التصوير في الزمن الرمادي

نزار قباني

(50) مشاهدة


كلمات «التصوير في الزمن الرمادي» للشاعر نزار قباني كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «التصوير في الزمن الرمادي»

1
أحاول منذ الطفولة
أن أتصور شكل الوطن .
رسمت بيوتاً ،
رسمت سقوفاً ،
رسمت وجوهاً ،
رسمت مآذن مطليةً بالذهب
رسمت شوارع مهجورةً
يقرفص فيها .. لكي يستريح التعب
رسمت بلاداً ، تسمى مجازاً ،
بلاد العرب ..
أحاول منذ الطفولة رسم بلادٍ
تسامحني ..
إن كسرت زجاج القمر
وتشكرني .. إن كتبت قصيدة حبٍ
وتسمح لي أن أمارس فعل الهوى
ككل العصافير، فوق الشجر ..
أحاول رسم بلادٍ ..
بها بشرٌ يضحكون .. ويبكون مثل البشر
أحاول أن أتبرأ من مفرداتي
ومن لعنة المبتدا .. والخبر ..
وأنفض عني غباري
وأغسل وجهي بماء المطر ..
أحاول من سلطة الرمل أن أستقيل ...
وداعاً قريشٌ ..
وداعاً كليبٌ ..
وداعاً مضر ...
3
لها برلمانٌ من الياسمين ..
وشعبٌ رقيقٌ من الياسمين ..
تنام حمائمها فوق رأسي ..
وتبكي مآذنها في عيوني .
أحاول رسم بلادٍ ..
تكون صديقة شعري
ولا تتدخل بيني .. وبين ظنوني
ولا يتجول فيها العساكر
فوق جبيني ..
أحاول رسم بلادٍ
تكافئني .. عن حرقت ثيابي
وتصفح عني ..
إذا فاض نهر جنوني ...
4
أحاول رسم مدينة حبٍ
فلا يذبحون الأنوثة فيها ..
ولا يقمعون الجسد ..
رحلت جنوباً ..
رحلت شمالاً ..
ولا فائده ..
فقهوة كل المقاهي ، لها نكهةٌ واحده
وكل النساء لهن ، إذا ما تعرين ..
رائحةٌ واحده ..
وكل رجال القبيلة ، لا يمضغون الطعام.
ويلتهمون النساء ..
بثانيةٍ واحده ...
5
أحاول منذ البدايات ..
أن لا أكون شبيهاً بأي أحد
رفضت عبادة أي وثن
أحاول إحراق كل النصوص التي أرتديها
فبعض القصائد قبرٌ
وبعض اللغات كفن .
رسمت نزيف المقاهي
رسمت سعال المدن
وواعدت آخر أنثى
ولكنني .. جئت بعد مرور الزمن ....
6
أحاول رسم بلادٍ
سريري بها ثابتٌ
ورأسي بها ثابتٌ
ولكنهم .. أخذوا علبة الرسم مني
ولم يسمحوا لي ..
بتصوير وجه الوطن ...
ورأسي بها ثابتٌ
لكي أعرف الفرق بين البلاد .. وبين السفن ..
ولكنهم .. أخذوا علبة الرسم مني
ولم يسمحوا لي ..
بتصوير وجه الوطن ...

نزار قباني
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 1923
سنة الوفاة: 1998
بداية المسيرة: 1939
شاعر ودبلوماسي وكاتب من دولة دمشق (1923 - 1998م). يضم الأرشيف 447 نصاً منسوباً إليه.نزار بن توفيق القباني (1341- 1419 هـ / 1923- 1998 م) شاعر سوري معاصر ودبلوماسي، من أسرة عربية دمشقية عريقة. لُقِّب بـ«شاعر المرأة»، و«شاعر الياسمين». يُعَدُّ جدُّه أبو خليل القبَّاني من روَّاد المسرح العربي. درس نزار الحقوق في الجامعة السورية، وفور تخرُّجه عام 1945 انخرط في السِّلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصمَ مختلفة، حتى قدَّم استقالته عام 1966.
المسيرة والإنجازات
أصدر أوّلَ دواوينه عام 1944 بعنوان «قالت لي السمراء»، وتابع التأليف والنشر حتى بلغت على مدار نصف قرن 35 ديوانًا، أبرزها «طفولة نهد» و«الرسم بالكلمات». وأسَّس دار نشر لأعماله في بيروت باسم «منشورات نزار قباني». كان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ في أشعاره لعلَّ أبرزهما «القصيدة الدمشقية» و«يا ست الدنيا يا بيروت». أحدثت حرب 1967 التي أسماها العرب «النكسة» مفترقًا حاسمًا في تجرِبته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه «شاعر الحبِّ والمرأة» لتُدخله معترَك السياسة. وقد أثارت قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» عاصفةً في الوطن العربي وصلت إلى حدِّ منع أشعاره في وسائل

أعمال أخرى لـ نزار قباني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات