البغي

نزار قباني

(52) مشاهدة


كلمات «البغي» للشاعر نزار قباني كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «البغي»

1
نازف الشريان ، محمر الفتيله
في زقاقٍ ضوأت أوكاره
كل بيتٍ فيه، مأساةٌ طويله
غرفٌ .. ضيقةٌ .. موبوءةٌ
وعناوين لـ (ماري) و (جميله)
وبمقهى الحي.. حاكٍ هرمٌ
راح يجتر أغانيه الذليله
وعجوزٌ خلف نرجيلتها
عمرها أقدم من عمر الرذيله
إنها آمرة البيت هنا..
تشتم الكسلى، وتسترضي العجوله
وأمام الباب.. صعلوك هوىً
تافه الهيئة، مسلوب الفضيله
يعرض اللحم على قاضمه..
مثلما يعرض سمسارٌ خيوله
"هذه.. جاءت حديثاً.. سيدي
ناهدٌ ما زال في طور الطفوله..
أو إذا شئت.. فرافق هذه
إنها أشهى من الخمر الأصيله.."
أي رقٍ .. مثل أنثى ترتمي
تحت شاريها، بأوراقٍ ضئيله
قيمة الإنسان ، ما أحقرها
زعموه غايةً.. وهو وسيله..
لو ترى الردهة فيها اضطجعت
كل بنتٍ كانفتاح الزهره
نهدها منتظرٌ جزاره
صابرٌ حتى يلاقي قدره
هذه المذهبة السن.. هنا
ترقب الباب بعينٍ حذره
حسرت عن ركبةٍ شاحبةٍ
لونها لون الحياة المنكره
من سيأتي؟ من سيأتي معها؟
أي صعلوكٍ، حقيرٍ، نكره؟
وهناك.. انفردت واحدةٌ
عطرها أرخص من أن أذكره..
حاجبٌ بولغ في تخطيطه
وطلاءٌ كجدار المقبره..
وفمٌ .. متسعٌ.. متسعٌ
كغلاف التينة المعتصره
الفضوليون من خلف الكوى
أعينٌ ، جائعةٌ مستعره
وشجارٌ دائرٌ في منزلٍ
وسكارى.. ونكاتٌ قذره..
من رآهن.. قوارير الهوى
كنعاجٍ بانتظار المجزره
كم صبايا، مثل ألوان الضحى
أفسدتهن عجوزٌ خطره
3
كوباءٍ.. كبعيرٍ نتن
مثل ميتٍ خارجٍ من كفن..
حفرٌ في وجهها مرعبةٌ
تركتها عجلات الزمن..
نهدها حبة تينٍ.. نشفت
رحم الله زمان اللبن..
فالعصافير التي كانت هنا
تتغذى بالشذا والسوسن
كلها طارت بعيداً.. عندما
لم يعد في الأرض غير الدمن
إنها الخمسون.. ماذا بعدها؟
غير أمطار الشتاء المحزن
إنها الخمسون.. ماذا ظل لي؟
غير هذا الوحل، هذا العفن
غير هذي الكأس أستهلكها
غير هذا التبغ يستهلكني
غير تاريخٍ مدمىً .. حيثما
سرت، ألقى ظله يتبعني
غير أقدام الخطايا.. رجعت
تحرق الغرفة بي.. تحرقني
غير ربٍ.. كنت لا أعرفه
وأراه الآن.. لا يعرفني..
4
يا لصوص اللحم.. يا تجاره
هكذا لحم السبايا يؤكل
أنتم الذئب.. ونحن الحمل
تفعل الحب، ولا تنفعل..
أنبشوا في جثثٍ فاسدةٍ
سارق الأكفان لا يختجل
وارقصوا فوق نهودٍ صلبت
مات فيها النور.. مات المخمل
من أنا؟ إحدى خطاياكم أنا
نعجةٌ في دمكم تغتسل
أشتهي الأسرة والطفل .. وأن
يحتويني، مثل غيري، منزل
ارجموني.. سددوا أحجاركم
كلكم يوم سقوطي بطل
يا قضاتي، يا رماتي، إنكم
إنكم أجبن من أن تعدلوا..
لن تخيفوني ففي شرعتكم
ينصر الباغي، ويرمى الأعزل
تسأل الأنثى إذا تزني.. وكم
مجرمٍ دامي الزنا.. لا يسأل
وسريرٌ واحدٌ.. ضمهما
تسقط البنت، ويحمى الرجل..
ينصر الباغي، ويرمى الأعزل
تسأل الأنثى إذا تزني.. وكم
مجرمٍ دامي الزنا.. لا يسأل
وسريرٌ واحدٌ.. ضمهما
تسقط البنت، ويحمى الرجل..

نزار قباني
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 1923
سنة الوفاة: 1998
بداية المسيرة: 1939
شاعر ودبلوماسي وكاتب من دولة دمشق (1923 - 1998م). يضم الأرشيف 447 نصاً منسوباً إليه.نزار بن توفيق القباني (1341- 1419 هـ / 1923- 1998 م) شاعر سوري معاصر ودبلوماسي، من أسرة عربية دمشقية عريقة. لُقِّب بـ«شاعر المرأة»، و«شاعر الياسمين». يُعَدُّ جدُّه أبو خليل القبَّاني من روَّاد المسرح العربي. درس نزار الحقوق في الجامعة السورية، وفور تخرُّجه عام 1945 انخرط في السِّلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصمَ مختلفة، حتى قدَّم استقالته عام 1966.
المسيرة والإنجازات
أصدر أوّلَ دواوينه عام 1944 بعنوان «قالت لي السمراء»، وتابع التأليف والنشر حتى بلغت على مدار نصف قرن 35 ديوانًا، أبرزها «طفولة نهد» و«الرسم بالكلمات». وأسَّس دار نشر لأعماله في بيروت باسم «منشورات نزار قباني». كان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ في أشعاره لعلَّ أبرزهما «القصيدة الدمشقية» و«يا ست الدنيا يا بيروت». أحدثت حرب 1967 التي أسماها العرب «النكسة» مفترقًا حاسمًا في تجرِبته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه «شاعر الحبِّ والمرأة» لتُدخله معترَك السياسة. وقد أثارت قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» عاصفةً في الوطن العربي وصلت إلى حدِّ منع أشعاره في وسائل

أعمال أخرى لـ نزار قباني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات