ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي

ذو الرمة

(37) مشاهدة


اقرأ «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي» من نظم ذو الرمة كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي»

ألَا يا اِسلَمِي يا دارَ مَيٍّ عَلى البِلَى
وَلا زالَ مُنهَلا بِجَرعائِكِ القَطرُ
فَإِن لَم تَكونِي غَيرَ شامٍ بِقَفرَةٍ
تَجُرُّ بِها صَيفِيَّةٌ كُدرُ
أَقامَت بِها حَتّى ذَوَى العودُ في الثَرَى
وَساقَ الثُرَيّا في مُلآءَتِهِ الفَجرُ
وَحَتّى اِعَتَرى البُهمَى مِنَ الصَيفِ نافِضٌ
كَما نَفَضَت خَيلٌ نواصِيَها شُقرُ
وَخاضَ القَطا في مَكرَعِ الحَيّ باللِوى
نِطافاً بَقاياهُنَّ مَطروقَةٌ صُفرُ
فَلَمّا مَضَى نَوءُ الزُبانَى وَأَخلَفَت
هَوادٍ مِن الجَوزآءِ وَاِنغَمَسَ الغَفرُ
رَمى أُمَّهاتِ القُردِ لَذعٌ مِنَ السَفا
وَأَحصَدَ مِن قُريانِهِ الزَهَرُ النَضرُ
وَأَجلَى نَعامُ البِينِ وَاِنَقلَبَت بِنا
نَوىً عَن نَوى مَيٍّ وَجاراتِها شَزرُ
وَقَرَّبنَ بِالزُرقِ الجَمائِلَ بَعدَما
تَقَوَّبَ عَن غِربانِ أَوراكِها الخَطرُ
صُهابِيَّةً غُلبَ الرِقابِ كَأَنَّما
تُناطُ بِأَلحِيها فَراعلَةٌ غُثرُ
تَخَيَّرنَ مِنها قَيَسرِياً كَأَنَّهُ
وَقَد أَنهَجَت عَنهُ عَقيقَتُهُ قَصرُ
رَفَعنَ عَلَيهِ الرَقمَ حَتّى كَأَنَّهُ
سَحوقٌ تَدَلَّى مِن جَوانِبِها البُسرُ
فَوَاللَهِ ما أَدري أَجَولانُ عَبَرةٍ
تَجودُ بِها العَينانِ أَحجى أَم الصَبرُ
فَفي هَمَلانِ العَينِ مِن غُصَّةِ الهَوى
شِفاءٌ وَفي الصَبرِ الجَلادَةُ والأَجرُ
إِذا الهَجرُ أَودى طولُهُ وَرَقَ الهَوى
مِنَ الإِلفِ لَم يَقطَع هَوى مَيَّةَ الهَجرُ
تَميمِيَّةٌ حُلالَةٌ كُلَّ شَتوَةٍ
بحِيثُ اِلتَقى الصَمَّانُ وَالعَقَدُ العُفرُ
بِأَرضٍ هِجانِ التُربِ وَسِميَّةِ الثَّرى
عَذاةٍ نَأَت عَنها المُلوحَةُ وَالبَحرُ
تَحَلُّ اللِوى أَو جُدَّةَ الرَملِ كُلَّما
جَرَى الرِمثُ في مآءِ القَرينَةِ وَالسِدرُ
تَطيبُ بِها الأَرواحُ حَتَّى كَأَنَّما
يَخوضُ الدُجى في بَردِ أَنفاسِها العِطرُ
بِها فِرَقُ الآجالِ فَوضى كَأَنَّها
خَناطيلُ أَهمالٌ غُرَيرِيَّةٌ زُهرُ
حَرىً حِينَ يُمسي أَهلُها مِن فِنآئِهِم
صَهيلُ الجِيادِ الأَعَوجيَّاتِ والهَدرُ
لَها بَشَرٌ مِثلُ الحَريرِ وَمَنطِقُ
دَقيقُ الحَواشِي لا هُرآءٌ وَلا نَزرُ
وَعَينانِ قالَ اللَهُ كونا فَكانَتا
فَعولانِ بِالأَلبابِ ما تَفَعلُ الخَمرُ
وَتَبسِمُ لَمحَ البَرقِ عَن مُتَوَضِّحٍ
كَنَورِ الأَقاحِي شافَ أَلوانَها القَطرُ
فَما زِلتُ أَدعو اللَهَ في الدَارِ طامِعا
بِخَفضِ النَوى حَتَّى تَضَمَّنَها الخِدرُ
فَلَمّا اِستَقَلَّت في حُمولٍ كَأَنَّها
حَدائِقُ نَخلٍ القادِسِيَّةِ أَو حَجرُ
رَجَعتُ إِلى نَفسِي وَقَد كَادَ يَرتَقي
بِحَوبائِها مِن بَينِ أَحشائِها الصَدرُ
وَحَيرانَ مُلتَجٍّ كأَنَّ نُجومَهُ
وَرآءَ القَتامِ العاصِبِ الأَعيُنُ الخُزرُ
تَعَسَّفتُهُ بِالرَكبِ حَتَّى تَكَشَّفَت
عَنِ الصُهبِ وَالفِتيانِ أَرواقُهُ الخُضرُ
وَماء هَتَكتُ الدِمنَ عَن آجِناتِهِ
بِأَسارِ أَخماسٍ جَماجِمُها صُعرُ
تَرَوَّحنَ فَاعصَوصَبنَ حَتَّى وَرَدنَهُ
وَلَم يَلفِظِ الغَرثَى الخُدارِيَّةَ الوَكرُ
بِمِثلِ السُكارَى هَتَكوا عَن نِطافِهِ
غِشَاءَ الصَرى عَن مَنهَلٍ جَالُهُ حَفرُ
وَغَيدٍ نَشاوَى خَضخَضوا طامِياتِهِ
لَهُنَّ وَلَم يَدرُج بِهِ الخامِسُ الكُدرُ
كَأَنَّ مَجَرَّ العِيسِ أَطرافَ خُطمِها
بِحَيثُ اِنتَهى مِن كِرسِ مَركُوِّهِ العُقرُ
مَلاعِبُ حَيّاتٍ ذُكورٍ فَيَمَّمَت
بِنا مَصدَراً وَالشَمسُ مشن دونِها سِترُ
إِذا ما اِدَّرَعنا جَيبض خَرقٍ نَجَت بِنا
غُرَيرِيَّةٌ أُدمٌ هَجائِنُ أَو سُجرُ
حَراجيجُ تُغِليها إِذا صَفَقَت بِها
قَبائِلُ مِن حَيدانَ أَوطانُها الشِحرُ
تَراني وَمِثلَ السَيفِ يَرمي بِنَفسِهِ
عَلى الهَولِ لا خَوفٌ حَدانا وَلا فَقرُ
نَؤُمُّ بِآفاقِ السَماءِ وَتَرتَمي
بِنا بَينَها أَرجاءُ دَوِيَّةٍ غُبرُ
نَصي اللَيلَ بِالأَيّامِ حَتَّى صَلاتُنا
مُقاسَمَة يَشتَقُّ أَنصافَها السَّفرُ
نُبادِرُ إِدبارَ الشُعاع بِأَربَعٍ
مِنَ اِثنَينِ عِندَ اِثنَينِ مُمساهُما قَفرُ
إِذا صَمَحَتنا الشَمسُ كَانَ مَقيلَنا
سَماوَةُ بَيتٍ لَم يُرَوَّق لَهُ سِترُ
إِذا ضَرَبَتهُ الرِيحُ رَنَّقَ فَوقَنا
عَلى حَدِّ قَوسَينا كَما رَنَّقَ النَسرُ
عَجِبتُ لِفَخرٍ لاِمرِئِ القَيسِ كاذِبٍ
وَما أَهلُ حَورانَ اِمرُؤُ القَيسِ وَالفَخرُ
وَما فَخرُ مَن لَيسَت لَهُ أَوَّليَّةٌ
تُعَدُّ إِذا عُدَّ القَديمُ وَلا ذِكرُ
تُسَمَّى اِمُرؤُ القَيسِ اِبنَ سَعدٍ إِذا اِعَتزَت
وَتأَبى السِبالُ الصُهبُ وَالآنُفُ الحُمرُ
وَلَكِنَّما أَصلُ اِمرِئِ القَيسِ مَعشَرٌ
يَحِلَّ لَهُم لَحمُ الخَنازِيرِ وَالخَمرُ
نِصابُ اِمرِئِ القَيسِ العَبيدُ وَأَرضُهُم
مَجَرُّ المَساحِي لا فَلاةٌ وَلا مِصرُ
تَخَطَّى إِلى الفَقرِ اِمرُؤُ القَيسِ إِنَّهُ
سَوآءٌ عَلى الضَيفِ اِمرُؤُ القَيسِ وَالفَقرُ
تُحِبُّ اِمرُؤُ القَيسِ القِرى أَن تَنالَهُ
وَتَأَبى مَقارِيها إِذا طَلَعَ النَسرُ
هَلِ الناس إِلا يا اِمرَأَ القَيسِ غادِرٌ
وَوافٍ وَما فِيكُم وَفاءٌ وَلا غَدرُ
إِذا اِنتَمَتِ الأَجدادُ يَوماً إِلى العُلى
وَشُدَّت لأَيّامِ المُحافَظَةِ الأُزرُ
عَلا باعُ قَومي كُلَّ باعٍ وَقَصَّرَت
بِأَيدي اِمرِئ القِيسِ المَذَلَّةُ وَالحَقرُ
تَفوتُ اِمرَأَ القَيسِ المَعالي وَدونَها
إِذا اِئتَمَر الأَقوامُ يُحتَضَرُ الأَمرُ
فَما لاِمرِئِ القَيسِ الحَصى إِن عَدَدتَهُم
وَما كَانَ يُعطيها بِأَوتارِها القَسرُ
أَرِحمٌ جَرَت بِالودِّ بَينَ نِسائكم
وَبَينَ اِبنِ حَوطٍ يا اِمرَأَ القَيسِ أَم صِهرُ
تَحِنُّ إِلى قَصرِ اِبن حَوطٍ نساؤُكُم
وَقَد مالَ بِالأَجيادِ وَالعُذَرِ السُّكرُ
حَنينَ اللِقاحِ الخورِ حَرَّقَ نارَهُ
بِغولانِ حَوضَى فَوقَ أَكبادِها العِشرُ
وَما زالَ فِيهِم مُنذُ شَبَّت بَناتُهُم
عَوانٌ مِنَ السَوآتِ أَو سَوءَةٌ بِكرُ
وَإِنِّي لأَهجوكُم وَما لي بِسَبِّكُم
بِأَعراضِ فَومي عِندَ ذي نُهيَةٍ عُذرُ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ذو الرُّمّة في البادية في وقت كانت المدن العربية قد صارت هي مركز الشعر، فبقي هو على الطريقة الأولى: يصف الرمل والسراب والناقة ومنازل الحيّ، ويتغزّل بميّة غزلاً لا ينتهي. وسُمّي بذي الرُّمّة لبيت ذكر فيه قطعة حبل. ولمّا مات قال الرواة: بذي الرُّمّة خُتم الشعر — يعنون شعر البادية على وجهه القديم. وقد صدقوا، فمن جاء بعده يصف الصحراء كان يصفها عن كتاب لا عن معاينة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 696
سنة الوفاة: 735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ذو الرمة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات