ألا مال نيران الأسى تتضرم

سليمان بن سحمان

(62) مشاهدة


«ألا مال نيران الأسى تتضرم» — سليمان بن سحمان: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألا مال نيران الأسى تتضرم»

ألا مال نيران الأسى تتضرم
وما بال أشواق الهوى لا تصرم؟
وما بال دمع العين يهمي كأنه
على الخد هطال من المزن سيجم
وتسعد سجاع الحمام كأنها
لهن حميم أنت بل أنت أعظم
لذكراك في رسم المنازل غادة
برهرهة تشبي العقول وتسقم
فتاة تحاكي البدر ليلة تمه
يهيم بها السدم الغريم المتيم
لها في البها ليس للغيد قبلها
وحسن حديث للأنيس ومندم
وحوراء لو ترنو بها نحو راهب
لأصبح في محرابه يترنم
وقد كغصن البان عند اهتزازه
واهضم مجدول وخد معندم
إذا أقبلت فالشمس من نور وجهها
وإن أدبرت فالفرع كالليل مظلم
كأن وميض البرق في غسق الدجا
لميع محيا ثغرها حين يلثم
كأن أرج المسك نكهة ثغرها
إذا نطقت أو عنبر متقوم
وتكلم قلب المستهام بنغمة
تزيد على الأوتار حين نكلم
لعمري لقد فاقت وحازت محاسناً
كما حاها الشهم الأشم المقدم
إمام الهدى بحر الندى معدن الوفا
رحيب الفنا شمس البلاد المعظم
حليف العلى سامي الذرى بهجة الورى
وبدر الدجى والسمهري المقوم
هو المجد عبد الله من ظل ذكره
يغور لعمري في البلاد ويتهم
تولى فجلا كل جلاء عضلة
وكان لعمري بالغوامض أقهم
ولما أتين الخرج واحتنك الفضا
عليهم بما فيه البلاء المصمم
وحاصرهم فيها ليال ولم يزل
يشب بها نار الحروب ويضرم
وتقطع فهيا الباسقات وكلما
لها منكئ مما يسيء ويؤلم
إلى أن تداعت يام في ذات بينها
وبادر ركب منهمو وتقدموا
وصرنا إلى أرض السفائل ثم لم
يزال بها يسدي الأمور ويلحم
إلى أن مضت تسعون يوماً وكلها
يجاول أسباباً بها الشر يحسم
وما ذاك عن وهم تخون عزمه
ولكنه حزم ورأي مصمم
فلما أتت أفزاع يام بفخرها
وأبطا من يعزى إلينا وأحجم
رأى ما رأى في رأيه الصلح واقتضى
له النظر العالي الذي هو أحزم
فأعطاهمو ما أملوه رحامة
ورفقاً بهذا الخلق والكل منهمو
يرى أن في الإصلاح خيراً وإنما
طريق الصفى أهدى سبيلاً وأقوما
فلله ربي الحمد والشكر والثنا
على ما قضى فيما جرى وهو أحكم
فيا أيها الركب اليمانون بلغو
تحيات مكلوم الفؤاد وسلموا
سلاماً يحاكي فافح المسك عرقه
وأحلى من الشهد اللذيذ وأطعم
وعوجوا على أرض العمار نجائباً
تجشمت الأخطار والقصد منهم
أخ وصديق ومشفقان كلاهما
ونحن من الإشفاق والوجد أعظم
وبلغهما ما أحدث الله حكم ما
جرى بالقضى والله بالخلق أعلم
وناشدهما بالله ما أحدث الجفى
وفيم أرى حبل المودة يصرم
أحبابنا حتى متى وإلى متى
أ أكتم ما ألقاه أو أتكلم
فإن كان هجراناً بذنب جنيته
سأرجع في نفسي بذاك وأندم
لأنكما أهل المودة والصفا
ومن نأيكم نار الأسى تتضرم
وإن لم يكن ذنب جنيت وإنما
تناسيتما عهداً من الود يبرم
فبالله قوماً فانظرا وتفكرا
فرأيتما لو تعلمان المقدم
ولكنني والحمد لله لم أزل
مقيماً على العهد الذي هو أحزم
وصل إلهي ما تنسمت الصبا
سحيراً وما لاحت من الأفق نجم
على المصطفى والآل والصحب كلهم
وتابعهم ما طاف بالبيت محرم

قراءة في كلمات الأغنية

شعر ابن سحمان يُقرأ اليوم بوصفه مادّة تاريخية من الطبقة الأولى على مرحلة تأسيسية في الجزيرة العربية. فهو شعر حجاجي: يقرّر مسألة، ويعترض على قول، ويردّ على معيّن باسمه، ويستشهد بالنصّ — وهذا يجعله أقرب إلى المنظومة العلمية من القصيدة الفنّية، ومقياس الحكم عليه إحكام الحجّة ووضوح النظم لا جمال الصورة. وقيمته أنه يحفظ لنا صوت التيّار النجدي في لحظة تشكّله من داخله، بلغته وأولوياته ومن كان يخاطب ومن كان يجادل. ومن أراد أن يفهم تاريخ الأفكار في الجزيرة قبل توحيدها فديوانه من المصادر التي لا تُتجاوز.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جاء ابن سحمان من عسير إلى نجد صغيراً، فأخذ عن علماء الرياض ولزم عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ، وارتفع في العلم حتى صار من المشار إليهم. وكان زمنه زمن جدل حادّ بين نجد وما حولها في مسائل الاعتقاد، فأنفق عمره في التأليف والمناظرة والردّ، وبلغت رسائله وكتبه عدداً كبيراً. ولم يكن الشعر عنده ترفاً بل أداة من أدوات هذا الجدل: ينظم في المسألة كما يكتب فيها. ومات بالرياض سنة 1930م.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أصله من عسير ومقامه في نجد، وهذا الانتقال يفسّر شيئاً من موقعه: كان يكتب لمن لم ينشأ بينهم. وقد بلغت مؤلّفاته العشرات، أكثرها رسائل في الردّ والمناظرة، وهي مطبوعة متداولة إلى اليوم.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1849
سنة الوفاة: 1930
سليمان بن سحمان شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 31 عملاً منسوباً إليه، منها: بحمد ولي الحمد مسدي الفضائل، على دارس الأطلال بالمتحلب، أثابك مولاك المهابة والرضى، أضرب السحر الذي أنت ناظمه، تذكرت والذكرى تهيج البواكيا، فإن كان عن ذنب جناه محبكم، بحمد الله نبدأ في المقال، أرى كل ما قد قدر الله يكتب، قلب المحب من الهجران مكلوم، ألا مال نيران الأسى تتضرم، ألا أيها الغادي مجداً بنجداً، وقول أبي العباس أحمد أنها، إلى الله في كشف المهمات نرغب، ألا يا راكباً قف لي فواقا، لك الحمد اللهم يا ذا الحامد. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ سليمان بن سحمان

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات