أمن بعد الهمام القرم وادي
عبد الغفار الأخرس
(50) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1820
النوع:
ديني
المقام:
عجم
اقرأ «أمن بعد الهمام القرم وادي» من نظم عبد الغفار الأخرس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أمن بعد الهمام القرم وادي»
أمِنْ بعد الهُمام القَرْم وادي
تَصوبُ غمامةٌ ويسيل وادي
وهل يسقي الغمامُ بني زبيدٍ
فتنقع غلة ويبلّ صادي
لتصدى بعده الورّاد طرا
وأين الماء من غلل الصوادي
شديد البأس أروع مستشيط
يرد شكيمة الكرب الشداد
فكيف يقوده صرف المنايا
وكنت عهدته صعب القياد
قريباً كانَ ممَّن يَرْتَجيه
رماه الحتفُ منّا بالبعاد
وذخر الأنجبين وكلّ ذخر
ستسلِمه الخطوبُ إلى النفاد
فقدنا صبحَ غرَّته بليل
كسا الأيام أردية السواد
وروّعت النجوم الزهر حتَّى
برزن من الدجنّة في حداد
كأنَّ له من الأحشاء قبراً
فؤادي لو شققت على فؤادي
يعز على العوالي والمعالي
وسمر الخط والخيل الجياد
أسيرٌ بين أيديها المنايا
فلا يُفدى وإن كثر المفادي
يغضّ الطرف لا عن كبرياء
ولم يشغل بمكرمة ودادي
فليس القول منه بمستعاد
وليس الجود منه بمستفاد
يبيت بلا أنيس بين قومٍ
نيامٍ لا تَهُبُّ من الرقاد
ولو يفدى فدته إذَن رجال
عوادٍ بالسيوف على الأعادي
وحالت دونه بيض حداد
شفعن بزرقة السمر الصعاد
ولاجتهدت بمنعته عقول
لها في الرأي حقّ الاجتهاد
ولكن قد أصيبَ بسهم رامٍ
قضى أن لا يرد عن المراد
وليس لما قضاه الله ردٌ
وأمرُ الله يجري في العباد
أرى الآجال تطلبنا حثيثاً
ونحن من الغواية في تهاد
وأعمار تناكَصُ بانتقاص
وآمال تهافت بازدياد
وقد غلبت لشقوتنا علينا
وكاد الغيُّ يمكر بالرشاد
ونطمع بالبقاء وما برحنا
نُرَوَّعُ بالتفرّق والبعاد
نودّع نائياً بالرغم منا
إلى سفر يطول بغير زاد
ونسلو عن أحبتنا ولسنا
بملتقيين إلاَّ في المعاد
لقد عظم المصاب وجل رزءٌ
بفقد المكرمين من البلاد
فقدنا وادياً فيها فقلنا
على الدنيا العفا من بعد وادي
وفلَّ الموت مضرب هندوانٍ
وأرزى بالحمائل والنجاد
أذوب عليك بالحزن إدّكاراً
وأشرقَ منك بالماء البراد
ولي نفسٌ تَلهبُ عن زفيرٍ
كما طار الشَّرار عن الزناد
على ليث هزبر تكاد منه
ليوث الغاب تصفد في صفاد
يماط عن الثياب وكان يكسو
غداة الروع سابغة الدؤادي
قد انقشعت سحابة كلّ عافٍ
بوبل القطر في السنة الجماد
وكدرت المشارب بعد صفو
وما يجديك رفق من ثماد
هي الأيام لا تصفو لحيًّ
ولا تبقي الموالي والمُعادي
ألَمْ تنظر لما صنعت بعادٍ
وأقيالٍ مضت من بعد عاد
وما أدري على أيّ اتكال
وثقنا بالسلامة واعتماد
فكم نطأ الرماد ونحن ندري
ونعلم أنَّ جمراً في الرماد
وهبنا مثل نبت الزرع ننمو
فهل زرع يدوم بلا حصاد
وتهلِكُ أمَّة وتجيء أخرى
ويخفى ذا وهذا اليوم بادي
على هذا اطّراد الدهر قِدماً
فكيف نروم عكس الاطراد
لقد كانت بيوت بني زبيد
ولا أرمٌ بها ذات العماد
فراحت كالسوام بغير راع
وضلّت كالجمال بغير حاد
فمن للجود بعدك والعطايا
ومن للحرب يقدم والجلاد
فلا تستسقيا غيثاً مريعاً
وقرّي يا صوارم في الغماد
فقد فَقَدَ المكارم ناشدوها
فلا جود يؤمل من جواد
بربك هل سمعت لنا نداءً
وما يغني النداء ولا التنادي
أما أنتَ المجيب لكل هول
ببيض الهند والزرق الحداد
ومنتدب الكماة ومقتداها
إذا انتدب الفوارس للطراد
ووابل صوبها المنهل تندى
بنائله الروائح والغوادي
فمن يدعى وقد صمَّ المنادي
فوالهف الصريخ عن المنادي
بللتك بالنجيع نجيع دمعي
وأقلامي بمسود المداد
وقد قلت الرثاء وثَمَّ قولٌ
يثير لظى حشاً ذات اتقاد
فليتك كنت تسمع فيك قولي
وما أبديه من محض الوداد
تشق لها قلوب لا جيوب
ولو كانت أفظّ من الجماد
قوافٍ تقطر العبرات منها
وتستسقى لك الديم الغوادي
إذا ناحت عليك بكلّ نادٍ
بكينا المكرمات بكل ناد
تَصوبُ غمامةٌ ويسيل وادي
وهل يسقي الغمامُ بني زبيدٍ
فتنقع غلة ويبلّ صادي
لتصدى بعده الورّاد طرا
وأين الماء من غلل الصوادي
شديد البأس أروع مستشيط
يرد شكيمة الكرب الشداد
فكيف يقوده صرف المنايا
وكنت عهدته صعب القياد
قريباً كانَ ممَّن يَرْتَجيه
رماه الحتفُ منّا بالبعاد
وذخر الأنجبين وكلّ ذخر
ستسلِمه الخطوبُ إلى النفاد
فقدنا صبحَ غرَّته بليل
كسا الأيام أردية السواد
وروّعت النجوم الزهر حتَّى
برزن من الدجنّة في حداد
كأنَّ له من الأحشاء قبراً
فؤادي لو شققت على فؤادي
يعز على العوالي والمعالي
وسمر الخط والخيل الجياد
أسيرٌ بين أيديها المنايا
فلا يُفدى وإن كثر المفادي
يغضّ الطرف لا عن كبرياء
ولم يشغل بمكرمة ودادي
فليس القول منه بمستعاد
وليس الجود منه بمستفاد
يبيت بلا أنيس بين قومٍ
نيامٍ لا تَهُبُّ من الرقاد
ولو يفدى فدته إذَن رجال
عوادٍ بالسيوف على الأعادي
وحالت دونه بيض حداد
شفعن بزرقة السمر الصعاد
ولاجتهدت بمنعته عقول
لها في الرأي حقّ الاجتهاد
ولكن قد أصيبَ بسهم رامٍ
قضى أن لا يرد عن المراد
وليس لما قضاه الله ردٌ
وأمرُ الله يجري في العباد
أرى الآجال تطلبنا حثيثاً
ونحن من الغواية في تهاد
وأعمار تناكَصُ بانتقاص
وآمال تهافت بازدياد
وقد غلبت لشقوتنا علينا
وكاد الغيُّ يمكر بالرشاد
ونطمع بالبقاء وما برحنا
نُرَوَّعُ بالتفرّق والبعاد
نودّع نائياً بالرغم منا
إلى سفر يطول بغير زاد
ونسلو عن أحبتنا ولسنا
بملتقيين إلاَّ في المعاد
لقد عظم المصاب وجل رزءٌ
بفقد المكرمين من البلاد
فقدنا وادياً فيها فقلنا
على الدنيا العفا من بعد وادي
وفلَّ الموت مضرب هندوانٍ
وأرزى بالحمائل والنجاد
أذوب عليك بالحزن إدّكاراً
وأشرقَ منك بالماء البراد
ولي نفسٌ تَلهبُ عن زفيرٍ
كما طار الشَّرار عن الزناد
على ليث هزبر تكاد منه
ليوث الغاب تصفد في صفاد
يماط عن الثياب وكان يكسو
غداة الروع سابغة الدؤادي
قد انقشعت سحابة كلّ عافٍ
بوبل القطر في السنة الجماد
وكدرت المشارب بعد صفو
وما يجديك رفق من ثماد
هي الأيام لا تصفو لحيًّ
ولا تبقي الموالي والمُعادي
ألَمْ تنظر لما صنعت بعادٍ
وأقيالٍ مضت من بعد عاد
وما أدري على أيّ اتكال
وثقنا بالسلامة واعتماد
فكم نطأ الرماد ونحن ندري
ونعلم أنَّ جمراً في الرماد
وهبنا مثل نبت الزرع ننمو
فهل زرع يدوم بلا حصاد
وتهلِكُ أمَّة وتجيء أخرى
ويخفى ذا وهذا اليوم بادي
على هذا اطّراد الدهر قِدماً
فكيف نروم عكس الاطراد
لقد كانت بيوت بني زبيد
ولا أرمٌ بها ذات العماد
فراحت كالسوام بغير راع
وضلّت كالجمال بغير حاد
فمن للجود بعدك والعطايا
ومن للحرب يقدم والجلاد
فلا تستسقيا غيثاً مريعاً
وقرّي يا صوارم في الغماد
فقد فَقَدَ المكارم ناشدوها
فلا جود يؤمل من جواد
بربك هل سمعت لنا نداءً
وما يغني النداء ولا التنادي
أما أنتَ المجيب لكل هول
ببيض الهند والزرق الحداد
ومنتدب الكماة ومقتداها
إذا انتدب الفوارس للطراد
ووابل صوبها المنهل تندى
بنائله الروائح والغوادي
فمن يدعى وقد صمَّ المنادي
فوالهف الصريخ عن المنادي
بللتك بالنجيع نجيع دمعي
وأقلامي بمسود المداد
وقد قلت الرثاء وثَمَّ قولٌ
يثير لظى حشاً ذات اتقاد
فليتك كنت تسمع فيك قولي
وما أبديه من محض الوداد
تشق لها قلوب لا جيوب
ولو كانت أفظّ من الجماد
قوافٍ تقطر العبرات منها
وتستسقى لك الديم الغوادي
إذا ناحت عليك بكلّ نادٍ
بكينا المكرمات بكل ناد
قراءة في كلمات الأغنية
شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: عبد الغفار الأخرس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1804
سنة الوفاة:
1872
بداية المسيرة:
1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.