ألا هل للمتيم من مجير
عبد الغفار الأخرس
(48) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1820
النوع:
ديني
المقام:
عجم
نص «ألا هل للمتيم من مجير» للشاعر عبد الغفار الأخرس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ألا هل للمتيم من مجير»
ألا هَلْ للمتيَّمِ من مُجير
كئيبٍ ذي فؤاد مستطيرِ
يقلِّبُه الأَسى ظهراً لبطنٍ
ويُسْلِمُهُ إلى حرِّ الزفير
وكيفَ يَقَرُّ بالزفرات صبٌّ
وفي أحشائه نار السَّعير
يعالج بالهوى دمعاً طليقاً
يصوبُ للوعة القلب الأَسير
وكم في الحيِّ من ليثٍ هصورٍ
صريع لواحظ الرشأ الغرير
وكنت على قديم الدهر أصبو
بأشواقي لربَّات الخدور
وكنت إذا زأرت بأسد غيل
رأيت الأُسْدَ تفزع من زئيري
فغادرني الزَّمان كما تراني
عقيراً في يد الخطوب العقور
فأَغدو لا إلى خلٍّ أنيسٍ
وما لي غير همِّي من سمير
فآهاً يا أُميمة ثمَّ آهاً
لما لاقيت من دهرٍ مبير
محا من أُسرتي الأَشراف منهم
كما مُحيت حروفٌ من سطور
لقد بعد الكرام النجب عنِّي
فليلي بعدهم ليل الضرير
على أنِّي دفعت إلى زمان
يخاطر فيه ذو المجد الخطير
تشبّهت الأَسالف بالأَعالي
وقد تاه الصغير على الكبير
وأمستْ هذه الدُّنيا تريني
حوادثها أعاجيب الأُمور
ولا زالتْ تتوقُ لذاك نفسي
إلى يومٍ عبوسٍ قمطرير
لعلِّي أنْ أبُلَّ به غليلاً
ويهدأ بعض ما بي من زفير
أراني إنْ حلَلْتُ بدار قومٍ
أساءَ ببعض أقوامٍ حضوري
وذي عجب أضرَّ الجهل فيه
وأنفٍ مشمخرٍ بالغرور
يرى من نفسه ربّ المعالي
ولا ربّ الخورنق والسدير
ضريت بوجهه وصددت عنه
كما صدَّ العظيم عن الحقير
وألقى المعجبين بكلِّ عُجْبٍ
وأسحبُ ذيل مختالٍ فخور
وكم رفع الزَّمان وضيع نفس
فنال الحظَّ بالباعِ القصير
وكم حطَّ القضاء إلى حضيض
وكان محلُّه فوقَ الأَثير
أصونُ عن الأَرذال عزَّ نفسي
وَصَوْنُ النفس من شِيَم الغيور
ولا أهديتُ منذ قرضت شعراً
إلى من لا يزال بلا شعور
وكم في الناس من حيٍّ ولكنْ
يُرى في الناس من أهل القبور
أتيتُ البصرة الفيحاء أسعى
وحبَّكِ سَعْيَ مقدام جسور
أزورُ بها من العلماء شيخاً
حباه الله بالعِلم الغزير
إلى عَلَمٍ من الأَعلام فردٍ
تفيض علومه فيض البحور
لأحمد نخبة الأَنصار يغدو
مسيري إنْ عزمت على المسير
إذا ما عدّدت أعيان قومٍ
وقابلنا نظيراً بالنَّظير
فعين أُولئك الأَعيان منهم
وقلب في صدور بني الصُّدور
وإنِّي مذ ركنتُ إلى عُلاه
كأنِّي قد ركنت إلى ثبير
رَغِمْتُ بودّه آناف قوم
رَمَوْني بالعتوّ وبالنفور
إذا أخَذَت بغاربهم يميني
أخذتُ بغارب الجدّ العثور
رعيت لديه روض العزّ غضًّا
وأنهلني من العذب النمير
إلى منهاج شرعته ورودي
وعن مورود نائله صدوري
ركنت إلى المناجيب الأَعالي
ولم أركنْ إلى وغدٍ شرير
أبار بنور تقوى الله وجهاً
وقد يزهو على القمر المنير
غنيٌّ عن جميعِ الناس عفٌّ
رؤوفٌ بالضَّعيفِ وبالفقير
ترى من وجهه ما قد تراه
على وجه الصَّباح المستنير
يُعَدُّ من الأَوائل في تقاه
وإنْ وافاك بالزَّمن الأَخير
وهل يخفى على أبصار بادٍ
شموس علاه بادية الظهور
فخُذْ عنه العلوم فقد حباه
إله العرش بالفضلِ الشهير
ولم نظفر بمثل علاه يوماً
بمطّلع بصير بالأُمور
فسل منه الغوامض مشكلاتٍ
فإنَّك قد سقطت على الخبير
تحومُ عليه أهل الفضل طرًّا
كما حامَ الظماءُ على غدير
ولم يبرح لأهل العلم ظلاًّ
يقي بظلاله حرَّ الهجير
ويغنيني عن الأَنصار مولًى
نصيري حين يخذلني نصيري
له محض المودَّة من خلوصي
ومحض الودّ إخلاص الضَّمير
سأجزيه على النعماء شكراً
بما يرضيه من عبدٍ شكور
لمطبوع على كرم السجايا
ومجبول على كرم وخِير
زهتْ في حسن مدحتك القوافي
كما تزهو القلائد في النحور
وطابَ بك الثناء وإنَّ شعري
تضمَّخَ من ثنائك بالعبير
فدمْ واسلمْ على أبد اللَّيالي
وعشْ ما دمت حيًّا في سرور
كئيبٍ ذي فؤاد مستطيرِ
يقلِّبُه الأَسى ظهراً لبطنٍ
ويُسْلِمُهُ إلى حرِّ الزفير
وكيفَ يَقَرُّ بالزفرات صبٌّ
وفي أحشائه نار السَّعير
يعالج بالهوى دمعاً طليقاً
يصوبُ للوعة القلب الأَسير
وكم في الحيِّ من ليثٍ هصورٍ
صريع لواحظ الرشأ الغرير
وكنت على قديم الدهر أصبو
بأشواقي لربَّات الخدور
وكنت إذا زأرت بأسد غيل
رأيت الأُسْدَ تفزع من زئيري
فغادرني الزَّمان كما تراني
عقيراً في يد الخطوب العقور
فأَغدو لا إلى خلٍّ أنيسٍ
وما لي غير همِّي من سمير
فآهاً يا أُميمة ثمَّ آهاً
لما لاقيت من دهرٍ مبير
محا من أُسرتي الأَشراف منهم
كما مُحيت حروفٌ من سطور
لقد بعد الكرام النجب عنِّي
فليلي بعدهم ليل الضرير
على أنِّي دفعت إلى زمان
يخاطر فيه ذو المجد الخطير
تشبّهت الأَسالف بالأَعالي
وقد تاه الصغير على الكبير
وأمستْ هذه الدُّنيا تريني
حوادثها أعاجيب الأُمور
ولا زالتْ تتوقُ لذاك نفسي
إلى يومٍ عبوسٍ قمطرير
لعلِّي أنْ أبُلَّ به غليلاً
ويهدأ بعض ما بي من زفير
أراني إنْ حلَلْتُ بدار قومٍ
أساءَ ببعض أقوامٍ حضوري
وذي عجب أضرَّ الجهل فيه
وأنفٍ مشمخرٍ بالغرور
يرى من نفسه ربّ المعالي
ولا ربّ الخورنق والسدير
ضريت بوجهه وصددت عنه
كما صدَّ العظيم عن الحقير
وألقى المعجبين بكلِّ عُجْبٍ
وأسحبُ ذيل مختالٍ فخور
وكم رفع الزَّمان وضيع نفس
فنال الحظَّ بالباعِ القصير
وكم حطَّ القضاء إلى حضيض
وكان محلُّه فوقَ الأَثير
أصونُ عن الأَرذال عزَّ نفسي
وَصَوْنُ النفس من شِيَم الغيور
ولا أهديتُ منذ قرضت شعراً
إلى من لا يزال بلا شعور
وكم في الناس من حيٍّ ولكنْ
يُرى في الناس من أهل القبور
أتيتُ البصرة الفيحاء أسعى
وحبَّكِ سَعْيَ مقدام جسور
أزورُ بها من العلماء شيخاً
حباه الله بالعِلم الغزير
إلى عَلَمٍ من الأَعلام فردٍ
تفيض علومه فيض البحور
لأحمد نخبة الأَنصار يغدو
مسيري إنْ عزمت على المسير
إذا ما عدّدت أعيان قومٍ
وقابلنا نظيراً بالنَّظير
فعين أُولئك الأَعيان منهم
وقلب في صدور بني الصُّدور
وإنِّي مذ ركنتُ إلى عُلاه
كأنِّي قد ركنت إلى ثبير
رَغِمْتُ بودّه آناف قوم
رَمَوْني بالعتوّ وبالنفور
إذا أخَذَت بغاربهم يميني
أخذتُ بغارب الجدّ العثور
رعيت لديه روض العزّ غضًّا
وأنهلني من العذب النمير
إلى منهاج شرعته ورودي
وعن مورود نائله صدوري
ركنت إلى المناجيب الأَعالي
ولم أركنْ إلى وغدٍ شرير
أبار بنور تقوى الله وجهاً
وقد يزهو على القمر المنير
غنيٌّ عن جميعِ الناس عفٌّ
رؤوفٌ بالضَّعيفِ وبالفقير
ترى من وجهه ما قد تراه
على وجه الصَّباح المستنير
يُعَدُّ من الأَوائل في تقاه
وإنْ وافاك بالزَّمن الأَخير
وهل يخفى على أبصار بادٍ
شموس علاه بادية الظهور
فخُذْ عنه العلوم فقد حباه
إله العرش بالفضلِ الشهير
ولم نظفر بمثل علاه يوماً
بمطّلع بصير بالأُمور
فسل منه الغوامض مشكلاتٍ
فإنَّك قد سقطت على الخبير
تحومُ عليه أهل الفضل طرًّا
كما حامَ الظماءُ على غدير
ولم يبرح لأهل العلم ظلاًّ
يقي بظلاله حرَّ الهجير
ويغنيني عن الأَنصار مولًى
نصيري حين يخذلني نصيري
له محض المودَّة من خلوصي
ومحض الودّ إخلاص الضَّمير
سأجزيه على النعماء شكراً
بما يرضيه من عبدٍ شكور
لمطبوع على كرم السجايا
ومجبول على كرم وخِير
زهتْ في حسن مدحتك القوافي
كما تزهو القلائد في النحور
وطابَ بك الثناء وإنَّ شعري
تضمَّخَ من ثنائك بالعبير
فدمْ واسلمْ على أبد اللَّيالي
وعشْ ما دمت حيًّا في سرور
قراءة في كلمات الأغنية
شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: عبد الغفار الأخرس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1804
سنة الوفاة:
1872
بداية المسيرة:
1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.