أما ومناقب عزت مراما

ابن حيوس

(66) مشاهدة


«أما ومناقب عزت مراما» — ابن حيوس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أما ومناقب عزت مراما»

أَما وَمَناقِبٍ عَزَّت مَراما
وَمَجدٍ شامِخٍ أَعيا الأَناما
لَقَد هَمَّت نُفوسٌ بِالمَعالي
فَمُنذُ هَمَمتَ لَم تَترُك هُماما
وَكُلٌّ ضارِبٌ فيها بِسَهمٍ
وَلَكِن فازَ مَن جَمَعَ السِهاما
خُصِصتَ بِرُتبَةٍ عَلَتِ الثُرَيّا
وَخَلَّت لِلمُحاوِلِها الرَغاما
عَلَت وَغَلَت عَلى مُتَطَلِّبيها
لِتَأمَنَ أَن تُسامى أَو تُساما
فَما أَبدَت لِمُستامٍ خِداما
وَلا فَضَّ الزَمانُ لَها خِتاما
وَكَيفَ يَرومُ شَأوَكَ رَبُّ عَزمٍ
إِذا ما باشَرَ الهَيجاءَ خاما
يَرى طَلَبَ المَعاشِ أَجَلَّ غُنمٍ
فَقَد أَفنى الحَياةَ بِهِ اِهتِماما
وَرائِدُ بِرِّهِ يُعصى وَيُقصى
وَوارِدُ بَحرِهِ يَشكو الأُواما
وَيَرضى مَنسِمَ العَلياءِ تاجاً
إِذا لَم تَرضَ أَخمَصُكَ السَناما
أَرى المُلكَ العَقيمَ حَمى حِماهُ
بِأَروَعَ يَحسِمُ الداءَ العُقاما
ثَنى الأَزَماتِ بِالعَزَماتِ عَنّا
وَكَفَّ بِحَدِّها الكُرَبَ العِظاما
فَلا زالَت لِجاحِمِها خُموداً
وَلا بَرِحَت لِجامِحِها لِجاما
مَنيعٌ جارُهُ إِن حَلَّ أَرضاً
جَلا الإِظلامَ عَنها وَالظَلاما
فَقَد وَدَّ المُلوكُ عَلى التَنائي
لَوِ اِسطاعوا لِراحَتِهِ التِثاما
سَخَوا لَمّا اِنتَشَوا وَهَمى نَداهُ
وَما عَرَفَ النِدامَ وَلا المُداما
يَعُمُّ بِهِ الأَدانِيَ وَالأَقاصي
إِذا لَم يَعدُ رِفدُهُمُ النَداما
وَإِن قَرَنوا بِبُخلِهِمُ عُبوساً
قَرَنتَ بِجودِكَ السَجمِ اِبتِساما
يَمينٌ بَرَّحَت بِالمالِ حَتّى
حَسِبنا وَفرَكَ اِقتَرَفَ اِجتِراما
وَتَأبى أَن يُجاوِرَها فُواقاً
لِعِلمِكَ أَنَّ جارَكَ لَن يُضاما
وَكانَ الدينُ مُعتَصِماً وَلَكِن
بِنَصرِكَ زادَهُ اللَهُ اِعتِصاما
عَزائِمُ أَخفَرَت ذِمَمَ الأَعادي
وَلَم يَخفِر لَها أَحَدٌ ذِماما
وَكَم مِن غارَةٍ أَرسَلتَ فيها
إِلى طُرَدائِكَ المَوتَ الزُؤاما
بِبيضٍ ما شَحَذتَ لَها غِراراً
وَخَيلٍ ما شَدَدتَ لَها حِزاما
وَكَم أَغنى وَعيدُكَ في عَدُوٍّ
غَناءً يُعجِزُ الجَيشَ اللُهاما
تَوَلَّجَ في مَسامِعِهِم كَلاماً
وَصارَ إِلى قُلوبِهِمُ كِلاما
لَغُرّوا بِالسَكينَةِ مِنكَ جَهلاً
وَرُبَّ سَكينَةٍ جَرَّت عُراما
نَسَختَ تَليدَ عِزَّهِمُ بِذُلٍّ
أَوانَ مَسَختَ أُسدَهُمُ نَعاما
فَظَنَّ القَومُ مَحياهُم مَماتاً
وَنَحنُ نَظُنُّ يَقظَتَنا مَناما
وَقَد مَرَنَت عَلى قَذعٍ وَجَدعٍ
مَوارِنُ قَطُّ ما عَرَفَت خِطاما
وَنادَيتَ المَمالِكَ فَاِستَجابَت
لِطاعَتِكَ اِعتِياماً وَاِغتِناما
تَيَقَّنُ أَنَّ أَخذَكَها صَلاحٌ
كَفاها أَن تُحيطَ بِها اِصطِلاما
فَأَلحِق شَرقَها بِالغَربِ قَسراً
كَحَوزِكَ قِبلَةً مِنها وَشاما
غِياثَ المُسلِمينَ كَفَفتَ عَنهُم
عَظائِمَ تَسلُبُ اللَحمَ العِظاما
يَهونُ عَلَيكَ إِحياءُ اللَيالي
وإِن طالَت إِذا باتوا نِياما
سَهِرتَ لِكَي تُنيمَهُمُ وَقِدماً
تَوَلّى الأَمرَ مَن سَهِروا وَناما
وَما سَلَّ الكَهامَ عَلى عِداهُ
غَداةَ الرَوعِ مَن وَجَدَ الحُساما
لَقَد وَطَّدتَ بِالآراءِ أَمراً
لِغَيرِكَ ما اِستَقادَ وَلا اِستَقاما
عُقودٌ بِالتُقى وَالعَدلِ شُدَّت
أَطَعتَ اللَهَ فيها وَالإِماما
فَما يَخشى الوَلِيُّ لَها اِنفِصالاً
وَلا يَرجو العَدُوُّ لَها اِنفِصاما
دَعَت لَكَ بِالبَقاءِ وَقَد أُجيبَت
حَزائِقُ أَمَّتِ البَيتَ الحَراما
بِجَمعٍ تَلبَسُ الخَضراءُ مِنهُ
تَرَحَّلَ أَو ثَوى غَيماً رُكاما
إِذا ما حَلَّ ظَلَّلَها دُخاناً
وَإِن هُوَ سارَ طَبَّقَها قَتاما
وَيَمنَعُ مَن تَحَدّاهُ حُدوداً
بِعِزِّ المَشرَفِيَّةِ أَن تُقاما
حَمَيتَهُمُ مِنَ النَكَباتِ طُرّاً
وَمِثلُكَ عَن وُفودِ اللَهِ حاما
يُقِرُّ بِذاكَ مَن صَلّى وَضَحّى
وَيَشهَدُ كُلُّ مَن شَهِدَ المَقاما
مَواقِفُ يَسأَلونَ اللَهَ فيها
لِدَولَتِكَ الحِراسَةَ وَالدَواما
لَقَد حَلِيَت بِسُؤدُدِكَ المَساعي
فَلا حَلَّ الزَمانُ لَها نِظاما
حَيِيتَ حَياتَهُ الطولى تَقَضّى
كَذا أَعوامُهُ عاماً فَعاما
مُوَقّىً في الخَطيرِ وَذي المَعالي
نَوائِبَ ما تَرَكتَ لَها اِحتِكاما
قَرينا سُؤدُدٍ بَلَغا مَداهُ
وَجاراهُ وَما بَلَغا الفِطاما
لَقَد نَهَضا بِعِبئِكَ فَاِستَقَلّا
وَقَد عَرَفا سَبيلَكَ فَاِستَقاما
وَعَمّا الأَرضَ إِحساناً وَعَدلاً
فَدُمتَ لِأَهلِها أَبَداً وَداما
إِذا الشُعَراءُ بِالتَشبيبِ فاهوا
فَلَستُ بِغَيرِ مَدحِكَ مُستَهاما
وَما ذِكري هَوىً لَم أَجنِ مِنهُ
وَإِن أَحبَبتُهُ إِلّا غَراما
نَسَبتُ بِصَبوَةٍ لا لَومَ فيها
تُذَكِّرُ صَبوَةً جَلَبَت مَلاما
نَمَت حالي وَعَزَّ صَلاحُ جِسمي
بِأَرضٍ لا أُطيقُ بِها مُقاما
وَلَولا ما نَهى القُرآنُ عَنهُ
إِذا لَاِختَرتُ قُربَكَ وَالسَقاما
سَأُكرِهُ في رَحيلي عَنكَ عَزماً
إِلَيكَ سَرى يُجاذِبُني الزِماما
فَزارَكَ مِن بَديعِ الشِعرِ زَورٌ
عَدِمتُ الزَورَ فيهِ وَالأَثاما
مُقيمٌ في جَنابِكَ لَم يَرِمهُ
وَإِن غَدَتِ البِلادُ بِهِ تَراما
عَلا قِمَمِ النَعائِمِ مُستَطيلاً
وَسارَ وَمِن قَلائِصِهِ النُعاما
قَوافٍ في الفَيافي آنَسَتنا
وَأَنسَتنا بِذِكراكَ الكِراما
وَلا عَجَبٌ إِذا شُغِلَت أُنوفٌ
بِعَرفِ المِسكِ عَن نَشرِ الخُزاما
وَأَفخَرُ ما تَسَربَلَهُ كَريمٌ
ثَناءٌ سارَ عَن مَجدٍ أَقاما
وَما نَقَصَت عَطاياكَ اللَواتي
عَلَت أَمَلي فَأَسأَلَكَ التَماما
وَلَكِن عَنَّ لي غَرَضٌ فَطَرِّز
بِتَبليغيهِ أَنعُمَكَ الجِساما
أَماتَ الحاسِديكَ اللَهُ غَيظاً
وإِن كانَت حَياتُهُمُ حِماما
فَلَولا جَهلُهُم بَرَدَت قُلوبٌ
تَحَقَّقُ أَنَّ مَجدَكَ لَن يُراما
قُلوبٌ فاضَ سَيلُ اليَأسِ فيها
وَتَأبى نارُها إِلّا اِضطِراما
فَلا نَقَعَ الغَمامُ غَليلَ صادٍ
رَأى جَدواكَ وَاِنتَجَعَ الغَماما

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات