ألا كم تسمع الزمن العتابا
ابن حمديس
(47) مشاهدة
«ألا كم تسمع الزمن العتابا» — ابن حمديس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ألا كم تسمع الزمن العتابا»
ألا كمْ تُسْمِعُ الزمن العتابا
تخاطبُهُ ولا يدري الخطابا
أتطمعُ أن يردّ عليك إلفاً
ويُبْقي ما حييتَ لك الشبابا
ألم تَرَ صرفه يُبلي جديداً
ويتركُ آهلَ الدّنْيا يَبابا
وإن كان الثواءُ عليك داءً
فبرؤك في نوىً تُمطي الركابا
وهمّكَ همّ مرتقِبٍ أموراً
تسيحُ على غرائبها اغترابا
وإن أخا الحزامةِ مَن كَراهُ
كَحَسْوِ مُرَوّعِ الطيرِ الثِّغابا
فتىً يستطعمُ البيضَ المواضي
ويستسقي اللهاذمَ لا السحابا
فصرِّفْ في العُلى الأفعالَ حزماً
وعزْمًا إن نحوْتَ بها الصّوابا
وكن في جانبِ التحريض ناراً
تزيدُ بنفحةِ الرّيحِ التهابا
فلم يُمِهِ الحسامَ القينُ إلّا
ليصرفَ عند سلَّتهِ الرّقابا
ولا ترْغبْ بنفسك عن فلاةٍ
تخالُ سَرَابَ قيْعَتها شَرابا
فكم مُلْكٍ يُنال بخوْض هُلْكٍ
فلا يُبْهِمْ عليك الخوفُ بابا
وقفتُ من التناقضِ مُستريباً
وقد يقفُ اللبيبُ إذا استرابا
كأنّ الدهرَ محْسنُهُ مُسيءٌ
فما يَجْزي على عملٍ ثوابا
ولو أخذَ الزّمان بكفّ حرّ
لكان بطبعِهِ أمْراً عُجابا
يَجُرّ عليّ شرْبُ الراحِ همّاً
ويورثُ قلبيَ الشدوُ اكتئابا
وفي خُلُقِ الزّمان طباعُ خُلْفٍ
تُمرِّرُ في فمي النُّغَبَ العذابا
وقد بُدِّلتُ بعد سَرَاةِ قومي
ذئاباً في الصّحابةِ لا صحابا
وألفيتُ الجليسَ على خلافي
فلسْتُ مجالِساً إلّا كِتابَا
وما العنقاءُ أعوزُ من صديقٍ
إذا خَبُثَ الزمانُ عليك طابا
وما ضاقتْ عليَّ الأرضُ إلّا
دَحَوْتُ مكانَها خُلُقاً رحابا
سأعتسِفُ القفارَ بِمُرْقِلاتٍ
تجاوزني سباسِبَها انتهابا
تخالُ حديث أيديها سراعاً
حثيثَ أناملٍ لقطت حسابا
وتحسبُ خافقَ الهادي وجيفاً
يظنّ زمامَ مخطمه حُبابا
وَأَسرى تَحتَ نَجمٍ من سناني
إِذا نَجمٌ عنِ الأَبصارِ غابا
وإنّ المَيْتَ في سفرِ المعالي
كمن نالَ المُنى منها وآبا
ويُنجدني على الحدثان عضْبٌ
يُذلل قرعه النوَبَ الصعابا
يمانٍ كلما استمطرْتُ صوْباً
به من عارض المهَجات صابا
كأن عليه نارَ القينِ تُذكى
فلولا ماءُ رَوْنَقِهِ لَذابا
كأنّ شُعاعَ عينِ الشمسِ فيه
وإن كان الفِرِنْدُ به ضَبابا
كأنّ الدَّهْرَ شَيّبَهُ قديماً
فما زال النجيعُ لهُ خضابا
كأنّ ذُبابَهُ شادي صَبوحٍ
يحرّكُ إن ضربتُ به رقابا
وكنّا في مواطِنِنا كراماً
تعافُ الضيمَ أنفسُنا وتابى
ونطلع في مطالعنا نجوماً
تعدّ لكلّ شيطان شهابا
صبرنا للخطوب على صُروفٍ
إذا رُمِيَ الوليدُ بهنّ شابا
ولم تَسْلَمْ لنا إلا نفوسٌ
وأحسابٌ نُكَرّمهاْ احتسابا
ولم تخْلُ الكواكبُ من سقوطٍ
ولكن لا يُبَلّغُها الترابا
تخاطبُهُ ولا يدري الخطابا
أتطمعُ أن يردّ عليك إلفاً
ويُبْقي ما حييتَ لك الشبابا
ألم تَرَ صرفه يُبلي جديداً
ويتركُ آهلَ الدّنْيا يَبابا
وإن كان الثواءُ عليك داءً
فبرؤك في نوىً تُمطي الركابا
وهمّكَ همّ مرتقِبٍ أموراً
تسيحُ على غرائبها اغترابا
وإن أخا الحزامةِ مَن كَراهُ
كَحَسْوِ مُرَوّعِ الطيرِ الثِّغابا
فتىً يستطعمُ البيضَ المواضي
ويستسقي اللهاذمَ لا السحابا
فصرِّفْ في العُلى الأفعالَ حزماً
وعزْمًا إن نحوْتَ بها الصّوابا
وكن في جانبِ التحريض ناراً
تزيدُ بنفحةِ الرّيحِ التهابا
فلم يُمِهِ الحسامَ القينُ إلّا
ليصرفَ عند سلَّتهِ الرّقابا
ولا ترْغبْ بنفسك عن فلاةٍ
تخالُ سَرَابَ قيْعَتها شَرابا
فكم مُلْكٍ يُنال بخوْض هُلْكٍ
فلا يُبْهِمْ عليك الخوفُ بابا
وقفتُ من التناقضِ مُستريباً
وقد يقفُ اللبيبُ إذا استرابا
كأنّ الدهرَ محْسنُهُ مُسيءٌ
فما يَجْزي على عملٍ ثوابا
ولو أخذَ الزّمان بكفّ حرّ
لكان بطبعِهِ أمْراً عُجابا
يَجُرّ عليّ شرْبُ الراحِ همّاً
ويورثُ قلبيَ الشدوُ اكتئابا
وفي خُلُقِ الزّمان طباعُ خُلْفٍ
تُمرِّرُ في فمي النُّغَبَ العذابا
وقد بُدِّلتُ بعد سَرَاةِ قومي
ذئاباً في الصّحابةِ لا صحابا
وألفيتُ الجليسَ على خلافي
فلسْتُ مجالِساً إلّا كِتابَا
وما العنقاءُ أعوزُ من صديقٍ
إذا خَبُثَ الزمانُ عليك طابا
وما ضاقتْ عليَّ الأرضُ إلّا
دَحَوْتُ مكانَها خُلُقاً رحابا
سأعتسِفُ القفارَ بِمُرْقِلاتٍ
تجاوزني سباسِبَها انتهابا
تخالُ حديث أيديها سراعاً
حثيثَ أناملٍ لقطت حسابا
وتحسبُ خافقَ الهادي وجيفاً
يظنّ زمامَ مخطمه حُبابا
وَأَسرى تَحتَ نَجمٍ من سناني
إِذا نَجمٌ عنِ الأَبصارِ غابا
وإنّ المَيْتَ في سفرِ المعالي
كمن نالَ المُنى منها وآبا
ويُنجدني على الحدثان عضْبٌ
يُذلل قرعه النوَبَ الصعابا
يمانٍ كلما استمطرْتُ صوْباً
به من عارض المهَجات صابا
كأن عليه نارَ القينِ تُذكى
فلولا ماءُ رَوْنَقِهِ لَذابا
كأنّ شُعاعَ عينِ الشمسِ فيه
وإن كان الفِرِنْدُ به ضَبابا
كأنّ الدَّهْرَ شَيّبَهُ قديماً
فما زال النجيعُ لهُ خضابا
كأنّ ذُبابَهُ شادي صَبوحٍ
يحرّكُ إن ضربتُ به رقابا
وكنّا في مواطِنِنا كراماً
تعافُ الضيمَ أنفسُنا وتابى
ونطلع في مطالعنا نجوماً
تعدّ لكلّ شيطان شهابا
صبرنا للخطوب على صُروفٍ
إذا رُمِيَ الوليدُ بهنّ شابا
ولم تَسْلَمْ لنا إلا نفوسٌ
وأحسابٌ نُكَرّمهاْ احتسابا
ولم تخْلُ الكواكبُ من سقوطٍ
ولكن لا يُبَلّغُها الترابا
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.