ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس

ذو الرمة

(44) مشاهدة


اقرأ «ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس» من نظم ذو الرمة كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس»

أَلَم تَسأَل اليَومَ الرُسومُ الدَوارِسُ
بِحُزوى وَهَل تَدري القِفارُ البَسابِسُ
مَتى العَهدُ مِمَّن حَلَّها أَم كَم اِنقَضى
مِنَ الدَهرِ مُذ جَرَّت عَلَيها الرَوامِسُ
دِيارٌ لِمَيٍّ ظَلَّ مِن دونِ صُحبَتي
لِنَفسي بِما هاجَت عَلَيها وَساوِسُ
فَكَيفَ بِمَيٍّ لا تُؤاسيكَ دارُها
وَلا أَنتَ طاوي الكَشحِ عَنها فَيائِسُ
أَتى مَعشَرُ الأَكرادِ بَيني وَبينَها
وَحَولانِ مَرّا وَالجِبالُ الطَوامِسُ
وَلَم تَنسَني مَيّاً نَوى ذاتُ غَربَةٍ
شَطونٌ وَلا المُستَطرِفاتُ الأَوانِسُ
إِذا قُلتُ أَسلو عَنكِ يا مَيُّ لَم أَزَل
مُحِلّاً لِدارٍ مِن ديارِكِ ناكِسُ
نَظَرتُ بِجَرعاءَ السَبيبَةِ نَظرَةً
ضَحى وَسَوادُ العَينِ في الماءِ غامِسُ
إِلى ظُعُنٍ يَقرِضنَ أَجوازَ مُشرِفٍ
شِمالاً وَعَن أَيمانِهِنَّ الفَوارِسُ
أَلِفنَ اللِوى حَتّى إِذا البَروَقُ اِرتَمى
بِهِ بارِحُ راحُ مِن الصَيفِ شامِسُ
وَأَبصَرنُ أَنَّ النَقعَ صارَت نِطافُهُ
فِراشاً وَأَنَّ البَقلَ ذاوٍ وَيابِسُ
تَحَمَّلنَ مِن قاعِ القَرينَةِ بَعدَما
تَصَيَّفنَ حَتّى ما عَنِ العِدِّ حابِسُ
إِلى مَنهَلٍ لَم تَنتَجِعهُ بِعَكَّةٍ
جَنوبٌ وَلَم يَغرِس بِهِ النَخلَ غارِسُ
فَلَما عَرَفنا آيَةَ البَينِ قَلَّصَت
وَسوجُ المَهارى وَاِشمَعلَّ المَوالِسُ
وَقُلتُ لِأَصحابي هُمُ الحَيُّ فاِرفَعوا
تُدارِك بِنا الوَصلَ النَواجي العَرامِسُ
فَلَما لَحِقنا بِالحُدوجِ وَقَد عَلَت
حَماطاً وَحِرباءَ الفَلا مُتَشاوِسُ
وَفي الحَيِّ مِمّا تَتقي ذاتُ عَينِهِ
فَريقانِ مُرتابٌ غَيورٌ وَنافِسُ
وَمُستَبشِرٌ تَبدو بَشاشَةُ وَجهِهِ
إِلَينا وَمَعروفُ الكَآبَةِ عابِسُ
تَبَسَّمنَ عَن غِرٍّ كَأَنَّ رُضابَها
نَدى الرَملِ مَجَّتهُ العِهادُ القَوالِسُ
عَلى أُقحُوانٍ في حَنادِجِ حُرَّةٍ
يُناصي حَشاها عانِكٌ مُتَكاوِسُ
وَخالَسَ أَبوابَ الخُدورِ بِعَينِهِ
عَلى شِدَّةِ الخَوفِ المُحِبُّ المُخالِسُ
وَأَلمَحنَ لَمحاً مِن خُدودٍ أَسيلَةٍ
رِواءٍ خَلا ما أَن تَشِفَّ المَعاطِسُ
كَما أَتلَعَت مِن تَحتِ أَرطى صَريمَةٍ
إِلى نَبأَةِ الصَوتِ الظِباءُ الكَوانِسُ
نَأَت دارُ مَيٍّ أَن تُزارَ وَزورُها
إِلى صُحبَتي بِاللَيلِ هادٍ مُواعِسُ
إِذا نَحنُ عَرَّسنا بِأَرضٍ سَرى بِها
هَوى لَبَّسَتهُ بِالفُؤادِ اللَوابِسُ
إِلى فِتيَةٍ شُعثٍ رَمى بِهِمُ الكَرى
مُتونَ الحَصى لَيسَت عَلَيها مَحابِسُ
أَناخوا فَأَغفوا عِندَ أَيدي قَلائِصِ
خِماصٍ عَلَيها أَرحُلٌ وَطَنافِسُ
وَمُنخَرِقِ السِربالِ أَشعَثَ يَرتَمي
بِهِ الرَحلُ فَوقَ العيسِ وَاللَيلِ دامِسُ
إِذا نَحَزَ الإِدلاجُ ثَغرَةَ نَحرِهِ
بِهِ أَنَّ مُستَرخي العِمامَةِ ناعِسُ
أَقَمتُ لَهُ أَعناقَ هيمٍ كَأَنَّها
قَطاً نَشَّ عَنها ذو جَلاميدَ خامِسُ
وَرَملٍ كَأَوراكِ العَذارى قَطَعتُهُ
إِذا جَلَّلَتهُ المُظلِماتُ الحَنادِسُ
رُكامٍ تَرى أَثباجَهُ حينَ تَلتَقي
لَهُ حُبُكٌ لا تَختَطيهِ الضَغابِسُ
وَماءٍ هَتَكتُ الدِمنَ عنَهُ وَلَم تَرِد
رَوايا الفِراخِ وَالذئابِ اللَغاوِسُ
خَفِيٍّ الجِبا لا يَهتَدي في فَلاتِهِ
مِنَ القَومِ إِلّا الهِبرِزِيُّ المُغامِسُ
أَقولُ لِعَجلى بَينَ يَمٍّ وَداحِسٍ
أَجِدّي فَقَد أَقوَت عَلَيكِ الأَمالِسُ
وَلا تَحسَبي شَجّي بِكِ البيدَ كُلَّما
تَلَألَأَ بِالغَورِ النُجومُ الطَوامِسُ
وَتَهجيرَ قَذّافٍ بِأَجرامِ نَفسِهِ
عَلى الهَولِ لاحَتهُ الهُمومُ الهُواجِسُ
مَراعاتُكِ الآجالَ ما بَينَ شارِعٍ
إِلى حَيثُ حادَت عَن عَناقِ الأَواعِسُ
وَعيطاً كَأَسرابِ الخُروجِ تَشَوَّفَت
مَعاصيرُها وَالعاتِقاتُ العَوانِسُ
يُراعينَ مِثلَ الدِعصِ يَبرُقُ مَتنُهُ
بَياضاً وَأَعلى سائِرِ اللَونِ وارِسُ
سَبِحلاً أَبا شَرخَينِ أَحيا بَناتِهِ
مَقاليتُها فَهيَ اللُبابُ الحَبائِسُ
كِلا كَفأَتَيها تُنفِضانِ وَلَم يَجِد
لَها ثيلَ سَقبٍ في النِتاجَينِ لامِسُ
إِذا طَرَفَت في مَربَعٍ بَكَراتُها
أَو اِستَأخَرَت عَنها الثِقالُ القَناعِسُ
دَعاهُنَّ فَاِستَسمَعنَ مِن أَينَ رِزُّهُ
بِهَدرٍ كَما اِرتَجَّ الغَمامُ الرَواجِسُ
فَيُقبِلنَ إِرباباً وَيَعرِضنَ رَهبَةً
صُدودَ العَذارى واجَهَتها المَجالِسُ
خَناطيلُ يَستَقرينَ كُلَّ قَرارَةٍ
مَرَبٍّ نَفَت عَنها الغُثاءَ الرَوائِسُ
تَعالى بِها الحَوذانُ حَتّى كَأَنَّها
بِهِ أَشعلَت فيها الذُبالَ القَوابِسُ
إِذا نَحنُ قايَسنا أَناساً إِلى العُلى
وَإِن كَرَّموا لَم يَستَطِعنا المُقايِسُ
نَغارُ إِذا ما الرَوعُ أَبدى عَلى البُرى
وَنَقري سَديفَ الشَحمِ وَالماءُ جامِسُ
وَإِنّا لَخشُنٌ في اللِقاءِ أَعِزَّةٌ
وَفي الحَيِّ وَضّاحونَ بيضٌ قَلامِسُ
وَقَومٍ كِرامٍ أَنكَحَتنا بَناتِهِم
ظُباتُ السُيوفِ وَالرِماحِ المَداعِسُ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ذو الرُّمّة في البادية في وقت كانت المدن العربية قد صارت هي مركز الشعر، فبقي هو على الطريقة الأولى: يصف الرمل والسراب والناقة ومنازل الحيّ، ويتغزّل بميّة غزلاً لا ينتهي. وسُمّي بذي الرُّمّة لبيت ذكر فيه قطعة حبل. ولمّا مات قال الرواة: بذي الرُّمّة خُتم الشعر — يعنون شعر البادية على وجهه القديم. وقد صدقوا، فمن جاء بعده يصف الصحراء كان يصفها عن كتاب لا عن معاينة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 696
سنة الوفاة: 735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ذو الرمة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات