العز حيث البلدة الزوراء
الحيص بيص
(43) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1090م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
نص «العز حيث البلدة الزوراء» للشاعر الحيص بيص مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «العز حيث البلدة الزوراء»
العِزُّ حيث البلْدةُ الزوراءُ
والمجدُ حيث القُبَّةُ البيضاءُ
فخْرٌ تَسامى أنْ يُزانَ بمدحةٍ
فالنُّطْقُ عِيٌّ والصُّمات ثَناءُ
فعَلامَ يعْتسفُ الظَّلام مُشمِّرٌ
أودتْ به الشَّدَنيَّةُ الوجْناءُ
إنَّ الجحاجح من قُريشٍ أدركوا
شَرَفاً تُقِرُّ بفضلهِ الأعْداءُ
فلِهاشمٍ منه السَّوامقُ والذُّرى
ولغيرها الهَضَباتُ والأنْقاء
وأصاب سِرَّ اللّه من أبنائهمْ
دونَ الرجالِ ثلاثةٌ كُرَماءُ
فأُقِرَّ ذاك السِرُّ في مسترشدٍ
باللّه تخْرسُ دونهُ الضَّوْضاءُ
يقْظانُ أبْلجُ ينجلي بجبينهِ
ودليلهِ الإِشْكالُ والظَّلْماءُ
فتوهُّمُ المُتَجادلينَ حَقائِقٌ
منه وليلُ المُدْلجينَ ضِياءُ
غيثٌ وليثٌ يرْعَوي لبَنانهِ
بأسُ العِدى واللَّزْبةُ الغَبْراءُ
فلمُحْفِظيهِ مَتالِفٌ ومَعاطِبٌ
ولمُعْتَفيهِ مكارِمٌ وعَطاءُ
طوْدٌ أشَمُّ وخارقٌ ذو شارَةٍ
حُسَّادهُ الأنْصالُ والحُلَماءُ
فبهِ إذا نَزَقَ الحَليمُ تأيُّدٌ
ولهُ إذا نَبَتِ السِّهامُ مَضاءُ
حَبْرٌ إذا ذلَّ الدَّليلُ بموغِلٍ
شهدتْ بصائبِ قولهِ العُلماءُ
وإذا المَقاولُ ساورتْها نُبْذَةٌ
من لفْظهِ فَفَصيحُها فأفاءُ
خمصانُ يقْلي الزاد غير ممرَّضٍ
ولهُ التَّقيَّةُ مطْعَمٌ وغِذاءُ
نورٌ أضاء الأفْق ساطعُ لمْعِهِ
فعلى الزمانِ وأهْلهِ لأْلاءُ
نَضرَتْ به أيامُنا فكأنَّها
بين العُصورِ خَميلةٌ غَنَّاءُ
يا ساهرَ الظَّلْماءِ يرقبُ صبْحها
كي يستقلَّ به الغَداةَ نَجاءُ
هابَ الظَّلامَ وذاعريه فجرْسهُ
هَمْسٌ ونُطْقُ لسانهِ إيماءُ
نَسَعَ المَطايا والجيادَ مخافَةً
منْ أنْ ينُمَّ تَصاهُلٌ ورُغاءُ
سرْعانَ ما ظنَّ الإكامَ مَناسراً
دلَفَتْ إليه بشَرِّها الفَيْفاءُ
يُغْفي فيحلمُ بالعِدى فهُبوبهُ
فَرَقٌ وجالِبُ رَوْعهِ الإِغْفاءُ
سَعْياً جَريئاً أو فَنَمْ مُتَوَدِّعاً
ففِناءُ بيتكَ والعَراءُ سَواءُ
والأمرُ مزْمومٌ بعَدْلِ خليفَةٍ
تَلِغُ الذئابُ لخوفهِ والشَّاءُ
لفظتْ سياسته السيوفَ فضربُهُ
في الدارعينَ تَبَكُّتٌ وإِباءُ
وتماسكَ المُتَحرِّبونَ فكادَ أنْ
يسْجو بمُنْحَدرِ المَسيلِ الماءُ
وفَشا الحِذارُ به فكلُّ قبيلةٍ
جُهَّالُها من خوْفهِ حُلَماءُ
وجرى اللسانُ من الفقيرِ وطالما
حصِرَ الفَصيحُ وخصْمُه الإثراء
فالمُرْمِلُ الممْلاقُ منْ إِرْهابهِ
والمَلْكُ في حَقِّ المَقالِ سواءُ
الصَّائمُ اليومَ الهجيرَ تأجَّجَتْ
تحت الكُسورِ لوَقْدهِ الرَّمْضاء
والسَّاهرُ الليل الطويل وقد ثوتْ
بالرَّاقدينَ نمارقٌ ومُلاءُ
والقائدُ الخيلَ العِتاقَ يؤمُّها
مُتغطْرفٌ يُزْهى به الخُيَلاءُ
نَسخَ الغُبارُ صباحَها فكأنما
بيضُ الشُّهور حَوالِكٌ دَهْماءُ
أجْرا فتىً ركب الجياد إلى العِدى
قلْباً وأصْبَرُ مَنْ عَلاهُ لِواءُ
وإذا تعرَّضت الخطوبُ وساورت
أمْنَ الرَّعيَّةِ ضخْمةٌ بَزْلاءُ
وتقاعسَ المُتهافتونَ على الرَّدى
حَذرَ الحُتوفِ وصانَعَ الأحياءُ
مَنحَ المنابرَ والضَّوامِر أخْمصاً
تُزْهى بموقعِ وطْئهِ الجَوْزاءُ
وجرى الصيالُ مع المقال فأقْدَمَ
الضَّاري وخاسَ الأخضرُ الدَّأماءُ
فعلى المسامعِ والمطامعِ بالضُّحى
خَيْلٌ تُغيرُ وخُطْبَةٌ رَوْعاءُ
ينجابُ عنه الجيش وهو مُصممٌ
وتَحيدُ عنهُ الشِّدَّةُ الصَّمَّاءُ
بأسٌ وجودٌ في مَضاءِ عزيمةٍ
يُدْني البَعيدَ وعِفَّةٌ وحَياءُ
وأغرُّ مُرُّ العيش من حفظ الورى
يحلو وتَعْذُبُ عندهُ النَّعْماءُ
فصلُ الحكومة لا يُخامر قلبهُ
صَوَرٌ ولا تمضي بهِ الأهْواءُ
يُغنيه حدُّ العزم عن حدِّ الظُّبى
وتُريهِ قبلَ لِحاظِه الآراءُ
ما ضَيْغمٌ شثْنُ البراثنِ عازبٌ
بِالخيس فيه نَغَشْرُمٌ ومَضاءُ
ضارٍ يُعفِّرُ زأرُه أقْرانَه
فبهِ عن الصَّوْل الشَّديد غَناءُ
يتقصَّفُ العاديُّ عند مرورهِ
فَرَقاً وترْجُفُ تحتهُ الصَّحراء
عَرقَ الطَّوى أشْبالَه وتَناذرَ الأظع
انُ فهو مُلَجِّجٌ سَرَّاءُ
لَزِمَ الثَّنِيَّةَ لا يَلوحُ لشخصه
شَبَحٌ ولا يبدو عليه رُواءُ
ثمَّ استمرَّ كراشقٍ قذفتْ به
نحو الرَّميِّ شديدةٌ فَجْواءُ
فثنى الخميسَ المَجْرَ قُرُّ جَنانه
والذِّمرُ تُنْغض عِطفه العروَاء
كُلٌّ يقولُ أنا الصَّريعُ وإنما
صَيْدُ الهِزَبْرِ الأصْيَد الأبَّاءُ
فغدا يجُرُّ إلى العيالِ ونفسهِ
منْ لمْ تَرُعْهُ الفيْلق الشَّهباءُ
بأشدَّ من بأسِ الإِمامِ إذا عَلا
صوتُ الصَّريخ وهاجت الهيْجاءُ
وعرمرمٍ كاليمِّ هيجَ بعاصِفٍ
شرِقتْ بفضل عُبابه البَيْداءُ
نسخ الفلا والصبح ركضُ جياده
فالأرضُ جَوٌّ والصَّباحُ عِشاءُ
طردتْ فوارسهُ وما لاحَ العِدى
حِرْصاً فكلُّ كَتيبةٍ دَفْواءُ
تدنو له عنق القَشاعمِ مثْلما
تحْتفُّ بالمُتَصدِّقِ الفُقراءُ
تجري مُسابقَة السيوفِ فربما
نَسَرتْ وضرْبةُ طائحٍ رَعْلاءُ
والخيلُ تقتحمُ الغُبارَ كأنها
نَبْلُ الجَفيرِ وقد أُجيدَ رِماءُ
تزجي سنابكُها سَحاباً قطْرهُ
منها مَسيحٌ هاطِلٌ ودماءُ
ينقلن كلَّ مُساورٍ ذي هِمَّةٍ
تُجْلى بحدِّ حُسامهِ الغَمَّاءُ
زوْلٌ رياضُ سروره سمر القَنا
عِزّاً وملْعبُ أنْسهِ الجَأواءُ
حَنَّ الكُماة إلى النَّجيعِ ولونهِ
فلذاكَ كلُّ عِصابَةٍ حَمْراءُ
وطما أتِيُّ الحربِ حتى ماؤُهُ
مُهَج الفوارس والرُّؤوسُ غُثاءُ
أجْرى أميرُ المؤمنين جيادَهُ
ظمأى وعادَ بِهِنَّ وهي رِواءُ
فبطاءُ خيلِ الطَّالبينَ سَريعةٌ
وسِراعُ خيلِ الهاربينَ بِطاءُ
رَهَباً لأغْلبَ لا مفرَّ لهاربٍ
منه ولو أنَّ النجومَ وِقاءُ
عَمَّ البَريَّةَ بأسهُ ونَوالُهُ
فكأنه في الحالتين ذُكاءُ
ثُمَّ انجلى ذاكَ العجاجُ عن التي
عَظُمتْ لها الأخْبارُ والأنْباءُ
فغَدا على العاني الأسيرِ من النَّدى
عَفْوٌ وراحَ عن القَتيلِ عَفاءُ
ما ضرَّ أبناء السُّرى حَلكُ الدجى
لهمُ وأنت الأبْلَجُ الوَضَّاءُ
كَلاَّ ولا حُبس القطار فأجْدبت
أرضٌ وأنت الواهِبُ المِعْطاءُ
برَّزْتَ سبْقاً وافترعتَ محِلَّةً
لم يرْقَها منْ قبلكَ الخُلَفاءُ
وجريت حيث السَّابقاتُ عواثِرٌ
وثَبَتَّ حيث الشَّامخاتُ هَواءُ
وتخاذلت قِممُ الملوكِ وقد بدتْ
لِغرارِ سيفكَ عِزَّةٌ قَعساءُ
وستملكُ الدُّنيا تملُّكَ قابضٍ
وتُطيعُكَ الحمراءُ والبيضاءُ
ويجولُ طِرفُك في مشارق شمسها
والغربُ يُنْغِض عِطفه الخُيلاء
ولقد حُبيتَ من الرجال بناصِحٍ
ما في نميرِ ولائهِ أقْذاءُ
هجرَ الكَرى رعْياً لِما ولَّيْتهُ
فجُفونهُ لسُهادهِ مَرْهاءُ
يقظان يقدح زندُ عزمكَ فكرَه
فينرَه المُتَلَهِّبُ الوَرَّاءُ
زُهيت بك الخلفاء ثُمَّ كسوْتهُ
ظِلَّ العُلى فَزَهَتْ به الوزراءُ
لك من قُريشٍ كلُّ أغلب باسلٍ
تخشى سُطاهُ الصَّعْبةُ الشَّقَّاءُ
قومٌ إذا شهدوا الكريهةَ أصبحوا
وهُمُ غُزاةٌ أو هُمُ شُهداءُ
يمشي الثَّناءُ إليهُمُ مُتبرِّعاً
وتحيدُ عن ناديهُمُ الفَحْشاءُ
وإذا تَغَبَّرتِ الفِجاجُ وهتَّكتْ
سُتُرَ البيوتِ الزَّعْزعُ الهوجاء
واسَّاقطتْ غُرُّ العِشارِ أجِنَّةً
للقُرِّ فهي طَوائحٌ ألْقاءُ
وتعَفَّتِ الآناءُ حولَ خِيامِها
للسَّيْل مما سَحَّتِ الأنْواءُ
وخبا وأغْفى ذو الصِّلاء ونابِحٌ
خَصَراً فأعْوَزَ موْقِدٌ وعُواءُ
فرِحالُهُمْ للنَّائمينَ وثيرَةٌ
وجِفانُهمْ للطَّاعِمين مِلاءُ
شُمْتُ البوارق من نداكَ وساقني
أملٌ يحثُّ رَواحِلي ورَجاءُ
وبدتْ لساري الخطِّ شمس ظهيرة
فتَماحَقتْ في عينهِ الأضْواءُ
فانظُر إلى مأثورِ قولٍ قصَّرَتْ
عن شأوهِ في مدحكَ الفُصَحاءُ
هوْلٌ عليه من البسالةِ نَفْضَةٌ
وبه إلى حُبِّ العُلى بُرَحاءُ
ذلَّ الورى عما افْترعتُ وأفحمت
لما نَطَقْت بحمدكَ الشُّعراء
والمجدُ حيث القُبَّةُ البيضاءُ
فخْرٌ تَسامى أنْ يُزانَ بمدحةٍ
فالنُّطْقُ عِيٌّ والصُّمات ثَناءُ
فعَلامَ يعْتسفُ الظَّلام مُشمِّرٌ
أودتْ به الشَّدَنيَّةُ الوجْناءُ
إنَّ الجحاجح من قُريشٍ أدركوا
شَرَفاً تُقِرُّ بفضلهِ الأعْداءُ
فلِهاشمٍ منه السَّوامقُ والذُّرى
ولغيرها الهَضَباتُ والأنْقاء
وأصاب سِرَّ اللّه من أبنائهمْ
دونَ الرجالِ ثلاثةٌ كُرَماءُ
فأُقِرَّ ذاك السِرُّ في مسترشدٍ
باللّه تخْرسُ دونهُ الضَّوْضاءُ
يقْظانُ أبْلجُ ينجلي بجبينهِ
ودليلهِ الإِشْكالُ والظَّلْماءُ
فتوهُّمُ المُتَجادلينَ حَقائِقٌ
منه وليلُ المُدْلجينَ ضِياءُ
غيثٌ وليثٌ يرْعَوي لبَنانهِ
بأسُ العِدى واللَّزْبةُ الغَبْراءُ
فلمُحْفِظيهِ مَتالِفٌ ومَعاطِبٌ
ولمُعْتَفيهِ مكارِمٌ وعَطاءُ
طوْدٌ أشَمُّ وخارقٌ ذو شارَةٍ
حُسَّادهُ الأنْصالُ والحُلَماءُ
فبهِ إذا نَزَقَ الحَليمُ تأيُّدٌ
ولهُ إذا نَبَتِ السِّهامُ مَضاءُ
حَبْرٌ إذا ذلَّ الدَّليلُ بموغِلٍ
شهدتْ بصائبِ قولهِ العُلماءُ
وإذا المَقاولُ ساورتْها نُبْذَةٌ
من لفْظهِ فَفَصيحُها فأفاءُ
خمصانُ يقْلي الزاد غير ممرَّضٍ
ولهُ التَّقيَّةُ مطْعَمٌ وغِذاءُ
نورٌ أضاء الأفْق ساطعُ لمْعِهِ
فعلى الزمانِ وأهْلهِ لأْلاءُ
نَضرَتْ به أيامُنا فكأنَّها
بين العُصورِ خَميلةٌ غَنَّاءُ
يا ساهرَ الظَّلْماءِ يرقبُ صبْحها
كي يستقلَّ به الغَداةَ نَجاءُ
هابَ الظَّلامَ وذاعريه فجرْسهُ
هَمْسٌ ونُطْقُ لسانهِ إيماءُ
نَسَعَ المَطايا والجيادَ مخافَةً
منْ أنْ ينُمَّ تَصاهُلٌ ورُغاءُ
سرْعانَ ما ظنَّ الإكامَ مَناسراً
دلَفَتْ إليه بشَرِّها الفَيْفاءُ
يُغْفي فيحلمُ بالعِدى فهُبوبهُ
فَرَقٌ وجالِبُ رَوْعهِ الإِغْفاءُ
سَعْياً جَريئاً أو فَنَمْ مُتَوَدِّعاً
ففِناءُ بيتكَ والعَراءُ سَواءُ
والأمرُ مزْمومٌ بعَدْلِ خليفَةٍ
تَلِغُ الذئابُ لخوفهِ والشَّاءُ
لفظتْ سياسته السيوفَ فضربُهُ
في الدارعينَ تَبَكُّتٌ وإِباءُ
وتماسكَ المُتَحرِّبونَ فكادَ أنْ
يسْجو بمُنْحَدرِ المَسيلِ الماءُ
وفَشا الحِذارُ به فكلُّ قبيلةٍ
جُهَّالُها من خوْفهِ حُلَماءُ
وجرى اللسانُ من الفقيرِ وطالما
حصِرَ الفَصيحُ وخصْمُه الإثراء
فالمُرْمِلُ الممْلاقُ منْ إِرْهابهِ
والمَلْكُ في حَقِّ المَقالِ سواءُ
الصَّائمُ اليومَ الهجيرَ تأجَّجَتْ
تحت الكُسورِ لوَقْدهِ الرَّمْضاء
والسَّاهرُ الليل الطويل وقد ثوتْ
بالرَّاقدينَ نمارقٌ ومُلاءُ
والقائدُ الخيلَ العِتاقَ يؤمُّها
مُتغطْرفٌ يُزْهى به الخُيَلاءُ
نَسخَ الغُبارُ صباحَها فكأنما
بيضُ الشُّهور حَوالِكٌ دَهْماءُ
أجْرا فتىً ركب الجياد إلى العِدى
قلْباً وأصْبَرُ مَنْ عَلاهُ لِواءُ
وإذا تعرَّضت الخطوبُ وساورت
أمْنَ الرَّعيَّةِ ضخْمةٌ بَزْلاءُ
وتقاعسَ المُتهافتونَ على الرَّدى
حَذرَ الحُتوفِ وصانَعَ الأحياءُ
مَنحَ المنابرَ والضَّوامِر أخْمصاً
تُزْهى بموقعِ وطْئهِ الجَوْزاءُ
وجرى الصيالُ مع المقال فأقْدَمَ
الضَّاري وخاسَ الأخضرُ الدَّأماءُ
فعلى المسامعِ والمطامعِ بالضُّحى
خَيْلٌ تُغيرُ وخُطْبَةٌ رَوْعاءُ
ينجابُ عنه الجيش وهو مُصممٌ
وتَحيدُ عنهُ الشِّدَّةُ الصَّمَّاءُ
بأسٌ وجودٌ في مَضاءِ عزيمةٍ
يُدْني البَعيدَ وعِفَّةٌ وحَياءُ
وأغرُّ مُرُّ العيش من حفظ الورى
يحلو وتَعْذُبُ عندهُ النَّعْماءُ
فصلُ الحكومة لا يُخامر قلبهُ
صَوَرٌ ولا تمضي بهِ الأهْواءُ
يُغنيه حدُّ العزم عن حدِّ الظُّبى
وتُريهِ قبلَ لِحاظِه الآراءُ
ما ضَيْغمٌ شثْنُ البراثنِ عازبٌ
بِالخيس فيه نَغَشْرُمٌ ومَضاءُ
ضارٍ يُعفِّرُ زأرُه أقْرانَه
فبهِ عن الصَّوْل الشَّديد غَناءُ
يتقصَّفُ العاديُّ عند مرورهِ
فَرَقاً وترْجُفُ تحتهُ الصَّحراء
عَرقَ الطَّوى أشْبالَه وتَناذرَ الأظع
انُ فهو مُلَجِّجٌ سَرَّاءُ
لَزِمَ الثَّنِيَّةَ لا يَلوحُ لشخصه
شَبَحٌ ولا يبدو عليه رُواءُ
ثمَّ استمرَّ كراشقٍ قذفتْ به
نحو الرَّميِّ شديدةٌ فَجْواءُ
فثنى الخميسَ المَجْرَ قُرُّ جَنانه
والذِّمرُ تُنْغض عِطفه العروَاء
كُلٌّ يقولُ أنا الصَّريعُ وإنما
صَيْدُ الهِزَبْرِ الأصْيَد الأبَّاءُ
فغدا يجُرُّ إلى العيالِ ونفسهِ
منْ لمْ تَرُعْهُ الفيْلق الشَّهباءُ
بأشدَّ من بأسِ الإِمامِ إذا عَلا
صوتُ الصَّريخ وهاجت الهيْجاءُ
وعرمرمٍ كاليمِّ هيجَ بعاصِفٍ
شرِقتْ بفضل عُبابه البَيْداءُ
نسخ الفلا والصبح ركضُ جياده
فالأرضُ جَوٌّ والصَّباحُ عِشاءُ
طردتْ فوارسهُ وما لاحَ العِدى
حِرْصاً فكلُّ كَتيبةٍ دَفْواءُ
تدنو له عنق القَشاعمِ مثْلما
تحْتفُّ بالمُتَصدِّقِ الفُقراءُ
تجري مُسابقَة السيوفِ فربما
نَسَرتْ وضرْبةُ طائحٍ رَعْلاءُ
والخيلُ تقتحمُ الغُبارَ كأنها
نَبْلُ الجَفيرِ وقد أُجيدَ رِماءُ
تزجي سنابكُها سَحاباً قطْرهُ
منها مَسيحٌ هاطِلٌ ودماءُ
ينقلن كلَّ مُساورٍ ذي هِمَّةٍ
تُجْلى بحدِّ حُسامهِ الغَمَّاءُ
زوْلٌ رياضُ سروره سمر القَنا
عِزّاً وملْعبُ أنْسهِ الجَأواءُ
حَنَّ الكُماة إلى النَّجيعِ ولونهِ
فلذاكَ كلُّ عِصابَةٍ حَمْراءُ
وطما أتِيُّ الحربِ حتى ماؤُهُ
مُهَج الفوارس والرُّؤوسُ غُثاءُ
أجْرى أميرُ المؤمنين جيادَهُ
ظمأى وعادَ بِهِنَّ وهي رِواءُ
فبطاءُ خيلِ الطَّالبينَ سَريعةٌ
وسِراعُ خيلِ الهاربينَ بِطاءُ
رَهَباً لأغْلبَ لا مفرَّ لهاربٍ
منه ولو أنَّ النجومَ وِقاءُ
عَمَّ البَريَّةَ بأسهُ ونَوالُهُ
فكأنه في الحالتين ذُكاءُ
ثُمَّ انجلى ذاكَ العجاجُ عن التي
عَظُمتْ لها الأخْبارُ والأنْباءُ
فغَدا على العاني الأسيرِ من النَّدى
عَفْوٌ وراحَ عن القَتيلِ عَفاءُ
ما ضرَّ أبناء السُّرى حَلكُ الدجى
لهمُ وأنت الأبْلَجُ الوَضَّاءُ
كَلاَّ ولا حُبس القطار فأجْدبت
أرضٌ وأنت الواهِبُ المِعْطاءُ
برَّزْتَ سبْقاً وافترعتَ محِلَّةً
لم يرْقَها منْ قبلكَ الخُلَفاءُ
وجريت حيث السَّابقاتُ عواثِرٌ
وثَبَتَّ حيث الشَّامخاتُ هَواءُ
وتخاذلت قِممُ الملوكِ وقد بدتْ
لِغرارِ سيفكَ عِزَّةٌ قَعساءُ
وستملكُ الدُّنيا تملُّكَ قابضٍ
وتُطيعُكَ الحمراءُ والبيضاءُ
ويجولُ طِرفُك في مشارق شمسها
والغربُ يُنْغِض عِطفه الخُيلاء
ولقد حُبيتَ من الرجال بناصِحٍ
ما في نميرِ ولائهِ أقْذاءُ
هجرَ الكَرى رعْياً لِما ولَّيْتهُ
فجُفونهُ لسُهادهِ مَرْهاءُ
يقظان يقدح زندُ عزمكَ فكرَه
فينرَه المُتَلَهِّبُ الوَرَّاءُ
زُهيت بك الخلفاء ثُمَّ كسوْتهُ
ظِلَّ العُلى فَزَهَتْ به الوزراءُ
لك من قُريشٍ كلُّ أغلب باسلٍ
تخشى سُطاهُ الصَّعْبةُ الشَّقَّاءُ
قومٌ إذا شهدوا الكريهةَ أصبحوا
وهُمُ غُزاةٌ أو هُمُ شُهداءُ
يمشي الثَّناءُ إليهُمُ مُتبرِّعاً
وتحيدُ عن ناديهُمُ الفَحْشاءُ
وإذا تَغَبَّرتِ الفِجاجُ وهتَّكتْ
سُتُرَ البيوتِ الزَّعْزعُ الهوجاء
واسَّاقطتْ غُرُّ العِشارِ أجِنَّةً
للقُرِّ فهي طَوائحٌ ألْقاءُ
وتعَفَّتِ الآناءُ حولَ خِيامِها
للسَّيْل مما سَحَّتِ الأنْواءُ
وخبا وأغْفى ذو الصِّلاء ونابِحٌ
خَصَراً فأعْوَزَ موْقِدٌ وعُواءُ
فرِحالُهُمْ للنَّائمينَ وثيرَةٌ
وجِفانُهمْ للطَّاعِمين مِلاءُ
شُمْتُ البوارق من نداكَ وساقني
أملٌ يحثُّ رَواحِلي ورَجاءُ
وبدتْ لساري الخطِّ شمس ظهيرة
فتَماحَقتْ في عينهِ الأضْواءُ
فانظُر إلى مأثورِ قولٍ قصَّرَتْ
عن شأوهِ في مدحكَ الفُصَحاءُ
هوْلٌ عليه من البسالةِ نَفْضَةٌ
وبه إلى حُبِّ العُلى بُرَحاءُ
ذلَّ الورى عما افْترعتُ وأفحمت
لما نَطَقْت بحمدكَ الشُّعراء
قراءة في كلمات الأغنية
مفتاح قراءة الحيص بيص أنه شاعر متأخّر يكتب كالمتقدّمين عن وعي لا عن عجز. فهو لا يجهل لغة عصره وأساليبه، لكنه يرفضها اختياراً، فيأتي شعره صحيح البناء جزل اللفظ، ينقصه ما ينقص كلّ محاكاة: الحرارة الناشئة عن التجربة المباشرة.
ومن أجل ذلك اختلف فيه النقّاد؛ أثنى قوم على متانته وعابه آخرون بالتكلّف. وأصدق ما فيه ما خرج عن هذا القالب، حين يكتب عن واقعة رآها أو موقف انفعل به، فتنكسر الصنعة ويظهر صوته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
ومن أجل ذلك اختلف فيه النقّاد؛ أثنى قوم على متانته وعابه آخرون بالتكلّف. وأصدق ما فيه ما خرج عن هذا القالب، حين يكتب عن واقعة رآها أو موقف انفعل به، فتنكسر الصنعة ويظهر صوته.
قصة العمل
عاش الحيص بيص في بغداد في أواخر العصر العباسي وتفقّه على مذهب الشافعي. وكان يتكلّم بالفصحى في سوقه ومجلسه فلا يكاد يلحن، ويلبس زيّ الأعراب ويتقلّد سيفاً، فصار في نظر أهل زمانه صورة حيّة من ماضٍ انقضى.
وشعره يعكس هذا الاختيار: قصائد على منوال القدماء في الفخر والحماسة والمديح، بلغة متينة تتقصّد الغريب. وأشهر ما يُروى له أبيات في حال العلويين بلغت أهل السلطان فأثارت اضطراباً، فاعتذر عنها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
وشعره يعكس هذا الاختيار: قصائد على منوال القدماء في الفخر والحماسة والمديح، بلغة متينة تتقصّد الغريب. وأشهر ما يُروى له أبيات في حال العلويين بلغت أهل السلطان فأثارت اضطراباً، فاعتذر عنها.
معلومات ومفارقات
لاتزال «العزحيثالبلدةالزوراء»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: الحيص بيص
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1098
سنة الوفاة:
1179
أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كان من أخبر الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم. كان لا يخاطب أحداً إلا بالكلام العربي وكان يرتدي مثل العرب ويتقلد سيفاً.
المسيرة والإنجازات
سمي حيص بيص لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال: «ما للناس في حيص بيص»، فبقي عليه هذا اللقب، ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط، تقول العرب: وقع الناس في حيص بيص، أي في شدة واختلاط.كان إذا سُئل عن عمره يقول: «أنا أعيش في الدنيا مجازفة»، لأنه كان لا يحفظ مولده، وكان يزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي التميمي حكيم العرب. ولم يترك أبو الفوارس عقبا.
عن الشاعر: الحيص بيص
أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كا…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ الحيص بيص
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.