أما آن عما أنت فيه متاب

الأمير الصنعاني

(48) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1700
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «أما آن عما أنت فيه متاب» — الأمير الصنعاني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أما آن عما أنت فيه متاب»

أما آنَ عما أنت فيه متاب
وهل لك من بَعْدِ البعاد إياب
تقضَّت بك الأعمار في غير طاعة
سوى عمل ترضاه وهو سراب
إذا لم يكن للّه فعلُك خالصاً
فكل بناء قد بنيت خراب
فللعمل الإِخلاصُ شرطٌ إذا أتى
وقد وافقتْه سنةٌ وكتاب
وقد صين عن كل ابتداع وكيف ذا
وقد طيف الآفاق منه عباب
طغى الماء من بحر ابتداع على الورى
ولم ينج منه مركب وركاب
وطوفان نوح كان في الفلك أهله
فنجَّاهُمُ والكافرون تباب
فأنَّى لنا فُلْكٌ يُنجِّي وليته
يطير بنا عما نراه غراب
وأين إلى أين المطار وكلما
على ظهرها يأتيك عنه عجاب
نسائل مَنْ دار الأراضي سياحةً
عسى بلدة فيها هدى وصواب
فيخبر كلٌّ عن قبائح ما رأى
وليس لأهليها يكون متاب
لأنهمُ عَدُّوا قبائحَ فعلهم
محاسن يرجى عندهن ثواب
كقوم عُرَاةٍ في ذرى مصر ما علا
على عورة منهم هناك ثياب
يدورون فيها كاشفي عوراتهم
تواتر هذا لا يقال كذاب
يعدونهم في مصرها فضلاءهم
دعاؤهُمُ فيما يرون مُجَاب
وفيها وفيها كلما لا تعده
لسانٌ ولا يدنو إليه خطاب
وفي كل مصر مثلُ مصر وإنما
لكل مسمى والجميع ذئاب
ترى الدين مثل الشاة قد وثبت لها
ذئاب وما عنه لهن ذهاب
فقد مزقته بعد كل ممزق
فلم يبق منه جثة وإهاب
وليس اغتراب الدين إلا كما ترى
فهل بعد هذا الاغتراب إياب
فيا غربة هل يُرتجى منك أوبةٌ
فيجبر من هذا البعاد مصاب
فلم يبق للراجي سلامةُ دينِه
سوى عزلة فيها الجليسُ كتاب
كتاب حوى كلَّ العلوم وكلُّ ما
حواه من العلم الشريف صواب
فإن رمت تأريخاً رأيت عجائباً
ترى آدماً إذ كان هو تراب
ولاقيت هابيلاً قتيل شقيقه
يواريه لما أن رآه غراب
وتنظر نوحاً وهو في الفلك قد طغى
على الأرض من ماء السماء عباب
وإن شئت كل الأنبياء وقومهم
وما قال كل منهمُ وأجابوا
ترى كلما تهوى ففي القوم مؤمن
وأكثرهم قد كذبوه وخابوا
وجنات عدن حورها ونعيمها
وناراً بها للمشركين عذاب
فتلك لأرباب التُّقاء وهذه
لكل شقي قد حواه عقاب
فإن ترد الوعظ الذي إن عقلته
فإن دموع العين عنه جواب
تجده وما تهواه من كل مشرب
فللروح منه مطعم وشراب
وإن رمت إبراز الأدلة في الذي
تريد فما تدعو إليه تجاب
تدل على التوحيد في قواطع
بها قُطِّعتْ للملحدين رقاب
وما مطلبٌ إلا وفيه دليلُه
وليس عليه للذكيِّ حجاب
وفيه الدوا من كل داء فَثِقْ به
فواللّه ما عنه ينوب كتاب
وفي رُقْيةِ الصحب اللديغ قضيةٌ
وقررها المختارُ حين أصابوا
ولكنَّ سكان البسيطة أصبحوا
كأنهمُ عما حواه غِضاب
فلا يطلبون الحقَّ منه وإنما
يقولون من يتلوه فهو مثاب
وإن جاءهم فيه الدليل موافقاً
لما كان للآبا إليه ذهاب
رضوه وإلا قيل هذا مؤول
ويركب في التأويل فيه صعاب
تراه أسيراً كلُّ حبر يقوده
إلى مذهب قد قررته صحاب
أتعرض عنه عن رياض أريضة
ويعتاض جهلاً بالرياض هضاب
يريك صراطاً مستقيماً وغيره
مفاوز جهل كلها وشعاب
يزيد على مَرِّ الجديدين جِدَّةً
فألفاظه مهما تَلوْتَ عِذَاب
وآياته في كل حين طَرِيَّةٌ
وتبلغ أقصى العمر وهي كعاب
وفيه هدى للعالمين ورحمة
وفيه علوم جمة وثواب
فكل كلام غيره القشرُ لا سوى
وذا كله عند اللبيب لباب
دعوا كل قول غيره ما سوى الذي
أتى عن رسول اللّه فهو صواب
وعضوا عليه بالنواجذ واصبروا
عليه ولو لم يبق في الفم ناب
تروا كلما ترجون من كل مطلب
إذا كان فيكم همة وغلاب
أَطِيلوا على السبع الطوال وقوفَكم
تَدِرَّ عليكم بالعلوم سحاب
وكم من ألوف في المئين وكم بها
ألوفاً تجد ما ضاق عنه حساب
وفي طيٍّ أثناء المثاني نفائسٌ
يطيب لها نَشْرٌ ويفتح باب
وكم من فصول في الْمُفصَّلِ قد حوت
أصولاً إليها للذكي مآب
وما كان في عصر الرسول وصحبِه
سواه لِهدْيِ العالمين كتاب
تلا فصلت لما أتاه مجادلٌ
فَأُبِلسَ حتى لا يكون جواب
أقرَّ بأن القول فيه طلاوةٌ
ويعلو ولا يعلو عليه خطاب
وأدبر عنه هايماً في ضلاله
يدبر ماذا في الأنام يعاب
وقال وصِيُّ المصطفى ليس عندنا
سواه وإلا ما حواه قِراب
وإلا الذي أعطاه فهاً إلهُهُ
بأياته فاسأل عساك تجاب
فما الفهم إلا من عطاياه لا سوى
بل الخير كل الخير منه يصاب
سليمان قد أعطاه فهماً فناده
يجبك سريعاً ما عليه حجاب
وسل منه توفيقاً ولطفاً ورحمة
فتلك إلى حسن الختام مآب

قراءة في كلمات الأغنية

يقرأ الدارسون شعر الصنعاني بوصفه امتداداً لموقفه العلمي لا استراحة منه. فهو يوظّف القصيدة في ما وظّف فيه الرسالة: الاحتجاج، والردّ على الخصوم، وتقرير رأي في مسألة. وهذا يجعل شعره أقرب إلى شعر العلماء منه إلى شعر المحترفين — تغلب عليه الحجّة على الصورة، ويقلّ فيه التكلّف لأن صاحبه لم يكن يطلب به جائزة. وفيه مع ذلك مقطوعات وجدانية خالصة تكشف أن الرجل كان يملك من أدوات الشعر أكثر ممّا استعمل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

قضى الصنعاني عمره في صنعاء عالماً ومدرّساً وقاضياً، ودعا إلى العودة إلى الدليل ورفض التقليد المذهبي، فوجد نفسه في خصومة مع المؤسّسة الزيدية في بلده حتى نالته المحن وأوذي وهُدّد. وله إلى جانب علمه ديوان شعر يكشف وجهاً آخر منه: عالم يكتب الشكوى والزهد والحنين بلغة أهل الصنعة لا بلغة أهل الفتوى، فيجتمع في الرجل ما لا يجتمع كثيراً — صرامة المحدّث ورقّة الشاعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

من أشهر ما يُروى عنه أنه نظم قصيدة أثنى فيها على دعوة محمد بن عبد الوهاب حين بلغته أخبارها، ثم نظم أخرى رجع فيها عن ثنائه لمّا وصلته أخبار مغايرة — والقصيدتان مثبتتان في المصادر، والحادثة موضع نقاش طويل بين الباحثين إلى اليوم في تفسيرها وفي مدى دلالتها. وتواريخ حياته تُذكر عادة بالهجري، فيقع فيها الخلط كثيراً حين تُنقل إلى الميلادي بغير تحويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الأمير الصنعاني
بلد المنشأ: اليمن
سنة الميلاد: 1688
سنة الوفاة: 1768
بداية المسيرة: 1700
يُعتبر الأمير الصنعاني شاعرة بارزاً من اليمن، عاش/عاشت في العصر العثماني، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، أي صلاة بطلت، صبابة حلت وفرط وجد، قسما بآيات الكتاب، شبهت ما دارت، بشرتني بالنجاة يا ملك، الحمد لله على كل حال، ألبس الله تعالى أرضنا، أيها العاتب رفقا، أي ضمير بارز، ألا إن شوقي لا يحد له حد، إن الصلاة من الرحمن واجبة، هذه مملوكة زوجها، عدة الصابرين إن ناب خطب. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
المسيرة والإنجازات
قدّمت الأمير الصنعاني نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: كيف لا تفتح صندوقا وقد، قرت العين ببشرى، أي صلاة بطلت، صبابة حلت وفرط وجد، قسما بآيات الكتاب، شبهت ما دارت، بشرتني بالنجاة يا ملك، الحمد لله على كل حال، ألبس الله تعالى أرضنا، أيها العاتب رفقا، أي ضمير بارز، ألا إن شوقي لا يحد له حد، إن الصلاة من الرحمن واجبة، هذه مملوكة زوجها، عدة الصابرين إن ناب خطب. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

عن الشاعر: الأمير الصنعاني

يُعتبر الأمير الصنعاني شاعرة بارزاً من اليمن، عاش/عاشت في العصر العثماني، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، أي صلاة بطلت، صبابة حلت وفرط وجد، قسما بآيات الكتاب، شبهت ما دارت، بشرت…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الأمير الصنعاني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات