الأغاني تصبي ولست بدار
جميل صدقي الزهاوي
(48) مشاهدة
«الأغاني تصبي ولست بدار» — جميل صدقي الزهاوي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «الأغاني تصبي ولست بدار»
الأغاني تصبي ولست بدار
أي شيء فيها من الأسرار
أهو الوحي هابطا من علوّ
أم هو السحر بين الآثار
ما جمال يحس بالسمع الا
كجمال يحس بالابصار
رب صوت من الغناء رقيق
طال عند استماعه استعباري
ولقد يملأ القلوب سرورا
كبيوت يغرقن في الانوار
انه مطرب لكل الشياطين
وكل الملائك الابرار
حبذا ما في الشدو من كهرباء
فعله في الاعصاب والدم سار
ان خير الغناء ما كان يأتي
عن شعور في غفلة الافكار
واذا لم يكن اتى عن شعور
فهو غث من الطلاوة غار
هل شعور الفنان الاكسيل
زاخر في واد بعيد القرار
والاغاني اذا شجتك الاغاني
غير امواج ذلك الزخار
واذا ما فاض الغناء تجيش النفس
حتى كأنها في غمار
وتظل الابصار شاخصة والسمع
في لهفة الى التكرار
وكأنا نراه بالسمع منا
وكأنا نصيخ بالابصار
وكأن الزمان يذهب نسيا
وكأن المكان اجمع وار
تحسب النفس عنده انها في
عالم غير عالم الاوزار
عالم لاعداء فيه ولا حقد
ولا رغبة باخذ الثار
ارسل الطرف في الجماهير تبصر
ماله في الوجوه من آثار
طالما هاجت السرور او
الاشجان اغنية على قيثار
هي نار مشبوبة يتصبى
سامعيه حسيس تلك النار
ينكأ الجرح من يغني ويأسو
كطبيب بموقع الداء دار
ظفر الروض بالهزار اخيرا
بعد طول انتظاره للهزار
جاءه طائرا فلما تغنى
اكبرته جماعة الاطيار
سمعته وعندما سمعته
خرجت اعجابا من الاوكار
تتوالى اغرودة بعد اخرى
كانفجار يأتي وراء انفجار
ولقد سر السامعين حوار
بينه في الهوى وبين القماري
وكأن الازهار في الروض آذا
ن تفتحن لاستماع الحوار
اجمع الشعب في العراق على التر
حيب بالعبقري والاكبار
بامير الغناء من شهدت آ
يات الحانه له باقتدار
ولو ان الاسماع كانت عيونا
لراتها لماعة كالدراري
اسمعوا من محمد شدوه
فهو امام في فنه ذو ابتكار
انه خير من تغنى فاشجي
سامعيه وخير موسيقار
يرفع الصوت جاهرا ثم يلقي
هامسا ما يلقى الى الاوتار
كثر الناشؤون في كل فن
غير ان الكفاة غير كثار
حسبه في زعامة الفن ما قد
حازه من ذيعوعة واشتهار
انجبته مصر وكم انجبت مصر
رجالا عادوا لها بالفخار
لست اخشى بوار تلك الاغاني
انها للخلود لا للبوار
نغمات اودعتها كل اشجا
نك تغلي فآذنت بانفجار
انت فيها نفخت من روحك الدا
مي فجاءت كالنار ذات الاوار
فهي تحكي انات قلب كليم
جاء يشكو جور الزمان الضاري
وهي تحكي رنات ثكلى اصيبت
بوحيد لها كضوء النهار
كان فينا استماعها منك يوما
وطرا حافزا من الاوطار
وصبونا الى اللقاء ولكن
حال دون اللقاء شحط المزار
ثم لما هبطت بغداد رحبنا
ثبات بالكوكب السيار
ثم لما انفجرت تشدو ثملنا
كالذي اسكرته كأس العقار
ولقد كان صوتك العذب قبلا
في الفتغراف مالئا كل دار
فاذا ما رفعت في مصر صوتا
رددته بقية الامصار
يرفع السباقين ان لهم في
كل شوط براءة من عثار
يا امير الغناء ايه فانا
قد فتنا بفنك السحار
يا امير الغناء انك منا
لجدير بالحمد والاكبار
هز لحن به شدوت مجيدا
كل ما للقلوب من اوتار
ان من لا يهزه منك لحن
حجر جامد من الاحجار
أي شيء فيها من الأسرار
أهو الوحي هابطا من علوّ
أم هو السحر بين الآثار
ما جمال يحس بالسمع الا
كجمال يحس بالابصار
رب صوت من الغناء رقيق
طال عند استماعه استعباري
ولقد يملأ القلوب سرورا
كبيوت يغرقن في الانوار
انه مطرب لكل الشياطين
وكل الملائك الابرار
حبذا ما في الشدو من كهرباء
فعله في الاعصاب والدم سار
ان خير الغناء ما كان يأتي
عن شعور في غفلة الافكار
واذا لم يكن اتى عن شعور
فهو غث من الطلاوة غار
هل شعور الفنان الاكسيل
زاخر في واد بعيد القرار
والاغاني اذا شجتك الاغاني
غير امواج ذلك الزخار
واذا ما فاض الغناء تجيش النفس
حتى كأنها في غمار
وتظل الابصار شاخصة والسمع
في لهفة الى التكرار
وكأنا نراه بالسمع منا
وكأنا نصيخ بالابصار
وكأن الزمان يذهب نسيا
وكأن المكان اجمع وار
تحسب النفس عنده انها في
عالم غير عالم الاوزار
عالم لاعداء فيه ولا حقد
ولا رغبة باخذ الثار
ارسل الطرف في الجماهير تبصر
ماله في الوجوه من آثار
طالما هاجت السرور او
الاشجان اغنية على قيثار
هي نار مشبوبة يتصبى
سامعيه حسيس تلك النار
ينكأ الجرح من يغني ويأسو
كطبيب بموقع الداء دار
ظفر الروض بالهزار اخيرا
بعد طول انتظاره للهزار
جاءه طائرا فلما تغنى
اكبرته جماعة الاطيار
سمعته وعندما سمعته
خرجت اعجابا من الاوكار
تتوالى اغرودة بعد اخرى
كانفجار يأتي وراء انفجار
ولقد سر السامعين حوار
بينه في الهوى وبين القماري
وكأن الازهار في الروض آذا
ن تفتحن لاستماع الحوار
اجمع الشعب في العراق على التر
حيب بالعبقري والاكبار
بامير الغناء من شهدت آ
يات الحانه له باقتدار
ولو ان الاسماع كانت عيونا
لراتها لماعة كالدراري
اسمعوا من محمد شدوه
فهو امام في فنه ذو ابتكار
انه خير من تغنى فاشجي
سامعيه وخير موسيقار
يرفع الصوت جاهرا ثم يلقي
هامسا ما يلقى الى الاوتار
كثر الناشؤون في كل فن
غير ان الكفاة غير كثار
حسبه في زعامة الفن ما قد
حازه من ذيعوعة واشتهار
انجبته مصر وكم انجبت مصر
رجالا عادوا لها بالفخار
لست اخشى بوار تلك الاغاني
انها للخلود لا للبوار
نغمات اودعتها كل اشجا
نك تغلي فآذنت بانفجار
انت فيها نفخت من روحك الدا
مي فجاءت كالنار ذات الاوار
فهي تحكي انات قلب كليم
جاء يشكو جور الزمان الضاري
وهي تحكي رنات ثكلى اصيبت
بوحيد لها كضوء النهار
كان فينا استماعها منك يوما
وطرا حافزا من الاوطار
وصبونا الى اللقاء ولكن
حال دون اللقاء شحط المزار
ثم لما هبطت بغداد رحبنا
ثبات بالكوكب السيار
ثم لما انفجرت تشدو ثملنا
كالذي اسكرته كأس العقار
ولقد كان صوتك العذب قبلا
في الفتغراف مالئا كل دار
فاذا ما رفعت في مصر صوتا
رددته بقية الامصار
يرفع السباقين ان لهم في
كل شوط براءة من عثار
يا امير الغناء ايه فانا
قد فتنا بفنك السحار
يا امير الغناء انك منا
لجدير بالحمد والاكبار
هز لحن به شدوت مجيدا
كل ما للقلوب من اوتار
ان من لا يهزه منك لحن
حجر جامد من الاحجار
قراءة في كلمات الأغنية
الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جميل صدقي الزهاوي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1863
سنة الوفاة:
1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.