ألا خلياني في الكلام من السجع

معروف الرصافي

(40) مشاهدة


«ألا خلياني في الكلام من السجع» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألا خلياني في الكلام من السجع»

ألا خَليِّاني في الكلام من السجع
ولا تَجريا في القول إلاّ على الطبع
وأن أنا أرسلت الحديث فأصْغيا
وإلاّ فما يُجدي لسمعكما قرعي
فإنيَ ما أطلعت شمس حقيقة
لمستمع إلاّ لتَغرُب في السمع
ولست أبالي بعد أفهام سامعي
أكان بخفض لفظ ما قلت أم رفع
وإني إذا قبَّلت رأساً ولم أجد
به فضل عقل كان أجدر بالصفع
إذا كان علم الأصل عنديَ حاصلاً
ففيم أهتمامي بعد ذلك بالفَرع
فإن بان لي سير الكواكب لم اُبَلْ
أكان بجَذب ذلك السير أم دفع
شكَوْت إلى ربّ السموات أرضَه
وما الأرض إلاّ من سمواته السبع
فقد جار في الأرض البسيطة خَلْقه
على خلقه جوراً إلى الحزن يستدعي
وأن السموات العلي لكثيرة
وأن لم نعُدّ اليوم منها سوى تسع
وأني لأشكو عادةً في بلادنا
رمى الدهر منها هَضْبة المجد بالصدع
وذلك أنا لا تزال نساؤنا
تعيش بجهل وانفصال عن الجمع
وأكبر ما أشكو من القوم أنّهم
يعُدّون تشديد الحجاب من الشرع
أفي الشرع أعدام الحمامة ريشها
واسكاتُها فوق الغصون عن السجع
وقد أطلق الخَلاّق منها جناحها
وعلمها كيف الوقوع على الزرع
فتلك التي مازلت أبكي لأجلها
بكاءً إذا ما اشتدّ أدّى إلى الصرع
بكْيت بلا دمع ومَن كان حزنه
شديداً بكى من غير صوت ولا دمع
فيا ربّة الخدر أسمعي ما أقوله
لعلّ مقالي فيه شيء من النفع
أيا ابنة فندي أن للمجد غايةً
وأني في أدراكها باذل وسعي
وأني أرى في القوم بعض مخايلٍ
وأحذر من أن يَنقشعْن بلا هَمْع
فقد لا يُرَوّينا السحاب بمائه
وأن كان فيه البرق متصل اللمع
يقولون لي أن النساء نواقص
ويُدْلون فيما هم يقولون بالسمع
فأنكرت ما قالوه والعقل شاهدي
وما أنا في أنكار ذلك بالبِدْع
إذا النخلة العَيْطاء أصبح طلعها
ضعيفاً فليس اللوم عندي على الطلع
ولكن على الجِذع الذي هو نابت
بمنبِت سوء فالنقيصة في الجذع
وواللّه ما أن ِضقت َذرعاً بقولهم
ولكنّما قد ضاق من فعلهم ذرعي
أمزّق دعواهم إذا ما طعنتها
ولو أنها كانت من الدين في دِرْع
ألا فأصدعي يا ربّة الخدر بالذي
ترَيْن من الآراء في الردّ والردع
فأنت مثال للكمال الذي حوى
من العلم أسباباً تجِلّ عن القطع
أدامك ربّ الناس للناس حُجّةً
على مَن نَمى نقص النساء إلى الطبع

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «ألاخلياني فيالكلام منالسجع»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات