البحر يغلى كان البحر بركان
جميل صدقي الزهاوي
(51) مشاهدة
اقرأ «البحر يغلى كان البحر بركان» من نظم جميل صدقي الزهاوي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «البحر يغلى كان البحر بركان»
البحر يغلى كان البحر بركان
تثيره تحت فيض الماء نيران
والليل داج سوى مصباح هادية
له على ظلمات الليل سلطان
تمزق البحر من هوجاء عاصفة
كقلب ثكلى لها في الليل ارنان
وراعت العين امواج قد اصطخبت
كأنهن عفاريت وجنان
في شكل مرتفع منها ومنخفض
كأنما هي كثبان ووهدان
وكان في ساحل الدأماء منتصباً
شخص تبين في عينيه اشجان
يرنو مليا الى فلك تقاذفه
في اللج امواجه والفلك هيمان
وبعد ما حالت الامواج بينهما
كأنما تلكم الامواج جدران
سمعته قائلا ويلي ومديداً
كما يشير إلى الاخطار لهفان
قد مزقته سيوف الموج مرهفة
حتى هوى فطواه اللج يختان
وكان قبل تواريه يصارعه
ثم اختفى وذويه ثم ما بانوا
الفلك يحوي عزيزاً لي فوا حزني
ان بت حبل رجائي فيه فقدان
لا ينبغي ان يكون البحر قاتله
ان كان للبحر ذي الامواج وجدان
ان كان ما كنت منه قبل في وجل
فسوف تنهش مني القلب احزان
أفي استطاعة من اهوى مصارعة
للموج ام هو من جراه عيان
ام ضمه البحر في احضان لجته
ام ليس للبحر مثل الام احضان
وبعد ذلك ناداه يسائله
فلم يجبه سوى الامواج انسان
فقال بل قد ثوى في لجه غرقا
واللج قبر له والموج اكفان
يا بحر خذني الى من انت آخذه
فانني لألى لقياه ظمآن
فان هلكت فمالي عنه منصرف
وان بقيت فمالي عنه سلوان
ثم ارتمى باندفاع لامرد له
في البحر يقحم فيه وهو اسوان
ان الحبيب لذي اودى الخضم به
هو القريض ومن يهواه جبران
والبحر ليس سوى الشرق الذي اضطربت
اموره والرياح الهوج اضغان
قد مات جبران مجهودا بمهجره
ولا تموت على جبران اشجان
لبنان ثكلى جثت تبكي ابن تلعتها
وشاركتها اسى مصر وبغدان
جبران فارقها روحا مرفرفة
وعاد يصبو اليها وهو جثمان
جبران يحضنه قبر كمشفقة
والقبر تحضنه كالام لبنان
قد شيعته رجال الحكم قاطبة
وشيعته نواقيس ورهبان
في قبره حكمة روعاء صامتة
وفوقه من صنوف الزهر الوان
وفوقه عبرات غير راقئة
يسقينه ثم روح ثم ريحان
ما كان جبران الا بلبلا غرداً
له على دوحه الفينان الحان
اذا ترنم يشدو فوق منبره
اصغت اليه من الآفاق آذان
اقرأه في دولة التجديد منفردا
حيث اسمه لكتاب الشعر عنوان
ان خط سطراً فان السطر مكتبة
او قال بيتا فان البيت ديوان
كم حكمة بعد ان فاه الحكيم بها
سارت بها في فجاج الارض ركبان
كانت لجبران ثورات مباركة
على القديم الذي يحيا وعصيان
اما القديم فنضناض لشرته
كأنه عندما يلقاك ثعبان
له الخلود بآثار له انتشرت
فيها جمال كضوء الصبح فتان
المرء اقدر من فوق التراب مشى
وان اكبر ما في المرء ايمان
الله عون للبنان وقد ثكلت
مما تكابده في الثكل لبنان
من ذا يجرعني كأسا مبردة
فانني من همومي اليوم حران
ان كان في الخسر لي ربح كما زعموا
فكل امر سوى الخسران خسران
ما من مجيب وقد ناديت ملء فمي
أليس في الحي كل الحي يقظان
تثيره تحت فيض الماء نيران
والليل داج سوى مصباح هادية
له على ظلمات الليل سلطان
تمزق البحر من هوجاء عاصفة
كقلب ثكلى لها في الليل ارنان
وراعت العين امواج قد اصطخبت
كأنهن عفاريت وجنان
في شكل مرتفع منها ومنخفض
كأنما هي كثبان ووهدان
وكان في ساحل الدأماء منتصباً
شخص تبين في عينيه اشجان
يرنو مليا الى فلك تقاذفه
في اللج امواجه والفلك هيمان
وبعد ما حالت الامواج بينهما
كأنما تلكم الامواج جدران
سمعته قائلا ويلي ومديداً
كما يشير إلى الاخطار لهفان
قد مزقته سيوف الموج مرهفة
حتى هوى فطواه اللج يختان
وكان قبل تواريه يصارعه
ثم اختفى وذويه ثم ما بانوا
الفلك يحوي عزيزاً لي فوا حزني
ان بت حبل رجائي فيه فقدان
لا ينبغي ان يكون البحر قاتله
ان كان للبحر ذي الامواج وجدان
ان كان ما كنت منه قبل في وجل
فسوف تنهش مني القلب احزان
أفي استطاعة من اهوى مصارعة
للموج ام هو من جراه عيان
ام ضمه البحر في احضان لجته
ام ليس للبحر مثل الام احضان
وبعد ذلك ناداه يسائله
فلم يجبه سوى الامواج انسان
فقال بل قد ثوى في لجه غرقا
واللج قبر له والموج اكفان
يا بحر خذني الى من انت آخذه
فانني لألى لقياه ظمآن
فان هلكت فمالي عنه منصرف
وان بقيت فمالي عنه سلوان
ثم ارتمى باندفاع لامرد له
في البحر يقحم فيه وهو اسوان
ان الحبيب لذي اودى الخضم به
هو القريض ومن يهواه جبران
والبحر ليس سوى الشرق الذي اضطربت
اموره والرياح الهوج اضغان
قد مات جبران مجهودا بمهجره
ولا تموت على جبران اشجان
لبنان ثكلى جثت تبكي ابن تلعتها
وشاركتها اسى مصر وبغدان
جبران فارقها روحا مرفرفة
وعاد يصبو اليها وهو جثمان
جبران يحضنه قبر كمشفقة
والقبر تحضنه كالام لبنان
قد شيعته رجال الحكم قاطبة
وشيعته نواقيس ورهبان
في قبره حكمة روعاء صامتة
وفوقه من صنوف الزهر الوان
وفوقه عبرات غير راقئة
يسقينه ثم روح ثم ريحان
ما كان جبران الا بلبلا غرداً
له على دوحه الفينان الحان
اذا ترنم يشدو فوق منبره
اصغت اليه من الآفاق آذان
اقرأه في دولة التجديد منفردا
حيث اسمه لكتاب الشعر عنوان
ان خط سطراً فان السطر مكتبة
او قال بيتا فان البيت ديوان
كم حكمة بعد ان فاه الحكيم بها
سارت بها في فجاج الارض ركبان
كانت لجبران ثورات مباركة
على القديم الذي يحيا وعصيان
اما القديم فنضناض لشرته
كأنه عندما يلقاك ثعبان
له الخلود بآثار له انتشرت
فيها جمال كضوء الصبح فتان
المرء اقدر من فوق التراب مشى
وان اكبر ما في المرء ايمان
الله عون للبنان وقد ثكلت
مما تكابده في الثكل لبنان
من ذا يجرعني كأسا مبردة
فانني من همومي اليوم حران
ان كان في الخسر لي ربح كما زعموا
فكل امر سوى الخسران خسران
ما من مجيب وقد ناديت ملء فمي
أليس في الحي كل الحي يقظان
قراءة في كلمات الأغنية
الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جميل صدقي الزهاوي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1863
سنة الوفاة:
1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.