ألم خيال هاج من حاجة وقرا

جرير

(54) مشاهدة


اقرأ «ألم خيال هاج من حاجة وقرا» من نظم جرير كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألم خيال هاج من حاجة وقرا»

أَلَمَّ خَيالٌ هاجَ مِن حاجَةٍ وَقرا
عَلَيكَ السَلامُ ما زِيارَتُكَ السَفرا
بِيَهماءَ غَورِ الماءِ يُمسي دَليلُها
مِنَ الهَولِ يَشكو في مَسامِعِهِ وَقرا
تَرى الخِمسَ فيها مُسلَحِبّاً قِطارَهُ
إِذا القَومُ جاروا مِثلَ أَن يُقتَلوا صَبرا
تَشُجُّ بِها أَجوازَ كُلِّ تَنوفَةٍ
كَأَنَّ المَطايا يَتَّقينَ بِنا جَمرا
طَواها السُرى طَيَّ الجُفونِ وَأُدرِجَت
مِنَ الضُمرِ حَتّى ما تُقِرَّ لَها ضَفرا
إِذا فَوَّزَت عَن ذي جَراوِلَ أَنجَدَت
مِنَ الغَورِ وَاِعرَورَت حَزابِيَها الغُبرا
وَما سَيرُ شَهرٍ كُلِّفَتهُ رِكابُنا
وَلَكِنَّهُ شَهرٌ وَصَلنَ بِهِ شَهرا
نَواحِلُ يَخبِطنَ السَريحَ إِلَيكُمُ
مِنَ الرَملِ حَتّى خاضَ رُكبانُها البَحرا
إِذا نَحنُ هِجنا بِالفَلاةِ كَأَنَّما
نَهيجُ غَداةَ الخِمسِ خاضِبَةً زُعرا
طَلَبنَ اِبنَ لَيلى مِن رَجاءِ فُضولِهِ
وَلَولا اِبنُ لَيلى ما وَرَدنَ بِنا مِصرا
حُمِدتُم وَبُشِّرنا بِفَضلِ نَداكُمُ
وَكانَ كَشَيءٍ قَد أَحَطنا بِهِ خُبرا
إِذا ما أَناخَ الراغِبونَ بِبابِكُم
مَعَ الوَفدِ لَم تَرجَع عِيابُهُمُ صِفرا
وَقالوا لَنا عَبدُ العَزيزِ عَلَيكُمُ
هُنالِكَ تَلقى الحَزمَ وَالنائِلَ الغَمرا
سَمَت بِكَ خَيرُ الوَلِداتِ فَقابَلَت
لِلَيلَةِ بَدرٍ كانَ ميقاتُها قَدرا
فَجاءَت بِنورٍ يُستَضاءُ بِوَجهِهِ
لَهُ حَسَبٌ عالٍ وَمَن يُنكِرُ الفَجرا
وَمَنسوبَةٍ بَيضاءَ مِن صُلبِ قَومِها
جَعَلتَ الرِماحَ الخاطِراتِ لَها مَهرا
إِذا الدُهمُ مِن وَقعِ الأَسِنَّةِ عِندَها
حُسِبنَ وِراداً أَو حُمَيلِيَّةً شُقرا
وَساقَت إِلَيكُم حاجَةٌ لَم نَجِد لَها
وَراءَكُمُ مَعدىً وَلا عَنكُمُ قَصرا
أَغِثني وَأَصحابي بِضامِنَةِ القِرى
كَأَنَّ بِأَحقيها مُقَيَّرَةً وَفرا
إِذا هِيَ سافَت نَورَ كُلِّ حَديقَةٍ
لَها أَرَجٌ أَضحَت مَشافِرُها صُفرا
لَكَ الفَرعُ مِن حَيِّي قُرَيشٍ فَلَم تُضِع
إِذا عُدَّتِ المَسعاةُ نَجماً وَلا بَدرا
تَفَرَّعتَ بَيتَ الأَصبَغَينِ فَلَم تَجِد
بِناءً يَفوقُ الأَصبَغَينِ وَلا عَمرا
تَخَيَّرَهُم مَروانُ مِن بَيتِ رِفعَةٍ
وَكانَ لَهُم كُفءً وَكانَ لَهُم صِهرا
فَإِنَّ تَميماً فَاِعلَمَنَّ أَخوكُمُ
وَمِن خَيرِ مَن أَبلَيتَ عافِيَةً شُكرا
إِذا شِئتُمُ هِجتُم تَميماً فَهِجتُمُ
لُيوثَ الوَغى يَهصِرنَ أَعداءَكُم هَصرا
نَقودُ الجِيادَ المُقرَباتِ عَلى الوَجى
لِأَعدائِكُم حَتّى أَبَرناهُمُ قَسرا

قراءة في كلمات الأغنية

النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

دارت بين جرير والفرزدق مساجلة استمرّت عمرهما كلّه: كلّما نظم أحدهما قصيدة ردّ عليها الآخر بوزنها وقافيتها ينقض معانيها، فوُلد من ذلك ما عُرف بـ«النقائض» وصار حدثاً عامّاً يتابعه الناس في الأسواق ويتحزّبون فيه. ثم مات الفرزدق فلم يعمّر جرير بعده إلا أشهراً قليلة — وكأن خصمه كان نصف حياته. وقد رثى قبل ذلك زوجته بقصيدة عُدّت من أرقّ ما قيل في بابها، وهو الذي كان لسانه لا يُطاق في الهجاء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بلغ من أثر الهجاء في ذلك الزمن أن بيتاً واحداً كان يكفي لإسقاط مكانة قبيلة، ولذلك اتُّقي لسان جرير كما تُتّقى السيوف. وقد جمع الرواة نقائضه مع الفرزدق في كتاب مستقلّ ما زال يُطبع ويُحقّق إلى اليوم بوصفه من أوثق مصادر اللغة والأنساب في العصر الأموي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جرير
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 650
سنة الوفاة: 728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جرير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات