ألا زارت وأهل منى هجود
جرير
(54) مشاهدة
كلمات «ألا زارت وأهل منى هجود» للشاعر جرير كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ألا زارت وأهل منى هجود»
أَلا زارَت وَأَهلُ مِنىً هُجودُ
وَلَيتَ خَيالَها بِمِنىً يَعودُ
حَصانٌ لا المُريبُ لَها خَدينٌ
وَلا تُفشي الحَديثَ وَلا تَرودُ
وَتَحسُدُ أَن نَزورَكُمُ وَنَرضى
بِدونِ البَذلِ لَو عَلِمَ الحَسودُ
أَساءَلتَ الوَحيدَ وَدِمنَتَيهِ
فَما لَكَ لا يُكَلِّمُكَ الوَحيدُ
أَخالِدَ قَد عَلِقتُكِ بَعدَ هِندٍ
فَبَلَّتني الخَوالِدُ وَالهُنودُ
فَلا بُخلٌ فَيؤيِسَ مِنكَ بُخلٌ
وَلا جودٌ فَيَنفَعُ مِنكَ جودُ
شَكَونا ما عَلِمتِ فَما أَوَيتُم
وَباعَدنا فَما نَفَعَ الصُدودُ
حَسِبتَ مَنازِلاً بِجِمادِ رَهبى
كَعَهدِكَ بَل تَغَيَّرَتِ العُهودُ
فَكَيفَ رَأَيتَ مِن عُثمانَ داراً
يُشَبُّ لَها بِواقِصَةَ الوَقودُ
هَوىً بِتَهامَةٍ وَهَوىً بِنَجدٍ
فَبَلَّتني التَهائِمُ وَالنُجودُ
فَأَنشِد يا فَرَزدَقُ غَيرَ عالٍ
فَقَبلَ اليَومِ جَدَّعَكَ النَشيدُ
خَرَجتَ مِنَ المَدينَةِ غَيرَ عَفٍّ
وَقامَ عَلَيكَ بِالحَرَمِ الشُهودُ
تُحِبُّكَ يَومَ عيدِهِمُ النَصارى
وَيَومَ السَبتِ شيعَتُكَ اليَهودُ
فَإِن تُرجَم فَقَد وَجَبَت حُدودُ
وَحَلَّ عَلَيكَ ما لَقِيَت ثَمودُ
تَتَبَّعُ مَن عَلِمتَ لَهُ مَتاعاً
كَما تُعطى لِلِعبَتِها القُرودُ
أَبِالكيرَينِ تَعدِلُ مُلجَماتٍ
عَلَيهِنَّ الرَحائِلُ وَاللُبودُ
رَجَعنَ بِهانِئٍ وَأَصَبنَ بِشراً
وَبِسطاماً يَعَضُّ بِهِ الحَديدُ
وَأَحمَينا الإِيادَ وَقُلَّتَيهِ
وَقَد عَرَفَت سَنابِكَهُنَّ أودُ
وَسارَ الحَوفَزانُ وَكانَ يَسمو
وَأَبجَرُ لا أَلَفُّ وَلا بَليدُ
فَصَبَّحَهُم بِأَسفَلِ ذي طُلوحٍ
قَوافِلَ ما تُذالُ وَما تَرودُ
يُبارينَ الشَبا وَتَزورُ لَيلى
جُبَيراً وَهيَ ناجِيَةٌ مَعودُ
فَوارِسِيَ الَّذينَ لَقوا بَحيراً
وَذادوا الخَيلَ يَومَ دَعا يَزيدُ
تَرَدَّينا المَحامِلَ قَد عَلِمتُم
بِذي نَجَبٍ وَكُسوَتُنا الحَديدُ
فَقَرِّب لِلفِياشِ مُجاشِعِيّاً
إِذا ما فاشَ وَاِنتَفَخَ الوَريدُ
فَما مَنَعوا الثُغورَ كَما مَنَعنا
وَلا ذادوا الخَميسَ كَما نَذودُ
أَجيرانَ الزُبَيرِ غَرَرتُموهُ
كَأَنَّكُمُ الدَلادِلُ وَالقُهودُ
فَلَيسَ بِصابِرٍ لَكُمُ وَقيطٌ
كَما صَبَرَت لِسَوأَتِكُم زَرودُ
لَقَد أَخزى الفَرَزدَقُ رَهطَ لَيلى
وَتَيماً قَد أَقادَهُمُ مُقيدُ
قَرَنتُ الظالِمينَ بِمَرمَريسٍ
يَذِلُّ لَهُ العَفارِيَةُ المَريدُ
فَلَو كانَ الخُلودُ لِفَضلِ قَومٍ
عَلى قَومٍ لَكانَ لَنا الخُلودُ
خَصَيتُ مُجاشِعاً وَجَدَعتُ تَيماً
وَعِندي فَاِعلَموا لَهُمُ مَزيدُ
وَقالَ الناسُ ضَلَّ ضَلالُ تَيمٍ
أَلَم يَكُ فيهِمُ رَجُلٌ رَشيدُ
تَبَيَّن أَينَ تَكدَحُ يا اِبنَ تَيمٍ
فَقَبلَكَ أَحرَزَ الخَطَرَ المُجيدُ
أَتَرجو الصائِداتِ بُغاثُ تَيمٍ
وَما تَحمي البُغاثُ وَلا تَصيدُ
لَقيتَ لَنا بَوازِيَ ضارِياتٍ
وَطَيرُكَ في مَجاثِمِها لُبودُ
أَتَيمٌ تَجعَلونَ إِلَيَّ نِدّاً
وَهَل تَيمٌ لِذي حَسبٍ نَديدُ
أَبونا مالِكٌ وَأَبوكَ تَيمٌ
فَهَل تَيمٌ لِذي حَسَبٍ نَديدُ
وَلَم تَلِدوا نَوارَ وَلَم تَلِدكُم
مُغَدّاةُ المُبارَكَةُ الوَلودُ
أَنا اِبنُ الأَكرَمينَ تَنَجَّبَتني
قُرومٌ بَينَ زَيدِ مَناةَ صيدُ
أُرامي مَن رَموا وَيَحولُ دوني
مِجَنٌّ مِن صِفاتِهِمُ صَلودُ
أَزَيدَ مَناةَ توعِدُ يا اِبنَ تَيمٍ
تَبَيَّن أَينَ تاهَ بِكَ الوَعيدُ
أَتوعِدُنا وَتَمنَعُ ما أَرَدنا
وَنَأخُذُ مِن وَرائِكَ ما نُريدُ
وَيُقضى الأَمرُ حينَ تَغيبُ تَيمٌ
وَلا يُستَأمِرونَ وَهُم شُهودُ
وَلا حَسَبٌ فَخَرتَ بِهِ كَريمٌ
وَلا جَدٌّ إِذا اِزدَحَمَ الجُدودُ
لِئامُ العالَمينَ كِرامُ تَيمٍ
وَسَيِّدُهُم وَإِن رَغَموا مَسودُ
وَإِنَّكَ لَو لَقيتَ عَبيدَ تَيمٍ
وَتَيماً قُلتَ أَيَّهُمُ العَبيدُ
أَرى لَيلاً يُخالِفُهُ نَهارٌ
وَلُؤمُ التَيمِ ما اِختَلَفا جَديدُ
بِخُبثِ البَذرِ يَنبُتُ حَرثُ تَيمٍ
فَما طابَ النَباتُ وَلا الحَصيدُ
تَمَنّى التَيمُ أَنَّ أَباهُ سَعدٌ
فَلا سَعدٌ أَبوهُ وَلا سَعيدُ
وَما لَكُمُ الفَوارِسُ يا اِبنَ تَيمٍ
وَلا المُستَأذَنونَ وَلا الوُفودُ
أَهانَكَ بِالمَدينَةِ يا اِبنَ تَيمٍ
أَبو حَفصٍ وَجَدَّعَكَ الوَليدُ
وَإِنَّ الحاكِمينَ لَغَيرُ تَيمٍ
وَفينا العِزُّ وَالحَسَبُ التَليدُ
وَإِنَّ التَيمَ قَد خَبُثوا وَقَلّوا
فَما طابوا وَلا كَثُرَ العَديدُ
ثَلاثُ عَجائِزٍ لَهُمُ وَكَلبٌ
وَأَشياخٌ عَلى ثُلَلٍ قُعودُ
أَتَرجو أَن تُسابِقَ سَعيَ قَومٍ
هُمُ سَبَقوا أَباكَ وَهُم قُعودُ
فَقَد سَلَبَت عَصاكَ بَنو تَميمٍ
فَما تَدري بِأَيِّ عَصاً تَذودُ
إِذا تَيمٌ ثَوَت بِصَعيدِ أَرضٍ
بَكى مِن خُبثِ ريحِهِمُ الصَعيدُ
فَما تَقري وَتَنزِلُ يا اِبنَ تَيمٍ
وَعادَةَ لُؤمِ قَومِكَ تَستَعيدُ
شَدَدتُ الوَطءَ فَوقَ رِقابِ تَيمٍ
عَلى مَضَضٍ فَقَد ضَرَعَ الخُدودُ
نَهى التَيمِيَّ عُتبَةُ وَالمُثَنّى
وَقالا سَوفَ تَبهُرُكَ الصَعودُ
أَتَيمٌ تَجعَلونَ إِلى تَميمٍ
بَعيدٌ فَضلُ بَينِهِما بَعيدُ
كَساكَ اللُؤمُ لُؤمُ أَبيكَ تَيمٍ
سَرابيلاً بِنائِقُهُنَّ سودُ
قُدِرنَ عَلَيهِمُ وَخُلِقنَ مِنهُم
فَما يَبلينَ ما بَقِيَ الجُلودُ
وَمُقرِفَةِ اللَهازِمِ مِن عِقالٍ
مُؤَرِّثُها جُبَيرٌ أَو لَبيدُ
يَرى الأَعداءُ دوني مِن تَميمٍ
هِزَبراً لا تُقارِبُهُ الأُسودُ
لَعَمرُ أَبيكَ ما سَنَحَت لِتَيمٍ
أَيامِنُ يُزدَجَرنَ وَلا سُعودُ
وَضَعتُ مَواسِماً بِأُنوفِ تَيمٍ
وَقَد جَدَّعتُ آنُفَ مَن أُريدُ
نُقارِعُهُم وَتَسأَلُ بِنتُ تَيمٍ
أَرَخفٌ زُبدُ أَيسَرَ أَم نَهيدُ
فَذاكَ وَلا تَرَمُّزُ قَينِ لَيلى
عَلى كيرٍ يُثَقَّبُ فيهِ عودُ
كَساكَ الحَنطَبِيُّ كِساءَ صوفٍ
وَمِرعِزّى فَأَنتَ بِهِ تَغيدُ
وَشَدّادٌ كَساكَ كِساءَ لُؤمٍ
فَأَمّا المُخزِياتُ فَلا تَبيدُ
إِذا ما قُرِّبَ الشُهَداءُ يَوماً
فَما لِلتَيمِ يَومَئِذٍ شَهيدُ
غَشوا ناري فَقُلتُ هَوانَ تَيمٌ
تَصَلّوها فَقَد حَمِيَ الوَقودُ
وَفَدنا حينَ أُغلِقَ دونَ تَيمٍ
شَبا الأَبوابَ وَاِنقَطَعَ الوُفودُ
وَقُدنا كُلَّ أَجرَدَ أَعوَجِيٍّ
تُعارِضُهُ عُذافِرَةٌ وَرودُ
كَما يَختَبَّ مُعتَدِلٌ مَطاهُ
إِلى وَشَلٍ بِذي الرَدَهاتِ سيدُ
وَلَيتَ خَيالَها بِمِنىً يَعودُ
حَصانٌ لا المُريبُ لَها خَدينٌ
وَلا تُفشي الحَديثَ وَلا تَرودُ
وَتَحسُدُ أَن نَزورَكُمُ وَنَرضى
بِدونِ البَذلِ لَو عَلِمَ الحَسودُ
أَساءَلتَ الوَحيدَ وَدِمنَتَيهِ
فَما لَكَ لا يُكَلِّمُكَ الوَحيدُ
أَخالِدَ قَد عَلِقتُكِ بَعدَ هِندٍ
فَبَلَّتني الخَوالِدُ وَالهُنودُ
فَلا بُخلٌ فَيؤيِسَ مِنكَ بُخلٌ
وَلا جودٌ فَيَنفَعُ مِنكَ جودُ
شَكَونا ما عَلِمتِ فَما أَوَيتُم
وَباعَدنا فَما نَفَعَ الصُدودُ
حَسِبتَ مَنازِلاً بِجِمادِ رَهبى
كَعَهدِكَ بَل تَغَيَّرَتِ العُهودُ
فَكَيفَ رَأَيتَ مِن عُثمانَ داراً
يُشَبُّ لَها بِواقِصَةَ الوَقودُ
هَوىً بِتَهامَةٍ وَهَوىً بِنَجدٍ
فَبَلَّتني التَهائِمُ وَالنُجودُ
فَأَنشِد يا فَرَزدَقُ غَيرَ عالٍ
فَقَبلَ اليَومِ جَدَّعَكَ النَشيدُ
خَرَجتَ مِنَ المَدينَةِ غَيرَ عَفٍّ
وَقامَ عَلَيكَ بِالحَرَمِ الشُهودُ
تُحِبُّكَ يَومَ عيدِهِمُ النَصارى
وَيَومَ السَبتِ شيعَتُكَ اليَهودُ
فَإِن تُرجَم فَقَد وَجَبَت حُدودُ
وَحَلَّ عَلَيكَ ما لَقِيَت ثَمودُ
تَتَبَّعُ مَن عَلِمتَ لَهُ مَتاعاً
كَما تُعطى لِلِعبَتِها القُرودُ
أَبِالكيرَينِ تَعدِلُ مُلجَماتٍ
عَلَيهِنَّ الرَحائِلُ وَاللُبودُ
رَجَعنَ بِهانِئٍ وَأَصَبنَ بِشراً
وَبِسطاماً يَعَضُّ بِهِ الحَديدُ
وَأَحمَينا الإِيادَ وَقُلَّتَيهِ
وَقَد عَرَفَت سَنابِكَهُنَّ أودُ
وَسارَ الحَوفَزانُ وَكانَ يَسمو
وَأَبجَرُ لا أَلَفُّ وَلا بَليدُ
فَصَبَّحَهُم بِأَسفَلِ ذي طُلوحٍ
قَوافِلَ ما تُذالُ وَما تَرودُ
يُبارينَ الشَبا وَتَزورُ لَيلى
جُبَيراً وَهيَ ناجِيَةٌ مَعودُ
فَوارِسِيَ الَّذينَ لَقوا بَحيراً
وَذادوا الخَيلَ يَومَ دَعا يَزيدُ
تَرَدَّينا المَحامِلَ قَد عَلِمتُم
بِذي نَجَبٍ وَكُسوَتُنا الحَديدُ
فَقَرِّب لِلفِياشِ مُجاشِعِيّاً
إِذا ما فاشَ وَاِنتَفَخَ الوَريدُ
فَما مَنَعوا الثُغورَ كَما مَنَعنا
وَلا ذادوا الخَميسَ كَما نَذودُ
أَجيرانَ الزُبَيرِ غَرَرتُموهُ
كَأَنَّكُمُ الدَلادِلُ وَالقُهودُ
فَلَيسَ بِصابِرٍ لَكُمُ وَقيطٌ
كَما صَبَرَت لِسَوأَتِكُم زَرودُ
لَقَد أَخزى الفَرَزدَقُ رَهطَ لَيلى
وَتَيماً قَد أَقادَهُمُ مُقيدُ
قَرَنتُ الظالِمينَ بِمَرمَريسٍ
يَذِلُّ لَهُ العَفارِيَةُ المَريدُ
فَلَو كانَ الخُلودُ لِفَضلِ قَومٍ
عَلى قَومٍ لَكانَ لَنا الخُلودُ
خَصَيتُ مُجاشِعاً وَجَدَعتُ تَيماً
وَعِندي فَاِعلَموا لَهُمُ مَزيدُ
وَقالَ الناسُ ضَلَّ ضَلالُ تَيمٍ
أَلَم يَكُ فيهِمُ رَجُلٌ رَشيدُ
تَبَيَّن أَينَ تَكدَحُ يا اِبنَ تَيمٍ
فَقَبلَكَ أَحرَزَ الخَطَرَ المُجيدُ
أَتَرجو الصائِداتِ بُغاثُ تَيمٍ
وَما تَحمي البُغاثُ وَلا تَصيدُ
لَقيتَ لَنا بَوازِيَ ضارِياتٍ
وَطَيرُكَ في مَجاثِمِها لُبودُ
أَتَيمٌ تَجعَلونَ إِلَيَّ نِدّاً
وَهَل تَيمٌ لِذي حَسبٍ نَديدُ
أَبونا مالِكٌ وَأَبوكَ تَيمٌ
فَهَل تَيمٌ لِذي حَسَبٍ نَديدُ
وَلَم تَلِدوا نَوارَ وَلَم تَلِدكُم
مُغَدّاةُ المُبارَكَةُ الوَلودُ
أَنا اِبنُ الأَكرَمينَ تَنَجَّبَتني
قُرومٌ بَينَ زَيدِ مَناةَ صيدُ
أُرامي مَن رَموا وَيَحولُ دوني
مِجَنٌّ مِن صِفاتِهِمُ صَلودُ
أَزَيدَ مَناةَ توعِدُ يا اِبنَ تَيمٍ
تَبَيَّن أَينَ تاهَ بِكَ الوَعيدُ
أَتوعِدُنا وَتَمنَعُ ما أَرَدنا
وَنَأخُذُ مِن وَرائِكَ ما نُريدُ
وَيُقضى الأَمرُ حينَ تَغيبُ تَيمٌ
وَلا يُستَأمِرونَ وَهُم شُهودُ
وَلا حَسَبٌ فَخَرتَ بِهِ كَريمٌ
وَلا جَدٌّ إِذا اِزدَحَمَ الجُدودُ
لِئامُ العالَمينَ كِرامُ تَيمٍ
وَسَيِّدُهُم وَإِن رَغَموا مَسودُ
وَإِنَّكَ لَو لَقيتَ عَبيدَ تَيمٍ
وَتَيماً قُلتَ أَيَّهُمُ العَبيدُ
أَرى لَيلاً يُخالِفُهُ نَهارٌ
وَلُؤمُ التَيمِ ما اِختَلَفا جَديدُ
بِخُبثِ البَذرِ يَنبُتُ حَرثُ تَيمٍ
فَما طابَ النَباتُ وَلا الحَصيدُ
تَمَنّى التَيمُ أَنَّ أَباهُ سَعدٌ
فَلا سَعدٌ أَبوهُ وَلا سَعيدُ
وَما لَكُمُ الفَوارِسُ يا اِبنَ تَيمٍ
وَلا المُستَأذَنونَ وَلا الوُفودُ
أَهانَكَ بِالمَدينَةِ يا اِبنَ تَيمٍ
أَبو حَفصٍ وَجَدَّعَكَ الوَليدُ
وَإِنَّ الحاكِمينَ لَغَيرُ تَيمٍ
وَفينا العِزُّ وَالحَسَبُ التَليدُ
وَإِنَّ التَيمَ قَد خَبُثوا وَقَلّوا
فَما طابوا وَلا كَثُرَ العَديدُ
ثَلاثُ عَجائِزٍ لَهُمُ وَكَلبٌ
وَأَشياخٌ عَلى ثُلَلٍ قُعودُ
أَتَرجو أَن تُسابِقَ سَعيَ قَومٍ
هُمُ سَبَقوا أَباكَ وَهُم قُعودُ
فَقَد سَلَبَت عَصاكَ بَنو تَميمٍ
فَما تَدري بِأَيِّ عَصاً تَذودُ
إِذا تَيمٌ ثَوَت بِصَعيدِ أَرضٍ
بَكى مِن خُبثِ ريحِهِمُ الصَعيدُ
فَما تَقري وَتَنزِلُ يا اِبنَ تَيمٍ
وَعادَةَ لُؤمِ قَومِكَ تَستَعيدُ
شَدَدتُ الوَطءَ فَوقَ رِقابِ تَيمٍ
عَلى مَضَضٍ فَقَد ضَرَعَ الخُدودُ
نَهى التَيمِيَّ عُتبَةُ وَالمُثَنّى
وَقالا سَوفَ تَبهُرُكَ الصَعودُ
أَتَيمٌ تَجعَلونَ إِلى تَميمٍ
بَعيدٌ فَضلُ بَينِهِما بَعيدُ
كَساكَ اللُؤمُ لُؤمُ أَبيكَ تَيمٍ
سَرابيلاً بِنائِقُهُنَّ سودُ
قُدِرنَ عَلَيهِمُ وَخُلِقنَ مِنهُم
فَما يَبلينَ ما بَقِيَ الجُلودُ
وَمُقرِفَةِ اللَهازِمِ مِن عِقالٍ
مُؤَرِّثُها جُبَيرٌ أَو لَبيدُ
يَرى الأَعداءُ دوني مِن تَميمٍ
هِزَبراً لا تُقارِبُهُ الأُسودُ
لَعَمرُ أَبيكَ ما سَنَحَت لِتَيمٍ
أَيامِنُ يُزدَجَرنَ وَلا سُعودُ
وَضَعتُ مَواسِماً بِأُنوفِ تَيمٍ
وَقَد جَدَّعتُ آنُفَ مَن أُريدُ
نُقارِعُهُم وَتَسأَلُ بِنتُ تَيمٍ
أَرَخفٌ زُبدُ أَيسَرَ أَم نَهيدُ
فَذاكَ وَلا تَرَمُّزُ قَينِ لَيلى
عَلى كيرٍ يُثَقَّبُ فيهِ عودُ
كَساكَ الحَنطَبِيُّ كِساءَ صوفٍ
وَمِرعِزّى فَأَنتَ بِهِ تَغيدُ
وَشَدّادٌ كَساكَ كِساءَ لُؤمٍ
فَأَمّا المُخزِياتُ فَلا تَبيدُ
إِذا ما قُرِّبَ الشُهَداءُ يَوماً
فَما لِلتَيمِ يَومَئِذٍ شَهيدُ
غَشوا ناري فَقُلتُ هَوانَ تَيمٌ
تَصَلّوها فَقَد حَمِيَ الوَقودُ
وَفَدنا حينَ أُغلِقَ دونَ تَيمٍ
شَبا الأَبوابَ وَاِنقَطَعَ الوُفودُ
وَقُدنا كُلَّ أَجرَدَ أَعوَجِيٍّ
تُعارِضُهُ عُذافِرَةٌ وَرودُ
كَما يَختَبَّ مُعتَدِلٌ مَطاهُ
إِلى وَشَلٍ بِذي الرَدَهاتِ سيدُ
قراءة في كلمات الأغنية
النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
دارت بين جرير والفرزدق مساجلة استمرّت عمرهما كلّه: كلّما نظم أحدهما قصيدة ردّ عليها الآخر بوزنها وقافيتها ينقض معانيها، فوُلد من ذلك ما عُرف بـ«النقائض» وصار حدثاً عامّاً يتابعه الناس في الأسواق ويتحزّبون فيه. ثم مات الفرزدق فلم يعمّر جرير بعده إلا أشهراً قليلة — وكأن خصمه كان نصف حياته. وقد رثى قبل ذلك زوجته بقصيدة عُدّت من أرقّ ما قيل في بابها، وهو الذي كان لسانه لا يُطاق في الهجاء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
بلغ من أثر الهجاء في ذلك الزمن أن بيتاً واحداً كان يكفي لإسقاط مكانة قبيلة، ولذلك اتُّقي لسان جرير كما تُتّقى السيوف. وقد جمع الرواة نقائضه مع الفرزدق في كتاب مستقلّ ما زال يُطبع ويُحقّق إلى اليوم بوصفه من أوثق مصادر اللغة والأنساب في العصر الأموي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جرير
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الأموية
سنة الميلاد:
650
سنة الوفاة:
728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جرير
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.