أما ترى الأنواء والسحائبا
صفي الدين الحلي
(44) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1295
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
نص «أما ترى الأنواء والسحائبا» للشاعر صفي الدين الحلي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أما ترى الأنواء والسحائبا»
أَما تَرى الأَنواءَ وَالسَحائِبا
قَد أَصبَحَت دُموعُها سَواكِبا
فَاِكتَسَتِ الأَرضُ بِها جَلابِبا
فَأَظهَرَت أَزهارَها عَجائِبا
غَرائِباً أَضحَت لَنا رَغائِبا
هَذي الرَوابي بِالكَلا قَد تُوِّجَت
وَنَسمَةُ الخَريفِ قَد تَأَرَّجَت
وَقَد صَفَت مِياهُهُ وَرَجَّجَت
وَالأَرضُ بِالأَزهارِ قَد تَدَبَّجَت
وَأَصبَحَ الطَلُّ عَليها ساكِبا
فَقُم فَقَد تَمَّ لَنا طيبُ الهَنا
وَالدَهرُ قَد مَنَّ عَلينا بِالمُنى
وَالعَيشُ قَد رَقَّت حَواشيهِ لَنا
وَمُسعِدي شَرخُ الشَبابِ وَالغِنى
هُما اللَذانِ غَمَرا لي جانِبا
يا سَعدُ باكِر فَاللَبيبُ مَن بَكَر
وَاِبرِز بِنا لَيسَ العِيانُ كَالخَبَر
فَاِغتَنِم الصَفوَ بِنا قَبلَ الكَدَر
فَالدَهرُ مِن زَلّاتِهِ قَد اِعتَذَر
وَجاءَنا مِنَ الذُنوبِ تائِبا
لا تَسكُبِ الدَمعَ عَلى عَيشٍ مَضى
وَلا تَقُل كانَ زَمانٌ وَاِنقَضى
وَاِغتَنِمِ الغَفلَةَ مِن صَرفِ القَضا
فَالمَوتُ كَالسَيفِ مَتى ما يُنتَضى
تُضحي لَهُ أَعمارُنا ضَرائِبا
فَدَع حَديثَ الزَمَنِ القَديمِ
وَالذِكرَ لِلأَطلالِ وَالرُسومِ
فَإِن تَكُن عَوني عَلى الهُمومِ
حَدِّث عَنِ القَديمِ وَالنَديمِ
وَاِذكُر لَدَيَّ رامِياً أَو سارِيا
ما دامَتِ الأَيّامُ في نَصاحَتي
وَالعِزُّ مُلقٍ رَحلَهُ بِساحَتي
لَأَبذُلَنَّ ما حَوَتهُ راحَتَي
أُتلِفَ ما في راحَتي في راحَتي
وَأَقصِدُ اللَذّاتِ وَالمَلاعِبا
فَقُم بِنا مُبتَكِراً يا صاحِبي
نَقضي بِأَيّامِ الصِبى مَآرِبي
وَلا تَكُن تَفكُرُ في العَواقِبِ
وَخَلِّ خِلّاني وَدَع أَقارِبي
وَاِقصِد بِنا الأَحلافَ وَالقَرائِبا
وَاِعتَبِرِ الجَنَّةَ في الطَريقِ
وَاِنتَخِبِ الرَفيقَ لِلمَضيقِ
وَلا تُصاحِب غَيرَ ذي التَحقيقِ
فَالتَمُّ لايَطيرُ بَينَ الشيقِ
وَالكَيُّ لا يَرضى الوَريدَ صاحِبا
أَما تَرى الطَيرَ الجَليلَ قَد أَتى
مُستَبشِراً يَمرَحُ في فَصلِ الشِتا
فَقُم بِنا إِنَّ الصِبى عَونُ الفَتى
وَلا تَقُل كَيفَ وَأَنّى وَمَتى
إِنَّ الأَماني لَم تَزَل كَواذِبا
بِمُدمَجاتٍ زانَها إِدماجُها
مُعَوَّجاتٍ حُسنُها اِعوِجاجُها
أَهِلَّةٍ أَكُفُّها أَبراجُها
حَوامِلٍ إِذا دَنا نِتاجُها
تَقذِفُ مِن أَكبادِها كَواكِبا
ما خَيَبَت يَوماً لَنا مَساعِيا
لَكادَ حُسناً أَن تُجيبَ الداعِيا
تُغني بِها الجَليلَ وَالمَراعِيا
إِن كَم دَنَت ظَنَنتَها أَفاعِيا
أَو أَوتَرَت حَسبَتَها عَقارِبا
وَمُدمَجٍ كَالنونِ في تَعريقِهِ
أَشهى إِلى العاشِقِ مِن مَعشوقِهِ
كَالصارِمِ المَصقولِ في بَريقِهِ
لَو أَنَّهُ يُسكِنُ مِن خُفوقِهِ
أَضحى عَلى عَينِ الزَمانِ حاجِباً
مُستَأنِفٍ قَد تَمَّ في أَقسامِهِ
لَكِنَّ نَقصَ الطَيرِ في تَمامِهِ
قَد نَبَتَ العودُ عَلى لِحامِهِ
مَن خَطِفَ الخَطفَةَ في مَقامِهِ
أَتبَعَهُ مِنهُ شِهاباً ثاقِبا
مُرَدَّدٍ يُرضيكَ في تَرديدِهِ
شُهرَتُهُ تُغنيكَ عَن تَحديدِهِ
لا فَرقَ بَينَ شاخِهِ وُعودِهِ
يُحَقِّقُ البُندُقَ في صُعودِهِ
وَيَضمَنُ المَصروعَ وَالصَوائِبا
أَصلَحَهُ صالِحٌ عِندَ جَسِّهِ
وَزانَهُ وَاِختارَهُ لِنَفسِهِ
مَنظَرُهُ يُغني الفَتى عَن لَمسِهِ
فَهوَ لَهُ بَعدَ حُلولِ رَمسِهِ
يُهدي الثَنا وَيُظهِرُ المَناقِبا
وَبُندُقٍ مُعتَدِلِ المِقدارِ
كَأَنَّما قُسِّمَ بِالعِيارِ
قَد حَمَلَ الحِقدَ عَلى الأَطيارِ
فَهوَ إِذا اِنقَضَّ مِنَ الأَوتارِ
يَرى فَناءَ الطَيرِ فَرضاً واجِبا
يُريكَ في وَقتِ الصَباحِ لَهَبا
كَأَنَّهُ بَرقٌ أَضاءَ وَخَبا
يَقطَعُ مَتنَ الريحِ مِن غيرِ شَبا
يَقظانَ لا يَصبو إِلى خَفقِ الصَبا
وَلا يَلينُ لِلجَنوبِ جانِبا
وَخَيشَةٍ لُطِّفتُ في مِقدارِها
تَغنى بِها الأَطيارُ عَن أَوكارِها
لا يَبرَحُ الريشُ عَلى نُوّارِها
وَالدَمُ مَسفوكاً عَلى أَقطارِها
إِذ كانَ في اللَونِ لَها مُناسِباً
كَأَنَّها مِن كَثرَةِ الصُروعِ
قَد خَضِبَت بِخالِصِ النَجيعِ
لَم تَخلُ في البُروزِ وَالرُجوعِ
مِن صارِعٍ يُحمَلُ أَو مَصروعِ
تَحمِلُ آتٍ أَو تُقِلُّ ذاهِبا
وَحُلَّةٍ جِفتِيَّةٍ كَالعَندَمِ
لَطيفَةِ التَجليسِ وَالتَهَندُمِ
مُؤَخَرُها في الحُسنِ مِثلُ المُقدَمِ
يَظُنُّها الطَيرُ لَهُ نَطعَ الدَمِ
وَلَم يَكُن فيما يَظُنُّ كاذِبا
فَلَو شَهِدتَ طَيرَنا فيمَن رَمى
وَجَيشَهُ مِن جَمعِنا قَد هُزِما
وَبُندَقَ الصُحبِ إِلَيهِ قَد سَما
عَجِبتُ مِن راقٍ إِلى جَوِّ السَما
أَرسَلَتِ الأَرضُ عَليهِ حاصِبا
مِن كُلِّ شَهمٍ كَالهِزَبرِ الباسِلِ
وَكُلِّ قيلٍ قائِلٍ وَفاعِلِ
ذَخرِ الزَميلِ عِدَّةُ المُقاوِلِ
وَبَينَهُم حِملٌ بِلا تَحامُلِ
مِن بَعدِ ما اِصطَفّوا لَهُ مَراتِبا
حَولَ قَديمٍ كَالحُسامِ الماضي
خالٍ مِنَ الأَغراضِ وَالأَعراضِ
يَطُبُّ داءَ الكَلِمِ المِراضِ
يَرضى بِأَنَّ الجَمعَ عَنها راضِ
لا يَرقُبُ الأَسباقَ وَالمَواهِبا
في مَوقِفٍ بِهِ الصُروعُ تُنثَلُ
تُلقى المَراعي وَالجَليلُ تَحمِلُ
مَعدودَةٌ أَصنافُهُ لا تُجهَلُ
إِذ هِيَ في سَبعٍ وَسَبعٍ تَكمُلُ
يَعرِفُها مَن كانَ فيها راغِبا
وَصاحِبٍ أُعُدُّهُ لي مالِكا
كَلَّفَني في النَظمِ عَدَّ ذَلِكا
وَقالَ لَخِّص ذاكَ في نِظامِكا
قُلتُ عُلُوُّ صُنعِكَ اِحتِشامُكا
إِن كُنتَ لي حَلَّ الرُموزِ دائِبا
لَم أَنسَ في ثَوبٍ شَليلٍ بَرزَتي
بَينَ ثِقافٍ مِن رُماةِ الحِلَّةِ
وَقَد أَتاني مُحرِقاً عَن جَفَّتي
مُزدَوِجٌ مِنَ العَنانينِ الَّتي
بَينَ الرُماةِ أَصبَحَت غَرائِبا
ثَبَّتُّ لِلزَوجِ وَقَد أَتاني
مُصَعصَعاً يَمرَحُ في أَمانِ
عاجَلتُهُ مِن قَبلِ أَن يَراني
صَرَعتُ حَدّاهُ وَصِبتُ الثاني
دَلّى البَراثِمَ وَوَلّى هارِبا
فَخَرَّ كَالنَجمِ إِذا النَجمُ هَوى
ما ضَلَّ عَن صاحِبِهِ وَما غَوى
وافاهُ وَهوَ ناطِقٌ عَنِ الهَوى
قَد هُدَّ مِنهُ الخَيلُ مِن بَعدِ القُوى
وَأَصبَحَ الثاني عَليهِ نادِبا
فَيا لَها مِن فُرصَةٍ لَو تَمَّتِ
كُنتُ وَهَبتُ لِلقَديمِ مُهجَتي
وَلَم يَكُن ذو قَدمَةٍ كَقَدمَتي
بَل فاتَني الثاني وَكانَت هِمَّتي
تَرى خَلاءَ الجَوِّ مِنهُ واجِبا
قَد أَصبَحَت دُموعُها سَواكِبا
فَاِكتَسَتِ الأَرضُ بِها جَلابِبا
فَأَظهَرَت أَزهارَها عَجائِبا
غَرائِباً أَضحَت لَنا رَغائِبا
هَذي الرَوابي بِالكَلا قَد تُوِّجَت
وَنَسمَةُ الخَريفِ قَد تَأَرَّجَت
وَقَد صَفَت مِياهُهُ وَرَجَّجَت
وَالأَرضُ بِالأَزهارِ قَد تَدَبَّجَت
وَأَصبَحَ الطَلُّ عَليها ساكِبا
فَقُم فَقَد تَمَّ لَنا طيبُ الهَنا
وَالدَهرُ قَد مَنَّ عَلينا بِالمُنى
وَالعَيشُ قَد رَقَّت حَواشيهِ لَنا
وَمُسعِدي شَرخُ الشَبابِ وَالغِنى
هُما اللَذانِ غَمَرا لي جانِبا
يا سَعدُ باكِر فَاللَبيبُ مَن بَكَر
وَاِبرِز بِنا لَيسَ العِيانُ كَالخَبَر
فَاِغتَنِم الصَفوَ بِنا قَبلَ الكَدَر
فَالدَهرُ مِن زَلّاتِهِ قَد اِعتَذَر
وَجاءَنا مِنَ الذُنوبِ تائِبا
لا تَسكُبِ الدَمعَ عَلى عَيشٍ مَضى
وَلا تَقُل كانَ زَمانٌ وَاِنقَضى
وَاِغتَنِمِ الغَفلَةَ مِن صَرفِ القَضا
فَالمَوتُ كَالسَيفِ مَتى ما يُنتَضى
تُضحي لَهُ أَعمارُنا ضَرائِبا
فَدَع حَديثَ الزَمَنِ القَديمِ
وَالذِكرَ لِلأَطلالِ وَالرُسومِ
فَإِن تَكُن عَوني عَلى الهُمومِ
حَدِّث عَنِ القَديمِ وَالنَديمِ
وَاِذكُر لَدَيَّ رامِياً أَو سارِيا
ما دامَتِ الأَيّامُ في نَصاحَتي
وَالعِزُّ مُلقٍ رَحلَهُ بِساحَتي
لَأَبذُلَنَّ ما حَوَتهُ راحَتَي
أُتلِفَ ما في راحَتي في راحَتي
وَأَقصِدُ اللَذّاتِ وَالمَلاعِبا
فَقُم بِنا مُبتَكِراً يا صاحِبي
نَقضي بِأَيّامِ الصِبى مَآرِبي
وَلا تَكُن تَفكُرُ في العَواقِبِ
وَخَلِّ خِلّاني وَدَع أَقارِبي
وَاِقصِد بِنا الأَحلافَ وَالقَرائِبا
وَاِعتَبِرِ الجَنَّةَ في الطَريقِ
وَاِنتَخِبِ الرَفيقَ لِلمَضيقِ
وَلا تُصاحِب غَيرَ ذي التَحقيقِ
فَالتَمُّ لايَطيرُ بَينَ الشيقِ
وَالكَيُّ لا يَرضى الوَريدَ صاحِبا
أَما تَرى الطَيرَ الجَليلَ قَد أَتى
مُستَبشِراً يَمرَحُ في فَصلِ الشِتا
فَقُم بِنا إِنَّ الصِبى عَونُ الفَتى
وَلا تَقُل كَيفَ وَأَنّى وَمَتى
إِنَّ الأَماني لَم تَزَل كَواذِبا
بِمُدمَجاتٍ زانَها إِدماجُها
مُعَوَّجاتٍ حُسنُها اِعوِجاجُها
أَهِلَّةٍ أَكُفُّها أَبراجُها
حَوامِلٍ إِذا دَنا نِتاجُها
تَقذِفُ مِن أَكبادِها كَواكِبا
ما خَيَبَت يَوماً لَنا مَساعِيا
لَكادَ حُسناً أَن تُجيبَ الداعِيا
تُغني بِها الجَليلَ وَالمَراعِيا
إِن كَم دَنَت ظَنَنتَها أَفاعِيا
أَو أَوتَرَت حَسبَتَها عَقارِبا
وَمُدمَجٍ كَالنونِ في تَعريقِهِ
أَشهى إِلى العاشِقِ مِن مَعشوقِهِ
كَالصارِمِ المَصقولِ في بَريقِهِ
لَو أَنَّهُ يُسكِنُ مِن خُفوقِهِ
أَضحى عَلى عَينِ الزَمانِ حاجِباً
مُستَأنِفٍ قَد تَمَّ في أَقسامِهِ
لَكِنَّ نَقصَ الطَيرِ في تَمامِهِ
قَد نَبَتَ العودُ عَلى لِحامِهِ
مَن خَطِفَ الخَطفَةَ في مَقامِهِ
أَتبَعَهُ مِنهُ شِهاباً ثاقِبا
مُرَدَّدٍ يُرضيكَ في تَرديدِهِ
شُهرَتُهُ تُغنيكَ عَن تَحديدِهِ
لا فَرقَ بَينَ شاخِهِ وُعودِهِ
يُحَقِّقُ البُندُقَ في صُعودِهِ
وَيَضمَنُ المَصروعَ وَالصَوائِبا
أَصلَحَهُ صالِحٌ عِندَ جَسِّهِ
وَزانَهُ وَاِختارَهُ لِنَفسِهِ
مَنظَرُهُ يُغني الفَتى عَن لَمسِهِ
فَهوَ لَهُ بَعدَ حُلولِ رَمسِهِ
يُهدي الثَنا وَيُظهِرُ المَناقِبا
وَبُندُقٍ مُعتَدِلِ المِقدارِ
كَأَنَّما قُسِّمَ بِالعِيارِ
قَد حَمَلَ الحِقدَ عَلى الأَطيارِ
فَهوَ إِذا اِنقَضَّ مِنَ الأَوتارِ
يَرى فَناءَ الطَيرِ فَرضاً واجِبا
يُريكَ في وَقتِ الصَباحِ لَهَبا
كَأَنَّهُ بَرقٌ أَضاءَ وَخَبا
يَقطَعُ مَتنَ الريحِ مِن غيرِ شَبا
يَقظانَ لا يَصبو إِلى خَفقِ الصَبا
وَلا يَلينُ لِلجَنوبِ جانِبا
وَخَيشَةٍ لُطِّفتُ في مِقدارِها
تَغنى بِها الأَطيارُ عَن أَوكارِها
لا يَبرَحُ الريشُ عَلى نُوّارِها
وَالدَمُ مَسفوكاً عَلى أَقطارِها
إِذ كانَ في اللَونِ لَها مُناسِباً
كَأَنَّها مِن كَثرَةِ الصُروعِ
قَد خَضِبَت بِخالِصِ النَجيعِ
لَم تَخلُ في البُروزِ وَالرُجوعِ
مِن صارِعٍ يُحمَلُ أَو مَصروعِ
تَحمِلُ آتٍ أَو تُقِلُّ ذاهِبا
وَحُلَّةٍ جِفتِيَّةٍ كَالعَندَمِ
لَطيفَةِ التَجليسِ وَالتَهَندُمِ
مُؤَخَرُها في الحُسنِ مِثلُ المُقدَمِ
يَظُنُّها الطَيرُ لَهُ نَطعَ الدَمِ
وَلَم يَكُن فيما يَظُنُّ كاذِبا
فَلَو شَهِدتَ طَيرَنا فيمَن رَمى
وَجَيشَهُ مِن جَمعِنا قَد هُزِما
وَبُندَقَ الصُحبِ إِلَيهِ قَد سَما
عَجِبتُ مِن راقٍ إِلى جَوِّ السَما
أَرسَلَتِ الأَرضُ عَليهِ حاصِبا
مِن كُلِّ شَهمٍ كَالهِزَبرِ الباسِلِ
وَكُلِّ قيلٍ قائِلٍ وَفاعِلِ
ذَخرِ الزَميلِ عِدَّةُ المُقاوِلِ
وَبَينَهُم حِملٌ بِلا تَحامُلِ
مِن بَعدِ ما اِصطَفّوا لَهُ مَراتِبا
حَولَ قَديمٍ كَالحُسامِ الماضي
خالٍ مِنَ الأَغراضِ وَالأَعراضِ
يَطُبُّ داءَ الكَلِمِ المِراضِ
يَرضى بِأَنَّ الجَمعَ عَنها راضِ
لا يَرقُبُ الأَسباقَ وَالمَواهِبا
في مَوقِفٍ بِهِ الصُروعُ تُنثَلُ
تُلقى المَراعي وَالجَليلُ تَحمِلُ
مَعدودَةٌ أَصنافُهُ لا تُجهَلُ
إِذ هِيَ في سَبعٍ وَسَبعٍ تَكمُلُ
يَعرِفُها مَن كانَ فيها راغِبا
وَصاحِبٍ أُعُدُّهُ لي مالِكا
كَلَّفَني في النَظمِ عَدَّ ذَلِكا
وَقالَ لَخِّص ذاكَ في نِظامِكا
قُلتُ عُلُوُّ صُنعِكَ اِحتِشامُكا
إِن كُنتَ لي حَلَّ الرُموزِ دائِبا
لَم أَنسَ في ثَوبٍ شَليلٍ بَرزَتي
بَينَ ثِقافٍ مِن رُماةِ الحِلَّةِ
وَقَد أَتاني مُحرِقاً عَن جَفَّتي
مُزدَوِجٌ مِنَ العَنانينِ الَّتي
بَينَ الرُماةِ أَصبَحَت غَرائِبا
ثَبَّتُّ لِلزَوجِ وَقَد أَتاني
مُصَعصَعاً يَمرَحُ في أَمانِ
عاجَلتُهُ مِن قَبلِ أَن يَراني
صَرَعتُ حَدّاهُ وَصِبتُ الثاني
دَلّى البَراثِمَ وَوَلّى هارِبا
فَخَرَّ كَالنَجمِ إِذا النَجمُ هَوى
ما ضَلَّ عَن صاحِبِهِ وَما غَوى
وافاهُ وَهوَ ناطِقٌ عَنِ الهَوى
قَد هُدَّ مِنهُ الخَيلُ مِن بَعدِ القُوى
وَأَصبَحَ الثاني عَليهِ نادِبا
فَيا لَها مِن فُرصَةٍ لَو تَمَّتِ
كُنتُ وَهَبتُ لِلقَديمِ مُهجَتي
وَلَم يَكُن ذو قَدمَةٍ كَقَدمَتي
بَل فاتَني الثاني وَكانَت هِمَّتي
تَرى خَلاءَ الجَوِّ مِنهُ واجِبا
قراءة في كلمات الأغنية
منالناحيةالموسيقية،تُبنى «أماترىالأنواء والسحائبا»على مقامعجم فيأجواءشعبي، يظهرصفيالدينالحليبأداء يتوازنبينالإحساس والتقنيةالصوتية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشأ صفي الدين في الحلّة في أسرة اشتغلت بالتجارة، وحمل السلاح في شبابه ثم انصرف إلى الأدب واتّصل بملوك بني أرتق في ماردين فمدحهم وطالت صحبته لهم.
ووقع شعره في زمن يُتّهم عادةً بالجمود، فكان همّه أن يثبت أنّ الصنعة البديعية تُنتج فنّاً لا تمريناً؛ فنظم «البديعية» وهي قصيدة يستخرج من كلّ بيت فيها لوناً بديعياً مسمّى، فصارت أصلاً اقتُفي أثره قروناً. وله إلى جانب ذلك عناية نادرة بالشعر غير المعرب — الزجل والمواليا وغيرهما — جمعها ودرسها في كتاب مستقلّ.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
ووقع شعره في زمن يُتّهم عادةً بالجمود، فكان همّه أن يثبت أنّ الصنعة البديعية تُنتج فنّاً لا تمريناً؛ فنظم «البديعية» وهي قصيدة يستخرج من كلّ بيت فيها لوناً بديعياً مسمّى، فصارت أصلاً اقتُفي أثره قروناً. وله إلى جانب ذلك عناية نادرة بالشعر غير المعرب — الزجل والمواليا وغيرهما — جمعها ودرسها في كتاب مستقلّ.
معلومات ومفارقات
— «العاطل الحالي والمرخص الغالي» من أقدم ما وصلنا في التنظير للفنون الشعرية الشعبية العربية.
— بديعيته أنشأت تقليداً استمرّ قروناً، فنظم على منوالها عشرات الشعراء بعده.
— عاش متنقّلاً بين الحلّة وماردين ومصر ودمشق، وفي موضع وفاته خلاف بين الروايات.
— جمع بين حمل السلاح والاشتغال بالتجارة ثم بالأدب، وهي سيرة غير مألوفة بين شعراء عصره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
— بديعيته أنشأت تقليداً استمرّ قروناً، فنظم على منوالها عشرات الشعراء بعده.
— عاش متنقّلاً بين الحلّة وماردين ومصر ودمشق، وفي موضع وفاته خلاف بين الروايات.
— جمع بين حمل السلاح والاشتغال بالتجارة ثم بالأدب، وهي سيرة غير مألوفة بين شعراء عصره.
عن الفنان: صفي الدين الحلي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1278
سنة الوفاة:
1349
بداية المسيرة:
1295
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتابه في الفنون الشعرية الشعبية «العاطل الحالي والمرخص الغالي».
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتابه في الفنون الشعرية الشعبية «العاطل الحالي والمرخص الغالي».
المسيرة والإنجازات
ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. وأنقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. وكان شيعيا قحاً، وشيعيّته شديدة البروز في شعره. ولكن تشيعه لم يمنعه من مدح بعض الصحابة ممّن يخالفون معتقداته؛ إذ كان من الشيعة المفضلة.
عن الشاعر: صفي الدين الحلي
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتاب…
المزيد من أعماله ←
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتاب…
أعمال أخرى لـ صفي الدين الحلي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.