أما الزمان فقد ألزمته الجددا
ابن حيوس
(49) مشاهدة
كلمات «أما الزمان فقد ألزمته الجددا» للشاعر ابن حيوس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أما الزمان فقد ألزمته الجددا»
أَمّا الزَمانُ فَقَد أَلزَمتَهُ الجَدَدا
وَالمَكرُماتُ فَقَد أَنشَأتَها جُدُدا
فَعاوَدَ الخَوفُ أَمناً وَالمُباحُ حِمىً
وَالجَدبُ في الأَرضِ خِصباً وَالضَلالُ هُدا
وِزارَةٌ لَوَتِ الأَعناقَ خاضِعَةً
لِعِزِّها وَعَهِدنا لَيَّها صَيَدا
فارَقتَها لا كَغَيثٍ صَدَّ عَن بَلَدٍ
يَشكو الظُما بَل كَروحٍ فارَقَت جَسَدا
وَعُدتَ وَالنَومُ قَد أَلوَت بِهِ فِتَنٌ
لِأَجلِها ذُمَّ عَيشٌ طالَما حُمِدا
فَقُمتَ في كَفِّ كَفِّ الخَطبِ حينَ سَطا
وَنُبتَ في صَرفِ صَرفِ الدَهرِ حينَ عَدا
وَهَل نَذُمُّ زَماناً ما أَساءَ بِنا
إِلّا لِيُحسِنَ في إِنجازِ ما وَعَدا
يُثني عَلَيهِ وَإِن أَضحى يُعَنِّفُهُ
مَن لَيسَ يَعرِفُ مَعناهُ الَّذي قَصَدا
فَكَم لَهُ عِندَنا مِن مِنَّةٍ عَظُمَت
وَنِعمَةٍ لا يُؤَدّى شُكرُها أَبَدا
خُطوبُهُ لَكَ بِالإِعجابِ خاطِبَةٌ
وَجَورُهُ لَكَ بِالإِعجَازِ قَد شَهِدا
إِنَّ الإِمامَ حَمى المُلكَ الأَعَزَّ بِمَن
لا تَستَطيعُ اللَيالي حَلَّ ما عَقَدا
تَصَفَّحَ الناسَ ثُمَّ اِختارَ أَحسَنَهُم
فيهِ وَفي بَيتِهِ رَأياً وَمُعتَقَدا
أَعَدَّ لِلبَعثِ ذُخراً مِن وَلائِهِمُ
يَبقى إِذا كُلُّ ذُخرٍ صالِحٍ نَفِدا
وَلَم تَزَل في اِجتِياحِ الإِفكِ مُنصَلِتاً
وَفي جِهادِ عُداةِ الدينِ مُجتَهِدا
مُعَظَّماً قَبلَ تَعظيمِ الإِمامِ لَهُ
وَالسَيفُ يُخشى وَيُرجى سُلَّ أَو غُمِدا
مَتى تَزُرهُ لِعِلمٍ وَاِكتِسابِ غِنىً
فاضَ النَدِيُّ بَياناً وَالبَنانُ نَدا
يُبِخِّلُ الدِيمَةَ الوَطفاءَ مُختَصِراً
وَيَسبِقُ الحَرجَفَ النَكباءَ مُتَّئِدا
وَماجِدٌ لِسِوى العَلياءِ ما خُلِقَت
أَخلاقُهُ وَلِغَيرِ الفَضلِ ما وُلِدا
رَمى الحَوادِثَ عَن بُعدٍ فَأَقصَدَها
بِعَزمِهِ وَسَأَلناهُ فَما اِقتَصَدا
وَهَل يُقارَعُ يَوماً رَبُّ مَملَكَةٍ
عَلى المَكينِ الحَفيظِ الأَوحَدِ اِعتَمَدا
وَكَيفَ يَعدوكَ وَالأَيّامُ عادِيَةٌ
مَن رامَ مِثلَكَ في الدُنيا فَما وَجَدا
إِنَّ السَعادَةَ عَمَّت مُذ خُصِصتَ بِها
فَاِسلَم عَلى رَغمِ حُسّادٍ وَكَبتِ عِدا
أَخفَوا ضِباباً كُداها في صُدورِهِمُ
وَهُم ضِبابٌ لَها فَرطُ الخُضوعِ كُدا
فَلا تَرُعهُم وَكُن مِنهُم عَلى ثِقَةٍ
أَنَّ الحِمامَ إِلَيهِم يَسبِقُ الكَمَدا
وَجِلَّةُ القَومِ قاتِلهُم بِسَعيِهِمُ
فيما تُحِبُّ وَلا تَستَصغِرِ النَقَدا
فَلَن يَعُزَّ عَمودُ البَيتِ صاحِبَهُ
وَرُبَّما عَزَّهُ أَن يَقلَعَ الوَتدا
وَذا مَقالٌ غَنيٌّ عَن هِدايَتِهِ
مَن مُذ تَنَبَّهَ لِلعَلياءِ ما رَقَدا
إِنّي بِذا النُصحِ لَمّا عَنَّ في خَلَدي
كَالخُلدِ دَلَّ عَلى حيسِ الفَلا الأَسَدا
رُقتَ الإِمامَةَ في قَولٍ وَفي عَمَلٍ
فَبُلِّغَت بِكَ هَذا المُرتَقَى الصُعُدا
فَاِشكُر خَليلَ أَميرِ المُؤمِنينَ لِمَن
أَعطاكَ مَنزِلَةً لَم يُعطِها أَحَدا
وَاِحكُم عَلى كُلِّ مَن رامَ العِنادَ لَهُ
بِحُكمِ جَدِّكِ في النُعمانِ إِذ عَنَدا
كَذَّبتَ بِالعَدلِ إِذ أَصبَحتَ باسِطَهُ
مَن قالَ كِسرى أَنو شِروانُ قَد فُقِدا
وَأَورَدَتكَ سَجاياكَ الَّتي شَرُفَت
مِنَ النَباهَةِ بَحراً قَطُّ ما وُرِدا
آزَرتَ أَربابَ هَذا الأَمرِ آوِنَةً
عِزّاً لِمَن ذَلَّ نَهّاضاً لِمَن قَعَدا
هَل كُنتَ في القَومِ إِلّا بانِياً شَرَفاً
وَمُصلِحاً فاسِداً أَو موضِحاً رَشَدا
تُبّاعُ رَأيِكَ ما أَهمَلتَهُ اِطَّرَحوا
فيهِ الكَلامَ وَما مَثَّلتَهُ اِعتُمِدا
ضافَرتَ أَربَعَةً مِنهُم سَلَكتَ بِهِم
طَرائِقاً ضَلَّ عَنها مَن تَرَكتَ سُدا
وَما أَتى مِنكَ فِعلٌ أَو أَمَرتَ بِهِ
يَستَصحِبُ اللَومَ أَو يَستَلحِقُ الفَنَدا
أَبوكَ تاجٌ بِهِ تَزهو الكَتابَةُ إِن
باهَت وَجَدُّكَ ذو التاجِ الَّذي عُقِدا
الباعِثُ الخَيلَ لا تُثنى أَعِنَّتُها
إِذا النَجيعُ عَلَيها خالَطَ النَجدا
تَردي بِأُسدٍ إِذا ما حورِبَت غَنِيَت
بِصِدقِ إِقدامِها أَن تَطلُبَ المَدَدا
إِن قاتَلوا أَلزَموا الأَعداءَ طاعَتَهُم
قَهراً وَإِن قَتَلوا لَم يُلزِموا قَوَدا
مَآثِرٌ عُدِمَت أَشباهُها وَعُلىً
حَوَيتَ مُطَّرَفاً مِنها وَمُتَّلَدا
فِداءُ هَذي المَساعي كُلُّ مُنتَحِلٍ
عَن حَوضِها ذيدَ أَوعَن رَوضِها طُرِدا
يَظُنُّ ظَنَّ أُناسٍ أَنَّهُم نَظَروا
إِلى السُهى بِعُيونٍ تَشتَكي الرَمدا
وَكَيفَ يَرجو مُرَجٍّ نَيلَ غايَتِها
وَما جَعَلتَ لَها هَدّاً وَلا أَمَدا
عَمَمتَ بِالجودِ حَتّى لَم تَدَع أَمَلاً
وَبِالتَجاوُزِ حَتّى ما بَسَطتَ يَدا
ما حِدتَ عَن آيَةٍ في العَفوِ مُنزَلَةٍ
وَلا نَبَذتَ حَديثاً فيهِ قَد وَردا
إِنّي لَأَعجَبُ مِن مُثرٍ مُؤَمِّلُهُ
مُكدٍ وَأَعجَبُ مِنهُ قادُرٌ حَقَدا
ضَلّا وَلَو هُديا سَدَّ المَفاقِرَ ذا
وَأَجمَلَ الصَفحَ ذا أَو قَوَّمَ الأَوَدا
فَكَم غَمَرتَ أَكُفَّ الطالِبينَ لُهىً
مَلَأتَ أَلفاً فَأَلفاً لايَداً فَيَدا
كَفاكَ عَزمُكَ إِرسالَ الوَعيدِ لَهُ
طَليعَةً وَوَحيُّ الجودِ أَن تَعِدا
فَلَيسَ يَلقاكَ مَأمورٌ بِمَعصِيَةٍ
إِلّا نَدىً طالَما أَخفَيتَهُ فَبَدا
بَدَّدتَ وَفرَكَ في فَرضٍ وَنافِلَةٍ
وَسُنَّةٍ فَجَمَعتَ السُؤدُدَ البَدَدا
وَالمالُ كَالرُمحِ لا يُرجى لِصائِنِهِ
ثَناءُ جاعِلِهِ في أُسرَةٍ قِصَدا
لِلَّهِ جَدُّكَ ما أَعلى وَحَدُّكَ ما
أَمضى وَجِدُّكَ ما وَطّى وَما مَهَدا
مَناقِبٌ عَجرُ مَن رامَ اللَحاقَ بِها
كَعَجزِ مَن رامَ أَن يُحصي لَها عَدَدا
يَسومُها مُعوِزٌ مِمّا يُنالُ بِهِ
وَشَأنُ مَينِ الفَتى تَقريبُ ما بَعُدا
كَقائِلٍ بِلِسانٍ لَم يَحُطهُ فَمٌ
وَصائِلٍ بِذِراعٍ زايَلَت عَضُدا
أَو عاشِقٍ وَصَلَ المَعشوقُ هَجرَتَهُ
مُستَيقِظاً وَهوَ وَصّالٌ إِذا هَجَدا
فَليَخلُ ذو الأَمَلِ الطَمّاحِ مِن تَعَبٍ
يُضيعُهُ وَليُخَلِّ الحاسِدُ الحَسَدا
إِنّي وَجَدتُ لِطَرفِ العَينِ مِنكَ عُلىً
سَمالَها وَلِطِرفِ المَدحِ مُطَّرَدا
فَحازَ نَيلاً لِراويهِ وَقائِلِهِ
وَحافِظيهِ وَمَن غَنّى بِهِ وَشَدا
إِلى المَواطِنِ سَيّارٌ وَإِن بَعُدَت
وَفي الحَيازِمِ مَعقولٌ وَإِن شَرَدا
بَقَيتَ ما دامَتِ الأَعيادُ عائِدَةً
وَطالَ عُمرُكَ كي تَستَنفِدَ الأَبَدا
وَالمَكرُماتُ فَقَد أَنشَأتَها جُدُدا
فَعاوَدَ الخَوفُ أَمناً وَالمُباحُ حِمىً
وَالجَدبُ في الأَرضِ خِصباً وَالضَلالُ هُدا
وِزارَةٌ لَوَتِ الأَعناقَ خاضِعَةً
لِعِزِّها وَعَهِدنا لَيَّها صَيَدا
فارَقتَها لا كَغَيثٍ صَدَّ عَن بَلَدٍ
يَشكو الظُما بَل كَروحٍ فارَقَت جَسَدا
وَعُدتَ وَالنَومُ قَد أَلوَت بِهِ فِتَنٌ
لِأَجلِها ذُمَّ عَيشٌ طالَما حُمِدا
فَقُمتَ في كَفِّ كَفِّ الخَطبِ حينَ سَطا
وَنُبتَ في صَرفِ صَرفِ الدَهرِ حينَ عَدا
وَهَل نَذُمُّ زَماناً ما أَساءَ بِنا
إِلّا لِيُحسِنَ في إِنجازِ ما وَعَدا
يُثني عَلَيهِ وَإِن أَضحى يُعَنِّفُهُ
مَن لَيسَ يَعرِفُ مَعناهُ الَّذي قَصَدا
فَكَم لَهُ عِندَنا مِن مِنَّةٍ عَظُمَت
وَنِعمَةٍ لا يُؤَدّى شُكرُها أَبَدا
خُطوبُهُ لَكَ بِالإِعجابِ خاطِبَةٌ
وَجَورُهُ لَكَ بِالإِعجَازِ قَد شَهِدا
إِنَّ الإِمامَ حَمى المُلكَ الأَعَزَّ بِمَن
لا تَستَطيعُ اللَيالي حَلَّ ما عَقَدا
تَصَفَّحَ الناسَ ثُمَّ اِختارَ أَحسَنَهُم
فيهِ وَفي بَيتِهِ رَأياً وَمُعتَقَدا
أَعَدَّ لِلبَعثِ ذُخراً مِن وَلائِهِمُ
يَبقى إِذا كُلُّ ذُخرٍ صالِحٍ نَفِدا
وَلَم تَزَل في اِجتِياحِ الإِفكِ مُنصَلِتاً
وَفي جِهادِ عُداةِ الدينِ مُجتَهِدا
مُعَظَّماً قَبلَ تَعظيمِ الإِمامِ لَهُ
وَالسَيفُ يُخشى وَيُرجى سُلَّ أَو غُمِدا
مَتى تَزُرهُ لِعِلمٍ وَاِكتِسابِ غِنىً
فاضَ النَدِيُّ بَياناً وَالبَنانُ نَدا
يُبِخِّلُ الدِيمَةَ الوَطفاءَ مُختَصِراً
وَيَسبِقُ الحَرجَفَ النَكباءَ مُتَّئِدا
وَماجِدٌ لِسِوى العَلياءِ ما خُلِقَت
أَخلاقُهُ وَلِغَيرِ الفَضلِ ما وُلِدا
رَمى الحَوادِثَ عَن بُعدٍ فَأَقصَدَها
بِعَزمِهِ وَسَأَلناهُ فَما اِقتَصَدا
وَهَل يُقارَعُ يَوماً رَبُّ مَملَكَةٍ
عَلى المَكينِ الحَفيظِ الأَوحَدِ اِعتَمَدا
وَكَيفَ يَعدوكَ وَالأَيّامُ عادِيَةٌ
مَن رامَ مِثلَكَ في الدُنيا فَما وَجَدا
إِنَّ السَعادَةَ عَمَّت مُذ خُصِصتَ بِها
فَاِسلَم عَلى رَغمِ حُسّادٍ وَكَبتِ عِدا
أَخفَوا ضِباباً كُداها في صُدورِهِمُ
وَهُم ضِبابٌ لَها فَرطُ الخُضوعِ كُدا
فَلا تَرُعهُم وَكُن مِنهُم عَلى ثِقَةٍ
أَنَّ الحِمامَ إِلَيهِم يَسبِقُ الكَمَدا
وَجِلَّةُ القَومِ قاتِلهُم بِسَعيِهِمُ
فيما تُحِبُّ وَلا تَستَصغِرِ النَقَدا
فَلَن يَعُزَّ عَمودُ البَيتِ صاحِبَهُ
وَرُبَّما عَزَّهُ أَن يَقلَعَ الوَتدا
وَذا مَقالٌ غَنيٌّ عَن هِدايَتِهِ
مَن مُذ تَنَبَّهَ لِلعَلياءِ ما رَقَدا
إِنّي بِذا النُصحِ لَمّا عَنَّ في خَلَدي
كَالخُلدِ دَلَّ عَلى حيسِ الفَلا الأَسَدا
رُقتَ الإِمامَةَ في قَولٍ وَفي عَمَلٍ
فَبُلِّغَت بِكَ هَذا المُرتَقَى الصُعُدا
فَاِشكُر خَليلَ أَميرِ المُؤمِنينَ لِمَن
أَعطاكَ مَنزِلَةً لَم يُعطِها أَحَدا
وَاِحكُم عَلى كُلِّ مَن رامَ العِنادَ لَهُ
بِحُكمِ جَدِّكِ في النُعمانِ إِذ عَنَدا
كَذَّبتَ بِالعَدلِ إِذ أَصبَحتَ باسِطَهُ
مَن قالَ كِسرى أَنو شِروانُ قَد فُقِدا
وَأَورَدَتكَ سَجاياكَ الَّتي شَرُفَت
مِنَ النَباهَةِ بَحراً قَطُّ ما وُرِدا
آزَرتَ أَربابَ هَذا الأَمرِ آوِنَةً
عِزّاً لِمَن ذَلَّ نَهّاضاً لِمَن قَعَدا
هَل كُنتَ في القَومِ إِلّا بانِياً شَرَفاً
وَمُصلِحاً فاسِداً أَو موضِحاً رَشَدا
تُبّاعُ رَأيِكَ ما أَهمَلتَهُ اِطَّرَحوا
فيهِ الكَلامَ وَما مَثَّلتَهُ اِعتُمِدا
ضافَرتَ أَربَعَةً مِنهُم سَلَكتَ بِهِم
طَرائِقاً ضَلَّ عَنها مَن تَرَكتَ سُدا
وَما أَتى مِنكَ فِعلٌ أَو أَمَرتَ بِهِ
يَستَصحِبُ اللَومَ أَو يَستَلحِقُ الفَنَدا
أَبوكَ تاجٌ بِهِ تَزهو الكَتابَةُ إِن
باهَت وَجَدُّكَ ذو التاجِ الَّذي عُقِدا
الباعِثُ الخَيلَ لا تُثنى أَعِنَّتُها
إِذا النَجيعُ عَلَيها خالَطَ النَجدا
تَردي بِأُسدٍ إِذا ما حورِبَت غَنِيَت
بِصِدقِ إِقدامِها أَن تَطلُبَ المَدَدا
إِن قاتَلوا أَلزَموا الأَعداءَ طاعَتَهُم
قَهراً وَإِن قَتَلوا لَم يُلزِموا قَوَدا
مَآثِرٌ عُدِمَت أَشباهُها وَعُلىً
حَوَيتَ مُطَّرَفاً مِنها وَمُتَّلَدا
فِداءُ هَذي المَساعي كُلُّ مُنتَحِلٍ
عَن حَوضِها ذيدَ أَوعَن رَوضِها طُرِدا
يَظُنُّ ظَنَّ أُناسٍ أَنَّهُم نَظَروا
إِلى السُهى بِعُيونٍ تَشتَكي الرَمدا
وَكَيفَ يَرجو مُرَجٍّ نَيلَ غايَتِها
وَما جَعَلتَ لَها هَدّاً وَلا أَمَدا
عَمَمتَ بِالجودِ حَتّى لَم تَدَع أَمَلاً
وَبِالتَجاوُزِ حَتّى ما بَسَطتَ يَدا
ما حِدتَ عَن آيَةٍ في العَفوِ مُنزَلَةٍ
وَلا نَبَذتَ حَديثاً فيهِ قَد وَردا
إِنّي لَأَعجَبُ مِن مُثرٍ مُؤَمِّلُهُ
مُكدٍ وَأَعجَبُ مِنهُ قادُرٌ حَقَدا
ضَلّا وَلَو هُديا سَدَّ المَفاقِرَ ذا
وَأَجمَلَ الصَفحَ ذا أَو قَوَّمَ الأَوَدا
فَكَم غَمَرتَ أَكُفَّ الطالِبينَ لُهىً
مَلَأتَ أَلفاً فَأَلفاً لايَداً فَيَدا
كَفاكَ عَزمُكَ إِرسالَ الوَعيدِ لَهُ
طَليعَةً وَوَحيُّ الجودِ أَن تَعِدا
فَلَيسَ يَلقاكَ مَأمورٌ بِمَعصِيَةٍ
إِلّا نَدىً طالَما أَخفَيتَهُ فَبَدا
بَدَّدتَ وَفرَكَ في فَرضٍ وَنافِلَةٍ
وَسُنَّةٍ فَجَمَعتَ السُؤدُدَ البَدَدا
وَالمالُ كَالرُمحِ لا يُرجى لِصائِنِهِ
ثَناءُ جاعِلِهِ في أُسرَةٍ قِصَدا
لِلَّهِ جَدُّكَ ما أَعلى وَحَدُّكَ ما
أَمضى وَجِدُّكَ ما وَطّى وَما مَهَدا
مَناقِبٌ عَجرُ مَن رامَ اللَحاقَ بِها
كَعَجزِ مَن رامَ أَن يُحصي لَها عَدَدا
يَسومُها مُعوِزٌ مِمّا يُنالُ بِهِ
وَشَأنُ مَينِ الفَتى تَقريبُ ما بَعُدا
كَقائِلٍ بِلِسانٍ لَم يَحُطهُ فَمٌ
وَصائِلٍ بِذِراعٍ زايَلَت عَضُدا
أَو عاشِقٍ وَصَلَ المَعشوقُ هَجرَتَهُ
مُستَيقِظاً وَهوَ وَصّالٌ إِذا هَجَدا
فَليَخلُ ذو الأَمَلِ الطَمّاحِ مِن تَعَبٍ
يُضيعُهُ وَليُخَلِّ الحاسِدُ الحَسَدا
إِنّي وَجَدتُ لِطَرفِ العَينِ مِنكَ عُلىً
سَمالَها وَلِطِرفِ المَدحِ مُطَّرَدا
فَحازَ نَيلاً لِراويهِ وَقائِلِهِ
وَحافِظيهِ وَمَن غَنّى بِهِ وَشَدا
إِلى المَواطِنِ سَيّارٌ وَإِن بَعُدَت
وَفي الحَيازِمِ مَعقولٌ وَإِن شَرَدا
بَقَيتَ ما دامَتِ الأَعيادُ عائِدَةً
وَطالَ عُمرُكَ كي تَستَنفِدَ الأَبَدا
قراءة في كلمات الأغنية
يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «أماالزمان فقدألزمتهالجددا»أداهاابنحيوس.أبوالفتيان محمدبنسلطانالمعروفبابنحيّوس (1003 - 1080م)،شاعر ولدبدمشق وعاشأكثرعمره فيحلب. كان منأشهر مدّاحعصره وأكثرهم كسباًبالشعر،حتىصار مثلاً في ما يبلغهالشاعرالم…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حيوس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العباسية
سنة الميلاد:
1003
سنة الوفاة:
1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حيوس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.