الترنيمة

قاسم حداد

(51) مشاهدة


نص «الترنيمة» للشاعر قاسم حداد مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «الترنيمة»

(إلى صبحي حديدي)
سأموت يا صبحي
فلا تدع القصيدة وحدَها
خُذها إلى باريس
واصقلْ نجمَها بالأفق
طمْـئِنّها بمنفاكَ الطويل
وقُلْ لها عن كأسِكَ المكسور
عن جهةٍ لها في قلبك المأسور
عن باقي قِـوانا وهي تفشلُ في اكتشاف السر
في المعنى القديم لنعشنا اليوميّ
في ضعف الدلالةِ
في السُلالةِ
في انقراض الحلم
في أشلائنا
في موتنا
في غفلة المنظور.
تعبتُ من الكتابة
والقصيدةُ وحدَها في الليل
وحدي بعدها
خذها معكْ
أثثْ بها مستقبلَ الباقينَ من أصحابِكَ القتلى
وقُـلْ مهلاً .. لهمْ،
قل للذي يحنو على أخباره بالحب
أنَّ الشعرَ أقصى ما تنالُ قصيدةٌ في النوم
لا تتركْ لريشِ الموتِ أن يُخفي خطيئتنا
وهيّئِنا لمفترق الكلامِ عن الكتابة.
يا صديقي
للقصيدة دهشةٌ في السَرد،
لا بيتي ولا بيتُ القصيدِ
ولا شظايا النثرِ تسعفني لكي أبقى
فمن يأتي سواك لكي يؤلفَ فسحةً
تـَسعُ المدى والموت.
لا تغفلْ عن الأسماءِ وهي تجرّدُ الأشياءَ
تنضح بالغموض المنطقيّ
لتنتهي فينا.
دع الغيمَ الشفيفَ يؤجل النص الأخير
ودعه مهتاجاً
يَخُبُّ مُأرجحاً جلبابَه البحريّ
سأترك في كتابتك الوشيكة منتهى خوفي من التفسير
خوفي من بقاياي الوحيدة
وحدها في الليل.
خطيئتنا
نموتُ ونتركُ المعنى
فَـدَعنا
كلما مِـتنا تماثلَ إرثُـنا للوهج
أو ضعنا هنا
مثل الأدلاء الحيارى في الترنح
يمرحونَ،
وكلما متنا قليلاً
بالغوا في التيه
يا صبحي
أموتُ وأتركُ المعنى لتأويلاتـِكَ السَكرى
أموتُ ..
.. ومرة أُخرى،
فخذْ ماءَ القصيدةَ
واستعدْ ما ينتهي فيها ويبقى
آهِ
طمئِـنها بقاموس البلاغة وهو يصقلُ حلمنا
واخدعْ بها مستقبلَ الموتى
لئلا يخجلون من الغياب
لقد تعبتُ
وما تبقى لي من الأسماء
لا يكفي لتفسير المعاني وهي تخرجُ عن دلالتها.
تمهلْ كلما حاولتَ أن تمحو
وخَفِّفْ وطأَ مَنْ يأتونَ بعد النص
سوف أموتُ يا صبحي
فلا تدع القصيدة وحدَها
خذها لمنفاك الأليف
وعُـدْ بها للبيت
حيثُ الياسمينُ
سيقرأ العطرَ الذي لا ينتهي بالموت
يا صبحي
صباحُكَ موشِكٌ بالشمس.
2006

قاسم حداد
بلد المنشأ: البحرين
سنة الميلاد: 1948
بداية المسيرة: 1969
شاعر من البحرين (وُلد سنة 1948م). يضم الأرشيف 566 نصاً منسوباً إليه.قاسم حداد (ولد عام 1948م - المحرّق، البحرين) هو شاعر معاصر ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. في عام 1969، شارك في تأسيس أسرة الأدباء والكتاب في البحرين كما شغل عدداً من المراكز القيادية في إدارتها. تولى رئاسة تحرير مجلة كلمات التي صدرت عام 1987 وهو أحد الأعضاء المؤسسين لفرقة مسرح أوال
المسيرة والإنجازات
وُلد قاسم حداد في مدينة المحرّق عام 1948، تلقّى تعليمه الابتدائي في مدارسها، لم يكمل دراسته الثانوية لظروف اجتماعية وسياسية، عمل في مهن يدوية مختلفة. تلقى تعليمه حتى السنة الثانية ثانوي بمدارس البحرين، في عام 1968، التحق للعمل في المكتبة العامة حتي عام 1975، تعرض للاعتقال السياسي بين عام 1973 وعام 1980 لمدة خمس سنوات. بعد ذلك التحق بالعمل في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام عام 1980. حداد صاحب مقال وقت للكتابة والذي ينشر في عدد من الصحافة العربية أسبوعياً منذ بداية الثمانينات، كما ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. في نهاية عام 1997، حصل على إجازة التفرغ للعمل الأدبي من طرف وزارة الإعلام.

أعمال أخرى لـ قاسم حداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات