ألا تبصر الأغصان بللها القطر
إلياس أبو شبكة
(44) مشاهدة
نص «ألا تبصر الأغصان بللها القطر» للشاعر إلياس أبو شبكة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ألا تبصر الأغصان بللها القطر»
أَلا تبصرُ الأَغصانَ بلَّلها القطرُ
فَمالَت سَكارى لا رَحيقَ وَلا خَمرُ
أَطَلَّت عَذارى الشِعر من فُرَجاتِها
لَها من بَنانِ العِشبِ أَقلامُها الخضرُ
أَطَلَّت وَكانَت هاجِعاتٍ عُيونُها
يُذَوَّبُ في أَحلامِها ذلِك السحرُ
كَأَنَّ نِداءً من صَديقٍ أَفاقَها
فَهَبَّت وَفي سيمائِها يَبسَمُ البَشرُ
وَلمّا رَأَتهُ حَدَّقَت في جَبينِه
فَأَبصَرَتِ التِذكارَ آلمهُ الهَجرُ
وَلم تَقوَ عَن مَسكِ الدُموعِ فَأَسبَلَت
عَلى خَدِّها الوَردِيِّ أَدمُعُها الحُمرُ
خَليلُ وَفي تُرب البِلادِ شَهادَة
هِيَ المَجدُ باقٍ في بِلادِكَ وَالفَخرُ
أَجِل مُقلَةَ الإِلهامِ في عَرَصاتها
تَجد أَثرَ الأَفراخِ يا أَيُّها النِسرُ
هيَ الأُسدُ حالُ الصَمتُ دونَ زَئيرها
فَسالَت مَآقيها وَلَيسَ لَها زأرُ
لَئِن جَنحت أَرواحها عَن لبانَةٍ
فَما جُنح المَجدُ المُخَلِّدُ وَالذِكرُ
بِلادُك هذي يا خَليلُ فَإِنَّها
حَليلَتُك الأولى إِذا فَخرت مِصرُ
فَمن مائِها رَوَّيتَ شعرَك رَيِّقاً
وَفي رَوضِها شَبَّت قَصيدَتُك البكرُ
هُنا تَحت هذا الأَرزُ تَحتَ جلالِه
وَتَحت غُصونٍ قَد تَقَيَّأها الدَهرُ
سَجَدَت خُشوع القَلب في ريِّق الصبا
تُناجي لهاثَ الأَنبِياءِ وَقَد مَرّوا
فَكَم وَقفَةٍ في بَعَلبَكَّ وَقفَتَها
تُراقِب مَسرى البَدر تتبِعُه الزُهرُ
كَمَوكِب جِنٍّ قَد أَطَلَّ من الفَضا
لِيَشهَدَ أَطلالَ الرَدى وَبِهِ ذُعرُ
أَما بعلبكُّ اليَومَ كَالأَمسِ زِخرها
يكلِّلُها في كُلِّ دارِسَةٍ زخرُ
أَما بَرِحت في لُبَّةِ المَجدِ زَهرَةً
يُقَبِّلُها التاريخُ وَهيَ لهُ فَجرُ
فَما تلكمُ الأَنقاضُ إِلّا حَوادِثٌ
عَلى جَبهَةِ الأَيّامِ سَطَّرَها السِرُّ
وَما الهَبواتُ السودُ في جنباتِها
سِوى عَبر الأَزمانِ تَلفَظها الجُدرُ
أَلا فَاِنفَضِ الأَيّامَ عَنها بِفِكرةٍ
هِيَ النورُ من زَيتِ النُبُوَّةِ وَالشعرُ
لِتُطلِعَ جوبيتارَها فَهو رابِضٌ
كنيرون لكِن لَيسَ في صَدرِهِ غدرُ
وَكم وَقفَةٍ في رُبعِ زَحلَةَ أَطلَعَت
عَلَيكَ قَريضاً دونَهُ الماسُ وَالتبرُ
فَتنثُرُهُ في الكرمِ طوراً وَتارَةً
عَلى هَضَبِ الوادي يُشَتِّتهُ النَثرُ
وَفي قُطر مِصرٍ كَم تَذَكَّرتَ زَحلَةً
فَأَبكاكَ بردونيَّها ذلِكَ القُطرُ
لَدُن كُنتَ مع صَنوٍ صَغير مغنجٍ
لهُ طَلعَةٌ حَسناءُ يَغبَطُها البَدرُ
لَدُن كنتَ طِفلاً وَالحَبيبَةُ طِفلَةً
حَوالَيكُما حبٌّ وَبَينَكُما إِصرُ
وَنَكهَة عودِ المندَلِيِّ شَذِيَّة
عَلى ضِفَّةِ النَهرِ الجَميلِ لَها نَشرُ
فَزَحلَة ما زالَت وَما زالَ نَهرُها
فَذاكَ هُوَ الوادي وَذاكَ هوَ النَهرُ
فَأَنشَدكما أَنشَدت في سُحرة الهَوى
فَمن ذِكرياتِ الأَمسِ في زَحلة شطرُ
فَمالَت سَكارى لا رَحيقَ وَلا خَمرُ
أَطَلَّت عَذارى الشِعر من فُرَجاتِها
لَها من بَنانِ العِشبِ أَقلامُها الخضرُ
أَطَلَّت وَكانَت هاجِعاتٍ عُيونُها
يُذَوَّبُ في أَحلامِها ذلِك السحرُ
كَأَنَّ نِداءً من صَديقٍ أَفاقَها
فَهَبَّت وَفي سيمائِها يَبسَمُ البَشرُ
وَلمّا رَأَتهُ حَدَّقَت في جَبينِه
فَأَبصَرَتِ التِذكارَ آلمهُ الهَجرُ
وَلم تَقوَ عَن مَسكِ الدُموعِ فَأَسبَلَت
عَلى خَدِّها الوَردِيِّ أَدمُعُها الحُمرُ
خَليلُ وَفي تُرب البِلادِ شَهادَة
هِيَ المَجدُ باقٍ في بِلادِكَ وَالفَخرُ
أَجِل مُقلَةَ الإِلهامِ في عَرَصاتها
تَجد أَثرَ الأَفراخِ يا أَيُّها النِسرُ
هيَ الأُسدُ حالُ الصَمتُ دونَ زَئيرها
فَسالَت مَآقيها وَلَيسَ لَها زأرُ
لَئِن جَنحت أَرواحها عَن لبانَةٍ
فَما جُنح المَجدُ المُخَلِّدُ وَالذِكرُ
بِلادُك هذي يا خَليلُ فَإِنَّها
حَليلَتُك الأولى إِذا فَخرت مِصرُ
فَمن مائِها رَوَّيتَ شعرَك رَيِّقاً
وَفي رَوضِها شَبَّت قَصيدَتُك البكرُ
هُنا تَحت هذا الأَرزُ تَحتَ جلالِه
وَتَحت غُصونٍ قَد تَقَيَّأها الدَهرُ
سَجَدَت خُشوع القَلب في ريِّق الصبا
تُناجي لهاثَ الأَنبِياءِ وَقَد مَرّوا
فَكَم وَقفَةٍ في بَعَلبَكَّ وَقفَتَها
تُراقِب مَسرى البَدر تتبِعُه الزُهرُ
كَمَوكِب جِنٍّ قَد أَطَلَّ من الفَضا
لِيَشهَدَ أَطلالَ الرَدى وَبِهِ ذُعرُ
أَما بعلبكُّ اليَومَ كَالأَمسِ زِخرها
يكلِّلُها في كُلِّ دارِسَةٍ زخرُ
أَما بَرِحت في لُبَّةِ المَجدِ زَهرَةً
يُقَبِّلُها التاريخُ وَهيَ لهُ فَجرُ
فَما تلكمُ الأَنقاضُ إِلّا حَوادِثٌ
عَلى جَبهَةِ الأَيّامِ سَطَّرَها السِرُّ
وَما الهَبواتُ السودُ في جنباتِها
سِوى عَبر الأَزمانِ تَلفَظها الجُدرُ
أَلا فَاِنفَضِ الأَيّامَ عَنها بِفِكرةٍ
هِيَ النورُ من زَيتِ النُبُوَّةِ وَالشعرُ
لِتُطلِعَ جوبيتارَها فَهو رابِضٌ
كنيرون لكِن لَيسَ في صَدرِهِ غدرُ
وَكم وَقفَةٍ في رُبعِ زَحلَةَ أَطلَعَت
عَلَيكَ قَريضاً دونَهُ الماسُ وَالتبرُ
فَتنثُرُهُ في الكرمِ طوراً وَتارَةً
عَلى هَضَبِ الوادي يُشَتِّتهُ النَثرُ
وَفي قُطر مِصرٍ كَم تَذَكَّرتَ زَحلَةً
فَأَبكاكَ بردونيَّها ذلِكَ القُطرُ
لَدُن كُنتَ مع صَنوٍ صَغير مغنجٍ
لهُ طَلعَةٌ حَسناءُ يَغبَطُها البَدرُ
لَدُن كنتَ طِفلاً وَالحَبيبَةُ طِفلَةً
حَوالَيكُما حبٌّ وَبَينَكُما إِصرُ
وَنَكهَة عودِ المندَلِيِّ شَذِيَّة
عَلى ضِفَّةِ النَهرِ الجَميلِ لَها نَشرُ
فَزَحلَة ما زالَت وَما زالَ نَهرُها
فَذاكَ هُوَ الوادي وَذاكَ هوَ النَهرُ
فَأَنشَدكما أَنشَدت في سُحرة الهَوى
فَمن ذِكرياتِ الأَمسِ في زَحلة شطرُ
قراءة في كلمات الأغنية
«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
وُلد أبو شبكة في أميركا حيث كانت أسرته مهاجرة، ثم رجعت به إلى لبنان طفلاً، فنشأ في ذوق مكايل. وكان مشغولاً بصراع لم يهدأ عنده بين الجسد والروح، بين ما يجذبه وما يؤنّبه، فأخرج ذلك في «أفاعي الفردوس»: نصّ قاتم يستعمل قَصص الكتاب المقدّس ورموزه ليقول به عذابه الخاصّ. ثم مات بمرض في الدم سنة 1947 وهو في الرابعة والأربعين، فانقطع صوت كان بعد في اشتداده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كان على صلة بحركة الأدب اللبناني في الثلاثينيات ونقل من الرومانسيين الفرنسيين إلى العربية. ومات في السنة نفسها التي كانت الحركة الشعرية العربية تتحوّل فيها إلى مسار جديد، فبقي اسمه علامة على ما قبل التحوّل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: إلياس أبو شبكة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الولايات المتحدة
سنة الميلاد:
1903
سنة الوفاة:
1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.