أما وخيال قد أطاف وسلما

ابن خفاجه

(51) مشاهدة


اقرأ «أما وخيال قد أطاف وسلما» من نظم ابن خفاجه كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أما وخيال قد أطاف وسلما»

أَما وَخَيالٍ قَد أَطافَ وَسَلَّما
لَقَد هاجَني وَجدٌ أَناخَ فَخَيَّما
وَأَذكَرَني عَهداً تَقادَمَ بِاللِوى
وَعَصراً بَينَ الكَثيبِ إِلى الحِمى
وَحَطَّ قِناعَ الصَبرِ وَاللَيلُ عاكِفٌ
فَأَفصَحَ دَمعٌ كانَ بِالأَمسِ أَعجَما
وَبِتُّ وَسِرّي راكِبٌ ظَهرَ مَدمَعٍ
طَليقٍ إِذا ما أَنجَدَ الرَكبُ أَتهَما
أُناجي ظَلامَ اللَيلِ فيهِ بِلَوعَةٍ
تَحَدَّثَ عَنها الطَيرُ فَجراً فَهَينَما
وَأَسحَبُ أَذيالَ الدُجى فَيَهيجُني
حَمامٌ تَداعى سَحرَةً فَتَكَلَّما
وَكُنتُ عَلى عَهدِ السُلُوِّ يَشوقُني
حُسامٌ تَغَنّى لاحَمامٌ تَرَنَّما
أُغازِلُ مِن سَيفٍ تَأَلَّقَ صَفحَةً
وَأَلثُمُ مِن نَقعٍ أُزاحِمُهُ لَمى
وَأَسري فَأَستَصفي مِنَ السَيفِ صاحِباً
وَأَركَبُ مِن ظَهرِ الدُجُنَّةِ أَدهَما
وَأَصدَعُ أَحشاءَ الظَلامِ بِفِتيَةٍ
مَواكِبَ مِنها أَنجَمَ اللَيلُ أَنجُما
أَذَعتُ بِهِم سِرَّ الصَباحِ وَإِنَّما
سَرَرتُ بِهِم لَيلَ السُرى فَتَبَسَّما
وَقَد كَتَمتَهُم أَضلُعُ البيدِ ضِنَّةً
وَلَم يَكُ سُرُّ المَجدِ إِلّا لِيُكتَما
فَبِتنا وَبحرُ اللَيلِ مُلتَطِمٌ بِنا
نَرى العيسَ غَرقى وَالكَواكِبَ عُوَّما
وَقَد نَثَرَت مِنها قِسِيّاً يَدُ السُرى
وَفَوَّقَ مِنّا فَوقَهَا المَجدُ أَسهُما
سَحَبتُ الدُجى مِنها بِأَعنَسَ ضامِرٍ
رَمَيتُ بِهِ رُكنَ الدُجى فَتَهَدَّما
يُقَلِّبُ طَرفاً في الكَواكِبِ سامِياً
كَأَنَّ بِهِ تَحتَ الظَلامِ مُنَجِّما
وَمِن عَجَبٍ أَنّي أَرى القَوسَ مُنحَنىً
بِهِ في يَدِ البَيداءِ وَالسَهمَ مُرتَمى
وَجاذَبَني رَجعَ الحَنينِ عَلى السُرى
كَأَنَّ لَهُ قَلباً هُناكَ مُتَيَّما
وَيُطرِبُهُ سَجعُ الحَمامَةِ بِالضُحى
فَيَلوي إِلَيها لَيتَهُ مُتَفَهِّما
وَما كانَ يَدري ما الحَنينُ عَلى النَوى
وَلَكِنَّني أَعدَيتَهُ فَتَعَلَّما
فَما عاجَ بي وَجدٌ عَلى رَسمِ مَنزِلٍ
فَأَعوَلتُ إِلّا حَنَّ وَجداً فَأَرزَما
وَما هاجَني إِلّا تَأَلُّقُ بارِقٍ
لَبِستُ بِهِ بُردَ الدُجُنَّةِ مُعلَما
تَلَوّى هُدُوّاً يَستَطيرُ كَأَنَّما
أَروعُ بِهِ مِن سُدفَةِ اللَيلِ أَرقَما
إِذا خَطَّ سَطراً بَينَ عَينَيَّ مُذهَباً
تَدارَكَهُ قَطرُ الدُموعِ فَأَعجَما
حَمَلتُ لَهُ قَلباً جَباناً وَمدمَعاً
شُجاعاً إِذا ما أَحجَمَ الصَبرُ صَمَّما
وَياعَجَباً لي كَيفَ أَجبُنُ في الهَوى
وَإِنّي لَمِقدامٌ إِذا الذِمرُ أَحجَما
فَها أَنا أَغشى مَوقِفَ البَينِ وَالوَغى
فَتَندى جُفوني عَبرَةً وَيَدي دَما
وَإِلّا فَهَذا غَربُ سَيفي مُثَلَّماً
بِكَفّي وَهَذا صَدرُ رُمحي مُحَطَّما
فَيا رُبَّ وَضّاحِ المَحاسِنِ أَشقَرٍ
رَمَيتُ بِهِ الهَيجا وَقَد فَغَرَت فَما
وَبَحرِ حَديدٍ قَد تَلاطَمَ أَخضَرٍ
إِذا عَصَفَت ريحُ الجِلادِ بِهِ طَمى
أَبى عِزُّ نَفسٍ أَن يَجولُ فَيُجتَلى
وَأَشرَفَ هادٍ أَن يُنالَ فَيُلجَما
جَرى الحُسنُ ماءً فَوقَهُ غَيرَ أَنَّهُ
إِذا ماجَرى نارُ الغَضا مُتَضَرِّما
عَدا فَاِستَنارَ البَرقُ لَوناً وَسُرعَةً
وَغَبَّرَ في وَجهِ النَهارِ فَغَيَّما
بِيَومٍ أَراني البَرقَ أَحمَرَ قانِياً
بِهِ وَاِستَطارَ النَقعُ أَربَدَ أَقتَما
تَرى الطِرفَ مِنهُ كُلَّما خاضَ هَبوَةً
مُحِلّاً وَتَلقى الصارِمَ العَضبَ مَحرِما

قراءة في كلمات الأغنية

قبل ابن خفاجة كانت الطبيعة في القصيدة العربية ممرّاً: يصف الشاعر الروضة ثم ينتقل إلى المدح أو الغزل. أمّا هو فوقف عندها وجعلها الغاية. والأهمّ أنه منحها إرادة وصوتاً: الجبل عنده يتكلّم ويشهد على من مرّ به من الأجيال، والنهر يذكر ويُذكِّر. وبهذا خرج من الوصف إلى ما هو أبعد — إلى تأمّل في الزمن والفناء يتّخذ المنظر ذريعة له. ومن هنا جاء أثره الطويل في شعراء الأندلس والمغرب بعده، حتى صارت مدرسته تُعرف باسمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن خفاجة نحو ثمانين سنة في إقليم واحد لم يبرحه إلا قليلاً، وزهد في أن يكون شاعر بلاط يتنقّل بين الممدوحين. وكانت شرق الأندلس في زمنه تتقلّب بين أيدي المتحاربين — سقطت بلنسية ثم استُرجعت، وجاء المرابطون بعد ملوك الطوائف — وهو يرى ذلك كلّه من قريته على النهر. فبينما كان معاصروه يؤرّخون للحروب، كان هو يكتب الجبل والنهر والبستان، حتى صار وطنه في شعره هو المكان نفسه لا الدولة التي تحكمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقب «الجنّان» يعني صاحب الجنّة أي البستان، وقد لزمه حتى صار علامة على مذهبه في الشعر. وقد شهد في حياته سقوط بلنسية بيد القشتاليين ثم عودتها، فكان من القلائل الذين عاصروا ذلك التحوّل كلّه وظلّ شعرهم بعيداً عن ضجيجه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1058
سنة الوفاة: 1138
ابن خفاجه شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، وذاع شعره في وصف الأندلس ومدح ملوكها، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر الأندلسي في القرن الخامس والسادس الهجري.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن خفاجه: وتيقن أن الله أكرم جيرة، تقبل المهر من أخي ثقة، ليهنك وافد أنس سرى، أنعم فقد هبت النعامى، عاط أخلاءك المداما، وندي أنس هزني، وبيضاء في صفراء تحمل نفحة، جرر ملاءة كل يوم شامس، غيري من يعتد من أنسه، أورى بأفقك بارق يتألق، أوجهك بسام وطرفي باكي، أريت أي بنية، بهرت جمالا فرعت البصر، الليل إلا حيث كنت طويل، ألا بكى الدر فوق حالية.

أعمال أخرى لـ ابن خفاجه

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات