ألا ماء إلا فوق نصل يجرد

ابن خفاجه

(51) مشاهدة


كلمات «ألا ماء إلا فوق نصل يجرد» للشاعر ابن خفاجه كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألا ماء إلا فوق نصل يجرد»

أَلا ماءَ إِلّا فَوقَ نَصلٍ يُجَرَّدُ
وَلا ظِلَّ إِلّا تَحتَ رُمحٍ يُسَدَّدُ
وَلا غَيمَ إِلّا قَسطَلٌ ثارَ أَقتَمٌ
وَلا بَرقَ إِلّا أَشقَرٌ جالَ تَجرَدُ
وَلا سَيرَ إِلّا فَوقَ ظَهرِ تَنوفَةٍ
يُراعُ سَرابُ القاعِ فيها فَيُرعَدُ
وَخَرقٍ سَحيقٍ يَملَأُ الصَدرَ وَحشَةً
بِرَجعِ صَهيلِ الطِرفِ فيهِ وَيوقِدُ
طِلاباً لِأَمرٍ يَركَعُ الرُمحُ عِندَهُ
طَويلاً وَيَهوي المَشرَفِيُّ فَيَسجُدُ
وَحَوماً عَلى ماءٍ تَدانى بِهِ المُنى
وَيَنأى بِهِ المَسرى فَيَدنو وَيَبعُدُ
طَوَيتُ بِهِ تَحتَ الضُلوعِ سَريرَةً
سَيُفصِحُ عَنها السَيفُ وَهوَ مُجَرَّدُ
وَقَد فَلَّهُ طولُ الجِلادِ كَأَنَّما
يُضاحِكُ مِنهُ مَفرِقَ الفَرقِ أَدرَدُ
وَطولُ اِعتِناقِ المَجدِ كُلِّ ثَنِيَّةٍ
تُمَدُّ إِلى لَمسِ السَماءِ بِها يَدُ
عَلَيها وِشاحٌ لِلعَقيقَةِ مُذهَبٌ
يَجولُ وَبُردٌ لِلغَمامَةِ أَربَدُ
وَأَخضَرَ عَجّاجٍ تُدَرِّجُهُ الصَبا
فَتُتهِمُ فيهِ العَينُ طَوراً وَتُنجِدُ
كَأَنَّ فُؤاداً بَينَ جَنبَيهِ راجِفاً
يَقومُ بِهِ نَأيُ الحَبيبِ وَيَقعُدُ
سَأَركَبُ مِنهُ ظَهرَ أَدهَمَ رَيِّضٍ
مَروعٍ بِسَوطِ الريحِ يَرتَدُّ يُزبِدُ
وَأَمضي فَإِمّا بَيتُ نَفسٍ كَريمَةٍ
يُهَدُّ وَإِمّا بَيتُ عِزٍّ يُشَيَّدُ
وَإِن غُضَّ يَوماً دونَهُ طَرفُ حاسِدٍ
فَإِنَّهُما شَمسٌ تُنيرُ وَأَرمَدُ
فَلا يَغتَرِر بِالحِلمِ قَومٌ فَرُبَّما
تَصَدَّعَ عَن سَقطٍ مِنَ النارِ جَلمَدُ
وَلا يَكفُروا نُعمى الغَمامِ فَرُبَّما
تَدَلَّت عَلَيهِم صَعقَةٌ تَتَوَقَّدُ
فَقَصرُ أَناةِ الحِلمِ عَضَّةُ سَطوَةٍ
تُقيمُ صَغا تِلكَ القَنا وَتُسَوِّدُ
وَإِن عَصَفَت يَوماً بِهِم ريحُ زَجرَةٍ
وَلَفَّهُمُ خَطبٌ تَقَعقَعَ مُرعِدُ
فَإِنَّ لِإِبراهِمَ فَيأَةَ رَأفَةٍ
تَعودُ بِعَطفِ الحِلمِ وَالعَودُ أَحمَدُ
وَما اِبنُ عِصامٍ غَيرَ هَضبَةِ عِصمَةٍ
تُجيرُ وَسُقيا رَحمَةٍ تَتَجَدَّدُ
يَسيرُ بِهِ في الحَقِّ رَأيٌ مُسَدَّدٌ
عَلى مَنهَجِ التَقوى وَعَزمٌ مُؤَيَّدُ
فَما تُرعِدُ الأَسيافُ إِلّا مَهابَةً
لِمُؤتَمِرٍ في اللَهِ يَنهى وَيَنهَدُ
وَلا تُكسَفُ الأَقمارُ إِلّا حَسادَةً
لِمُضطَلِعٍ بِالمَجدِ يَسعى فَيَسعَدُ
وَيُذكي وَراءَ اللَيلِ عَيناً حَديدَةً
يَنامُ بِها الدينُ اِحتِراساً وَيَسهَدُ
وَيَحلَمُ لاعَن ذِلَّةٍ وَلَرُبَّما
سَطا أَسَدٌ مِنهُ وَأَطرَقَ أَسوَدُ
أَما وَسِراطٍ بَينَ عَينَيهِ لِلهُدى
لَقَد شادَ أَركانَ الهُدى مِنهُ سَيِّدُ
وَأَلَّفَ أَشتاتَ الفَضائِلِ أَروَعٌ
وَقامَ بِأَعباءِ المَكارِمِ أَيِّدُ
وَدارَ بِهِ في مُقلَةِ المَجدِ ناظِرٌ
وَأَشرَقَ في حَليِ المَساعي مُقَلَّدُ
وَسارَ مَسيرَ النَجمِ هَدياً وَرِفعَةً
فَغارَ بِهِ رَأيٌ وَأَنجَدَ سودَدُ
فَطابَقَ مِنهُ مَنظَراً راقَ مَخبَرٌ
وَظاهَرَ فيهِ مَولِداً طابَ مَحتِدُ
وَحَسبُكَ مِن لَفظٍ وَخَطٍّ قِلادَةٌ
تُفَصِّلُ لِلعَليا وَوَشيٌ مُعَمَّدُ
فَلِلَّهِ طِرسٌ كُلَّما اِسوَدَّ أَسطُراً
تَأَلَّق لَفظاً فَهوَ أَبيَضُ أَسوَدُ
وَنَدبٌ لَبيبٌ يَمشُقُ الطَعنَ كاتِباً
وَيَكفيهِ أُنبوبٌ مِن الرُمحِ أَملَدُ
يُسَوِّدُ أَطرافَ اليَراعِ وَإِنَّما
يُحَمِّرُ سُمرَ الخَطِّ حينَ يُسَوِّدُ
تَبَرَّعَ لَم يَلجَأ إِلى الوَعدِ صَمتُهُ
وَعاقَبَ لَم يُقعِدهُ ضَعفٌ فَيوعِدُ
لَهُ شيمَةٌ تَندى فَتَشفي مِنَ الصَدى
وَتَنقَعُ أَحشاءَ الهَجيرِ فَيَبرُدُ
تَمُدُّ عَلَيكَ الظِلَّ سَرحَةُ أَبطَحٍ
بِها وَيُغنيكَ الحَمامُ المُغَرِّدُ
فَمِن نورِ رَأيٍ لَو تَراءى لِناظِرٍ
لَلاحَ بِهِ تَحتَ الدُجُنَّةِ فَرقَدُ
وَمِن حُرِّ نُبلٍ قَد أَفاضَتهُ هِمَّةٌ
فَساحَ بِهِ في سَفحِ ثَهلانَ مَورِدُ
وَقَولٍ لَهُ في مَعقَدِ الحِلمِ حِكمَةٌ
يُحَلُّ بِها في اللَهِ طَوراً وَيَعقُدُ
وَحُكمٍ لَهُ دونَ الدِيانَةِ سَورَةٌ
تُقيمُ عَلى جَمرِ العِقابِ وَتَقعُدُ
وَما السَيفُ لَولا الخَوفُ إِلّا حَديدَةٌ
وَلا الرُمحُ إِلّا خوطَةٌ تَتَأَوَّدُ
فَيا عارِضاً يَطوي السُرى طَيَّ رَهبَةٍ
فَيَستَلُّ سَيفَ البَرقِ طَوراً وَيُغمَدُ
وَيَسحَبُ أَذيالَ الرَبابِ عَلى الرُبى
فَيَلقَطُ مِن دُرِّ النَدى مايُبَدَّدُ
تَحَمَّل إِلى قاضي القُضاةِ تَحِيَّةً
تَبيتُ بِمَلقى رَحلِهِ تَتَرَدَّدُ
تَضوعُ كَما فاحَت مَعَ الفَجرِ رَوضَةٌ
وَطابَ بِريحِ المَندَلِ الرَطبِ مَوقِدُ
وَتُهوي إِلى لَثمِ البِساطِ وَإِنَّما
تُصَلّي إِلى رُكنِ المَعالي فَتَسجُدُ

قراءة في كلمات الأغنية

قبل ابن خفاجة كانت الطبيعة في القصيدة العربية ممرّاً: يصف الشاعر الروضة ثم ينتقل إلى المدح أو الغزل. أمّا هو فوقف عندها وجعلها الغاية. والأهمّ أنه منحها إرادة وصوتاً: الجبل عنده يتكلّم ويشهد على من مرّ به من الأجيال، والنهر يذكر ويُذكِّر. وبهذا خرج من الوصف إلى ما هو أبعد — إلى تأمّل في الزمن والفناء يتّخذ المنظر ذريعة له. ومن هنا جاء أثره الطويل في شعراء الأندلس والمغرب بعده، حتى صارت مدرسته تُعرف باسمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «ألا ماءإلا فوق نصل يجرد»أداهاابنخفاجه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقب «الجنّان» يعني صاحب الجنّة أي البستان، وقد لزمه حتى صار علامة على مذهبه في الشعر. وقد شهد في حياته سقوط بلنسية بيد القشتاليين ثم عودتها، فكان من القلائل الذين عاصروا ذلك التحوّل كلّه وظلّ شعرهم بعيداً عن ضجيجه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1058
سنة الوفاة: 1138
ابن خفاجه شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، وذاع شعره في وصف الأندلس ومدح ملوكها، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر الأندلسي في القرن الخامس والسادس الهجري.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن خفاجه: وتيقن أن الله أكرم جيرة، تقبل المهر من أخي ثقة، ليهنك وافد أنس سرى، أنعم فقد هبت النعامى، عاط أخلاءك المداما، وندي أنس هزني، وبيضاء في صفراء تحمل نفحة، جرر ملاءة كل يوم شامس، غيري من يعتد من أنسه، أورى بأفقك بارق يتألق، أوجهك بسام وطرفي باكي، أريت أي بنية، بهرت جمالا فرعت البصر، الليل إلا حيث كنت طويل، ألا بكى الدر فوق حالية.

أعمال أخرى لـ ابن خفاجه

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات