانك المَحكي
أعزّي أَباكَ البرَّ عنك وإِنَّني
وإِيّاه من وَجدٍ سهيمان في شِركِ
أَتَكتَحل الأَجفانُ بعدَك بالكرى
سلوّاً وتفترُّ الثغورُ من الضِحكِ
وَهَيهات ما في الأنس بعدك مطمَعٌ
وَلا لأسارى حزنِ يومكَ من فَكِّ
أَلوذُ بستر الصَبر عنك تجلُّداً
فَيأبى له عظمُ المصاب سِوى الهَتكِ
وإِن رُمتُ إِطفاءً لنار تلهُّفي
عليكَ غَدا حُزني لها أَبَداً يُذكي
ولَو رُدَّ عنك الحتفُ بالبأس لم يَقف
سِنانيَ عَن طعنٍ وَسيفيَ عَن بَتكِ
إِذاً خاضَ لُجَّ الموت دونكَ فتيةٌ
عَلى ضُمَّرٍ تَهوى الشَكائم بالعَلكِ
ولكن قضاءُ اللَه غَيرُ مُدافَعٍ
وأَحكامُه تَجري وَلَم تَخشَ من دَركِ
وَلِلَّه قَبرٌ ضمَّ جسمَك فاِنبرى
بطيب شذا ريّاكَ يهزأ بالمسكِ
فَكَم ضَمَّ من مَجدٍ وكم حازَ من عُلاً
وَكَم حاز من رُشدٍ وكم نال من نُسكِ
يعزُّ على أَرض الغريِّ وكربلا
وَطيبةَ ذات الطيب والحرم المكّي
بأَنَّك في أَرض سِواهنَّ مُلحَدٌ
وَلَو أَنَّه تَعلو السِماكين في السمكِ
فَلا برحت تَسقي ثراكَ مدامعٌ
تزيد على عِزِّ السَحائب في السَفكِ
أَبا ناصِرٍ لا يستفزنَّكَ الأَسى
عَلى حادِثٍ يُشكى إليه فَلا يُشكي
فإِنَّك طودٌ لا تَذلُّ لفادحٍ
وَهيهات طودُ المجد ليس بمنُدَكِّ
تأَسَّ بخير الخَلق آبائك الألى
بكت لرَزاياهم أَولو الدين والشِركِ
عَلى أنَّها لَم يُبقِ قبلك صَرفُها
عَلى سوقةٍ في العالمين ولا مَلْكِ
ولا تُبدِ للبأساءِ إِلّا تكرُّماً
وإِن بالغت في النَهر يَوماً وفي النَهكِ
وَكُن في صُروف الدَهر كالذهب الَّذي
يَزيدُ عياراً كلَّما زيد في السَبكِ
وَكَيفَ وأَنتَ النَدبُ لَو أَنَّ حاكياً
حكى عنك غير الصَبر كذَّبتُ ما يَحكي
أَفاضَ عليك اللَهُ درع وِقايةٍ
تقيكَ من الأَسواء موضونة الحَبكِ
ودم لا نأت للعزِّ عنك مآرِبٌ
ولا خرجت غرُّ العُلى لك عن مُلكِ
فأَصبح عقدُ المَجد منفصمَ السِّلكِ
وَهَل عَلِمت ماذا جنته يَدُ الرَدى
لَقَد فتكت ويلُ اِمِّها أَيَّما فتكِ
أَباحَت حِمىً ما راعه قطُّ حادِثٌ
وأَردت فتىً للأَخذ يُدعى وَللتَركِ
أَصمَّت برُزءٍ عمَّ فادحُه الوَرى
وَخُصَّ به بيتُ النبوَّة والمُلكِ
فأَيُّ فؤادٍ لا يَذوبُ من الأَسى
وأَيَّةُ عين لا تَفيض ولا تَبكي
أَصمَّت بزين العابدين نُعاته
فَكَم ثَمَّ من سمع بمعناه مستكِّ
سَرى نعيُه قبل اليَقين ولَم أَكن
لأَحسبُه إِلّا مَقالاً من الإِفكِ
عَلى أَنَّه أَقذى العيونَ وأَوشكت
صدورُ العُلى وَالمجد ترفضُّ من ضَنكِ
فَلَمّا تجلّى للقلوب يَقينُه
وَدُكَّت له شمُّ الذُرى أَيَّما دَكِّ
بَكى حَزَناً من كان لا يعرفُ البُكا
وأَنشد كلٌّ مقلتيه قِفا نبكِ
وأَمسَت بِقاعُ الفضل عاطلة السُرى
وأَضحت بحارُ المجد راكدةَ الفُلكِ
لَقَد كانَ شكّي فيه أَبردَ للحَشا
فَيا لَيتَني ما زلتُ منه عَلى شَكِّ
كَذا جِدُّ أَحداثِ اللَيالي وَصَرفِها
فَأَيُّ اِمرئٍ مدَّت إليهِ يَدَ الهلكِ
برغم العَوالي السمهريَّة والظُبى
أصيبَ ولم تطعن عليه ولَم تَنكِ
أَبا هاشِمٍ أَشرقتَ كوكب سُحرَةٍ
فَلا عَجَبٌ إِن غبتَ عنّا على وَشكِ
فقدتُك فقدَ الرَوض زَهرَ كمامه
وَرحتُ من الأَشجان أَبكي وأَستَبكي
لئن ظَلَّ صَبري عنك مُنفَصم العُرى
فَقَلبي من الأَحزان ليس بمُنفَكِّ
وإِن لَم أَكن أَبصرتُ شخصَك في الوَرى
فَما غابَ عنّي شَخصُ إِحسانك المَحكي
أعزّي أَباكَ البرَّ عنك وإِنَّني
وإِيّاه من وَجدٍ سهيمان في شِركِ
أَتَكتَحل الأَجفانُ بعدَك بالكرى
سلوّاً وتفترُّ الثغورُ من الضِحكِ
وَهَيهات ما في الأنس بعدك مطمَعٌ
وَلا لأسارى حزنِ يومكَ من فَكِّ
أَلوذُ بستر الصَبر عنك تجلُّداً
فَيأبى له عظمُ المصاب سِوى الهَتكِ
وإِن رُمتُ إِطفاءً لنار تلهُّفي
عليكَ غَدا حُزني لها أَبَداً يُذكي
ولَو رُدَّ عنك الحتفُ بالبأس لم يَقف
سِنانيَ عَن طعنٍ وَسيفيَ عَن بَتكِ
إِذاً خاضَ لُجَّ الموت دونكَ فتيةٌ
عَلى ضُمَّرٍ تَهوى الشَكائم بالعَلكِ
ولكن قضاءُ اللَه غَيرُ مُدافَعٍ
وأَحكامُه تَجري وَلَم تَخشَ من دَركِ
وَلِلَّه قَبرٌ ضمَّ جسمَك فاِنبرى
بطيب شذا ريّاكَ يهزأ بالمسكِ
فَكَم ضَمَّ من مَجدٍ وكم حازَ من عُلاً
وَكَم حاز من رُشدٍ وكم نال من نُسكِ
يعزُّ على أَرض الغريِّ وكربلا
وَطيبةَ ذات الطيب والحرم المكّي
بأَنَّك في أَرض سِواهنَّ مُلحَدٌ
وَلَو أَنَّه تَعلو السِماكين في السمكِ
فَلا برحت تَسقي ثراكَ مدامعٌ
تزيد على عِزِّ السَحائب في السَفكِ
أَبا ناصِرٍ لا يستفزنَّكَ الأَسى
عَلى حادِثٍ يُشكى إليه فَلا يُشكي
فإِنَّك طودٌ لا تَذلُّ لفادحٍ
وَهيهات طودُ المجد ليس بمنُدَكِّ
تأَسَّ بخير الخَلق آبائك الألى
بكت لرَزاياهم أَولو الدين والشِركِ
عَلى أنَّها لَم يُبقِ قبلك صَرفُها
عَلى سوقةٍ في العالمين ولا مَلْكِ
ولا تُبدِ للبأساءِ إِلّا تكرُّماً
وإِن بالغت في النَهر يَوماً وفي النَهكِ
وَكُن في صُروف الدَهر كالذهب الَّذي
يَزيدُ عياراً كلَّما زيد في السَبكِ
وَكَيفَ وأَنتَ النَدبُ لَو أَنَّ حاكياً
حكى عنك غير الصَبر كذَّبتُ ما يَحكي
أَفاضَ عليك اللَهُ درع وِقايةٍ
تقيكَ من الأَسواء موضونة الحَبكِ
ودم لا نأت للعزِّ عنك مآرِبٌ
ولا خرجت غرُّ العُلى لك عن مُلكِ
قراءة في كلمات الأغنية
«أنوار الربيع» كتاب بديع من طراز خاصّ: لم يكتفِ فيه بتعريف الفنون البلاغية، بل شرحها على قصيدة من نظمه هو، فجاء الكتاب تطبيقاً ونظرية في آن. وهذه الطريقة تكشف عن ذائقة عصره التي جعلت البديع غاية الشعر ومقياس براعته — وهي ذائقة يأخذها عليها النقد الحديث، لكنها كانت منطق ذلك الزمن ولا يُقرأ شعره إلا بها. أمّا قيمة «سلافة العصر» فتاريخية بالدرجة الأولى: هو المصدر الأول لمعرفة شعراء القرن الحادي عشر الهجري.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تنقّل ابن معصوم بين ثلاثة عوالم في حياة واحدة: نشأ في الحجاز، ثم رحل إلى الهند فأقام في بلاطها نحو أربعين سنة في زمن كانت فيه الدكن مركزاً للثقافة العربية والفارسية معاً، ثم عاد إلى إيران فمات بشيراز. وفي هذا التنقّل مفتاح مشروعه: رجل رأى الأدب العربي وهو يُكتب خارج بلاد العرب، فأدرك أن ما يُنتج في الهند واليمن والمغرب في عصره سيضيع إن لم يُدوَّن، فوضع «سلافة العصر» يجمع فيه شعراء زمانه من كلّ مصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
له في اللغة معجم ضخم سمّاه «الطراز الأول»، لم يكتمل، وظلّ مخطوطاً زمناً طويلاً قبل أن يُحقّق ويُطبع حديثاً في مجلّدات. وإقامته الطويلة في الهند تجعله شاهداً نادراً على حضور اللغة العربية في بلاط الدكن.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن معصوم
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1642
سنة الوفاة:
1708
ابن معصوم شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العثماني في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن معصوم: بربك إن يممت يا صاحبي نجدا، ألا والنسيم سحر، القمر في العقرب، بدا والليل معتكر، أدر المدامة بالكبير، بدا كغصن مائس، يا قهوة قشرية، بدر الدياجي احتجب، يقول تفاحنا الزاهي بنضرته، إلهي أنت ذو فضل، بنفسي هيفاء المعاطف ناهد، ربرب الحرم، أيا سحب نيسان روي الكروم، حلت بقلبي وثوت، وروضة قابلنا بشرها.
أعمال أخرى لـ ابن معصوم
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.