ألم تسأل الدار الغداة متى هيا
النابغة الجعدي
(53) مشاهدة
اقرأ «ألم تسأل الدار الغداة متى هيا» من نظم النابغة الجعدي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ألم تسأل الدار الغداة متى هيا»
أَلَم تَسأَلِ الدارَ الغَداةَ مَتى هِيا
عَدَدتُ لَها مِنَ السَنينَ ثَمانِيا
بِوادِي الظِباءِ فَالسَليلِ تَبَدَّلَت
مِنَ الحَيِّ قَطراً لا يُفِيقُ وَسافِيا
أَرَبَّت عَلَيهِ كُلُّ وَطفَاءَ جَونةٍ
وَأَسحَمَ هَطالٍ يَسُوقُ القَوارِيا
فَلاَ زَالَ يَسقِيهَا ويَسقِي بِلاَدَهَا
مِنَ المَزنِ رِجافٍ يَسوقُ السَواريا
يُسَقّي شَرِيرَ البَحرِ جَوداً تَرُدُّهُ
حَلائبُ قُرحٍ ثِمَّ أَصبَحَ غادِيا
عَهِدتُ بِها الحَيَّ الجَميعَ كَأَنَّهُم
عِظامُ المُلُوكِ عِزَّةً وَتَبَاهِيا
لَهُم مَجلِسٌ غُلبُ الرَقابِ مَراجحٌ
قِدارُ الحِفاظِ يَدفَعُونَ الأَعَادِيا
وَفِتياِن صِدقٍ غيرُ وَخشٍ أُشابَةٍ
مَكاسِيبُ لِلمالِ الطَرِيفِ مَعاطيا
إِذا ظَعَنُوا يَوماً سَمِعتَ خِلالَهُم
غِناءً وَتَأييهاً وَنَقراً وَحادِيا
وَرَنَّةَ هَتّافِ العَشِيِّ مُكَبَّلٍ
يُنازِعُهُ الأَوتارَ مَن لَيسَ رَامِيا
يُنازِعُهُ مِثلُ المَهاةِ رَفِيقَةٌ
بِجَسِّ النَدامى تَترُكُ القَلبَ رانِيا
غَدا فَتَيا دَهرٍ فَمَرّا عَلَيهِمُ
نَهارٌ وَلَيلٌ يَلحَقانِ التَواليا
تَوالِيَ مَن غالَت شَعُوبٌ فَأَصبَحَت
كُلُولُهُمُ تَبكي وَتُبكي البَواكِيا
تذكّرتُ ذِكرىً مِن أُميمةَ بَعدَما
لَقِيتُ عَناءً مِن أُمَيمَةَ عانِيا
فَلا هِيَ تَرضى دُونَ أَمرَدَ ناشِئٍ
وَلا أَستَطِيع أَن أَرُدَّ شَبابِيا
وَقَد طالَ عَهدِي بالشّبابِ وَأَهلِهِ
وَلاقَيتُ رَوعاتٍ يُشِبنَ النَواصِيا
بَدَت فِعلَ ذِي وُدٍّ فَلَمّا تَبِعتُها
توَلَّت وَأَبقَت حاجَتِي في فُؤاديا
وَحَلَّت سَوادَ القَلبِ لا أَنا باغِياً
سِواها وَلا عَن حُبِّها مُتَراخِيا
وَلَو دامَ مِنها وَصلُها ما قَلَيتُها
ولَكِن كَفى بِالهَجرِ لِلحُبِّ شافِيا
وَما رابَها مِن رِيبَةٍ غَيرَ أَنَّها
رَأَت لِمَّتِي شابَت وَشابَ لِداتِيا
تَلُومُ عَلى هُلكِ البَعيرِ ظَعينَتي
وَكُنتُ عَلى لَومِ العَواذِلِ زارِيا
أَلَم تَعلَمي أَنّي رُزِئتُ مُحارِباً
فَما لَكِ مِنهُ اليَومَ شيءٌ وَلا لِيا
وَمِن قَبلِهِ ما قَد رُزِئتُ بِوَحوَحٍ
وَكانَ اِبنَ أُمّي والخَليلَ المُصافِيا
فَتىً كَمُلَت أَخلاقُه غَيرَ أَنَّهُ
جَوادٌ فَما يُبقي مِنَ المالِ باقِيا
فَتىً تَمَّ فِيهِ ما يَسُرُّ صَديقَهُ
عَلى أَنَّ فِيهِ ما يَسُوءُ الأَعاديا
يَقُولُ لِمَن يَلحاهُ في بَذلِ مالِهِ
أَأُنفِقُ أَيّامِي وَأَترُكُ مالِيا
يُدِرُّ العُروقَ بالسِنانِ وَيَشتَري
مِنَ الحَمدِ ما يَبقَى وَإِن كانَ غالِيا
أَشَمُّ طَوِيلُ السَاعِدَينِ سَمَيدَعٌ
إِذا لَم يَرُح لِلمَجدِ أَصبَحَ غادِيا
أُتِيحَت لَهُ وَالغَمُّ يَحتَضِرُ الفَتى
وَمِن حاجَةِ الإِنسانِ ما لَيسَ لاَقِيا
كَفَينا بَني كَعبٍ فَلَم نَر عِندَهُم
لِما كانَ إِلاَّ ما جَزى اللَهُ جازِيا
وَيَومَ النُّخَيلِ إِذ أَتَينا نِساءَكم
حَواسِرَ يَركُضنَ الجِمالَ المَذاكِيا
وَيَومٍ شَدِيدٍ غَيرِ ذِي مُتَنَفَّسٍ
أَصَمَّ عَلى مَن كانَ يُحسَبُ راقِيا
كَأَنَّ زَفِيرَ القَومِ مِن خَوفِ شَرِّهِ
وَقَد بَلَغَت مِنهُ النُفُوسُ التَراقِيا
زَفِيرُ مُتَمٍّ بالمُشَيَّأِ طَرَّقَت
بِكاهِلِهِ فَلا يَرِيمُ المَلاقِيا
سَنُورِثُكُم إِنَّ التُراثَ إِليكُمُ
حبِيبٌ قُراراتِ النَجا فَالمغالِيا
وَماءً مِنَ الأَفلاجِ مُرّاً وغُدَّةً
وَذِئباً إِذا ما جَنَّهُ الليلُ عادِيا
وَأَطواءَنا مِن بَطنِ أَكمَةَ إِنَّكُم
جَشِمتُم إِلى أَربابِهِنَّ الدَواهِيا
وَلَو أَنَّ قَومي لَم تَخُنّي جُدُودُهُم
وَأَحلامُهُم أَصبَحتُ للفَتقِ آسِيا
وَلكنَّ قَومي أَصبَحُوا مِثلَ خَيبَرٍ
بِها داؤُها وَلاَ تَضُرُّ الأَعادِيا
فَلاَ تَنتَهِي أَضغانُ قَومي بَينَهُم
وَسَوآتُهُم حَتّى يَصِيرُوا مَواليا
مَوالِيَ حِلفٍ لا مَوالِي قَرابَةٍ
وَلكِن قَطِيناً يَسأَلُونَ الأَتاوِيا
فَلَم أَجِدِ الإِخوانَ إِلاَّ صَحابَةً
وَلَم أَجِدِ الأَهلِينَ إِلاَّ مَثاوِيا
وَكانَت قُشَيرٌٌ شامِتاً بِصَديقِها
وآخَرَ مَزرِيّاً عَلَيهِا وَزارِيا
وَلكِن أَخُو العَلياءِ والجُودِ مالِكٌ
أَقَامَ عَلى عَهدِ النَوى وَالتَصافِيا
فَأَصبَحَتِ الثَيرانُ غَرقَى وَأَصبَحَت
نِساءُ تَمِيمٍ يَلتَقِطنَ الصَياصِيا
لَهُ نَضَدٌ بِالَغورِ غَورِ تِهامَةٍ
يُجاوِبُ بِالرَعشاءِ جَوناً يمانِيا
فَأَصبَحَ بِالقِمرى يَجُرُّ عَفاءَهُ
بَهِيماً كَلَونِ الليلِ أَسوَدَ داجِيا
فَلَمّا دَنا للخرجِ خرجِ عُنَيزَةٍ
وَذِي بَقَرٍ أَلقى بِهِنَّ المَراسيا
لَها بَعدَ إِسنادِ الكَلِيمِ وهَدئِهِ
وَرَنّةِ مَن يَبكي إِذَا كانَ باكيا
هَدِيرٌ هَدِيرَ الثورِ يَنفُضُ رَأسَهُ
يَذُبُّ بِرَوقَيهِ الكِلابَ الصَوارِيا
وَمِثلُ الدُمى شُمُّ العَرانِينِ ساكِنٌ
بِهِنَّ الحَياءُ لا يُشِعنَ التَّقافِيا
أَلا أَبلِغا عَوفاً وَصاحِبَ رَحلِهِ
ومَن يَغوِ لا يَعدَم عَلى الغيِّ لا حيا
فَأَيّتُمَا عَينِ بَكَت إِن هَلَكتُما
فَلا رَقَأَت حَتّى تَمُوتَ كَما هيا
وَما شَكِسُ الأَنيابِ شَثنٌ بَنانُهُ
مِنَ الأُسدِ يَحمي مِن تِهامَة وادِيا
إِذَا ما رَأى قِرناً مَدِلاًّ هَوى لَهث
جَرِيئاً عَلى الأَقرانِ أَغضَفَ ضارِيا
فَلَيسَ بِمَسبَوقٍ بَشَيءِ أَرادَهُ
وَلَيسَ بِمَغلُوبٍ وَلَيسَ مُفادِيا
بِأَعظَمَ مِنهُ في الرِجالِ مَهابَةً
وَآَخَرَ مَعدُوّاً عَلَيهِ وَعادِيا
فَلاَ يُبعِدَنكَ اللَهُ إِن كانَ حادِثٌ
أَصابَكَ عَنّا نازِحَ الدارِ نائِيا
وَلكِن جَزاكَ اللَهُ حَيَّاً وَهالِكاً
عَلى كُلِّ حالٍ خيرَ ما كانَ جازيا
فَلَم يَبقَ مِن تِلكَ الديارِ وَأَهلِها
سُرَى الليلِ والأَيّامِ إِلاَّ مَغانيا
إِذا أَتَيا حَيّاً كِراماً بِغِبطَةٍ
أَناخا بِهِم حَتّى يُلاقُوا الدَواهِيا
عَدَدتُ لَها مِنَ السَنينَ ثَمانِيا
بِوادِي الظِباءِ فَالسَليلِ تَبَدَّلَت
مِنَ الحَيِّ قَطراً لا يُفِيقُ وَسافِيا
أَرَبَّت عَلَيهِ كُلُّ وَطفَاءَ جَونةٍ
وَأَسحَمَ هَطالٍ يَسُوقُ القَوارِيا
فَلاَ زَالَ يَسقِيهَا ويَسقِي بِلاَدَهَا
مِنَ المَزنِ رِجافٍ يَسوقُ السَواريا
يُسَقّي شَرِيرَ البَحرِ جَوداً تَرُدُّهُ
حَلائبُ قُرحٍ ثِمَّ أَصبَحَ غادِيا
عَهِدتُ بِها الحَيَّ الجَميعَ كَأَنَّهُم
عِظامُ المُلُوكِ عِزَّةً وَتَبَاهِيا
لَهُم مَجلِسٌ غُلبُ الرَقابِ مَراجحٌ
قِدارُ الحِفاظِ يَدفَعُونَ الأَعَادِيا
وَفِتياِن صِدقٍ غيرُ وَخشٍ أُشابَةٍ
مَكاسِيبُ لِلمالِ الطَرِيفِ مَعاطيا
إِذا ظَعَنُوا يَوماً سَمِعتَ خِلالَهُم
غِناءً وَتَأييهاً وَنَقراً وَحادِيا
وَرَنَّةَ هَتّافِ العَشِيِّ مُكَبَّلٍ
يُنازِعُهُ الأَوتارَ مَن لَيسَ رَامِيا
يُنازِعُهُ مِثلُ المَهاةِ رَفِيقَةٌ
بِجَسِّ النَدامى تَترُكُ القَلبَ رانِيا
غَدا فَتَيا دَهرٍ فَمَرّا عَلَيهِمُ
نَهارٌ وَلَيلٌ يَلحَقانِ التَواليا
تَوالِيَ مَن غالَت شَعُوبٌ فَأَصبَحَت
كُلُولُهُمُ تَبكي وَتُبكي البَواكِيا
تذكّرتُ ذِكرىً مِن أُميمةَ بَعدَما
لَقِيتُ عَناءً مِن أُمَيمَةَ عانِيا
فَلا هِيَ تَرضى دُونَ أَمرَدَ ناشِئٍ
وَلا أَستَطِيع أَن أَرُدَّ شَبابِيا
وَقَد طالَ عَهدِي بالشّبابِ وَأَهلِهِ
وَلاقَيتُ رَوعاتٍ يُشِبنَ النَواصِيا
بَدَت فِعلَ ذِي وُدٍّ فَلَمّا تَبِعتُها
توَلَّت وَأَبقَت حاجَتِي في فُؤاديا
وَحَلَّت سَوادَ القَلبِ لا أَنا باغِياً
سِواها وَلا عَن حُبِّها مُتَراخِيا
وَلَو دامَ مِنها وَصلُها ما قَلَيتُها
ولَكِن كَفى بِالهَجرِ لِلحُبِّ شافِيا
وَما رابَها مِن رِيبَةٍ غَيرَ أَنَّها
رَأَت لِمَّتِي شابَت وَشابَ لِداتِيا
تَلُومُ عَلى هُلكِ البَعيرِ ظَعينَتي
وَكُنتُ عَلى لَومِ العَواذِلِ زارِيا
أَلَم تَعلَمي أَنّي رُزِئتُ مُحارِباً
فَما لَكِ مِنهُ اليَومَ شيءٌ وَلا لِيا
وَمِن قَبلِهِ ما قَد رُزِئتُ بِوَحوَحٍ
وَكانَ اِبنَ أُمّي والخَليلَ المُصافِيا
فَتىً كَمُلَت أَخلاقُه غَيرَ أَنَّهُ
جَوادٌ فَما يُبقي مِنَ المالِ باقِيا
فَتىً تَمَّ فِيهِ ما يَسُرُّ صَديقَهُ
عَلى أَنَّ فِيهِ ما يَسُوءُ الأَعاديا
يَقُولُ لِمَن يَلحاهُ في بَذلِ مالِهِ
أَأُنفِقُ أَيّامِي وَأَترُكُ مالِيا
يُدِرُّ العُروقَ بالسِنانِ وَيَشتَري
مِنَ الحَمدِ ما يَبقَى وَإِن كانَ غالِيا
أَشَمُّ طَوِيلُ السَاعِدَينِ سَمَيدَعٌ
إِذا لَم يَرُح لِلمَجدِ أَصبَحَ غادِيا
أُتِيحَت لَهُ وَالغَمُّ يَحتَضِرُ الفَتى
وَمِن حاجَةِ الإِنسانِ ما لَيسَ لاَقِيا
كَفَينا بَني كَعبٍ فَلَم نَر عِندَهُم
لِما كانَ إِلاَّ ما جَزى اللَهُ جازِيا
وَيَومَ النُّخَيلِ إِذ أَتَينا نِساءَكم
حَواسِرَ يَركُضنَ الجِمالَ المَذاكِيا
وَيَومٍ شَدِيدٍ غَيرِ ذِي مُتَنَفَّسٍ
أَصَمَّ عَلى مَن كانَ يُحسَبُ راقِيا
كَأَنَّ زَفِيرَ القَومِ مِن خَوفِ شَرِّهِ
وَقَد بَلَغَت مِنهُ النُفُوسُ التَراقِيا
زَفِيرُ مُتَمٍّ بالمُشَيَّأِ طَرَّقَت
بِكاهِلِهِ فَلا يَرِيمُ المَلاقِيا
سَنُورِثُكُم إِنَّ التُراثَ إِليكُمُ
حبِيبٌ قُراراتِ النَجا فَالمغالِيا
وَماءً مِنَ الأَفلاجِ مُرّاً وغُدَّةً
وَذِئباً إِذا ما جَنَّهُ الليلُ عادِيا
وَأَطواءَنا مِن بَطنِ أَكمَةَ إِنَّكُم
جَشِمتُم إِلى أَربابِهِنَّ الدَواهِيا
وَلَو أَنَّ قَومي لَم تَخُنّي جُدُودُهُم
وَأَحلامُهُم أَصبَحتُ للفَتقِ آسِيا
وَلكنَّ قَومي أَصبَحُوا مِثلَ خَيبَرٍ
بِها داؤُها وَلاَ تَضُرُّ الأَعادِيا
فَلاَ تَنتَهِي أَضغانُ قَومي بَينَهُم
وَسَوآتُهُم حَتّى يَصِيرُوا مَواليا
مَوالِيَ حِلفٍ لا مَوالِي قَرابَةٍ
وَلكِن قَطِيناً يَسأَلُونَ الأَتاوِيا
فَلَم أَجِدِ الإِخوانَ إِلاَّ صَحابَةً
وَلَم أَجِدِ الأَهلِينَ إِلاَّ مَثاوِيا
وَكانَت قُشَيرٌٌ شامِتاً بِصَديقِها
وآخَرَ مَزرِيّاً عَلَيهِا وَزارِيا
وَلكِن أَخُو العَلياءِ والجُودِ مالِكٌ
أَقَامَ عَلى عَهدِ النَوى وَالتَصافِيا
فَأَصبَحَتِ الثَيرانُ غَرقَى وَأَصبَحَت
نِساءُ تَمِيمٍ يَلتَقِطنَ الصَياصِيا
لَهُ نَضَدٌ بِالَغورِ غَورِ تِهامَةٍ
يُجاوِبُ بِالرَعشاءِ جَوناً يمانِيا
فَأَصبَحَ بِالقِمرى يَجُرُّ عَفاءَهُ
بَهِيماً كَلَونِ الليلِ أَسوَدَ داجِيا
فَلَمّا دَنا للخرجِ خرجِ عُنَيزَةٍ
وَذِي بَقَرٍ أَلقى بِهِنَّ المَراسيا
لَها بَعدَ إِسنادِ الكَلِيمِ وهَدئِهِ
وَرَنّةِ مَن يَبكي إِذَا كانَ باكيا
هَدِيرٌ هَدِيرَ الثورِ يَنفُضُ رَأسَهُ
يَذُبُّ بِرَوقَيهِ الكِلابَ الصَوارِيا
وَمِثلُ الدُمى شُمُّ العَرانِينِ ساكِنٌ
بِهِنَّ الحَياءُ لا يُشِعنَ التَّقافِيا
أَلا أَبلِغا عَوفاً وَصاحِبَ رَحلِهِ
ومَن يَغوِ لا يَعدَم عَلى الغيِّ لا حيا
فَأَيّتُمَا عَينِ بَكَت إِن هَلَكتُما
فَلا رَقَأَت حَتّى تَمُوتَ كَما هيا
وَما شَكِسُ الأَنيابِ شَثنٌ بَنانُهُ
مِنَ الأُسدِ يَحمي مِن تِهامَة وادِيا
إِذَا ما رَأى قِرناً مَدِلاًّ هَوى لَهث
جَرِيئاً عَلى الأَقرانِ أَغضَفَ ضارِيا
فَلَيسَ بِمَسبَوقٍ بَشَيءِ أَرادَهُ
وَلَيسَ بِمَغلُوبٍ وَلَيسَ مُفادِيا
بِأَعظَمَ مِنهُ في الرِجالِ مَهابَةً
وَآَخَرَ مَعدُوّاً عَلَيهِ وَعادِيا
فَلاَ يُبعِدَنكَ اللَهُ إِن كانَ حادِثٌ
أَصابَكَ عَنّا نازِحَ الدارِ نائِيا
وَلكِن جَزاكَ اللَهُ حَيَّاً وَهالِكاً
عَلى كُلِّ حالٍ خيرَ ما كانَ جازيا
فَلَم يَبقَ مِن تِلكَ الديارِ وَأَهلِها
سُرَى الليلِ والأَيّامِ إِلاَّ مَغانيا
إِذا أَتَيا حَيّاً كِراماً بِغِبطَةٍ
أَناخا بِهِم حَتّى يُلاقُوا الدَواهِيا
قراءة في كلمات الأغنية
طبقة المخضرمين — من عبر بين الجاهلية والإسلام — أنفع الطبقات في دراسة تحوّل الشعر العربي، والنابغة الجعدي من أوضح أمثلتها. فشعره يُقرأ على مرحلتين: أولى فيها بناء جاهلي كامل من فخر ووصف وأيام، وثانية يدخل فيها معجم جديد ومقاصد جديدة دون أن تنقلب الصنعة. وهذا يبيّن أن الإسلام لم يُنشئ شعراً جديداً بين ليلة وضحاها، بل غيّر الأغراض تدريجياً وأبقى الأدوات. وتنبيه لازم: يُخلط بينه وبين النابغة الذُبياني كثيراً، وهما رجلان مختلفان: الذُبياني جاهلي محض من أصحاب المعلّقات، وهذا مخضرم صحابي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «ألمتسألالدارالغداة متى هيا»ضمنأعمالالنابغةالجعدي. قيسبنعبداللهالمعروفبالنابغةالجعدي (توفّي نحو 670م)،شاعر مخضرمأدركالجاهلية والإسلام وأسلم، ووفدعلىالنبي فأنشده.طالعمرهحتىأدركعهد معاوية…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
الخلط بينه وبين النابغة الذُبياني شائع في الفهارس الحديثة والمواقع، حتى يُنسب لأحدهما شعر الآخر. واللقب «النابغة» أُطلق على أكثر من شاعر، وأشهرهما هذان.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: النابغة الجعدي
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
650
سنة الوفاة:
670
يُعتبر النابغة الجعدي شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم النابغة الجعدي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: كأن قطاتها كردوس فحل، وليست بشوهاء مقبوحة، لبست أناسا فأفنيتهم، ولقد أغدو بشرب أنف، لمن الدار كأنضاء الخلل، قالت أمامة كم عمرت زمانة، فما نطفة كانت صبير غمامة، جزى الله عنا رهط قرة نصرة، باتت تذكرني بالله قاعدة، فما بزيت من عصبة عامرية، فما يعدمك لا يعدمك منه، المرء يرغب في الحيا ة، كأن رعالهن بواردات، سما لك هم ولم تطرب، على لاحب كحصير الصنا. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ النابغة الجعدي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.