أما وهوى عصيت له العواذل

ابن حيوس

(45) مشاهدة


«أما وهوى عصيت له العواذل» — ابن حيوس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أما وهوى عصيت له العواذل»

أَما وَهَوىً عَصَيتُ لَهُ العَواذِل
لَقَد أَسمَعتَ نُصحَكَ غَيرَ قابِل
وَما سَمعي إِلى العُذّالِ مُصغٍ
وَلا قَلبي عَنِ الأَحبابِ ذاهِل
وَلَو أَنصَفتَ لَم تُنكِر وُقوفي
عَلى طَلَلٍ بِذاتِ الضالِ ماثِل
أَأَجحَدُ رَبعَ رَيّى وَهوَ عافٍ
زَماناً مَرَّ فيهِ وَهوَ آهِل
وَما أَعطى الصَبابَةَ ما اِستَحَقَّت
عَلَيهِ وَلا قَضى حَقَّ المَنازِل
مُلاحِظُها بِعَينٍ غَيرِ عَبرى
وَزائِرُها بِجِسمٍ غَيرِ ناحِل
يُمَيِّلُني إِلى وَطَني هَناتٌ
جَرَت ما بَينَ عِلمِيَةٍ وَداعِل
وَأَذكُرُ دائِماً ثَمَراتِ عَيشٍ
جُنينَ بِدَيرِ قانونٍ وَآبِل
تَهيجُ بَلابِلي نَغَمُ الأَغاني
مُجاوِبَةً لِأَصواتِ البَلابِل
لَيالِيَ لي إِلى ما أَشتَهيهِ
تَلَطُّفُ وارِخٍ وَهُجومُ واغِل
وَمَحموداتُها أَتباعُ أَمري
وَمَذموماتُها عَنّي غَوافِل
وَكَم قَطَعَ الظَلامَ بِغَيرِ وَعدٍ
غَزالٌ دَأبُهُ قَطعُ الحَبائِل
بِراحٍ باتَ يَمزُجُها بَريقٍ
كَفاها المَزجُ بِالعَذبِ السَلاسِل
وَأَشرَبُها عَلى ظَمَإٍ فَأَروى
كَرُمحِ الخَطِّ يَروى وَهوَ ذابِل
وَلَمّا راحَتِ الأَظعانُ باحَت
بِما نُخفي مَدامِعُنا الهَوامِل
وَقَفنا وَالإِشارَةُ ثَمَّ رُسلٌ
مُعَبِّرَةٌ وَأَدمُعُنا الرَسائِل
فَعَقراً لِلرِكابِ غَداةَ وَلَّت
بِنُزّالِ الحِمى تَطوي المَراحِل
فَقَد حَمَلَت جَمالاً وَاِعتِدالاً
تُجِنُّهُما البَراقِعُ وَالغَلائِل
لِمُفغِمَةٍ بُيوتَ الحَيَّ طيباً
وَمُفعَمَةِ الأَساوِرِ وَالخَلاخِل
وَمُفرَدَةٍ وَما وَضَعَت حَبيباً
كَما اِنفَرَدَت عَنِ السِربِ الخَواذِل
تَفَرَّدُ بِالتَعَتُّبِ وَالتَجَنّي
وَتَذهَبُ بِالمَحاسِنِ وَالشَمائِل
تَروقُ العَينَ راضِيَةً وَغَضبى
وَتُصبى القَلبَ حالِيَةً وَعاطِل
مُذيبَةَ مُهجَتي طالَ اِقتِضائي
عِداتِكِ وَالغَريمُ بِها مُماطِل
أُمَنّى بِاِنعِطافِكِ وَهوَ غالٍ
وَأُمنى بِاِنحِرافِكِ وَهوَ غائِل
لَقَد أَنفَقتُ في الصَبَواتِ عُمري
وَكُنتُ كَبائِعٍ حَقّاً بِباطِل
إِلى أَن ثابَ رَأيٌ ضَلَّ حيناً
فَعُدتُ إِلى الفُروضِ مِنَ النَوافِل
وَزارَت آلَ مِرداسٍ رِكابي
فَأَغنَتني البِحارُ عَنِ الجَداوِل
وَكُنتُ أَذُمُّ آمالاً نَحَت بي
مَمالِكَ لَم أَفُز فيها بِطائِل
بِحَيثُ أَبو سَلامَةَ لَم يَجُدها
وَنَصرٌ بَعدَهُ وَأَبو الفَضائِل
مُلوكٌ أَمَّنوا خَيلي وَرَجلي
مُكابَدَةَ الهَواجِرِ وَالهَواجِل
وَأَمضَوا في الَّذي يَحوُونَ حُكمي
فَفُزتُ بِعاجِلٍ مِنهُ وَآجِل
مَكارِمُ مُبتَغيها مِن سِواهُم
كَباغي الرِسلِ مِن أَخلافِ حائِل
زَرَوا كَرَماً عَلى مَن عاصَروهُ
وَإِقداماً وَأَزرَوا بِالأَوائِل
وَثالِثُهُم وَإِن عَزّوا وَجادوا
أَمَرُّ عَداوَةً وَأَعَمُّ نائِل
أَظَلَّتهُ نَوائِبُ لَم تَنُبهُم
فَقارَعَها بِرَأيٍ غَيرِ فائِل
وَفَلَّ شَبا المَواضي بِالمَواضي
وَلاقى بِالزَرافاتِ الجَحافِل
مَواقِفُ تَشخَصُ الأَبصارُ مِنها
وَتَعيا عَن إِبانَتِها المَقاوِل
وَما خَرِسَت بِها الأَبطالُ حَتّى
تَكَلَّمَتِ الصَوارِمُ وَالصَواهِل
حُروبٌ لَم تَكُن لِبَني بَغيضٍ
وَلا عُزِيَت إِلى أَبناءِ وائِل
وَفُرسانٍ تَحِنُّ إِلى رَداها
حَنينَ الهائِماتِ إِلى المَناهِل
وَشَرَّدَها إِباءٌ سابِقِيٌّ
تَعِزُّ بِهِ العَقائِلُ وَالمَعاقِل
ثَناها عَن مَطامِعِها هُمامٌ
لَهُ بِالنَصرِ رَبُّ العَرشِ كافِل
وَما غَمَدَ الظُبى حَتّى أَزالَت
جِبالاً لا تُحَرِّكُها الزَلازِل
وَكانَ يُزيرُها في كُلِّ عامٍ
عِراباً شُزَّباً قُبَّ الأَياطِل
لَها نَظَرُ الأَجادِلِ إِذ تُخَلّى
وَعِندَ الأَرضِ أَجنِحَةُ الأَجادِل
إِذا نَزَعَ الوَجيفُ اللَحمَ عَنها
كَساها ما تُثيرُ مِنَ القَساطِل
وَإِن عَضَّت شَكائِمَها وَطاحَت
أَتاحَت لِلعِدى عَضَّ الأَنامِل
وَقَلَّلَتِ المُدافِعَ وَالمُحامي
وَكَثَّرتِ الأَيامى وَالثَواكِل
وَكَم عَضَدَ الرِماحَ وَمُشرِعيها
بِعَزمٍ كانَ أَعرَفَ بِالمَقاتِل
هُمامٌ خَوَّفَ الأَيّامَ حَتّى
سَعَت أَيّامُها فيما يُحاوِل
وَمَلكٌ لا يُنازَعُ في مَعالٍ
لَهُ الآياتُ مِنها وَالدَلائِل
يَعِزُّ جِوارُهُ وَالخَوفُ فاشٍ
وَيُخضَبُ جارُهُ وَالعامُ ماحِل
وَرُبَّ صَوارِمٍ تَلِدُ المَنايا
وَتُلفى بَعدَ ما وَلَدَت حَوامِل
كَيُمناهُ الَّتي تَهمي نَوالاً
يَعُمُّ الخَلقَ طُرّاً وَهيَ حافِل
إِذا سيمَ الغِنى رَوّى الأَماني
وَإِن شَهِدَ الوَغى رَوّى المَناصِل
خِلالٌ في العَطايا وَالرَزايا
بِها عُدِمَ المُساجِلُ وَالمُشاكِل
تُنَزِّقُهُ الحَمِيَّةُ حينَ يُعصى
فَيَعروهُ التَطَوُّلُ وَهوَ صائِل
وَلَولا رَأيُهُ في العَفوِ كانَت
أَياديهِ كَأَنعُمِهِ كَوامِل
يَجورُ عَلى الَّذي تَحوي يَداهُ
وَيَحكُمُ في الرَعايا حُكمَ عادِل
وَيَلبَسُ مِن سَجاياهُ ثِياباً
عَلى الجَوزاءِ مُرخاةَ الذَلاذِل
لَها أَرَجٌ تَضَوَّعَ مِن نَداهُ
وَمِن نُوّارِها أَرَجُ الخَمائِل
نَصِيَّةُ أُسرَةٍ وَلِبانُ بَيتٍ
بِهِ اِفتَخَرَت كِلابُ عَلى القَبائِل
لِأَملاكِ العَواصِمِ مِنهُ بَيتٌ
يَفوزُ بِشَطرِهِ أَملاكُ بابِل
فَزُرهُ عائِلاً أَو مُستَفيداً
وَجاوِد مَن أَرَدتَ بِهِ وَفاضِل
مَناقِبُ لَو تَنالُ الشَمسُ أَدنى
مَداها ما دَنَت مِنها الأَصائِل
تَعالَمَها جَميعُ الناسِ حَتّى
تَساوى عالِمٌ فيها وَجاهِل
جَمَعتَ تَوَثُّبَ الأَسَدِ المَنيعِ ال
حِمى بِرَكانَةِ المَلِكِ الحُلاحِل
وَمِن تَحتِ السَكينَةِ بَحرُ عِلمٍ
بِهِ عُرِفَ المُناظِرُ وَالمُجادِل
مَقالٌ تَعجِزُ البُلَغاءُ عَنهُ
كَعَجزِ المَدحِ عَمّا أَنتَ فاعِل
يَطولُ وَتُفقَدُ السَقَطاتُ فيهِ
كَفَقدِ الراءِ في أَقوالِ واصِل
سَلَكتَ إِلى الثَناءِ بِلا دَليلٍ
سَبيلاً ما تَقَدَّمَ فيهِ سائِل
وَعِندي مِنهُ ثاوٍ مُستَظِلٌّ
بِظِلِّكَ وَهوَ في الآفاقِ جائِل
وَما تَنفَكُّ تَزدادُ المَعالي
بِهِ شَرَفاً وَتَزدانُ المَحافِل
تَعَدّى كُلَّ مَن يُرجى نَداهُ
وَمَيَّلَهُ الفُراتُ عَنِ الثَمائِل
فَلَيسَ يَزورُ إِلّا مَن كَفاني
تَوَدُّدَ مُعرِضٍ وَسُؤالَ باخِل
بَقيتَ مُمَلَّكاً تُرجى وَتُخشى
وَلا غالَت مَساعِيَكَ الغَوائِل
وَلا عَدِمَت بِلادُكَ مَن كَفاها
تَغَطرُسَ جائِرٍ وَوُثوبَ خاتِل
يَزولُ الفِطرُ وَالأَضحى جَميعاً
إِلى حينٍ وَمُلكُكَ غَيرُ زائِل
وَحَدُّكَ في النَوائِبِ غَيرُ نابٍ
وَنَجمُكَ في السَعادَةِ غَيرُ آفِل

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات