الجسر

محمود درويش

(49) مشاهدة


اقرأ «الجسر» من نظم محمود درويش كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «الجسر»

مشياً على الأقدام,
أو زحفاً على الأيدي نعودُ
قالو..
وكان الصخر يضمر
والمساءُ يداً تقودُ...
لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق
دمٌ, ومصيدة, وبيدُ
كل القوافل قبلهم غاصت,
وكان النهر يبصق ضفَّتيه
قطعاً من اللحم المفتَّت,
في وجوه العائدين
كانوا ثلاثة عائدين:
شيخ , وابنته، وجندي قديم
يقفون عند الجسر...
(كان الجسر نعساناً, وكان الليل قبَّعةً.
وبعد دقائق يصلون, هل في البيت ماء ؟
وتحسس المفتاح ثم تلا من القرآن آية... )
قال الشيخ منتعشاً: وكم من منزل في الأرض
يألفه الفتى
قالت: ولكن المنازل يا أبي أطلالُ !
فأجاب: تبنيها يدانِ...
ولم يتمَّ حديثه, إذ صاح صوت في الطريق: تعالوا!
وتلته طقطقه البنادق..
لن يمرَّ العائدون
حرس الحدود مرابطٌ
يحمي الحدود من الحنين
( أمرٌ بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز
هذا الجسر. هذا الجسرُ مقصلةُ الذي رفض
التسول تحت ظل وكالة الغوث الجديدهْ.
والموت بالمجان تحت الذل والأمطار, من
يرفضْهُ يقتل عند هذا الجسرِ، هذا الجسرُ
مقصلة الذي مازال يحلم بالوطن)
الطلقة الأولى أزاحت عن جبين الليل
قبعة الظلام
والطلقة الأخرى...
أصابت قلب جندي قديم
والشيخ يأخذ كف ابنته ويتلو
همساً من القرآن سورهْ
وبلهجة كالحلم قال :
- عينا حبيبتيَ الصغيرة,
ليَ, يا جنود, ووجهها القمحي لي
لا تقتلوها, واقتلوني
( كانت مياه النهر أغزر.. فالذين
رفضوا هناك الموت بالمجان أعطوا النهر لوناً آخراً.
والجسر, حين يصير تمثالاً, سيُصبغ – دون
ريب – بالظهيرة والدماء وخضرة الموت
المفاجئ).
.. وبرغم أن القتل كالتدخين..
لكنَّ الجنود ((الطيِّبين)),
الطالعين على فهارس دفترٍ..
قذفته أمعاء السنين,
لم يقتلوا الاثنين..
كان الشيخ يسقط في مياه النهر ...
والبنتُ التي صارت يتمهْ
كانت ممزقة الثياب,
وطار عطر الياسمين
عن صدرها العاري الذي
ملأته رائحة الجريمة
والصمتُ خيّم مرة أخرى,
وعاد النهر يبصق ضفَّتيه
قطعاً من اللحم المفتَّت
.. في وجوه العائدين
لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق
دم ومصيدة. ولم يعرف أحد
شيئاً عن النهر الذي
يمتص لحم النازحين
(والجسر يكبر كل يوم كالطريق,
وهجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى
الوادي ثماثيلاً لها لون النجوم , ولسعة الذكرى,
وطعم الحب حين يصير أكثر من عبادهْ).

قصة العمل

أغنية «الجسر»أداها محموددرويش.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
محمود درويش
بلد المنشأ: دولة فلسطين
سنة الميلاد: 1941
سنة الوفاة: 2008
بداية المسيرة: 1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.

أعمال أخرى لـ محمود درويش

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات