اللقاء الأخير في روما ( مرثية لماجد أبو شرار )

محمود درويش

(34) مشاهدة


«اللقاء الأخير في روما ( مرثية لماجد أبو شرار )» — محمود درويش: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «اللقاء الأخير في روما ( مرثية لماجد أبو شرار )»

صديقي , أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
أما كان من حقِّنا أن نسيرا
على شارعٍ من تراب تَفَرَّعَ من موجةٍ مُتْعَبَهْ
وسافَرَ شرقاً إلى الهند
سافر غرباً إلى قُرْطُبَهْ؟
أما كان من حَقَّنا أن ننام ككُلِّ القِطَطْ
على ظلِّ حائطْ؟
أما كان من حَقِّنا أن نطيرا
ككُلِّ الطيور إلى تينةٍ مُتْرَبَهْ....؟
صديقي , أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
أما كان من حَقِّنا أن نُغَنِّي
لِعَيْنَيْنِ بُنِّيَّتينِ تُقيمان ما بيننا والإله
معاهدةً للسلام؟
أما كان من حقِّنا أن نحبَّ, ونلعنها أورشليم
إذا ما ادعى الكذبَ فيها نبيُّ الظلام؟
فقد يكذب الأنبياءُ
وقد يصدق الشعراء كثيرا....
صديقي , أخي , يا حبيبي الأخيرا
أما كان من حَقِّنا أن نرى ما يراهُ
وما لا يراهُ أُولو الأمر فينا؟
أما كان من حَقِّنا أن نقول الكلامَ الذي لا يُقَال
الكلامَ الذي يَنْتَقِي من غُموض الفصول
وُضُوحَ النصال
الكلامَ الذي ينتقي من وضوح السيول
غُموضَ قُوى الروح فينا؟
صديقي ,أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
أما كان من حَقِّنا أن نداعب قِطِّةْ؟
أما كان من حَقِّنا أن نرى وردةً
دون أن نَتَوَجَّسَ فيها دماً قادماً من مكان قريب؟
أما كان من حَقِّنا أن نُصَدِّق أن لروما قَمَرْ
وأن لروما شَجَرْ
أما كان من حقِّنا أن نسافر داخل هذا السفرْ
أما كان من حَقَّنا يا حبيبيَ
أن نسند التَعَبَ الحُلْوَ فوق حَجَرْ
أما كان من حقِّنا أن نسيرا
صديقي ’ أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
-2-
مِنَ الصعْبِ أن أتأمَّلَ وَجْهَ حبيبي
ولا أغمر الأفُقَ المستديرَ
عَسلْ
من الصعب أن أتحسِّس كَفِّ حبيبي
ولا أحفن السلم منها
كَرَفِّ حَجَلْ
من الصعب أن يتدفَّق صوتُ حبيبي
ولا يتحول قلبي
إلى فَرَس مِنْ أمَلْ
حبيبي , من الصعب أن أتأمِّلَ موت حبيبي
ولا أرميَ الأرض
في سلة المهملات...
-3-
....وماذا بعد هذي الأرض , ماذا
وزندُكَ شارعٌ’ وأنا رحيلُ
ثَقَبْتُ الأرضَ بحثاً عن سواها
فأسندني , لأسندها , الجليلُ
فضَاءُ ’ أنتَ صُرَّتُهُ ’ وحيداً
وحقلٌ , أنت طائرُهُ الجميلُ
ولو ’ لو أستطيع حميتُ قلبي
من الآمال...لكني عليلُ
لنا جسدان من لُغَةٍ وخيلٍ
ولكن , ليس يحمينا صهِيلُ
وكان السجنُ في الدنيا مكاناً
فَحَرَّرنا , ليقُتلَنا , البديلُ
أَنا أرضُ الأغاني وهي ترمي
بِمَدحِكَ حنطةً ... وأنا القتيلُ
أنا أعلى من الشعراء شنقاً
وأدناهم إلى عشبٍ يميلُ
أُحبُّكَ ’ إذْ أُحبُّ طلاق روحي
من الألفاظ , والدنيا هديلُ
ولو ....لو أستطيع رفعتُ حيفا
كقنطرةٍ , لتبلغك الخليلُ
أحقاً أنَّ هذا الموت حَقٌ
وأن البحر يطويه الأصيلُ
وأن مِسَاحَةَ الأشياءِ صارتْ
حُدُودَ الروح مُذْ غاب الدليلُ
-4-
صباحُ الخير يا ماجدْ
صباح الخيرْ
قُمِ اقرأَ سُورَةَ العائدْ
وحُثَّ السَيْرْ
إلى بلدٍ فقدناهُ
بحادث سيرْ
صباحُ الورد يا ماجدْ
صباح الوردْ
قُمِ اقرأ سُورةَ العائدْ
وشُدَّ القَيْدْ
على بَلَدٍ حملناهُ
كوشم اليدْ
صباحُ الخير يا ماجدْ
صباح الخير والأبيضْ
قم اشربْ قهوتي , وانهضْ
فإن جنازتي وَصَلَتْ . وروما كالمُسَدَّس ,
كُلُّ أرض الله روما , يا غريب الدار , يا لحماً يغطي الواجهات وسادة
الكلمات , يا لحم الفلسطينيِّ , يا خبز المسيح الصَلْبَ , يا قُرْبَان حوض
الأبيض المتوسط ... اختصر الطريق عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا سجادة
الوثنيِّ , يا كهف الحضارات القديمة , يا خيام الحاكم البدويِّ , يا درع
الفقير ويا زَكَاةَ المليونير , ويا مزاداً زاد عن طلبات هذي السوق , يا حلم الفلسطينيَّ في الطرقات , يا نهراً من الأجساد في واحدْ
تجمِّع , واجمع الساعدْ
....ويا لحم الفلسطينيِّ فوق موائد الحُكِّام , يا حَجَر التوازن
والتضامُنِ بين جَلاَديكَ . حَرْفُ الضاد لا يحميك , فاختصر الطريقَ عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا شرعيَّةَ البوليس والقدِّيس إذ يتبادلان الاسم , إذ يتناوبان عليك, يمتزجان , يتحدان , ينقسمان مملكتين , يقتتلان فيك , وحين تنهض منهما يتوحَّدان عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا جغرافيا الفوضى
ويا تاريخ هذا الشرق , فاختصر الطريق عليك ... يا حقل التجارب للصناعات الخفيفة والثقيلة ’ أيها اللحم الفلسطينيُّ ’ يا موسوعة البارود منذ المنجنيق إلى الصواريخ التي صُنِعَتْ لأجلك في بلاد الغرب , يا لحم
الفلسطينيَّ في دُوَل القبائل والدويلات التي اختلفت على ثمن الشَّمَنْدَرِ, والبطاطا , وامتياز الغاز , واتَّحَدتْ على طرد الفلسطينيَّ من دَمِهِ
تَجَمِّعْ أيها اللحم الفلسطينيُّ في واحدْ
تَجَمَّعْ واجمع الساعدْ
لتكتبَ سُورَةَ العائدْ....
اللقاء الأخير في روما
(مرثية لماجد أبو شرار)
صديقي , أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
أما كان من حقِّنا أن نسيرا
على شارعٍ من تراب تَفَرَّعَ من موجةٍ مُتْعَبَهْ
وسافَرَ شرقاً إلى الهند
سافر غرباً إلى قُرْطُبَهْ؟
أما كان من حَقَّنا أن ننام ككُلِّ القِطَطْ
على ظلِّ حائطْ؟
أما كان من حَقِّنا أن نطيرا
ككُلِّ الطيور إلى تينةٍ مُتْرَبَهْ....؟
صديقي , أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
أما كان من حَقِّنا أن نُغَنِّي
لِعَيْنَيْنِ بُنِّيَّتينِ تُقيمان ما بيننا والإله
معاهدةً للسلام؟
أما كان من حقِّنا أن نحبَّ, ونلعنها أورشليم
إذا ما ادعى الكذبَ فيها نبيُّ الظلام؟
فقد يكذب الأنبياءُ
وقد يصدق الشعراء كثيرا....
صديقي , أخي , يا حبيبي الأخيرا
أما كان من حَقِّنا أن نرى ما يراهُ
وما لا يراهُ أُولو الأمر فينا؟
أما كان من حَقِّنا أن نقول الكلامَ الذي لا يُقَال
الكلامَ الذي يَنْتَقِي من غُموض الفصول
وُضُوحَ النصال
الكلامَ الذي ينتقي من وضوح السيول
غُموضَ قُوى الروح فينا؟
صديقي ,أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
أما كان من حَقِّنا أن نداعب قِطِّةْ؟
أما كان من حَقِّنا أن نرى وردةً
دون أن نَتَوَجَّسَ فيها دماً قادماً من مكان قريب؟
أما كان من حَقِّنا أن نُصَدِّق أن لروما قَمَرْ
وأن لروما شَجَرْ
أما كان من حقِّنا أن نسافر داخل هذا السفرْ
أما كان من حَقَّنا يا حبيبيَ
أن نسند التَعَبَ الحُلْوَ فوق حَجَرْ
أما كان من حقِّنا أن نسيرا
صديقي ’ أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
-2-
مِنَ الصعْبِ أن أتأمَّلَ وَجْهَ حبيبي
ولا أغمر الأفُقَ المستديرَ
عَسلْ
من الصعب أن أتحسِّس كَفِّ حبيبي
ولا أحفن السلم منها
كَرَفِّ حَجَلْ
من الصعب أن يتدفَّق صوتُ حبيبي
ولا يتحول قلبي
إلى فَرَس مِنْ أمَلْ
حبيبي , من الصعب أن أتأمِّلَ موت حبيبي
ولا أرميَ الأرض
في سلة المهملات...
-3-
....وماذا بعد هذي الأرض , ماذا
وزندُكَ شارعٌ’ وأنا رحيلُ
ثَقَبْتُ الأرضَ بحثاً عن سواها
فأسندني , لأسندها , الجليلُ
فضَاءُ ’ أنتَ صُرَّتُهُ ’ وحيداً
وحقلٌ , أنت طائرُهُ الجميلُ
ولو ’ لو أستطيع حميتُ قلبي
من الآمال...لكني عليلُ
لنا جسدان من لُغَةٍ وخيلٍ
ولكن , ليس يحمينا صهِيلُ
وكان السجنُ في الدنيا مكاناً
فَحَرَّرنا , ليقُتلَنا , البديلُ
أَنا أرضُ الأغاني وهي ترمي
بِمَدحِكَ حنطةً ... وأنا القتيلُ
أنا أعلى من الشعراء شنقاً
وأدناهم إلى عشبٍ يميلُ
أُحبُّكَ ’ إذْ أُحبُّ طلاق روحي
من الألفاظ , والدنيا هديلُ
ولو ....لو أستطيع رفعتُ حيفا
كقنطرةٍ , لتبلغك الخليلُ
أحقاً أنَّ هذا الموت حَقٌ
وأن البحر يطويه الأصيلُ
وأن مِسَاحَةَ الأشياءِ صارتْ
حُدُودَ الروح مُذْ غاب الدليلُ
-4-
صباحُ الخير يا ماجدْ
صباح الخيرْ
قُمِ اقرأَ سُورَةَ العائدْ
وحُثَّ السَيْرْ
إلى بلدٍ فقدناهُ
بحادث سيرْ
صباحُ الورد يا ماجدْ
صباح الوردْ
قُمِ اقرأ سُورةَ العائدْ
وشُدَّ القَيْدْ
على بَلَدٍ حملناهُ
كوشم اليدْ
صباحُ الخير يا ماجدْ
صباح الخير والأبيضْ
قم اشربْ قهوتي , وانهضْ
فإن جنازتي وَصَلَتْ . وروما كالمُسَدَّس ,
كُلُّ أرض الله روما , يا غريب الدار , يا لحماً يغطي الواجهات وسادة
الكلمات , يا لحم الفلسطينيِّ , يا خبز المسيح الصَلْبَ , يا قُرْبَان حوض
الأبيض المتوسط ... اختصر الطريق عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا سجادة
الوثنيِّ , يا كهف الحضارات القديمة , يا خيام الحاكم البدويِّ , يا درع
الفقير ويا زَكَاةَ المليونير , ويا مزاداً زاد عن طلبات هذي السوق , يا حلم الفلسطينيَّ في الطرقات , يا نهراً من الأجساد في واحدْ
تجمِّع , واجمع الساعدْ
....ويا لحم الفلسطينيِّ فوق موائد الحُكِّام , يا حَجَر التوازن
والتضامُنِ بين جَلاَديكَ . حَرْفُ الضاد لا يحميك , فاختصر الطريقَ عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا شرعيَّةَ البوليس والقدِّيس إذ يتبادلان الاسم , إذ يتناوبان عليك, يمتزجان , يتحدان , ينقسمان مملكتين , يقتتلان فيك , وحين تنهض منهما يتوحَّدان عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا جغرافيا الفوضى
ويا تاريخ هذا الشرق , فاختصر الطريق عليك ... يا حقل التجارب للصناعات الخفيفة والثقيلة ’ أيها اللحم الفلسطينيُّ ’ يا موسوعة البارود منذ المنجنيق إلى الصواريخ التي صُنِعَتْ لأجلك في بلاد الغرب , يا لحم
الفلسطينيَّ في دُوَل القبائل والدويلات التي اختلفت على ثمن الشَّمَنْدَرِ, والبطاطا , وامتياز الغاز , واتَّحَدتْ على طرد الفلسطينيَّ من دَمِهِ
تَجَمِّعْ أيها اللحم الفلسطينيُّ في واحدْ
تَجَمَّعْ واجمع الساعدْ
لتكتبَ سُورَةَ العائدْ....

محمود درويش
بلد المنشأ: دولة فلسطين
سنة الميلاد: 1941
سنة الوفاة: 2008
بداية المسيرة: 1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.

أعمال أخرى لـ محمود درويش

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات