الشعر كالفارس المغوار ذو جرة

جميل صدقي الزهاوي

(39) مشاهدة


نص «الشعر كالفارس المغوار ذو جرة» للشاعر جميل صدقي الزهاوي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «الشعر كالفارس المغوار ذو جرة»

الشعر كالفارس المغوار ذو جرة
ويومه في قديم العهد مشهود
واللفظ غمد لمعناه ومن عجب
ان يقطع النصل منه وهو مغمود
والشعر في لفظه كالماء مجتمعاً
ان كان في السمع عذبا فهو مورود
والشعر يكبر اما كان مبتكرا
والشعر لا ينبغي في الشعر تقليد
والشعر يهتف دهراً بعد قائله
والشعر للشاعر الخنذيذ تخليد
وشاعر الحب ما ان فيه من ثقل
فطالما حمل الصيداح املود
يا روضة الشعر مالي عنك من حول
ما دام في ايكك الفينان غريد
وقد اثوب الى عقلي فينبئني
ان القريض خيال فيه تبعيد
قد لمت دهري على ما جاء من رهق
وقلت لم ينج من عدواك موجود
الموت امضى سلاح في يديك وكم
به تجندل صنديد وصنديد
فقال لي لا تلمني قبل معرفتي
فانني بنواميس لمصفود
نصيبي العجز عن نفع وعن ضرر
فانما في يدي غيري المقاليد
لم يكذب الدهر فيما قال معتذرا
حتى يسفهه دحض وتفنيد
لا تجزعنّ اذا ما فتنة حدثت
ما انت وحدك بالاضرار مقصود
تأبى الطبيعة الا ان تطاوعها
وانت تؤثر ما تبغى التقاليد
فاختر لرأسك جلمودا لتضربه
ولا تقلّ على الارض الجلاميد
ذممت للناس دنياهم تزهدهم
وانت ان ذكر اسم الموت رعديد
تخشى الردى واجفا في كل نازلة
وانت بالجنة الغناء موعود
تصدق القول ترويه مقلدة
وان وهت منه في النقل الاسانيد
قل للذي ذهبت ايام عزته
لا تأس فالدهر تنزيل وتصعيد
الناس يحيون بالآمال تنعشهم
وانت من دونهم في اليأس موؤد
لا يسبق الراكب اليعفور ينخسه
من تحتهم تتبارى الضمر القود
ولا حجارتنا تحكى قنابلهم
كلاّ ولا عندنا علم وتمهيد
ما اسبق الجيل شأواً في حضارته
لو لم تثبطه للجهل التقاليد
لقد تمنيت ان الموت يمهلني
او انني بعد الف منه مولود
ان الوجود الذي حفّ الفضاء به
في واسع اللا تناهى منه ممدود
لقد ضحكت فكان الضحك ملء فمي
من الذي قال ان الكون محدود
تحكي السماء لعين لا نفوذ لها
روضا كأن الثريا فيه عنقود
اما الذين لهم علم بما وسعت
فعندهم كل ما قد قيل مردود
ما الارض بين شموس لاعداد لها
الا حصاة حواليها جلاميد
وكم بها سدماً تمتد واسعة
فيها النجوم عناقيد عناقيد

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «الشعر كالفارسالمغوارذوجرة»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات