أما ذعرت بنا بقر الخدور

الشريف الرضي

(43) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم الشريف الرضي
سنة الإصدار: 359 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
«أما ذعرت بنا بقر الخدور» — الشريف الرضي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أما ذعرت بنا بقر الخدور»

أَما ذُعِرَت بِنا بَقَرُ الخُدورِ
وَغِزلانُ المَنازِلِ وَالقُصورِ
عَشِيَّةَ ما التَفَتنَ عَلى رَقيبٍ
وَلا اِستَحيَينَ مِن نَظَرِ الغَيورِ
أَما وَاللَهِ لَو أَطلَقتُ شَوقي
لَفاضَ عَلى التَرائِبِ وَالنُحورِ
أَكُنتَ مُعَنِّفي لَمّا التَقَينا
عَلى وَطَرٍ مِنَ الدِمَنِ الدُثورِ
نَبُلُّ مِنَ الدُموعِ عَلى زَفيرٍ
مَراتِعَ ذَلِكَ الظَبيِ الغَريرِ
وَقَد أَظما الهَوى مِنّا قُلوباً
كَرَعنَ مِنَ الصَبابَةِ في غَديرِ
وَلِلسَيرِ اِلتِدامٌ في المَطايا
وَلِلبَينِ اِحتِدامٌ في الصُدورِ
أَحينَ جَذَبتُمُ الأَوطانَ عَنّا
بِأَعناقِ المُخَطَّمَةِ النَفورِ
وَجَدنَ الشَجوَ في نَغَمِ الأَغاني
وَنَشوَ الشَوقِ في نُطَفِ الخُمورِ
بَواقينا تُتَيَّمُ بِالمَواضي
وَزائِرُنا يَتيهُ عَلى المَزورِ
سَقى اللَهُ البِطاحَ وَما تَصَدّى
لَنا بَينَ الخَوَرنَقِ وَالسَديرِ
وَآراماً بَرامَةَ كُلَّ غَيثٍ
تَمَلَّسَ مِن سَحائِبِهِ مَطيرِ
فَفيها هَزَّني أَرَجُ الخُزامى
وَأَعداني عَلى نارِ الهَجيرِ
قَبَضتُ يَدَ السَحابِ بِفَيضِ دَمعي
وَأَسكَتُّ الحَمايِمَ بِالزَفيرِ
رَكِبتُ إِلَيكَ أَعجازَ اللَيالي
أَخوضُ مِنَ المَساءِ إِلى البُكورِ
وَفِتيانٍ تَهُزُّهُمُ المَذاكي
بِأَطرافِ الحَمايِلِ وَالسُيورِ
فَجِئتُكَ راكِباً صَهَواتِ دَهرٍ
كَثيرِ وَقائِعِ الجَدِّ العَثورِ
لَحى اللَهُ اِمرَأً يَنضو حُساماً
فَيَجبُنُ وَهوَ مَلآنُ الضَميرِ
أَما في هَذِهِ الدُنيا نَجيبٌ
يُساعِدُني عَلى حَربِ الدُهورِ
فَنَشرَبَ آجِنَ الغُدرانِ فيها
إِذا ما الذُلُّ حامَ عَلى النَميرِ
وَنَلقى أَشهَبَ الأَمواهِ تَرمي
بِرَغبَتِنا إِلى شِبهِ البُحورِ
أَبيتُ إِذا المَطامِعُ أَيقَظَتني
أُلا حِظهُنَّ عَن طَرفٍ كَسيرِ
وَأَملَأُ مُقلَتَيَّ مِنَ العَوالي
إِذا اِمتَلَأَت مِنَ العَلَقِ الغَزيرِ
وَيُعجِبُني أَطيطُ الرَحلِ تَرمي
أَزِمَّتُهُ السُهولَ إِلى الوُعورِ
وَلا أَرضى مُصاحَبَةَ الهَوَينا
إِلى طُرُقِ المَطالِبِ وَالشُقورِ
وَيَصحَبُني ذُؤالَةُ مُستَريباً
بِشَخصي في الأَماعِزِ كَالخَفيرِ
لِأَنّي ما تَحَيَّفَني زَمانٌ
فَأَحوَجَني الحُسامُ إِلى نَصيرِ
وَلا اِقتَضَتِ الهَواجِرُ لَثمَ خَدّي
فَماطَلَها لِثامي عَن سُفوري
وَكُنتُ إِذا تَوَعَّدَني قَبيلٌ
وَرَبّى الطِعنَ في البيضِ الذُكورِ
رَمَيتُهُم بِمُحتَبِلِ الأَعادي
وَقاطِعِ حَبوَةِ المَلِكِ الخَطيرِ
كَأَنّي لَم أَشُقُّ عَلى اللَيالي
بِحَربٍ أَو خِصامٍ أَو مَسيرِ
وَلاأَضحَكتُ سَيفي في جِهادٍ
يُمَزِّقُ عَنهِ تَعبيسَ الثُغورِ
غَديري مِن بِلادٍ لَيسَ تَخلو
سِوائي مِن مَليكٍ أَو أَميرِ
تَضَنَّ وَقَد ضَنَنتُ فَما أَراها
بِعَينِ المُستَعيرِ وَلا المُعيرِ
إِذا أَدنَيتُ رِجلي مِن ثَراها
فَزِعتُ بِها إِلى قَتَدِ البَعيرِ
أَرى تَركَ الصَلاةِ بِها حَلالاً
فَما أَمتاحُها ماءَ الطَهورِ
وَكَيفَ تَتِمُّ في بَلَدٍ صَلاةٌ
وَجُلُّ بِقاعِهِ قِبَلَ الفُجورِ
أُلاحِظُ في جَوانِبِها رِجالاً
فَأَعرِفُ مَن أَرى غَيرَ النَظيرِ
تُغَمِّضُ عَن وُجوهِهِمُ الدَراري
وَتُسحَبُ فيهِمُ غُرَرُ البُدورِ
عَلَت أَصواتُهُم صَوتي وَلَكِن
صَهيلُ الخَيلِ يُطرِقُ لِلهَريرِ
مَضَوا إِلّا بَقايا سَوفَ تَمضي
وَشَرُّ القَومِ شَذَّ عَنِ القُبورِ
وَما زالَت جِمامُ الماءِ تَفنى
وَتُختَمُ مَدَّةُ الثَمَدِ الجَرورِ
وَنِكسٍ شاطَرَتهُ مِنَ اللَيالي
يَدٌ عَن شيمَتي كَرَمٍ وَخَيرِ
فَأَصبَحَ لا يَرى لِلمالِ عِتقاً
وَتَملِكُ كَفُّهُ رِقَّ البُدورِ
تَخَيَّلَ ضَوءَ دِرهَمِهِ الأَماني
مَضاجِعَ هامَةِ القَمَرِ المُنيرِ
صَحِبنا الدَهرَ وَالأَيّامُ بيضٌ
وَنَحنُ نَواضِرٌ سودُ الشُعورِ
فَلَمّا اِسوَدَّتِ الدُنيا بَرَزنا
لَها بيضَ الذَوائِبِ بِالقَتيرِ
تَميلُ عَلى مَناكِبِنا اللَيالي
بِأَلوانِ الغَدائِرِ وَالضُفورِ
وَنَرسُبُ في مَصائِبِها وَنَطفو
لِغَيرِ بَني أَبينا بِالسُرورِ
إِذا لَحَظَت عَزائِمُنا التَقَينا
إِلى مُقَلٍ مِنَ الأَيّام حورِ
تُرينا في جِباهِ الأُسدِ ذُلّاً
وَفي حَدَقِ الأَراقِمِ كَالفُتورِ
أَقولُ لِناقَتي وَاليَومُ يَملا
إِناءَ البيدِ مِن ماءِ الحُرورِ
وَقَد سَحَبَت ذَوائِبَها ذُكاءٌ
عَلى قِمَمِ الجَنادِلِ وَالصُخورِ
نَمُرُّ عَلى الظِباءِ مُكَنِّساتٍ
كَما قَطَنَ العَذارى في الخُدورِ
تُعاتِبُها المَراتِعُ في الفَيافي
وَيَشكوها الكِباثُ إِلى البَريرِ
إِذا بابُ الحُسَينِ أَضافَ رَحلي
أَذُمُّ عَلى المَطِيِّ مِنَ المَسيرِ
فَثَمَّ الغَيثُ مَعقودُ النَواصي
وَليثُ الغابِ مَحلولُ الزَئيرِ
أَطالَ العُشبَ مِن سُرَرِ الرَوابي
وَحَطَّ الماءَ في قِطَعِ الصَبيرِ
سَماحٌ في جَوانِبِهِ إِباءٌ
كَحُسنِ الماءِ في السَيفِ الشَهيرِ
فَطىً يَصلى بِأَطرافِ المَواضي
وَنارُ الحَربِ طائِشَةُ السَعيرِ
وَيَمشُقُ بِالعَوالي في الهَوادي
وَطُرسُ اليَومِ مُختَلِطُ السُطورِ
يَرُدُّ الشَمسَ مَطروفاً سَناها
وَقَد حُجِبَت بِأَجنِحَةِ النُسورِ
هُمامٌ جَرَّ أَرسانَ المَعالي
إِلَيهِ وَطاسَ أَطنابَ الأُمورِ
يُشاوِرُ وَهوَ أَعلَمُ بِالقَضايا
فَيَسبُقُ رَأيُهُ قَولَ المُشيرِ
وَيُفرِغُ صائِباتِ الرَأيَ فيها
كَإِفراغِ النِبالِ مِنَ الجَفيرِ
رَمى بِالنارِ في ثَغرِ الدِياجي
وَأَدَّبَ شيمَةَ الكَلبِ العَقورِ
لَمَزؤودٍ تَقاذَفُهُ المَطايا
وَيُسنِدُهُ إِلى ظَهرٍ حَسيرِ
عَلى ظَلماءَ قابِضَةٍ إِلَيهِ
بِلَحظِ المُجتَلي وَيدِ المُشيرِ
تَناغَسَ نَجمُها عَن كُلِّ سارٍ
فَيَقظٌ بَينَ راحِلَةٍ وَكورِ
مَتى أَلقاكَ قائِدَها عِراباً
مُثَلَّمَةَ الأَشاعِرِ وَالنُسورِ
تَهادى كَالعَذارى حالِياتٍ
مَعاقِدُ حُزمِها بَدَلُ الخُصورِ
فَأَسبَحُ مِن دِمائِكَ في خَلوقٍ
وَأَرفُلُ مِن عَجاجِكَ في عَبيرِ
إِذا رَكَضَت بِساحَتِكَ اللَيالي
فَلا زالَت تَقاعَسُ في الشُهورِ
وَإِن طالَت بِها أَيدي الأَماني
فَلا اِمتَدَّت يَدُ الوَعدِ القَصيرِ
وَلا زالَت رِماحُكَ مُطلَقاتٍ
تُرَدِّدُها إِلى الأَجَلِ الأَسيرِ

قراءة في كلمات الأغنية

يمتاز الرضي بأنه أدخل على الشعر العباسي نبرة الأنفة: قصيدة مصنوعة على أصول القدماء، لكنّ صاحبها لا يقف موقف الطالب. ولذلك خلا شعره من التذلّل الذي شاع في مديح عصره وامتلأ بالاعتداد.
وأجود ما عنده الحجازيات والمراثي، حيث تتراجع الصنعة لصالح العاطفة فتأتي لغته صافية قليلة الزخرف قريبة من الوجدان مباشرةً. أمّا في المدح والفخر فيغلب البناء المحكم والديباجة الفخمة على الحرارة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ الشريف الرضي في بيت جمع شرف النسب والمكانة السياسية في بغداد البويهية، وتعلّم على كبار علمائها ووليَ المناصب صغيراً. وقد طبع هذا الأصل شعره: فهو قلّما يمدح طلباً للعطاء، ويأنف من المسألة، ويكثر من الفخر بنسبه.
ومن أشهر أبوابه «الحجازيات»، قصائد قالها في ذكرى مواسم الحج ومنازل الحجاز، جمعت الشوق الديني بالحنين الشخصي. وله في الرثاء باب واسع، أبرزه رثاؤه أهله وأصحابه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— إليه يُنسب جمع «نهج البلاغة»، وقد دار حول ذلك جدل علمي طويل في مصادره ونسبة نصوصه، ولا يزال محلّ بحث.
— أخوه الشريف المرتضى عالم كبير مستقلّ الشهرة، فاجتمع في بيت واحد إمام في الكلام وإمام في الشعر.
— تولّى نقابة الطالبيين شابّاً، وجمع إليها النظر في المظالم وإمارة الحج.
— امتنع عن قبول أعطية عدد من أهل السلطان اعتزازاً، وهي سمة نادرة بين شعراء البلاط.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الشريف الرضي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 970
سنة الوفاة: 1015
بداية المسيرة: 359 هـ
محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِالشَّرِيْفِ الرَّضِيِّ (359 هـ - 406 هـ / 969 - 1015م)، شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها. عمل نقيبًا للطالبيين حتى وفاته، وهو الذي جمع كتاب نهج البلاغة.
المسيرة والإنجازات
هو: الشَّريفُ الرَّضِي ذُو الحسبَين أبُو الحسن مُحمَّدٌ بْنُ أبي أحمد الحسين الطَّاهر الأوحد بْنِ موسى الثَّالث بْنِ أبي جعفرٍ مُحمَّدٍ الأعرج بْنِ موسى الثَّاني الأصغر بْنِ إبراهيم المرتضى الأصغر بْنِ موسى الكاظم بْنِ جعفر الصادق بْنِ محمد الباقر بْنِ علي زين العابدين بْنِ الحسين بْنِ علي بن أبي طالب بْنِ عبد المطلب بْنِ هاشم بْنِ عبد مناف بْنِ قصي بْنِ كلاب بْنِ مرة بْنِ كعبٍ بْنِ لؤيٍّ بْنِ غالب بْنِ فهر بْنِ مالك بْنِ قريش بْنِ كنانة بْنِ خُزيمة بْنِ مدركة بْنِ إلياس بْنِ مضر بْنِ نزار بْنِ معدٍ بْنِ عدنان.أُمُّه هي: فاطمةُ بِنْتُ الحُسين بْنِ أبي محمد الحسن الأطرش بْنِ علي بْنِ الحسن بْنِ علي بْنِ عُمرَ الأشرف ابْنِ الإمام زين العابدين عليٍّ بْنِ الحسين بْنِ عليٍّ بْنِ أبي طالبٍ.

عن الشاعر: الشريف الرضي

محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُل…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الشريف الرضي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات