الكلمات بين أسنان رجل المخابرات

نزار قباني

(36) مشاهدة


«الكلمات بين أسنان رجل المخابرات» — نزار قباني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «الكلمات بين أسنان رجل المخابرات»

1
وأخيراً .. شرفوني .
كان قلبي دائماً ينبئني ..
أنهم آتون …
كي يعتقلوا الكلمة .. أو يعتقلوني ..
ولذا .. ما فاجأوني .
كسروا أبواب بيتي في جنيفٍ
لوثوا ثلج سويسرا ..
ومراعيها .. وأسراب الحمام ..
وتحدوا وطن الحب ، وإنجيل السلام .
وضعوا شعري بأكياسٍ ..
فهل شاهدتم ؟
دولةً تسرق عطر الياسمين
يا لها من غزوةٍ مضحكةٍ
سرقوا حبري ، وأوراقي ، ولم ..
يسرقوا النار التي تحت جبيني
إنني أسكن في ذاكرة الشعب ..
فما هم .. إذا هم سرقوني ؟؟…
2
وأخيراً .. دخلوا غرفة نومي ..
واستباحوا حرماتي
بعثروا أغطيتي ..
شمشموا أحذيتي ..
فتحوا أدويتي ..
دلقوا محبرتي ..
رقصوا فوق بياض الصفحات .
غزوةٌ تافهةٌ جداً .. ككل الغزوات
أي عصرٍ عربيٍ ؟
ذلك العصر الذي أفتى بقتل الكلمات ؟
أي عصرٍ معدنيٍ ؟
ذلك العصر الذي يفزع من صوت العصافير ،
وشدو القبرات .
أي عصرٍ لا يسمى ؟
ذلك العصر الذي يحبسنا
خلف أسوار اللغات .
أي عصرٍ ماضويٍٍ .. فوضويٍ .. بدويٍ ..
قبليٍ .. سلطويٍ .. دمويٍ ؟.
ذلك العصر الذي يطلق النار علينا
ثم يرمي جثث الكتاب ..
في قعر الدواة ؟؟
3
وأخيراً .. بلغوني ..
أنهم كانوا هنا ..
فلماذا بلغوني ؟
إنني أعرف بالفطرة أصوات بساطير العساكر …
وأنا أعرف بالفطرة ،
أوصاف ، وأحجام ، وأسماء الخناجر ..
جهزوا جيشاً خرافياً
لكي يقتحموا عزلة شاعر ..
تركوا خلفهم الروم .. لكي
يعلنوا الحرب على ريشة طائر ..
قدموا من آخر العالم ،
حتى يسرقوا بعض الدفاتر ..
آه .. كم هم أغبياء .
حين ظنوا أنهم
يقتلون الشعر إن هم قتلوني …
لم أكن أعرف ما حجمي ..
إلى أن هاجموني ذات ليله ..
فتأكدت بأني ..
شاعرٌ يرعب دوله …
4
وأخيراً .. شرفوني
لم يكونوا من بلاد الباسك..
أو من جيش إيرلندا ..
ولا هم من عصابات شيكاغو ..
إنني أعرف من هم غرمائي ..
فلماذا أرسلوا خلفي كلاب الصيد كي تنهشني ؟
هل كلاب الصيد صارت ..
تتسلى عندنا في أكل لحم الشعراء ؟؟
إنهم يدرون أن الشعر عندي .. هو فن الكبرياء
وهم يدرون أن لا أحداً نفض الغبرة عن كعب حذائي ...
وهم يدرون أني ..
لم أقدم لسوى الله ولائي …
5
وأخيراً .. شرفوني .
حاولوا أن يفتحوا ثقباً بتاريخي
وأن يكسروا أنف غروري .
نبشوا أصلي . وفصلي . وجذوري.
نثروا قطن مخداتي .. وناموا في سريري .
قرأوا كل رساله ..
وبيانات المصارف .
بحثوا عن ئبر نفطٍ .. كنت قد خبأته تحت الشراشف !!
حاولوا أن يجدوني واقفاً في طوابير العماله ..
أعميلٌ أجنبيٌ ؟ بعدما حفر الحزن دروباً في جبيني
أعميلٌ أجنبيٌ ؟ . بعدما قدمت روحي ..
للملايين .. وقدمت عيوني …
6
حاولوا أن يمسكوني ..
وأنا أرهن في السوق السياسي ، ثيابي ..
حاولوا أن يضبطوني ..
وأنا أقبض أتعابي على بيتٍ من الشعر كتبته ..
أو يسمون إماماً واحداً كنت قصدته ..
حاولوا أن يجدوا لي صورةً، وأنا أرقص في ديوان كسرى
أو أصب الخمر في عرس ثريٍ .. أو أمير ..
لم أكن يوماً من الأيام طبالاً ..
ولا زورت شعري .. وشعوري..
كان شعري دائماً أكبر من كل كبير ..
ليس عندي ذهبٌ .. أو فضةٌ ..
فرصيدي هو قلبي .. وضميري …

قصة العمل

تأتيأغنية «الكلماتبينأسنانرجلالمخابرات»ضمنأعمال نزار قباني.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
نزار قباني
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 1923
سنة الوفاة: 1998
بداية المسيرة: 1939
شاعر ودبلوماسي وكاتب من دولة دمشق (1923 - 1998م). يضم الأرشيف 447 نصاً منسوباً إليه.نزار بن توفيق القباني (1341- 1419 هـ / 1923- 1998 م) شاعر سوري معاصر ودبلوماسي، من أسرة عربية دمشقية عريقة. لُقِّب بـ«شاعر المرأة»، و«شاعر الياسمين». يُعَدُّ جدُّه أبو خليل القبَّاني من روَّاد المسرح العربي. درس نزار الحقوق في الجامعة السورية، وفور تخرُّجه عام 1945 انخرط في السِّلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصمَ مختلفة، حتى قدَّم استقالته عام 1966.
المسيرة والإنجازات
أصدر أوّلَ دواوينه عام 1944 بعنوان «قالت لي السمراء»، وتابع التأليف والنشر حتى بلغت على مدار نصف قرن 35 ديوانًا، أبرزها «طفولة نهد» و«الرسم بالكلمات». وأسَّس دار نشر لأعماله في بيروت باسم «منشورات نزار قباني». كان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ في أشعاره لعلَّ أبرزهما «القصيدة الدمشقية» و«يا ست الدنيا يا بيروت». أحدثت حرب 1967 التي أسماها العرب «النكسة» مفترقًا حاسمًا في تجرِبته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه «شاعر الحبِّ والمرأة» لتُدخله معترَك السياسة. وقد أثارت قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» عاصفةً في الوطن العربي وصلت إلى حدِّ منع أشعاره في وسائل

أعمال أخرى لـ نزار قباني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات