أما آن أن يغشى البلاد سعودها

معروف الرصافي

(40) مشاهدة


كلمات «أما آن أن يغشى البلاد سعودها» للشاعر معروف الرصافي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أما آن أن يغشى البلاد سعودها»

أما آن أن يَغْشى البلاد سُعُودها
ويذهبَ عن هذي النيام هُجُودها
متى يتأتَّى في القلوب انتباهها
فَينْجاب عنها رَيْنُها وجمودها
أما أسدٌ يَحمي البلاد غَضَنْفَر
فقد عاث فيها بالمظالم سِيدها
برئت إلى الأحرار من شرّ أمّةٍ
أسيرةِ حكام ثِقالٍ قُيودها
سقى الله أرضاً أمْحَلت من أمانها
وقد كان رُوّاد الأمان تَرودها
جرى الجور منها في بلاد وسيعة
فضاقت على الأحرار ذَرْعاً حدودها
عجبت لقوم يخضعون لدولة
يسوسهم بالمُوبِقات عميدها
وأعجب من ذا أنهم يَرْهبونها
وأموالها منهم ومنهم جنودها
إذا وُلَيِت أمر العباد طُغاتُها
وساد على القوم السَراةِ مَسُودها
وأصبح حُرُّ النفس في كل وِجهة
يُرَدّ مُهاناً عن سبيل يُريدها
وصارت لئام الناس تعلو كرامها
وعاب لبيداً في النشيد بليدها
فما أنت إلاّ أيها الموت نعمةٌ
يعِزّ على أهل الحِفاظ جُحودها
ألا إنما خرّية العيش غادة
مُنى كل نفس وصلها ووفودها
يُضيء دُجُنّات الحياة جبينها
وتبدو المعالي حيث أتْلِع جيدها
لقد واصلت قوماً وخلّت وراءها
إناساً تَمَنّى الموت لولا وُعودها
وقد مَرِصت أرواحنا في انتظارها
فما ضرّها والهفتا لو تعودها
بني وطني مالي أراكم صبرتم
على نُوَب أعيا الحُصاةَ عديدها
أما آدكم حَمل الهوان فإنه
إذا حُمّلَتْه الراسيات يؤودها
قعدتم عن السعي المؤدّي إلى العلا
على حين يُزري بالرجال قُعودها
ولم تأخذوا للأمر يوماً عَتاده
فجاءت أمور ساء فيكم عَتيدها
ألم تَرَوُا الأقوام بالسعي خَلَّدت
مآثر يستقصي الزمان خلودها
وساروا كراماً رافلين إلى العلا
بأثواب عزّ ليس يبْلى جديدها
قد اسْتَحْوَذَت يا لَلخسار عليكم
شياطين إنْس صال فيكم مرَيدها
وما اتّقدت نار الحّمية منكم
لفقد اتحاد فاستطال خُمُودها
ولولا اتحاد العُنصُرَيْن لما غدا
من النار يَذْكوا لو علمتم وَقودها
إذا جاهل منكم مشى نحو سُبَّةٍ
مشى جمعكم من غير قصد يُريدها
كأنكم المِعزى تهاوَيْن عندما
نزا فنزت فوق الجبال عَتُودها
وماثَلَّة قد أهملتها رُعاتها
بمأسدة جاعت لعشرٍ أسودها
فباتت ولا راع يحامي مراحها
فرائس بين الضاربات تُبيدها
بأضيعَ منكم حيث لاذو شهامة
يذبّ الرزايا عنكم ويذودها
أتطمع هذي الناس أن تبلغ المُنى
ولم تُورَ في يوم الصدام زُنودها
فهل لمَعَت في الجوّ شعلة بارق
وما ارتجست بين الغيوم رعودها
وأدخِنة النيران لولا اشتعالها
لم تمّ في هذا الفضاء صعودها
وإن مياه الأرض تَعْذُب ما جرت
ويُفْسدها فوق الصعيد ركودها
ومن رام في سوق المعالي تجارة
فليس سوى بيض المساعي نقودها

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات