ألا لا تلمه اليوم أن يتألما
مصطفى صادق الرافعي
(45) مشاهدة
نص «ألا لا تلمه اليوم أن يتألما» للشاعر مصطفى صادق الرافعي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ألا لا تلمه اليوم أن يتألما»
ألا لا تلمهُ اليومَ أن يتألما
فإن عيونَ الحي قد ذرفتْ دما
رأى من صروفِ الدهرِ في الناسِ ما أرى
وعلمه الدهر الأسى فتعلما
ولم يكُ ممن يملكُ الهمُ قلبَهُ
ولكنْ أتاهُ الهم من جانبِ الحمى
هنالكَ حيٌّ كلما عنَّ ذكرهُمْ
تقسمَ من أحشائهِ ما تقسما
يمثلهم في قلبهِ كلُّ لاعجٍ
وترمي بهِ ذكراهم كل مرتمى
فمن مرسلٍ عينيهِ يبكي وقد جرتْ
مدامعهُ بينَ الغضا لتضرما
ومن واجدٍ طاوٍ على حسراتهِ
ولو انها في شامخٍ لتهدما
ومن ذي غنىً يشكو إلى الله أمرهُ
وقد باتَ محتاجاً إلى الناسِ معدما
ومن ذاتِ خدرٍ لم تجدْ غيرَ كفِها
نقاباً ولم تترك لها النارُ محتمى
جرتْ في مآقيها الدموعُ غفيفةً
وقد كشفتْ للناسِ كفاً ومعصما
وباتتْ وباتَ القومُ عنها بمعزلٍ
مناجيةً رباً أبرَّ وأرحما
وعذراء زفتها المنونُ فلم تجدْ
سوى القبر من صهرٍ أعفَ وأكرما
فحطَّتْ أكفَّ الموتِ عنها لثامها
وهيهاتَ بعدَ الموتِ أن تتلثما
ومن والدٍ برٍّ وأمٍّ رحيمةٍ
تنوحُ على من غالهُ الموتُ منهما
فجيعانِ حتى لا عزاءَ سوى الرِّضا
وكانَ قضاءُ اللهِ من قبلُ مبرما
فإن رأيا طفلاً تجشمتِ البكا
على طفلها بعدَ الرضا وتجشما
وإن هجعا أرضاهما الوهمُ في الكرى
وساءَهما بعد الكرى ما توهما
ووالدةٌ ثكلى وزوجٌ تأيمتْ
ومرضعةٌ حسرى وطفلٌ تيتما
وقومٌ وراءَ الليلِ لا يطرقُ الكرى
عيونهمُ إن باتتِ الناسُ نوّما
فمن مطرقٍ يروي الثرى بدموعهِ
كأنَّ الثرى يشكو إليهِ من الظما
ومن طامحٍ للأفقِ حتى كأنهُ
على العدمِ يستجدي من الأفقِ أنجما
حنانيكَ يا رباهُ كم باتَ سيدٌ
يمدُّ يديهِ يسألُ الناسَ مطعما
وكم من أشمِّ الأنفِ أرغمَ أنفهُ
وما كانَ يوماً يطرقُ الرأسَ مرغما
إذا همَّ بالتسآلِ أمسكَ بعدها
حياءً فلم يفتح بمسألةٍ فما
وكم من فتىً غلتْ يداهُ عن العلا
وقد كانَ مجدولَ الذراعينِ ضيغما
أتتهمم وراءَ النارِ كلُّ فجيعةٍ
تسوقُ لهم في ميت غمرٍ جهنما
إذا عصفتْ شدَّت إلى الناسِ شدّةً
فلم تبقَ بينَ البائسينَ منعما
وإن زفرتْ شابَ الوليدُ لهولها
وكانَ خليقاً أن يشيبَ ويهرما
يحومُ عليها الموتُ من كلِّ جانبٍ
وقد نطرَ الأرواح أقبلتَ حوّما
فلو كانَ يستسقى الغمامُ بمثلها
لأغرقنا من صيّبِ الغيثِ ما هما
سلامٌ على تلكَ الديارِ وقد غدتْ
طلولاً تناجيها الدموعُ وأرسُما
فكم طللٍ قد باتَ يرثي لصحبهِ
ولو أنهُ استطاع الكلامَ تكلما
وكم منزلٍ قد باتَ قبراً لأهلهِ
وباتوا بهِ جلداً رفاةً وأعظما
سلامٌ على الباكينَ مما دهاهم
على حينِ لا تجدي دموعُ ولا دما
سلامٌ عليهم إن في مصرَ عصبةٌ
سراعاً إلى دفعِ الردى أين خيّما
فكم فرجوا عن كلِّ نفسٍ حزينةٍ
فما غبسَ المحزونُ حتى تبسما
فإن عيونَ الحي قد ذرفتْ دما
رأى من صروفِ الدهرِ في الناسِ ما أرى
وعلمه الدهر الأسى فتعلما
ولم يكُ ممن يملكُ الهمُ قلبَهُ
ولكنْ أتاهُ الهم من جانبِ الحمى
هنالكَ حيٌّ كلما عنَّ ذكرهُمْ
تقسمَ من أحشائهِ ما تقسما
يمثلهم في قلبهِ كلُّ لاعجٍ
وترمي بهِ ذكراهم كل مرتمى
فمن مرسلٍ عينيهِ يبكي وقد جرتْ
مدامعهُ بينَ الغضا لتضرما
ومن واجدٍ طاوٍ على حسراتهِ
ولو انها في شامخٍ لتهدما
ومن ذي غنىً يشكو إلى الله أمرهُ
وقد باتَ محتاجاً إلى الناسِ معدما
ومن ذاتِ خدرٍ لم تجدْ غيرَ كفِها
نقاباً ولم تترك لها النارُ محتمى
جرتْ في مآقيها الدموعُ غفيفةً
وقد كشفتْ للناسِ كفاً ومعصما
وباتتْ وباتَ القومُ عنها بمعزلٍ
مناجيةً رباً أبرَّ وأرحما
وعذراء زفتها المنونُ فلم تجدْ
سوى القبر من صهرٍ أعفَ وأكرما
فحطَّتْ أكفَّ الموتِ عنها لثامها
وهيهاتَ بعدَ الموتِ أن تتلثما
ومن والدٍ برٍّ وأمٍّ رحيمةٍ
تنوحُ على من غالهُ الموتُ منهما
فجيعانِ حتى لا عزاءَ سوى الرِّضا
وكانَ قضاءُ اللهِ من قبلُ مبرما
فإن رأيا طفلاً تجشمتِ البكا
على طفلها بعدَ الرضا وتجشما
وإن هجعا أرضاهما الوهمُ في الكرى
وساءَهما بعد الكرى ما توهما
ووالدةٌ ثكلى وزوجٌ تأيمتْ
ومرضعةٌ حسرى وطفلٌ تيتما
وقومٌ وراءَ الليلِ لا يطرقُ الكرى
عيونهمُ إن باتتِ الناسُ نوّما
فمن مطرقٍ يروي الثرى بدموعهِ
كأنَّ الثرى يشكو إليهِ من الظما
ومن طامحٍ للأفقِ حتى كأنهُ
على العدمِ يستجدي من الأفقِ أنجما
حنانيكَ يا رباهُ كم باتَ سيدٌ
يمدُّ يديهِ يسألُ الناسَ مطعما
وكم من أشمِّ الأنفِ أرغمَ أنفهُ
وما كانَ يوماً يطرقُ الرأسَ مرغما
إذا همَّ بالتسآلِ أمسكَ بعدها
حياءً فلم يفتح بمسألةٍ فما
وكم من فتىً غلتْ يداهُ عن العلا
وقد كانَ مجدولَ الذراعينِ ضيغما
أتتهمم وراءَ النارِ كلُّ فجيعةٍ
تسوقُ لهم في ميت غمرٍ جهنما
إذا عصفتْ شدَّت إلى الناسِ شدّةً
فلم تبقَ بينَ البائسينَ منعما
وإن زفرتْ شابَ الوليدُ لهولها
وكانَ خليقاً أن يشيبَ ويهرما
يحومُ عليها الموتُ من كلِّ جانبٍ
وقد نطرَ الأرواح أقبلتَ حوّما
فلو كانَ يستسقى الغمامُ بمثلها
لأغرقنا من صيّبِ الغيثِ ما هما
سلامٌ على تلكَ الديارِ وقد غدتْ
طلولاً تناجيها الدموعُ وأرسُما
فكم طللٍ قد باتَ يرثي لصحبهِ
ولو أنهُ استطاع الكلامَ تكلما
وكم منزلٍ قد باتَ قبراً لأهلهِ
وباتوا بهِ جلداً رفاةً وأعظما
سلامٌ على الباكينَ مما دهاهم
على حينِ لا تجدي دموعُ ولا دما
سلامٌ عليهم إن في مصرَ عصبةٌ
سراعاً إلى دفعِ الردى أين خيّما
فكم فرجوا عن كلِّ نفسٍ حزينةٍ
فما غبسَ المحزونُ حتى تبسما
قراءة في كلمات الأغنية
الرافعي بدأ شاعراً وله ثلاثة دواوين، لكنه لم يستقرّ حتى انتقل إلى النثر، وهناك وجد صوته. ونثره ظاهرة قائمة بذاتها: جمل مسجوعة الإيقاع بغير سجع مصنوع، وصور تتوالد، ولغة لا تُقرأ قراءة الإخبار بل قراءة الشعر. وهذا يفسّر لماذا أحبّه من أحبّه إلى حدّ التعصّب وردّه من ردّه إلى حدّ التهكّم: خصومه رأوا فيه صنعة تُثقل المعنى، ومحبّوه رأوا فيه آخر من كتب العربية على أنها فنّ لا وسيلة. والحقيقة أن الرجل كان يعالج بالإيقاع ما فقده من السمع، فبنى في رأسه موسيقى للغة عوّضته عن سماع الأصوات.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أصابه الصمم مبكّراً، فانقطعت بينه وبين الناس القناة التي يعيش بها الأدباء عادة — المجلس والحوار والمشافهة — فلجأ إلى الكتابة وحدها، حتى صارت لغته أقرب إلى الموسيقى الداخلية من لغة أحد في عصره. وله قصّة عاطفية معروفة أثمرت «رسائل الأحزان» و«أوراق الورد»، وهما من أشهر ما كُتب في العربية في هذا الباب. وخاض في آخر عمره معركة طويلة في وجه دعوات التغريب في الأدب، فكتب «تحت راية القرآن»، ومات سنة 1937.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
من أطرف ما في سيرته أنه كاتب كلمات نشيدين وطنيين: «اسلمي يا مصر» الذي كان نشيد مصر بين الحربين، و«حماة الحمى» الذي هو النشيد الوطني التونسي إلى اليوم — أي أن ملايين ينشدون كلماته دون أن يعرفوا صاحبها. وقد كان أصمّ لا يسمع نشيداً منهما.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: مصطفى صادق الرافعي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1880
سنة الوفاة:
1937
يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من أبرز أدباء عصر النهضة في مصر، وامتاز أسلوبه بقوة البيان وجزالة العبارة.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 346 عملاً منسوباً إليه، منها: تعاتبنا كأن القلب، أنا إن قلت أنا، رأت الملاح على السماء كواكبا، كففت يدي عن الشر، هيفاء تأمر بالحسن، غانية كرونق الفرند، عفتهم إذ أصبحوا، وثقيل بات في نعم، نظروا الكأس فقالوا، ربما دها حزن، شكوت ما بالقلب من لوعة، أنحلوني وأسقموا، أيها الحب أمانا، يا طلعة البدر التمام، كان لي قلب فيا عجبي. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ مصطفى صادق الرافعي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.