ألا حي ربع المنزل المتقادم
جرير
(49) مشاهدة
اقرأ «ألا حي ربع المنزل المتقادم» من نظم جرير كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ألا حي ربع المنزل المتقادم»
أَلا حَيِّ رَبعَ المَنزِلِ المُتَقادِمِ
وَما حَلَّ مُذ حَلَّت بِهِ أُمُّ سالِمِ
تَميمِيَّةٌ حَلَّت بِحَومانَتَي قَسىً
حِمى الخَيلِ ذادَت عَن قَسىً فَالصَرائِمِ
أَبَيتِ فَلا تَقضينَ دَيناً وَطالَما
بَخِلتِ بِحاجاتِ الصَديقِ المُكارِمِ
بِنا كَالجَوى مِمّا يُخافُ وَقَد نَرى
شِفاءَ القُلوبِ الصادِياتِ الحَوائِمِ
أَعاذِلَ هيجيني لِبَينٍ مُصارِمٍ
غَداً أَو ذَريني مِن عِتابِ المُلاوِمِ
أَغَرَّكِ مِنّي أَنَّما قادَني الهَوى
إِلَيكِ وَما عَهدٌ لَكُنَّ بِدائِمِ
أَلا رُبَّما هاجَ التَذَكُّرُ وَالهَوى
بِتَلعَةَ إِرشاشَ الدُموعِ السَواجِمِ
عَفَت قَرقَرى وَالوَشمُ حَتّى تَنَكَّرَت
أَوارِيُّها وَالخَيلُ ميلُ الدَعائِمِ
وَأَقفَرَ وادي ثَرمَداءَ وَرُبَّما
تَدانى بِذي بَهدى حُلولُ الأَصارِمِ
لَقَد وَلَدَت أُمُّ الفَرَزدَقِ فاجِراً
وَجاءَت بِوَزوازٍ قَصيرِ القَوائِمِ
وَما كانَ جارٌ لِلفَرَزدَقِ مُسلِمٌ
لِيَأمَنَ قِرداً لَيلُهُ غَيرُ نائِمِ
يُوَصِّلُ حَبلَيهِ إِذا جَنَّ لَيلُهُ
لِيَرقى إِلى جاراتِهِ بِالسَلالِمِ
أَتَيتَ حُدودَ اللَهِ مُذ أَنتَ يافِعٌ
وَشِبتَ فَما يَنهاكَ شيبُ اللَهازِمِ
تَتَبَّعُ في الماخورِ كُلَّ مُريبَةٍ
وَلَستَ بِأَهلِ المُحصَناتِ الكَرائِمِ
رَأَيتُكَ لا توفي بِجارٍ أَجَرتَهُ
وَلا مُستَعِفّاً عَن لِئامِ المَطاعِمِ
هُوَ الرِجسُ يا أَهلَ المَدينَةِ فَاِحذَروا
مُداخِلَ رِجسٍ بِالخَبيثاتِ عالِمِ
لَقَد كانَ إِخراجُ الفَرَزدَقِ عَنكُمُ
طَهوراً لِما بَينَ المُصَلّى وَواقِمِ
تَدَلَّيتَ تَزني مِن ثَمانينَ قامَةً
وَقَصَّرتَ عَن باعِ العُلى وَالمَكارِمِ
أَتَمدَحُ يا اِبنَ القَينِ سَعداً وَقَد جَرَت
لِجِعثِنَ فيهِم طَيرُها بِالأَشائِمِ
وَإِنَّكَ يا اِبنَ القَينِ سَعداً وَقَد تَرى
أَديمَكَ مِنها واهِياً غَيرَ سالِمِ
وَإِنَّكَ يا اِبنَ القَينِ لَستَ بِنافِخٍ
بِكيرِكَ إِلّا قاعِداً غَيرَ قائِمِ
فَما وَجَدَ الجيرانُ حَبلَ مُجاشِعٍ
وَفِيّاً وَلا ذا مِرَّةٍ في العَزائِمِ
وَلامَت قُرَيشٌ في الزُبَيرِ مُجاشِعاً
وَلَم يَعذُروا مَن كانَ أَهلَ المَلاوِمِ
وَقالَت قُرَيشٌ لَيتَ جارَ مُجاشِعٍ
دَعا شَبَثاً أَو كانَ جارَ اِبنِ خازِمِ
وَلَو حَبلَ تَيمِيٍّ تَناوَلَ جارُكُم
لَما كانَ عاراً ذِكرُهُ في المَواسِمِ
فَغَيرُكَ أَدّى لِلخَليفَةِ عَهدَهُ
وَغَيرُكَ جَلّى عَن وُجوهِ الأَهاتِمِ
فَإِنَّ وَكيعاً حينَ خارَت مُجاشِعٌ
كَفى شَعبَ صَدعِ الفِتنَةِ المُتَفاقِمِ
لَقَد كُنتَ فيها يا فَرَزدَقُ تابِعاً
وَريشُ الذُنابى تابِعٌ لِلقَوادِمِ
نُدافِعُ عَنكُم كُلَّ يَومِ عَظيمَةٍ
وَأَنتَ قُراحِيٌّ بِسَيفِ الكَواظِمِ
أَباهِلَ ما أَحبَبتُ قَتلَ اِبنِ مُسلِمٍ
وَلا أَن تَروعوا قَومَكُم بِالمَظالِمِ
أَباهِلَ قَد أَوفَيتُمُ مِن دِمائِكُم
إِذا ما قَتَلتُم رَهطَ قَيسِ بنِ عاصِمِ
تُحَضِّضُ يا اِبنَ القَينِ قَيساً لِيَجعَلوا
لِقَومِكَ يَوماً مِثلَ يَومِ الأَراقِمِ
إِذا رَكِبَت قَيسٌ خُيولاً مُغيرَةً
عَلى القَينِ يَقرَع سِنَّ خَزيانَ نادِمِ
وَقَبلَكَ ما أَخزى الأُخَيطِلُ قَومَهُ
وَأَسلَمَهُم لِلمَأزِقِ المُتَلاحِمِ
رُوَيدَكُمُ مَسحَ الصَليبِ إِذا دَنا
هِلالُ الجِزى وَاِستَعجِلوا بِالدَراهِمِ
وَما زالَ في قَيسٍ فَوارِسُ مَصدَقٍ
حُماةٌ وَحَمّالونَ ثِقلَ المَغارِمِ
وَقَيسٌ هُمُ الفَضلُ الَّذي نَستَعِدُّهُ
لِفَضلِ المَساعي وَاِبتِناءِ المَكارِمِ
إِذا حَدَبَت قَيسٌ عَلَيَّ وَخِندِفٌ
أَخَذتُ بِفَضلِ الأَكثَرينَ الأَكارِمِ
أَنا اِبنُ فُروعِ المَجدِ قَيسٍ وَخِندِفٍ
بَنَوا لِيَ عادِيّاً رَفيعَ الدَعائِمِ
فَإِن شِئتَ مِن قَيسٍ ذُرى مُتَمَنِّعٍ
وَإِن شِئتَ طَوداً خِندِفِيَّ المَخارِمِ
أَلَم تَرَني أُردي بِأَركانِ خِندِفٍ
وَأَركانِ قَيسٍ نِعمَ كَهفُ المُراجِمِ
وَقَيسٌ هُمُ الكَهفُ الَّذي نَستَعِدُّهُ
لِدَفعِ الأَعادي أَو لِحَملِ العَظائِمِ
بَنو المَجدِ قَيسٌ وَالعَواتِكُ مِنهُمُ
وَلَدنَ بُحوراً لِلبُحورِ الخَضارِمِ
لَقَد حَدَبَت قَيسٌ وَأَفناءُ خِندِفٍ
عَلى مُرهَبٍ حامٍ ذِمارَ المَحارِمِ
فَما زادَني بُعدُ المَدى نَقضَ مِرَّةٍ
وَلا رَقَّ عَظمي لِلضُروسِ العَواجِمِ
تَراني إِذا ما الناسُ عَدّوا قَديمَهُم
وَفَضلَ المَساعي مُسفِراً غَيرَ واجِمِ
بِأَيّامِ قَومي ما لِقَومِكَ مِثلُها
بِها سَهَّلوا عَنّي خَبارَ الجَراثِمِ
إِذا أَلجَمَت قَيسٌ عَناجيجَ كَالقَنا
مَجَجنَ دَماً مِن طولِ عَلكِ الشَكائِمِ
سَبَوا نِسوَةَ النُعمانِ وَاِبنَي مُحَرِّقٍ
وَعِمرانَ قادوا عَنوَةً بِالخَزائِمِ
وَهُم أَنزَلوا الجَونَينِ في حَومَةِ الوَغى
وَلَم يَمنَعِ الجَونَينِ عَقدُ التَمائِمِ
كَأَنَّكَ لَم تَشهَد لَقيطاً وَحاجِباً
وَعَمروَ بنَ عَمروٍ إِذ دَعوا يا لَدارِمِ
وَلَم تَشهَدِ الجَونَينِ وَالشِعبَ ذا الصَفا
وَشَدّاتِ قَيسٍ يَومَ دَيرِ الجَماجِمِ
أَكَلَّفتَ قَيساً أَن نَبا سَيفُ غالِبٍ
وَشاعَت لَهُ أُحدوثَةٌ في المَواسِمِ
بِسَيفِ أَبي رَغوانَ سَيفِ مُجاشِعٍ
ضَرَبتَ وَلَم تَضرِب بِسَيفِ اِبنِ ظالِمِ
ضَرَبتَ بِهِ عِندَ الإِمامِ فَأُرعِشَت
يَداكَ وَقالوا مُحدَثٌ غَيرُ صارِمِ
ضَرَبتَ بِهِ عُرقوبَ نابٍ بِصَوأَرٍ
وَلا تَضرِبونَ البيضَ تَحتَ الغَماغِمِ
عَنيفٌ بِهَزِّ السَيفِ قَينُ مُجاشِعٍ
رَفيقٌ بِأَخراتِ الفُؤوسِ الكَرازِمِ
سَتُخبَرُ يا اِبنَ القَينِ أَنَّ رِماحَنا
أَباحَت لَنا ما بَينَ فَلجٍ وَعائِمِ
أَلا رُبَّ قَومٍ قَد وَفَدنا عَلَيهِمُ
بِصُمِّ القَنا وَالمُقرَباتِ الصَلادِمِ
لَقَد حَظِيَت يَوماً سُلَيمٌ وَعامِرٌ
وَعَبسٌ بِتَجريدِ السُيوفِ الصَوارِمِ
وَعَبسٌ وَهُم يَومَ الفَروقَينِ طَرَّقوا
بِأَسيافِهِم قُدموسَ رَأسِ صُلادِمِ
وَإِنّي وَقَيساً يا اِبنَ قَينِ مُجاشِعٍ
كَريمٌ أُصَفّي مِدحَتي لِلأَكارِمِ
إِذا عُدَّتِ الأَيّامُ أَخزَيتَ دارِماً
وَتُخزيكَ يا اِبنَ القَينِ أَيّامُ دارِمِ
أَلَم تُعطِ غَصباً ذا الرُقَيبَةِ حُكمَهُ
وَمُنيَةُ قَيسٍ في نَصيبِ الزَهادِمِ
وَأَنتُم فَرَرتُم عَن ضِرارٍ وَعَثجَلٍ
وَأَسلَمَ مَسعودٌ عُداةَ الحَناتِمِ
وَفي أَيِّ يَومٍ فاضِحٍ لَم تُقَرَّنوا
أُسارى كَتَقرينِ البِكارِ المَقاحِمِ
وَيَومَ الصَفا كُنتُم عَبيداً لِعامِرٍ
وَبِالحَزنِ أَصبَحتُم عَبيدَ اللَهازِمِ
وَلَيلَةِ وادي رَحرَحانَ رَفَعتُمُ
فِراراً وَلَم تَلوُوا رَفيفَ النَعائِمِ
تَرَكتُم أَبا القَعقاعِ في الغُلِّ مُبعَداً
وَأَيُّ أَخٍ لَم تُسلِموا لِلأَداهِمِ
تَرَكتُم مَزاداً عِندَ عَوفٍ يَقودُهُ
بِرُمَّةِ مَخذولٍ عَلى الدَينِ غارِمِ
وَلامَت قُرَيشٌ في الزُبَيرِ مُجاشِعاً
وَلَم يَعذِروا مَن كانَ أَهلَ المَلاوِمِ
وَقالَت قُرَيشٌ لَيتَ جارَ مُجاشِعٍ
دَعا شَبَثاً أَو كانَ جارَ اِبنِ خازِمِ
إِذا نَزَلوا نَجداً سَمِعتُم مَلامَةً
بِجَمعٍ مِنَ الأَعياصِ أَو آلِ هاشِمِ
أَحاديثُ رُكبانِ المَحَجَّةِ كُلَّما
تَأَوَّهنَ خوصاً دامِياتِ المَناسِمِ
وَجارَت عَلَيكُم في الحُكومَةِ مِنقَرٌ
كَما جارَ عَوفٌ في قَتيلِ الصَماصِمِ
وَأَخزاكُمُ عَوفٌ كَما قَد خَزيتُمُ
وَأَدرَكَ عَمّارٌ تِراتِ البَراجِمِ
لَقَد ذُقتَ مِنّي طَعمَ حَربٍ مَريرَةٍ
وَما أَنتَ إِن جارَيتَ قَيساً بِسالِمِ
قُفَيرَةُ مِن قِنٍّ لِسَلمى اِبنِ جَندَلٍ
أَبوكَ اِبنُها بَينَ الإِماءِ الخَوادِمِ
سَيُخبَرُ ما أَبلَت سُيوفُ مُجاشِعٍ
ذَوي الحاجِ وَالمُستَعمَلاتِ الرَواسِمِ
وَما حَلَّ مُذ حَلَّت بِهِ أُمُّ سالِمِ
تَميمِيَّةٌ حَلَّت بِحَومانَتَي قَسىً
حِمى الخَيلِ ذادَت عَن قَسىً فَالصَرائِمِ
أَبَيتِ فَلا تَقضينَ دَيناً وَطالَما
بَخِلتِ بِحاجاتِ الصَديقِ المُكارِمِ
بِنا كَالجَوى مِمّا يُخافُ وَقَد نَرى
شِفاءَ القُلوبِ الصادِياتِ الحَوائِمِ
أَعاذِلَ هيجيني لِبَينٍ مُصارِمٍ
غَداً أَو ذَريني مِن عِتابِ المُلاوِمِ
أَغَرَّكِ مِنّي أَنَّما قادَني الهَوى
إِلَيكِ وَما عَهدٌ لَكُنَّ بِدائِمِ
أَلا رُبَّما هاجَ التَذَكُّرُ وَالهَوى
بِتَلعَةَ إِرشاشَ الدُموعِ السَواجِمِ
عَفَت قَرقَرى وَالوَشمُ حَتّى تَنَكَّرَت
أَوارِيُّها وَالخَيلُ ميلُ الدَعائِمِ
وَأَقفَرَ وادي ثَرمَداءَ وَرُبَّما
تَدانى بِذي بَهدى حُلولُ الأَصارِمِ
لَقَد وَلَدَت أُمُّ الفَرَزدَقِ فاجِراً
وَجاءَت بِوَزوازٍ قَصيرِ القَوائِمِ
وَما كانَ جارٌ لِلفَرَزدَقِ مُسلِمٌ
لِيَأمَنَ قِرداً لَيلُهُ غَيرُ نائِمِ
يُوَصِّلُ حَبلَيهِ إِذا جَنَّ لَيلُهُ
لِيَرقى إِلى جاراتِهِ بِالسَلالِمِ
أَتَيتَ حُدودَ اللَهِ مُذ أَنتَ يافِعٌ
وَشِبتَ فَما يَنهاكَ شيبُ اللَهازِمِ
تَتَبَّعُ في الماخورِ كُلَّ مُريبَةٍ
وَلَستَ بِأَهلِ المُحصَناتِ الكَرائِمِ
رَأَيتُكَ لا توفي بِجارٍ أَجَرتَهُ
وَلا مُستَعِفّاً عَن لِئامِ المَطاعِمِ
هُوَ الرِجسُ يا أَهلَ المَدينَةِ فَاِحذَروا
مُداخِلَ رِجسٍ بِالخَبيثاتِ عالِمِ
لَقَد كانَ إِخراجُ الفَرَزدَقِ عَنكُمُ
طَهوراً لِما بَينَ المُصَلّى وَواقِمِ
تَدَلَّيتَ تَزني مِن ثَمانينَ قامَةً
وَقَصَّرتَ عَن باعِ العُلى وَالمَكارِمِ
أَتَمدَحُ يا اِبنَ القَينِ سَعداً وَقَد جَرَت
لِجِعثِنَ فيهِم طَيرُها بِالأَشائِمِ
وَإِنَّكَ يا اِبنَ القَينِ سَعداً وَقَد تَرى
أَديمَكَ مِنها واهِياً غَيرَ سالِمِ
وَإِنَّكَ يا اِبنَ القَينِ لَستَ بِنافِخٍ
بِكيرِكَ إِلّا قاعِداً غَيرَ قائِمِ
فَما وَجَدَ الجيرانُ حَبلَ مُجاشِعٍ
وَفِيّاً وَلا ذا مِرَّةٍ في العَزائِمِ
وَلامَت قُرَيشٌ في الزُبَيرِ مُجاشِعاً
وَلَم يَعذُروا مَن كانَ أَهلَ المَلاوِمِ
وَقالَت قُرَيشٌ لَيتَ جارَ مُجاشِعٍ
دَعا شَبَثاً أَو كانَ جارَ اِبنِ خازِمِ
وَلَو حَبلَ تَيمِيٍّ تَناوَلَ جارُكُم
لَما كانَ عاراً ذِكرُهُ في المَواسِمِ
فَغَيرُكَ أَدّى لِلخَليفَةِ عَهدَهُ
وَغَيرُكَ جَلّى عَن وُجوهِ الأَهاتِمِ
فَإِنَّ وَكيعاً حينَ خارَت مُجاشِعٌ
كَفى شَعبَ صَدعِ الفِتنَةِ المُتَفاقِمِ
لَقَد كُنتَ فيها يا فَرَزدَقُ تابِعاً
وَريشُ الذُنابى تابِعٌ لِلقَوادِمِ
نُدافِعُ عَنكُم كُلَّ يَومِ عَظيمَةٍ
وَأَنتَ قُراحِيٌّ بِسَيفِ الكَواظِمِ
أَباهِلَ ما أَحبَبتُ قَتلَ اِبنِ مُسلِمٍ
وَلا أَن تَروعوا قَومَكُم بِالمَظالِمِ
أَباهِلَ قَد أَوفَيتُمُ مِن دِمائِكُم
إِذا ما قَتَلتُم رَهطَ قَيسِ بنِ عاصِمِ
تُحَضِّضُ يا اِبنَ القَينِ قَيساً لِيَجعَلوا
لِقَومِكَ يَوماً مِثلَ يَومِ الأَراقِمِ
إِذا رَكِبَت قَيسٌ خُيولاً مُغيرَةً
عَلى القَينِ يَقرَع سِنَّ خَزيانَ نادِمِ
وَقَبلَكَ ما أَخزى الأُخَيطِلُ قَومَهُ
وَأَسلَمَهُم لِلمَأزِقِ المُتَلاحِمِ
رُوَيدَكُمُ مَسحَ الصَليبِ إِذا دَنا
هِلالُ الجِزى وَاِستَعجِلوا بِالدَراهِمِ
وَما زالَ في قَيسٍ فَوارِسُ مَصدَقٍ
حُماةٌ وَحَمّالونَ ثِقلَ المَغارِمِ
وَقَيسٌ هُمُ الفَضلُ الَّذي نَستَعِدُّهُ
لِفَضلِ المَساعي وَاِبتِناءِ المَكارِمِ
إِذا حَدَبَت قَيسٌ عَلَيَّ وَخِندِفٌ
أَخَذتُ بِفَضلِ الأَكثَرينَ الأَكارِمِ
أَنا اِبنُ فُروعِ المَجدِ قَيسٍ وَخِندِفٍ
بَنَوا لِيَ عادِيّاً رَفيعَ الدَعائِمِ
فَإِن شِئتَ مِن قَيسٍ ذُرى مُتَمَنِّعٍ
وَإِن شِئتَ طَوداً خِندِفِيَّ المَخارِمِ
أَلَم تَرَني أُردي بِأَركانِ خِندِفٍ
وَأَركانِ قَيسٍ نِعمَ كَهفُ المُراجِمِ
وَقَيسٌ هُمُ الكَهفُ الَّذي نَستَعِدُّهُ
لِدَفعِ الأَعادي أَو لِحَملِ العَظائِمِ
بَنو المَجدِ قَيسٌ وَالعَواتِكُ مِنهُمُ
وَلَدنَ بُحوراً لِلبُحورِ الخَضارِمِ
لَقَد حَدَبَت قَيسٌ وَأَفناءُ خِندِفٍ
عَلى مُرهَبٍ حامٍ ذِمارَ المَحارِمِ
فَما زادَني بُعدُ المَدى نَقضَ مِرَّةٍ
وَلا رَقَّ عَظمي لِلضُروسِ العَواجِمِ
تَراني إِذا ما الناسُ عَدّوا قَديمَهُم
وَفَضلَ المَساعي مُسفِراً غَيرَ واجِمِ
بِأَيّامِ قَومي ما لِقَومِكَ مِثلُها
بِها سَهَّلوا عَنّي خَبارَ الجَراثِمِ
إِذا أَلجَمَت قَيسٌ عَناجيجَ كَالقَنا
مَجَجنَ دَماً مِن طولِ عَلكِ الشَكائِمِ
سَبَوا نِسوَةَ النُعمانِ وَاِبنَي مُحَرِّقٍ
وَعِمرانَ قادوا عَنوَةً بِالخَزائِمِ
وَهُم أَنزَلوا الجَونَينِ في حَومَةِ الوَغى
وَلَم يَمنَعِ الجَونَينِ عَقدُ التَمائِمِ
كَأَنَّكَ لَم تَشهَد لَقيطاً وَحاجِباً
وَعَمروَ بنَ عَمروٍ إِذ دَعوا يا لَدارِمِ
وَلَم تَشهَدِ الجَونَينِ وَالشِعبَ ذا الصَفا
وَشَدّاتِ قَيسٍ يَومَ دَيرِ الجَماجِمِ
أَكَلَّفتَ قَيساً أَن نَبا سَيفُ غالِبٍ
وَشاعَت لَهُ أُحدوثَةٌ في المَواسِمِ
بِسَيفِ أَبي رَغوانَ سَيفِ مُجاشِعٍ
ضَرَبتَ وَلَم تَضرِب بِسَيفِ اِبنِ ظالِمِ
ضَرَبتَ بِهِ عِندَ الإِمامِ فَأُرعِشَت
يَداكَ وَقالوا مُحدَثٌ غَيرُ صارِمِ
ضَرَبتَ بِهِ عُرقوبَ نابٍ بِصَوأَرٍ
وَلا تَضرِبونَ البيضَ تَحتَ الغَماغِمِ
عَنيفٌ بِهَزِّ السَيفِ قَينُ مُجاشِعٍ
رَفيقٌ بِأَخراتِ الفُؤوسِ الكَرازِمِ
سَتُخبَرُ يا اِبنَ القَينِ أَنَّ رِماحَنا
أَباحَت لَنا ما بَينَ فَلجٍ وَعائِمِ
أَلا رُبَّ قَومٍ قَد وَفَدنا عَلَيهِمُ
بِصُمِّ القَنا وَالمُقرَباتِ الصَلادِمِ
لَقَد حَظِيَت يَوماً سُلَيمٌ وَعامِرٌ
وَعَبسٌ بِتَجريدِ السُيوفِ الصَوارِمِ
وَعَبسٌ وَهُم يَومَ الفَروقَينِ طَرَّقوا
بِأَسيافِهِم قُدموسَ رَأسِ صُلادِمِ
وَإِنّي وَقَيساً يا اِبنَ قَينِ مُجاشِعٍ
كَريمٌ أُصَفّي مِدحَتي لِلأَكارِمِ
إِذا عُدَّتِ الأَيّامُ أَخزَيتَ دارِماً
وَتُخزيكَ يا اِبنَ القَينِ أَيّامُ دارِمِ
أَلَم تُعطِ غَصباً ذا الرُقَيبَةِ حُكمَهُ
وَمُنيَةُ قَيسٍ في نَصيبِ الزَهادِمِ
وَأَنتُم فَرَرتُم عَن ضِرارٍ وَعَثجَلٍ
وَأَسلَمَ مَسعودٌ عُداةَ الحَناتِمِ
وَفي أَيِّ يَومٍ فاضِحٍ لَم تُقَرَّنوا
أُسارى كَتَقرينِ البِكارِ المَقاحِمِ
وَيَومَ الصَفا كُنتُم عَبيداً لِعامِرٍ
وَبِالحَزنِ أَصبَحتُم عَبيدَ اللَهازِمِ
وَلَيلَةِ وادي رَحرَحانَ رَفَعتُمُ
فِراراً وَلَم تَلوُوا رَفيفَ النَعائِمِ
تَرَكتُم أَبا القَعقاعِ في الغُلِّ مُبعَداً
وَأَيُّ أَخٍ لَم تُسلِموا لِلأَداهِمِ
تَرَكتُم مَزاداً عِندَ عَوفٍ يَقودُهُ
بِرُمَّةِ مَخذولٍ عَلى الدَينِ غارِمِ
وَلامَت قُرَيشٌ في الزُبَيرِ مُجاشِعاً
وَلَم يَعذِروا مَن كانَ أَهلَ المَلاوِمِ
وَقالَت قُرَيشٌ لَيتَ جارَ مُجاشِعٍ
دَعا شَبَثاً أَو كانَ جارَ اِبنِ خازِمِ
إِذا نَزَلوا نَجداً سَمِعتُم مَلامَةً
بِجَمعٍ مِنَ الأَعياصِ أَو آلِ هاشِمِ
أَحاديثُ رُكبانِ المَحَجَّةِ كُلَّما
تَأَوَّهنَ خوصاً دامِياتِ المَناسِمِ
وَجارَت عَلَيكُم في الحُكومَةِ مِنقَرٌ
كَما جارَ عَوفٌ في قَتيلِ الصَماصِمِ
وَأَخزاكُمُ عَوفٌ كَما قَد خَزيتُمُ
وَأَدرَكَ عَمّارٌ تِراتِ البَراجِمِ
لَقَد ذُقتَ مِنّي طَعمَ حَربٍ مَريرَةٍ
وَما أَنتَ إِن جارَيتَ قَيساً بِسالِمِ
قُفَيرَةُ مِن قِنٍّ لِسَلمى اِبنِ جَندَلٍ
أَبوكَ اِبنُها بَينَ الإِماءِ الخَوادِمِ
سَيُخبَرُ ما أَبلَت سُيوفُ مُجاشِعٍ
ذَوي الحاجِ وَالمُستَعمَلاتِ الرَواسِمِ
قراءة في كلمات الأغنية
النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
دارت بين جرير والفرزدق مساجلة استمرّت عمرهما كلّه: كلّما نظم أحدهما قصيدة ردّ عليها الآخر بوزنها وقافيتها ينقض معانيها، فوُلد من ذلك ما عُرف بـ«النقائض» وصار حدثاً عامّاً يتابعه الناس في الأسواق ويتحزّبون فيه. ثم مات الفرزدق فلم يعمّر جرير بعده إلا أشهراً قليلة — وكأن خصمه كان نصف حياته. وقد رثى قبل ذلك زوجته بقصيدة عُدّت من أرقّ ما قيل في بابها، وهو الذي كان لسانه لا يُطاق في الهجاء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
بلغ من أثر الهجاء في ذلك الزمن أن بيتاً واحداً كان يكفي لإسقاط مكانة قبيلة، ولذلك اتُّقي لسان جرير كما تُتّقى السيوف. وقد جمع الرواة نقائضه مع الفرزدق في كتاب مستقلّ ما زال يُطبع ويُحقّق إلى اليوم بوصفه من أوثق مصادر اللغة والأنساب في العصر الأموي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جرير
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الأموية
سنة الميلاد:
650
سنة الوفاة:
728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جرير
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.