أمن العيون تروم فقد عنائه

السري الرفاء

(44) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم السري الرفاء
سنة الإصدار: 950م
النوع: شعبي
المقام: عجم
اقرأ «أمن العيون تروم فقد عنائه» من نظم السري الرفاء كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أمن العيون تروم فقد عنائه»

أمِنَ العيونِ ترومُ فَقْدَ عَنائِه
هَيهاتِ ضَنَّ سَقامُها بشِفائِه
ما كان هذا البينُ أوَّلَ جَمرةٍ
أذكَتْ لهيبَ الشَّوقِ في أحشائه
لولا مساعدةُ الدموعِ ودَفْعُها
خوفُ الفِراقِ أتى على حَوبائِه
وأنا الفداءُ لمن مَخِيلَةُ بَرقِه
حظِّي وحظُّ سواي من أنوائِه
قمرٌ إذا ما الوشيُ صِينَ أذالَه
كيما يَصونَ بهاءَه ببهائِه
خَفِرُ الشَّمائلِ لو مَلَكتُ عِناقَه
يومَ الوَداعِ وَهَبْتُهُ لحَيائِه
ضَعُفَتْ معاقِدُ خصرِه وعهودُه
فكأنّ عَقْدَ الخصرِ عَقْدُ وَفَائِه
أدنو إلى الرُّقَباءِ لا من حبِّهم
وأصدُّ عنه وليس من بَغضائِه
للهِ أيُّ محاجرٍ عنَّتْ لنا
بمُحَجَّرٍ إذ ريعَ سِربُ ظِبائِه
ونواظرٍ وجدَ المحبُّ فتورَها
لمّا استقلَّ الحيُّ في أعضائِه
وَحيَاً أرقتُ لبرقِه فكأنه
قَدَحُ الزِّنادِ يطيرُ في أرجائِه
سارٍ على كَفَلِ الجَنوبِ مقابلٍ
حَزَنَ البلادِ وسهلَها بعطائِه
حنَّتْ رواعِدُه فأسبل دمعُهُ
كالصَّبِّ أتبعَ شدوَه ببكائِه
وسقَتْ غَمائمُهُ الرِّياضَ كأنما
جُودُ الأميرِ سقى رياضَ ثَنائِه
سَفَهاً لِمَنْ سمَّاه سيفَ حفيظَةٍ
هلاَّ أعارِ السَّيفَ من أسمائِه
متجرِّدٌ للخطبِ عرَّاضُ القَنا
والمَشرفيّةُ من مَشيدِ بنائِه
ومواجهٌ وجهَ العدوِّ بصَعدَةٍ
ينقضُّ كوكبُه على شَحنائِه
والرومُ تعلمُ أنَّ تاجَ زعيمِها
مُلقىً بحدِّ السَّيفِ يومَ لِقائِه
لما حماه القَرُّ سفكَ دمائِهم
أضحى يَعدُّ القَرَّ من أعدائِه
حَمَدَ الغمامَ وذمَّه ولربَّما
ساء الحبيُّ وسَرَّ عندَ حبائِه
قَلِقٌ يُفنِّيه الحديدُ فينثني
جَذْلانَ مثلوجَ الحشا بفَنائِه
إنَّ الربيعَ مُبيدُ خضراءِ العِدا
ومُسيلُ أنفسِهم على خَضْرائِه
ولو أنّهم قدَروا على أعمارِهم
وصلوا بها الأحوالَ عمرَ شِتاتِه
إن عاقَه عما يحاولُ صِنوهُ
وشبيهُه في بِشره وعَطائِه
فكأنَّني بجبينِه في مأزقٍ
متمزِّقٍ عنه دُجى ظلمائِه
مفقودةٌ شِيَةُ الجوادِ لنَقْعِهِ
وحُجولُ أربعةٍ لخَوْضِ دمِائِه
أو جحفلٌ لعبَتْ صدورُ رِماحِه
فكأنما انقضَّتْ نجومُ سَمائِه
لَجٍبٌ توشَّحَتِ البسيطةٌ سيلَه
وتعمَّمت أعلامُها بعمائِه
ضوضاؤُهُ زجلُ الحديد وإنما
يتوعد الأعداء في ضوضائه
متبسِّمٌ قبلَ النهارِ كأنما
زَرًّ النهارُ عليه ثَوبَ ضَحائِه
ويُريكَ بينَ مٌدجَّجِ ومُدرَّعٍ
خِلَعَ الرَّبيعِ الطَّلْقِ بينَ نِهائِه
يَثنيه في السَّيرِ الحثيثِ بلحظِهِ
كالريحِ تَثني الغيمَ في غُلَوائِه
فكأنَّ أشتاتَ الجِبالِ تجمَّعَتْ
فتعرَّضَتْ من دونِهِ ووَرائِه
فهناك تَلْقى الموتَ فوق قَناتِه
متبرِّجاً والنصرَ تحتَ لِوائِه
أعَدوَّه أوفَى عليكَ مشوَّقاً
بِقراعِه إذ لستَ من أكفائه
ومُشمِّراً قد شلَّ من إدلاجِه
ليلُ التمامِ وملَّ من إسرائِه
ودقيقَ معنَى العُرفِ يجعلُ بشرَه
بدرَ العدوِّ وتلك من أكفائِه
وإذا النَّسيمُ وَشى إليك مصبِّحاً
بمسَرّةٍ فحَذارِ من إمسائِه
قد قلتُ إذ سَالت عَدِيُّ أمامَه
سَيْلَ السَّرابِ جرى على بَطحائِه
ما بالُه مُغرىً بوَصْلِ عدوِّه
وعدوُّه مغرىً بوَصْلِ جَفائِه
يا موجِباً حقَّ السَّماحِ بنائلٍ
تتقاصَرُ الأنواءُ عن أنوائِه
والمبتني بيتَ العَلاءِ ببأسِه
فغدا علاءُ النجمِ دونَ علائِه
ومن السيادة لا تليق بغيره
لعظيم سودده وفضل غنائه
وإذا بحارُ المكرُماتِ تدفَّقَت
فجميعُها تمتارُ من أندائِه
لا يقتدي بسواه في تدبيره
والبحر يغنى عن رذاذ ضحائه
كم منَّةٍ لكَ ألبَسَتْني نِعْمةً
تَدَعُ الحسودَ يذوبُ من بُرَحائِه
صُنتُ الثناءَ عن الملوكِ نزاهةً
وجعلتُه وَقْفاً على آلائِه
ألفاظُه كالدُّرِّ في أصدافِهِ
لا بل تزيدُ عليه في لألائِه
من كلِّ رَيِّقَةِ الكلامِ كأنما
جادَ الشبابُ لها بِريِّقِ مائِه
فالشِّعرُ بحرٌ نلتُ أنفَسَ دُرِّه
وتنافسَ الشعراءُ في حَصْبائِه

قراءة في كلمات الأغنية

يقوم شعر السري على العين قبل الأذن. هو شاعر وصف بالدرجة الأولى، يقف عند الشيء الصغير — الروضة والزهرة والآلة وأثاث المجلس — فيستقصي هيئته ولونه وحركته استقصاءً يذكّر بمن اعتاد أن يُمعن النظر في نسيج ليصلحه. وقد ربط القدماء بين حرفته وهذه الدقّة، وهو ربط لطيف لا يخلو من وجاهة وإن لم يكن سبباً كافياً.
وأثر ذلك أنّ قوّته وضعفه من مصدر واحد: براعة في القطعة القصيرة المركّزة على مشهد، وقلّة نفَس في القصيدة الطويلة ذات البناء المتّصل. ومن هنا صار يُقرأ في المختارات أكثر مما يُقرأ في ديوان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بدأ السري حياته صانعاً في الموصل يرفو الثياب ويطرّزها، وكان يقول الشعر وهو على هذه الحرفة، ثم اتّصل بأهل الرئاسة وانتقل إلى بغداد يطلب بشعره ما لم تعطه إيّاه صنعته. ولم تُنسِه الشهرة أصله، بل ظلّ اللقب لاصقاً به حتى صار الناس يعرفونه به دون اسمه.
وشغلت آخر عمره خصومة حادّة مع الخالديَّين — وهما شاعران أخوان — اتّهمهما بأنهما أخذا من شعره ونسباه إلى أنفسهما، فردّا عليه واتّسعت المسألة حتى صارت باباً من أبواب «السرقات الشعرية» التي عني بها النقّاد.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— لقبه «الرفّاء» اسم حرفة لا نسب، وهي رفو الثياب وتطريزها.
— كتابه «المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب» مختارات مرتّبة على المعاني لا على الشعراء، وهو ترتيب طريف في بابه.
— خصومته مع الخالديَّين حول سرقة الشعر من أشهر قضايا السرقات الأدبية في التراث.
— جمع بين حرفة يدوية دقيقة وصنعة شعرية دقيقة، وهو اقتران لاحظه القدماء قبل المحدثين.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
السري الرفاء
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 312هـ
سنة الوفاة: 973
بداية المسيرة: 950م
السري بن أحمد الكندي، شاعر من الموصل عاش في القرن الرابع الهجري. اشتُقّ لقبه من حرفته: كان يرفو الثياب ويطرّزها قبل أن يشتهر بالشعر. عُرف بدقّة الوصف، وله كتاب في المختارات: «المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب».منهما ويظهر مصداق قوله في سرقتهما، فمن هذه الجهة وقعت في بعض النسخ من ديوان كشاجم زيادات ليست في الأصول المشهورة.
المسيرة والإنجازات
وكان السري مغرى بكتابة ديوان أبي الفتح كشاجم الشاعر المشهور، وهو إذ ذاك ريحان الأدب بتلك البلاد فكان يقوم بدس أحسن شعر الخالديين فيما يكتبه من شعر كشاجم، ليزيد في حجم ما ينسخه وينفق سوقه ويغلي سعره ويشنع بذلك عليهما ويغض منهما ويظهر مصداق قوله في سرقتهما، فمن هذه الجهة وقعت في بعض النسخ من ديوان كشاجم زيادات ليست في الأصول المشهورة.وكان شاعرا مطبوعا عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير الافتنان في التشبيهات والأوصاف، ولم يكن له رواء ولا منظر، ولا يحسن من العلوم غير قول الشعر، وقد عمل شعره قبل وفاته نحو 300 ورقة، ثم زاد بعد ذلك، وقد عمله بعض المحدثين الأدباء على حروف المعجم.

عن الشاعر: السري الرفاء

السري بن أحمد الكندي، شاعر من الموصل عاش في القرن الرابع الهجري. اشتُقّ لقبه من حرفته: كان يرفو الثياب ويطرّزها قبل أن يشتهر بالشعر. عُرف بدقّة الوصف، وله كتاب في المختارات: «المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب».منهما ويظهر مصداق قوله في سرقتهما، فمن هذه الجهة وقعت في بعض النسخ من …
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ السري الرفاء

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات