الشعر بعد مصابه بكبيره
معروف الرصافي
(46) مشاهدة
نص «الشعر بعد مصابه بكبيره» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «الشعر بعد مصابه بكبيره»
الشعر بعد مصابه بكبيره
في مصر جلّ مصابه بأميره
بيناه يبكي حافظاً بشهيقه
إذ قام يبكي أحمداً بزفيره
لم يقض بعض حداده لنصيره
حتى أحدّ أسىً لفقد مجيره
ما إن خبت في الأفق شعلة ناره
حتى انطوت في الجوّ لمعة نوره
بالأمس ظلّ مرزأً بمبينه
واليوم بات مفجّعاً بمنيره
أخذت فرزدقه المنون وضاعفت
جلّى مصيبته بأخذ جريره
رزآن ملتهبان قد نضحتهما
عين العلا من دمعها بغزيره
فالشعر بعدهما استطال بكاؤه
وتموّجت بالحزن كل بحوره
وهزاره ترك الصداح وليثه
أمنت أعاديه سماع زئيره
يا نيّراً فجع القريض بموته
فبكته عين وزينة وكسيره
وخلت سماء الشعر بعد أفوله
من مشرقات شموشه وبدوره
ومؤمّراً لم تنتقض بوفاته
في الشعر بيعته على تأميره
إذ لن يقوم نظيره من بعده
هيهات أن تأتي الدنى بنظيره
لك في الخلود مكانة ما نالها
فرعون في ديماسه وحفيره
إن الدفين مضمّخاً بحنوطه
دون الدفين محنّطاً بشعوره
إن المتوّج فوق عرش ذكائه
يعلو المتوجّ فوق عرش سريره
ما مات من تركت لنا أقلامه
صوراً خوالد من بنات ضميره
صوراً تمثّل ذاته وصفاته
حتى يقمن لنا مقام نشوره
فكأنه وهو الدفين بقبره
حيّ يعيش بحزنه وسروره
وكأنه في القوم ساعة حفلهم
متكلّم بنظيمه ونثيره
لأبي علي من قريحة شعره
وحي أتى من جبرئيل شعوره
كم قد رمى الغيب الخفي فؤاده
بذكائه فأصاب كشف ستوره
وتصوّر المعنى الدقيق فردّه
كالصبح منفلقاً أوان ظهوره
يأتيك بالمعنى الجميل قد اكتسى
من وشي سندس لفظه وحريره
فالشعر قد دكّت جبال فنونه
إذ موت شوقي كان نفخة صوره
يا راجلاً ترك القوافي بعده
محتاجة المحيا إلى تفكيره
لهفي على ذيّالك القلم الذي
يتطرب الأرواح لحن صريره
الشعر كنت أميرة وسميرة
فمن المسامر بعد فقد سميرة
حّررته من رقّ كل تصنّعٍ
فبدت فنون الحسن في تحريره
سخّرت من أوتاره ما لم يكن
ليطيع غيرك قطّ في تسخيره
ولكم شدوت بنغمة من بمّه
ولكم صدحت بنغمة من زيره
تتمايل الأبدان في إنشاده
طرباً وليس يملّ في تكريره
يا أهل مصر عزاءكم فمصابكم
أمر قضاه الله في تقديره
الشعر قد ثلّت بمصر عروشه
بوفاة سيده وموت أميره
علمان من أعلامه كانا به
يتنازعان السبق في تحبيره
لكليهما الهرمان قد خشعا أسىً
والنيل مدّ أنينه بخريره
في مصر جلّ مصابه بأميره
بيناه يبكي حافظاً بشهيقه
إذ قام يبكي أحمداً بزفيره
لم يقض بعض حداده لنصيره
حتى أحدّ أسىً لفقد مجيره
ما إن خبت في الأفق شعلة ناره
حتى انطوت في الجوّ لمعة نوره
بالأمس ظلّ مرزأً بمبينه
واليوم بات مفجّعاً بمنيره
أخذت فرزدقه المنون وضاعفت
جلّى مصيبته بأخذ جريره
رزآن ملتهبان قد نضحتهما
عين العلا من دمعها بغزيره
فالشعر بعدهما استطال بكاؤه
وتموّجت بالحزن كل بحوره
وهزاره ترك الصداح وليثه
أمنت أعاديه سماع زئيره
يا نيّراً فجع القريض بموته
فبكته عين وزينة وكسيره
وخلت سماء الشعر بعد أفوله
من مشرقات شموشه وبدوره
ومؤمّراً لم تنتقض بوفاته
في الشعر بيعته على تأميره
إذ لن يقوم نظيره من بعده
هيهات أن تأتي الدنى بنظيره
لك في الخلود مكانة ما نالها
فرعون في ديماسه وحفيره
إن الدفين مضمّخاً بحنوطه
دون الدفين محنّطاً بشعوره
إن المتوّج فوق عرش ذكائه
يعلو المتوجّ فوق عرش سريره
ما مات من تركت لنا أقلامه
صوراً خوالد من بنات ضميره
صوراً تمثّل ذاته وصفاته
حتى يقمن لنا مقام نشوره
فكأنه وهو الدفين بقبره
حيّ يعيش بحزنه وسروره
وكأنه في القوم ساعة حفلهم
متكلّم بنظيمه ونثيره
لأبي علي من قريحة شعره
وحي أتى من جبرئيل شعوره
كم قد رمى الغيب الخفي فؤاده
بذكائه فأصاب كشف ستوره
وتصوّر المعنى الدقيق فردّه
كالصبح منفلقاً أوان ظهوره
يأتيك بالمعنى الجميل قد اكتسى
من وشي سندس لفظه وحريره
فالشعر قد دكّت جبال فنونه
إذ موت شوقي كان نفخة صوره
يا راجلاً ترك القوافي بعده
محتاجة المحيا إلى تفكيره
لهفي على ذيّالك القلم الذي
يتطرب الأرواح لحن صريره
الشعر كنت أميرة وسميرة
فمن المسامر بعد فقد سميرة
حّررته من رقّ كل تصنّعٍ
فبدت فنون الحسن في تحريره
سخّرت من أوتاره ما لم يكن
ليطيع غيرك قطّ في تسخيره
ولكم شدوت بنغمة من بمّه
ولكم صدحت بنغمة من زيره
تتمايل الأبدان في إنشاده
طرباً وليس يملّ في تكريره
يا أهل مصر عزاءكم فمصابكم
أمر قضاه الله في تقديره
الشعر قد ثلّت بمصر عروشه
بوفاة سيده وموت أميره
علمان من أعلامه كانا به
يتنازعان السبق في تحبيره
لكليهما الهرمان قد خشعا أسىً
والنيل مدّ أنينه بخريره
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.