ألم خاليها بعد الهجوع

التهامي

(69) مشاهدة


اقرأ كلمات «ألم خاليها بعد الهجوع» — التهامي كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألم خاليها بعد الهجوع»

أَلَمَّ خاليَها بَعد الهُجوعِ
فَعادَت إِذ رأَت سيفي ضَجيعي
وَهاجَت لي بِزَورتها زَفيراً
يَكادُ يُقيم مُعوَجَّ الضُلوعِ
فَباتَت بَينَ أَعناق المَطايا
تَردَّدُ في المَجيء وَفي الرُجوعِ
فَقُمتُ مُنادياً فَإِذا سُهَيل
مِنَ الخفقان كالقَلب المَروعِ
كَأَنَّ نُجوم لَيلك حينَ أَلقى
مَراسيَهُ مَسامير الدُروعِ
وَفي الحَيِّ الحِجازيين سِربٌ
كَأَنَّ وجوههم زهر لرَبيعِ
يَحُفُّ بأشنب الأَنياب أَحوى
كَأَنَّ رُضابَهُ ذوبُ الصَقيعِ
يَنوبُ بِوَجهِهِ عَن كُلِّ شَمسٍ
يَغيب من الغُروبِ إِلى الطُلوعِ
شَفعتُ إِلَيهِ في نَومي فأعيا
فَجاءَ بِهِ المَنامُ بِلا شَفيعِ
وَلا أَنسى بروضِ الحُزنِ ريماً
يَبُثُّ الوَجدَ عَن قَلبٍ وَجيعِ
وَأَحداقُ الحدائِقِ ناظِراتٌ
إِليَّ بأعيُنِ الزَهرِ البَديعِ
تَرَقرَقَ لؤلؤ الأَنداء فيها
كَما امتلأت عُيونُ من دُموعِ
وَلست بِواثِق بِجُفون عيني
وَقَد أَظهرن ما أَخفت ضُلوعي
وَمن يستكتم الأَجفان حُباً
فَقَد أَظهرن ما أَخفَت ضُلوعي
سَقى اللَهُ الحيا نَجداً فَإِنّي
لذو قَلبٍ إِلى نجد نَزوعِ
سَقاه وابِلٌ غَدقٌ ملتُّ
لَهُ جود كَجودِ أَبي المَنيعِ
وَلَو يَحكي أَنامله سَحابٌ
لَكانَ الدَهرُ منهُ في رَبيعِ
نَزَلتُ بِهِ فَقابَلَني بِوَجهٍ
أَغَرَّ كَغُرَّةِ الفَجرِ الصَديعِ
وَماءٍ من بشاشته زُلالٍ
وروض من مَكارِمِهِ مُريعِ
لَهُ يَدُ مُحسِنٍ وَحياء جانٍ
وجود مبَذِّرٍ وَعُلى جُموعِ
وَرأي مجرِّبٍ وقتال غِرٍ
وَذمَّةُ حافِظٍ وَنَدى مُضيعِ
إِذا ذُكِرَ النَوال اهتَزَّ شَوقاً
إِلَيهِ كَهِزَّة السَيفِ الصَنيعِ
يحنُّ إِلى العَطاء حنين قَيسٍ
إِلى لَيلى لعرفان الرُبوعِ
فَلا تَحمده في بَذلِ العَطايا
فَلَيسَ لِغَيرِ ذاكَ بِمُستَطيعِ
فَمِقبَضُ سَيفه مَجرى العَطايا
ومضربُ سيفهِ مَجرى النَجيعِ
مُنىً وَمَنيَّةٍ كالصِلِ يَطوي
عَلى الدِرياقِ وَالسُمِّ النَقيعِ
وَلَو بارى بِجودِ يَدَيهِ بَحراً
لآل البَحرُ كالآلِ المروعِ
إِذا وازَنتُهُ بِالناسِ طُراً
رأَيت البَعض يَعدل بِالجَميعِ
يُناطُ بِالرّأي منه بأَلمعيٍّ
يَرى الحِدثانِ من قبل الوقوعِ
بِذي حُلُمٍ أَصَمُّ عَن الدَنايا
وَذي جودٍ لسائِلِهِ سَميعِ
مفيدٍ متلفٍ حُلو مُمِرٍّ
عَلى العالّات ضَرّارٍ نَفوعِ
بِصَدرٍ مثل ساحتِهِ رَحيبٍ
وَبَذلٍ مثل نائِله سَريعِ
إِذا لاحَت بَنوه لنا شهدنا
لِطيب الأَصل مِن طيبِ الفُروعِ
نُجومٌ سَبعة عدد الثُريّا
وَموضعُها من الحَسَبِ الرَفيعِ
فَلا زالوا كأَنجُمها إِئتِلافاً
مِنَ الحِدثانِ في حِصنٍ مَنيعِ
تَراهُ وَحَولَهُ مِنهُمُ لُيوثٌ
إِذا نهل القَنا في كُلِّ رَوعِ
حَكوهُ شَمائِلاً وَعُلىً وَجوداً
وَبأَساً عِندَ مُعترِك الجُموعِ
تَراهُمُ مِثلَما اطَّردَت كعوب
وَراء سنانها الماضي الرَفيع
يَهُزُّ أَبو المَنيع بهم سُيوفاً
لِتَقويم المُخالِفِ وَالمُضيع
فَدامَ لهم بِهِ وَلَهُ سُرورٌ
بِهِم حَتّى المَماتِ بِلا فَجيعِ

قراءة في كلمات الأغنية

مرثيّة التهامي في ابنه تُوضح لماذا يبقى نصّ ويذهب غيره. فالرثاء العربي مليء بالقصائد الجيدة في الملوك والسادة، لكنها مكتوبة بمقتضى الواجب، أمّا هذه فمكتوبة من داخل الفقد. وقد صنع فيها شيئاً بارعاً: بدأ بحكم عامّ عن الموت ومصير الخلق، ثم هبط من هذا العموم إلى ولده وحده — فجعل القارئ يدخل النصّ من باب الفلسفة ثم يجد نفسه في مأتم. وهذا التدرّج من الكلّي إلى الخاصّ هو سرّ أثرها، وهو الذي جعل مطلعها ينفصل عن سياقه ويسير مستقلاً بين الناس بوصفه حكمة في الموت لا رثاء لطفل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

دخل التهامي مصر الفاطمية في مهمّة سياسية لا في طلب رزق، وكان يحمل ما يحمل لجهة تخالف الدولة، فكُشف أمره فأُلقي في خزانة البنود — وهي من أشهر سجون القاهرة الفاطمية — وقُضي عليه فيها في الخفاء سنة 416هـ. أمّا الذي خلّده فليس هذا، بل مصيبة خاصّة: مات له ابن صغير، فرثاه بقصيدة صار مطلعها من الأبيات التي تجري على الألسنة كالمثل، حتى حُفظت وشُرحت وعُورضت قروناً.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خزانة البنود التي مات فيها كانت من أشهر سجون الدولة الفاطمية، وقد ذُكرت في كتب تاريخ القاهرة. ومن مفارقات سيرته أن رجلاً قُتل في سجن سياسي بقي اسمه لأجل قصيدة في ابنه لا لأجل القضية التي سُجن من أجلها.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 0
سنة الوفاة: 1025
أبو الحسن علي بن محمد التهامي (توفّي سنة 1025م / 416هـ)، شاعر انتقل من الشام إلى مصر في العهد الفاطمي، فسُجن في خزانة البنود بالقاهرة وقُتل فيها سرّاً. من أشهر ما له مرثيّته في ابنه الصغير، وهي من عيون الرثاء العربي.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ التهامي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات