أمن عربية تشتاق دارا
أبو الفضل الوليد
(38) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1913م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
«أمن عربية تشتاق دارا» — أبو الفضل الوليد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أمن عربية تشتاق دارا»
أمِن عربيةٍ تشتاقُ دارا
وبنتُ الرّومِ تمنعكَ المزارا
سعادُ هناكَ تنزِلُ في البوادي
وأنت هنا لِتَقتحِمَ الغمارا
لعمركَ لم أخف مَوجاً وريحاً
ولكن خفتُ من عِلجٍ إسارا
إذا ما النّسرُ هيضَ لهُ جناحٌ
وحصَّ الريشُ فانتثرَ انتثارا
يرى الآفاقَ تَعرفُهُ مليكاً
ولكن ليسَ يَسطيعُ المطارا
فوا أسفي على وَطني وأهلي
إذا هاجَ الدُّجى فيَّ ادِّكارا
فبتُّ أرى العيونَ السودَ ترنو
وَدمعَ الحزنِ ينحدرُ انحدارا
يَفيضُ على حبيبٍ أو نسيبٍ
وما بَردَ البكاءُ لها أوارا
تَلفُّتها الى طَللٍ وقبرٍ
وسيفٍ سلّهُ الرومُ اقتسارا
فلا تدري وقد نزلوا حماها
أتبكي الأهلَ أم تبكي الديارا
أرى الديجورَ أغماداً تدلّت
وأفكاري قد انسلَّت شِفارا
ألِفتُ على اهتمامٍ واحتمام
سهادي الجمَّ والنومَ الغرارا
وقد قطَّعتُ أعصابي اجتهاداً
وقد ضيّعتُ أيامي اغترارا
فحتّامَ التعلُّلُ والتّمنّي
ومن شمسِ الشبابِ أرى ازوِرارا
رَمَيتُ الحظَّ عصفوراً جميلاً
فطاشَ السهمُ والعصفورُ طارا
أنا المغبونُ في حَرثي وغَرسي
وغَيري يجتَني منّي الثمارا
ولمّا طالَ بي أَرَقي وهمِّي
نَهضتُ كموثَقٍ يَبغي الفرارا
وقلتُ حلا سراي إلى فتاةٍ
بها قلبي مِنَ الهمِّ استَجارا
فتؤنسُ وَحشَتي ويفرُّ لَيلي
إذا أبصَرتُ في الثّغرِ افترارا
فأطلعتِ النّجومَ الزُّهرَ حَولي
بمبسَمِها وفَوقي النّجمُ غارا
مشَيتُ كأنّني غازٍ يُرَجّي
لِعزّ الملُكِ فتحاً وانتِصارا
وكانَ البرقُ مِن حَنقٍ وغَيظٍ
يُمَزِّقُ ثوبَ ليلي المستعارا
هدَت قَلبي العروبَ وطهّرتهُ
وبعدَ ضَلالِه وَجَدَ القرارا
وقد لَعِبَت بهِ الأهواءُ حتى
رأيتُ دَمي حلالاً أو جبارا
فأشبِهُ زَورقاً جارَى نَسيماً
فَهَبَّ علَيهِ إعصارٌ فجارا
وعُصفُوراً لَطيفاً شرَّدتهُ
عَواصِفُ بينها ضلَّ اتّكارا
فقالَت إِذ رأتني كَيفَ تأتي
لِنَحملَ مِنكَ بينَ النّاسِ عارا
فما وَقتُ الزّيارةِ مِنكَ هذا
وما كنّا لنأمَلَ أن نُزارا
فَعُد مُتَخَفِّياً واكتُم هَوانا
وِإلا يَزدَدِ الحبُّ اشتهارا
فقلتُ أرى السّجوفَ أشدَّ كتماً
من الظلماءِ إن رمتُ استتارا
قَطَعتُ إليكِ سوراً بعدَ سورٍ
أراه لِضيقِ ما حَولي سِوارا
فَكيفَ أعودُ والرُّقباءُ حَولي
ومنكِ بَلَغتُ جناتٍ ودارا
بِنارِ هوىً ونارِ قِرىً عزائي
ومِثلي مَن بِنارينِ استَنارا
ولَيلُ الهمِّ يَجلوه حَدِيثٌ
نرى فيهِ انبثاقاً واستِعارا
فأعطِيني كلاماً لا قواماً
وعاطِيني حَدِيثاً لاَ عِقارا
فَشَمُّ العطرِ مِن نفسٍ لطيفٍ
يكرِّهُني مِنَ الخَمرِ الخُمارا
بنَفحِ الطّيبِ منكِ تَطِيبُ نَفسي
وشِعري كانَ مِن نَفَسِ العَذَارى
فبتُّ وقد شمَمتُ فماً وكاساً
أرى العشّاقَ إخوانَ السكارى
غَزَت قَلبي العيونُ وروّضَتهُ
فَزادَتهُ اخضلالاً واخضِرارا
عبدتُ النارَ في الخدِّ احمِراراً
ونورُ هَواكِ أعبدُهُ اصفرارا
مَررتِ على حِمَى النُّعمَى نُعامى
تزيدُ النّشرَ في الرَّوضِ انتِشارا
فقالت بَل مَرَرتُ مرورَ نحلٍ
فصارَ الوَردُ في خدّي بهارا
وإني لا أراكَ تَعُودُ فادخل
عَفيفاً تَلقَ طاهرةً نوارا
فقلتُ من المحاسنِ زوّدِيني
لآمَنَ في العواثيرِ العِثارا
وآخذَ قوةً من ضِعفِ حبّي
تُصَيِّرُني دليلاً للحَيارى
فحين أراكِ تَبتَسِمينَ أعلو
وأحتَقِرُ الصّغائرَ والصِّغارا
فما وَجدُ الفَرَزدق مِثلَ وَجدي
وقد ذكَرَ الهوى فبكى نوارا
ولا المجنونُ يومَ دَعَتهُ لَيلى
لِيَجني مِن رُبى نَجدٍ عِرارا
لَكِ الخيرُ اختَصَرتُ كِتابَ ليلي
وفي التّأليفِ أختارُ اختِصارا
أحاملةً على الخدَّينِ وَرداً
وفي الشَفَتينِ سلسالاً ونارا
حَوَت بَرَدى وحرَّانَ الثّنايا
وخَدُّكِ من نصيبين استَشَارا
أبونا آدمُ الجاني فَخَوفاً
على الرُمّانِ أخفي الجُلَّنارا
وإِلا قالَ مفتونٌ لِهذا
على الفِردَوسِ فَضّلتُ القِفارا
ولمّا أن رأيتُ الغزوَ مَجداً
لِنَهبِ النّهدِ مزّقتُ الإزارا
على خَدَّيكِ أرخي لي خِماراً
فَلولا اللّيلُ ما اشتَقتُ النّهارا
خِمارُكِ فيهِ ترويحٌ لِقَلبي
إِذا النَّسَماتُ هبّت فاستَطارا
فما أحلى النِّقابَ على المُحيّا
إذا حَفِظَ الخفارةَ والوقارا
توارَى الحُسنُ فيهِ لاحتراسٍ
كذاكَ الدرِّ في صَدَفٍ توارى
لقد صانَ الطّهارةَ من جبينٍ
حكى قمَراً وكانَ لهُ سِرارا
وما ذاكَ السرارُ سِوَى تمام
لِمن يَخشى الضّلالَ أو الضرارا
نِقابُكِ دونَ وجهكِ ليسَ إِلا
رجاءٌ خَلفَهُ وطَرٌ يُدارى
ولولا عزَّةُ الأوطارِ هانَت
فما وَجَدَ العِصاميُّ افتِخارا
فشدِّي بالخِمارِ عَلَيهِ قَهراً
لمغرٍ بالسّفورِ هَذَى ومارى
وصدّي عن غويٍّ رامَ حُسناً
عَلَيهِ اللهُ في القُرآنِ غارا
أبِنتَ العالمِ الشرقيّ حِفظاً
لزيٍّ يُكسِبُ الحُسنَ ازدهارا
وظلّي فيهِ مُسلِمةً حَصاناً
على رَغمِ الذي خَلَعَ العِذارا
حِجابُ الوَجهِ ليسَ حِجابَ نَفسٍ
إذا رَفعت من الجهلِ السِّتارا
تعالَت نَفخَةُ الباري تعالى
وكانت من لَظَى نارٍ شرارا
فَجَوهَرُها من الأعراضِ يَبدو
لأهلِ الحقّ سِرّاً أو جَهارا
فإنَّ النّورَ يخترِقُ الدّياجي
وإنّ الصّوتَ يجتازُ الجِدارا
أيا بنتَ الّذينَ أنا فَتاهُم
وفي شِعري حَمَلت لهم شعارا
على الروميِّ تِيهي واستعزّي
وللعربي لا تُبدي نفارا
من الزبّاءِ صانَ الحصنُ حُسناً
بهِ ازدادت علوّاً واقتِدارا
وجرّت شَعرَها والذّيلُ فيهِ
وساسَت مُلكَها وحَمت ذِمارا
وإنَّ حميّةَ النُّعمانِ أزرَت
بكسرى أبرَوِيزَ وَرِيثِ دارا
أُحِبُّكِ يا فَتاةُ لحُبِّ قَومي
وأرفَعُ من مَناقِبهم مَنارا
أحنُّ إِلى مَواطِنهم فأبكي
على مُلكٍ قدِ اندَثرَ اندِثارا
وفي صَدري حَزازاتٌ وسَيفٌ
يحزُّ القلبَ من علجٍ أغارا
فكم هَجَروا منازِلَهم إباءً
ليَجتَنبوا الدنيئةَ والشَّنارا
كذا تخلو العَرائنُ مِن أُسُودٍ
تَرى للذّئبِ في خَيسٍ وجارا
إذا العربُ استَعدُّوا لِلأعادي
وبارُوهُم مِراساً وادِّخارا
ترى الدُّنيا عَجائبَ مِن رِجالٍ
يَرونَ الأرضَ لا تَسَعُ المغارا
فأيّامُ الجزائرِ قد أرَتنا
مِنَ الأعرابِ أبطالاً كِبارا
لعبدِ القادرِ اضطَرَبَت فرَنسا
وكان الإنتِصارُ لها انكِسارا
على فَقرٍ وضُعفٍ حارَبَتهُ
فأنزل في كتائِبها البوارا
جمالُكِ يا عروب أقرَّ عَيني
وذكّرَني أبا مُضرٍ نِزارا
فحِينَ أراكِ أستَجلي قُصُوراً
مِن الخُلفاءِ قَد صارت غُبارا
على رِدفَيكِ بَغداد اسبطرّت
وفيها المجدُ يَعتَنِقُ الفِخارا
وفي خَدَّيكِ سامرّا تُريني
مِنَ الدّنيا النّضارةَ والنّضارا
أنا العربيُّ بَينَ الرومِ أمشي
غَريباً أو أُعدُّ مِنَ الأسَارى
رأيتُ عرُوبَتي شَرَفاً وفخراً
فبتُّ أودَّ إسلامَ النصارى
فَقُولي للألى أرجو نَداهم
وأهوى مِن منازِلهم جِوارا
فَتاكُم ضاعَ في المَنفى فمدُّوا
لهُ الأيدي وسلُّوهُ غِرارا
تردّى البُطْلُ ثوبَ الحقِّ ردحاً
لِيخَدعَهُ فأزهَقَهُ وثارا
وخاصَمَه اللئامُ ولم يَكُونوا
خُصُوماً بَل زبانيةً شِراراً
فقالَ على الهُدى والحقّ مَوتي
فأرضَى الله واسترضى الخِيارا
وبنتُ الرّومِ تمنعكَ المزارا
سعادُ هناكَ تنزِلُ في البوادي
وأنت هنا لِتَقتحِمَ الغمارا
لعمركَ لم أخف مَوجاً وريحاً
ولكن خفتُ من عِلجٍ إسارا
إذا ما النّسرُ هيضَ لهُ جناحٌ
وحصَّ الريشُ فانتثرَ انتثارا
يرى الآفاقَ تَعرفُهُ مليكاً
ولكن ليسَ يَسطيعُ المطارا
فوا أسفي على وَطني وأهلي
إذا هاجَ الدُّجى فيَّ ادِّكارا
فبتُّ أرى العيونَ السودَ ترنو
وَدمعَ الحزنِ ينحدرُ انحدارا
يَفيضُ على حبيبٍ أو نسيبٍ
وما بَردَ البكاءُ لها أوارا
تَلفُّتها الى طَللٍ وقبرٍ
وسيفٍ سلّهُ الرومُ اقتسارا
فلا تدري وقد نزلوا حماها
أتبكي الأهلَ أم تبكي الديارا
أرى الديجورَ أغماداً تدلّت
وأفكاري قد انسلَّت شِفارا
ألِفتُ على اهتمامٍ واحتمام
سهادي الجمَّ والنومَ الغرارا
وقد قطَّعتُ أعصابي اجتهاداً
وقد ضيّعتُ أيامي اغترارا
فحتّامَ التعلُّلُ والتّمنّي
ومن شمسِ الشبابِ أرى ازوِرارا
رَمَيتُ الحظَّ عصفوراً جميلاً
فطاشَ السهمُ والعصفورُ طارا
أنا المغبونُ في حَرثي وغَرسي
وغَيري يجتَني منّي الثمارا
ولمّا طالَ بي أَرَقي وهمِّي
نَهضتُ كموثَقٍ يَبغي الفرارا
وقلتُ حلا سراي إلى فتاةٍ
بها قلبي مِنَ الهمِّ استَجارا
فتؤنسُ وَحشَتي ويفرُّ لَيلي
إذا أبصَرتُ في الثّغرِ افترارا
فأطلعتِ النّجومَ الزُّهرَ حَولي
بمبسَمِها وفَوقي النّجمُ غارا
مشَيتُ كأنّني غازٍ يُرَجّي
لِعزّ الملُكِ فتحاً وانتِصارا
وكانَ البرقُ مِن حَنقٍ وغَيظٍ
يُمَزِّقُ ثوبَ ليلي المستعارا
هدَت قَلبي العروبَ وطهّرتهُ
وبعدَ ضَلالِه وَجَدَ القرارا
وقد لَعِبَت بهِ الأهواءُ حتى
رأيتُ دَمي حلالاً أو جبارا
فأشبِهُ زَورقاً جارَى نَسيماً
فَهَبَّ علَيهِ إعصارٌ فجارا
وعُصفُوراً لَطيفاً شرَّدتهُ
عَواصِفُ بينها ضلَّ اتّكارا
فقالَت إِذ رأتني كَيفَ تأتي
لِنَحملَ مِنكَ بينَ النّاسِ عارا
فما وَقتُ الزّيارةِ مِنكَ هذا
وما كنّا لنأمَلَ أن نُزارا
فَعُد مُتَخَفِّياً واكتُم هَوانا
وِإلا يَزدَدِ الحبُّ اشتهارا
فقلتُ أرى السّجوفَ أشدَّ كتماً
من الظلماءِ إن رمتُ استتارا
قَطَعتُ إليكِ سوراً بعدَ سورٍ
أراه لِضيقِ ما حَولي سِوارا
فَكيفَ أعودُ والرُّقباءُ حَولي
ومنكِ بَلَغتُ جناتٍ ودارا
بِنارِ هوىً ونارِ قِرىً عزائي
ومِثلي مَن بِنارينِ استَنارا
ولَيلُ الهمِّ يَجلوه حَدِيثٌ
نرى فيهِ انبثاقاً واستِعارا
فأعطِيني كلاماً لا قواماً
وعاطِيني حَدِيثاً لاَ عِقارا
فَشَمُّ العطرِ مِن نفسٍ لطيفٍ
يكرِّهُني مِنَ الخَمرِ الخُمارا
بنَفحِ الطّيبِ منكِ تَطِيبُ نَفسي
وشِعري كانَ مِن نَفَسِ العَذَارى
فبتُّ وقد شمَمتُ فماً وكاساً
أرى العشّاقَ إخوانَ السكارى
غَزَت قَلبي العيونُ وروّضَتهُ
فَزادَتهُ اخضلالاً واخضِرارا
عبدتُ النارَ في الخدِّ احمِراراً
ونورُ هَواكِ أعبدُهُ اصفرارا
مَررتِ على حِمَى النُّعمَى نُعامى
تزيدُ النّشرَ في الرَّوضِ انتِشارا
فقالت بَل مَرَرتُ مرورَ نحلٍ
فصارَ الوَردُ في خدّي بهارا
وإني لا أراكَ تَعُودُ فادخل
عَفيفاً تَلقَ طاهرةً نوارا
فقلتُ من المحاسنِ زوّدِيني
لآمَنَ في العواثيرِ العِثارا
وآخذَ قوةً من ضِعفِ حبّي
تُصَيِّرُني دليلاً للحَيارى
فحين أراكِ تَبتَسِمينَ أعلو
وأحتَقِرُ الصّغائرَ والصِّغارا
فما وَجدُ الفَرَزدق مِثلَ وَجدي
وقد ذكَرَ الهوى فبكى نوارا
ولا المجنونُ يومَ دَعَتهُ لَيلى
لِيَجني مِن رُبى نَجدٍ عِرارا
لَكِ الخيرُ اختَصَرتُ كِتابَ ليلي
وفي التّأليفِ أختارُ اختِصارا
أحاملةً على الخدَّينِ وَرداً
وفي الشَفَتينِ سلسالاً ونارا
حَوَت بَرَدى وحرَّانَ الثّنايا
وخَدُّكِ من نصيبين استَشَارا
أبونا آدمُ الجاني فَخَوفاً
على الرُمّانِ أخفي الجُلَّنارا
وإِلا قالَ مفتونٌ لِهذا
على الفِردَوسِ فَضّلتُ القِفارا
ولمّا أن رأيتُ الغزوَ مَجداً
لِنَهبِ النّهدِ مزّقتُ الإزارا
على خَدَّيكِ أرخي لي خِماراً
فَلولا اللّيلُ ما اشتَقتُ النّهارا
خِمارُكِ فيهِ ترويحٌ لِقَلبي
إِذا النَّسَماتُ هبّت فاستَطارا
فما أحلى النِّقابَ على المُحيّا
إذا حَفِظَ الخفارةَ والوقارا
توارَى الحُسنُ فيهِ لاحتراسٍ
كذاكَ الدرِّ في صَدَفٍ توارى
لقد صانَ الطّهارةَ من جبينٍ
حكى قمَراً وكانَ لهُ سِرارا
وما ذاكَ السرارُ سِوَى تمام
لِمن يَخشى الضّلالَ أو الضرارا
نِقابُكِ دونَ وجهكِ ليسَ إِلا
رجاءٌ خَلفَهُ وطَرٌ يُدارى
ولولا عزَّةُ الأوطارِ هانَت
فما وَجَدَ العِصاميُّ افتِخارا
فشدِّي بالخِمارِ عَلَيهِ قَهراً
لمغرٍ بالسّفورِ هَذَى ومارى
وصدّي عن غويٍّ رامَ حُسناً
عَلَيهِ اللهُ في القُرآنِ غارا
أبِنتَ العالمِ الشرقيّ حِفظاً
لزيٍّ يُكسِبُ الحُسنَ ازدهارا
وظلّي فيهِ مُسلِمةً حَصاناً
على رَغمِ الذي خَلَعَ العِذارا
حِجابُ الوَجهِ ليسَ حِجابَ نَفسٍ
إذا رَفعت من الجهلِ السِّتارا
تعالَت نَفخَةُ الباري تعالى
وكانت من لَظَى نارٍ شرارا
فَجَوهَرُها من الأعراضِ يَبدو
لأهلِ الحقّ سِرّاً أو جَهارا
فإنَّ النّورَ يخترِقُ الدّياجي
وإنّ الصّوتَ يجتازُ الجِدارا
أيا بنتَ الّذينَ أنا فَتاهُم
وفي شِعري حَمَلت لهم شعارا
على الروميِّ تِيهي واستعزّي
وللعربي لا تُبدي نفارا
من الزبّاءِ صانَ الحصنُ حُسناً
بهِ ازدادت علوّاً واقتِدارا
وجرّت شَعرَها والذّيلُ فيهِ
وساسَت مُلكَها وحَمت ذِمارا
وإنَّ حميّةَ النُّعمانِ أزرَت
بكسرى أبرَوِيزَ وَرِيثِ دارا
أُحِبُّكِ يا فَتاةُ لحُبِّ قَومي
وأرفَعُ من مَناقِبهم مَنارا
أحنُّ إِلى مَواطِنهم فأبكي
على مُلكٍ قدِ اندَثرَ اندِثارا
وفي صَدري حَزازاتٌ وسَيفٌ
يحزُّ القلبَ من علجٍ أغارا
فكم هَجَروا منازِلَهم إباءً
ليَجتَنبوا الدنيئةَ والشَّنارا
كذا تخلو العَرائنُ مِن أُسُودٍ
تَرى للذّئبِ في خَيسٍ وجارا
إذا العربُ استَعدُّوا لِلأعادي
وبارُوهُم مِراساً وادِّخارا
ترى الدُّنيا عَجائبَ مِن رِجالٍ
يَرونَ الأرضَ لا تَسَعُ المغارا
فأيّامُ الجزائرِ قد أرَتنا
مِنَ الأعرابِ أبطالاً كِبارا
لعبدِ القادرِ اضطَرَبَت فرَنسا
وكان الإنتِصارُ لها انكِسارا
على فَقرٍ وضُعفٍ حارَبَتهُ
فأنزل في كتائِبها البوارا
جمالُكِ يا عروب أقرَّ عَيني
وذكّرَني أبا مُضرٍ نِزارا
فحِينَ أراكِ أستَجلي قُصُوراً
مِن الخُلفاءِ قَد صارت غُبارا
على رِدفَيكِ بَغداد اسبطرّت
وفيها المجدُ يَعتَنِقُ الفِخارا
وفي خَدَّيكِ سامرّا تُريني
مِنَ الدّنيا النّضارةَ والنّضارا
أنا العربيُّ بَينَ الرومِ أمشي
غَريباً أو أُعدُّ مِنَ الأسَارى
رأيتُ عرُوبَتي شَرَفاً وفخراً
فبتُّ أودَّ إسلامَ النصارى
فَقُولي للألى أرجو نَداهم
وأهوى مِن منازِلهم جِوارا
فَتاكُم ضاعَ في المَنفى فمدُّوا
لهُ الأيدي وسلُّوهُ غِرارا
تردّى البُطْلُ ثوبَ الحقِّ ردحاً
لِيخَدعَهُ فأزهَقَهُ وثارا
وخاصَمَه اللئامُ ولم يَكُونوا
خُصُوماً بَل زبانيةً شِراراً
فقالَ على الهُدى والحقّ مَوتي
فأرضَى الله واسترضى الخِيارا
قراءة في كلمات الأغنية
أبو الفضل الوليد حالة تستحقّ التأمّل أكثر ممّا تستحقّ الإعجاب. فمشروعه كان إحياء الفصاحة القديمة إحياءً حرفياً، لا الاستفادة منها كما فعل شوقي والبارودي. والنتيجة أن شعره غزير المقدار قليل القرّاء: لغته تحتاج معجماً في كل بيت، فحُجب عن الذوق العام في زمن كان الشعر يتّجه فيه إلى البساطة. ولذلك يُقرأ اليوم بوصفه شاهداً على أقصى ما بلغه تيّار الإحياء اللغوي في مقابل تيّار الرومانسية اللبنانية الذي كسب المعركة. ومن مفارقاته أن رجلاً اختار هويّة لغوية قديمة كان من أبناء بيئة كانت أسرع البيئات العربية إلى التحديث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان في لبنان أوائل القرن العشرين تيّار يدعو إلى تجديد اللغة وتسهيلها، فسار إلياس طُعمة في الاتّجاه المضادّ تماماً: تخلّى عن اسمه المسيحي اللبناني في التوقيع واتّخذ كنية عربية جاهلية الطابع — أبو الفضل الوليد — ونظم شعراً يستعمل فيه غريب اللغة ووحشيّها، كأنه ينظم في القرن الثالث الهجري لا في زمن الصحافة والمطبعة. وعمل مع ذلك صحفياً، أي في أكثر المهن حاجة إلى لغة سهلة. ومات سنة 1941 وقد تركه القرّاء وراءهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «أمنعربيةتشتاقدارا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو الفضل الوليد
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
لبنان
سنة الميلاد:
1886
سنة الوفاة:
1941
بداية المسيرة:
1913م
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف المزاج في شعر ابن الحجاج)، وكتاب (مطلع الفرائد)، وسير دول الملوك وغيرها.
المسيرة والإنجازات
هو إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج ابن طعمة، ولد بقرنة الحمراء (في قضاء المتن) بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة في بيروت. هاجر إلى أمريكا الجنوبية (1908) فأصدر جريدة الحمراء أسبوعية، في ريو دي جانيرو من سنة 1913 حتى 17 واتخذ لنفسه سنة 1916 اسماً جديداً هو أبو الفضل الوليد فكان يوقع به ما يكتبه. ثم تسمى الوليد بن طعمة والوليد بن عبد الله بن طعمة وأبحر سنة 1922 عائدا إلى وطنه.له رحلات في الأقطار العربية وغيرها. توفي في سنة 1941.
عن الشاعر: أبو الفضل الوليد
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ أبو الفضل الوليد
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.