التأشيرة

نزار قباني

(50) مشاهدة


نص «التأشيرة» للشاعر نزار قباني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «التأشيرة»

1
في مركزٍ للأمن في إحدى البلاد الناميه
وقفت عند نقطة التفتيش،
ما كان معي شيءٌ سوى أحزانيه
كانت بلادي بعد ميلٍ واحدٍ
وكان قلبي في ضلوعي راقصاً
كأنه حمامةٌ مشتاقةٌ للساقيه.
يحلم بالأرض التي لعبت في حقولها
وأطعمتني قمحها، ولوزها، وتينها
وأرضعتني العافيه..
*
وقفت في الطابور،
كان الناس يأكلون اللب.. والترمس..
كانوا يطرحون البول مثل الماشيه
من عهد فرعونٍ.. إلى أيامنا
هناك دوماً حاكمٌ بأمره
وأمةٌ تبول فوق نفسها كالماشيه..
2
وليس في الكونغو.. ولا تانزانيا
الشمس كانت تلبس الكاكي،
والأشجار كانت تلبس الكاكي،
والوردة كانت تلبس الملابس المرقطه..
كان هناك الخوف من أمامنا
والخوف من ورائنا
وضابطٌ مدججٌ بخمس نجماتٍ.. وبالكراهيه
يجرنا من خلفه كأننا غنم
من يوم قابيل إلى أيامنا
كان هناك قاتلٌ محترفٌ
وأمةٌ تسلخ مثل الماشيه...
3
في مركز العذاب، حيث الشمس لا تدور..
وحيث لا يبقى من الإنسان غير الليف والقشور
يمتد خطٌ أحمرٌ..
ما بين برلينين، بيروتين، صنعائين،
مكتين، مصحفين، قبلتين،
مذهبين،
لهجتين،
حارتين،
شارتي مرور..
الرعب كان سيد الفصول
والأرض كانت تشحذ الأمطار من أيلول
ونحن كنا نشحذ الأمر الهمايوني بالدخول..
واعجبي...
أكلما استقل شعبٌ من شعوب آسيا
يسوقه أبطاله للذبح مثل الماشيه؟؟
4
أين أنا؟
كل العلامات تقول:
كل الإهانات التي نسمعها
بضاعةٌ قديمةٌ تنتجها (أعرابيا).
كل الدروب، كلها
تفضي لسيف الطاغيه..
أين أنا؟
ما بين كل شارعٍ وشارعٍ..
قامت بلد..
ما بين كل حائطٍ وحائطٍ..
قامت بلد..
ما بين كل نخلةٍ وظلها..
قامت بلد..
ما بين كل امرأةٍ وطفلها..
قامت بلد..
يا خالقي: يا راسم الأفق ، ويا مهندس السماء
هل ذلك الثقب الذي ليس يرى
هو البلد؟؟؟
5
في مركز الجنون ، والصداع، والسعال، والبلهارسيا
وقفت شهراً كاملاً
وقفت عاماً كاملاً
أمام أبواب زعيم المافيا..
أشحذ منه الإذن بالمرور..
أشحذ منه منزل الطفوله
والورد، والزنبق، والأضاليا
أشحذ منه غرفتي
والحبر، والأقلام ، والطبشور
قلت لنفسي وأنا..
أواجه البنادق الروسية المخرطشه
واعجبي .. واعجبي..
هل أصبح الله زعيم المافيا؟؟
6
في مركزٍ للخوف لا اسم له
لكنه..
ينبت مثل الفطر في كل زوايا الباديه
وقفت عمراً كاملاً
ووافقوا على دخولي وطني
عرفت أن الوطن الغالي الذي عشقته
ما عاد في الجغرافيا..
ما عاد في الجغرافيا...
ما عاد في الجغرافيا...
وعندما أصبحت شيخاً طاعناً
ووافقوا على دخولي وطني
عرفت أن الوطن الغالي الذي عشقته
ما عاد في الجغرافيا..
ما عاد في الجغرافيا...
ما عاد في الجغرافيا...

نزار قباني
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 1923
سنة الوفاة: 1998
بداية المسيرة: 1939
شاعر ودبلوماسي وكاتب من دولة دمشق (1923 - 1998م). يضم الأرشيف 447 نصاً منسوباً إليه.نزار بن توفيق القباني (1341- 1419 هـ / 1923- 1998 م) شاعر سوري معاصر ودبلوماسي، من أسرة عربية دمشقية عريقة. لُقِّب بـ«شاعر المرأة»، و«شاعر الياسمين». يُعَدُّ جدُّه أبو خليل القبَّاني من روَّاد المسرح العربي. درس نزار الحقوق في الجامعة السورية، وفور تخرُّجه عام 1945 انخرط في السِّلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصمَ مختلفة، حتى قدَّم استقالته عام 1966.
المسيرة والإنجازات
أصدر أوّلَ دواوينه عام 1944 بعنوان «قالت لي السمراء»، وتابع التأليف والنشر حتى بلغت على مدار نصف قرن 35 ديوانًا، أبرزها «طفولة نهد» و«الرسم بالكلمات». وأسَّس دار نشر لأعماله في بيروت باسم «منشورات نزار قباني». كان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ في أشعاره لعلَّ أبرزهما «القصيدة الدمشقية» و«يا ست الدنيا يا بيروت». أحدثت حرب 1967 التي أسماها العرب «النكسة» مفترقًا حاسمًا في تجرِبته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه «شاعر الحبِّ والمرأة» لتُدخله معترَك السياسة. وقد أثارت قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» عاصفةً في الوطن العربي وصلت إلى حدِّ منع أشعاره في وسائل

أعمال أخرى لـ نزار قباني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات