أمن دمنة بين القلات وشارع

ذو الرمة

(46) مشاهدة


اقرأ «أمن دمنة بين القلات وشارع» من نظم ذو الرمة كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أمن دمنة بين القلات وشارع»

أَمِن دِمنَةٍ بَينَ القِلاتِ وَشارِعٍ
تَصابَيتَ حَتّى ظَلَّتِ العَينُ تَدمَعُ
أَجَل عَبرَةٌ كادَت إِذا ما وَزَعتُها
بِحِلمي أَبَت مِنها عَواصٍ تَسَرَّعُ
تَصابَيتَ وَاِهتاجَت بِها مِنكَ حاجَةٌ
وَلوعٌ أَبَت أَقرانُها ما تُقَطَّعُ
إِذا حانَ مِنها دونَ مَيٍّ تَعَرُّضٌ
لَنا حَنَّ قَلبٌ بِالصَبابَةِ موزَعُ
وَما يَرجِعُ الوَجدُ الزَمانَ الَّذي مَضى
وَلا لِلفَتى مِن دِمنَةِ الدارِ مَجزَعُ
عَشِيَّةَ ما لي حيلَةٌ غَيرَ أَنَّني
بِلَقطِ الحَصى وَالخَطِّ في التُربِ مولَعُ
أَخُطُّ وَأَمحو الخَطَّ ثُمَّ أُعيدُهُ
بِكَفّي وَالغِربانُ في الدارِ وَقَّعُ
كَأَنَّ سِنانا فارِسِيّاً أَصابَني
عَلى كَبِدي بَل لَوعَةُ البَينِ أَوجَعُ
أَلا لَيتَ أَيّامَ القِلاتِ وَشارِعٍ
رَجَعنَ لَنا ثُمَّ اِنقَضى العَيشُ أَجمَعُ
لَيالي لا مَيٌّ بَعيدٌ مَزارُها
وَلا قَلبُهُ شَتّى الهَوى مُتَشَيَّعُ
وَلا نَحنُ مَشؤومٌ لَنا طائِرُ النَوى
وَلا ذَلَّ بِالبَينِ الفُؤادُ المُرَوَّعُ
وَتَبسِمُ عَن عَذبٍ كَأَنَّ غُروبَهُ
أَقاحٍ تَرَدّاها مِنَ الرَملِ أَجرَعُ
جَرى الإِسحِلُ الأَحوى بِطَفلٍ مُطَرَّفٍ
عَلى الزُهرِ مِن أَنيابِها فَهيَ نُصَّعُ
عَلى خَصِراتِ المُستَقى بَعدَ هَجعَةٍ
بِأَمثالِها تَروى الصَوادي فَتَنقَعُ
كَأَنَّ السُلافَ المَحضَ مِنهُنَّ طَعمُهُ
إِذا جَعَلَت أَيدي الكَواكِبِ تَضجَعُ
وَأَسحَمَ مَيّالٍ كَأَنَّ قُرونَهُ
أَساوِدُ واراهُنَّ ضالٌ وَخِروَعُ
أَرى ناقَتي عِندَ المُحَصَّبِ شاقَها
رَواحُ اليَماني وَالهَديلُ المُرَجَّعُ
فَقُلتُ لَها قِرّي فَإِنَّ رِكابَنا
وَرُكبانَها مِن حَيثُ تَهوَينَ نُزَّعُ
وَهُنَّ لَدى الأَكوارِ يُعكَسنَ بِالبُرى
عَلى غَرَضٍ مِنّا وَمِنهُنَّ وَقَّعُ
فَلَمّا مَضَت بَعدَ المُثَنّينَ لَيلَةٌ
وَزادَت عَلى عَشرٍ مِنَ الشَهرِ أَربَعُ
سَرَت مِن مِنىً جُنحَ الظَلامِ فَأَصبَحَت
بِبُسيانَ أَيديها مَعَ الفَجرِ تَلمَعُ
وَهاجِرَةٍ شَهباءَ ذاتِ وَديقَةٍ
يَكادُ الحَصى مِن حَميِها يَتَصَدَّعُ
نَصَبتُ لَها وَجهي وَأَطلالَ بَعدَما
أَزى الظِلُّ وَاِكتَنَّ اللَياحُ المُوَلَّعُ
إِذا هاجَ نَحسٌ ذو عَثانينَ وَاِلتَقَت
سَباريتُ أَشباهٌ بِها الآلُ يَمصَعُ
عَسَفتُ اِعتِسافَ الصَدعِ كُلَّ مَهيبَةٍ
تَظَلُّ بِها الآجالُ عَنّي تَصَوَّعُ
وَخَرقٍ إِذا الآلُ اِستَحارَت نِهاؤُهُ
بِهِ لَم يَكَد في جَوزِهِ السَيرُ يَنجَعُ
قَطَعتُ وَرَقراقُ السَرابِ كَأَنَّهُ
سَبائِبُ في أَرجائِهِ تَتَرَيَّعُ
وَقَد أَلبسَ الآلُ الأَياديمَ وَاِرتَقى
عَلى كُلِّ نَشزٍ مِن حَواشيهِ مِقنَعُ
بِمُخطَفَةِ الأَرجاءِ أَزرى بِنَيِّها
جِذابُ السُرى بِالقَومِ وَالطَيرُ هُجَّعُ
إِذا اِنجابَتِ الظَلماءُ أَضحَت رُؤوسُهُم
عَلَيهِنَّ مِن طولِ الكَرى وَهيَ ظُلَّعُ
يُقيمونَها بِالجَهدِ حالاً وَتَنتَحي
بِها نَشوَةُ الإِدلاجِ أُخرى فَتَركَعُ
تَرى كُلَّ مَغلوبٍ يميدُ كَأَنَّهُ
بِحَبلَينِ في مَشطونَةٍ يَتَبَوَّعُ
أَخي قَفَراتٍ دَبَّبَت في عِظامِهِ
شُفافاتُ أَعجازِ الكَرى وَهوَ أَخضَعُ
عَلى مُسلَهِمّاتٍ شَغاميمَ شَفَّها
غَريباتُ حاجاتٍ وَيَهماءُ بَلقَعُ
بَدَأنا بِها مِن أَهلِنا وَهيَ بُدَّنٌ
فَقَد جَعَلَت في آخِرِ اللَيلِ تَضرَعُذ
وَما قِلنَ إِلّا ساعَةً في مُغَوَّرٍ
وَما بِتنَ إِلّا تِلكَ وَالصُبحُ أَدرَعُ
وَهامٍ تَزِلُّ الشَمسُ عَن أُمَّهاتِها
صِلابٍ وَأَلح في المَثاني تَقَعقَعُ
تَرامَت وَراقَ الطَيرَ في مُستَرادِها
دَمٌ في حَوافيها وَسَخلٌ مُوَضَّعُ
عَلي مُستَوٍ نازٍ إِذا رَقَصَت بِهِ
دَياميمُهُ طارَ النُعَيلُ المُرَقَّعُ
سَمامٌ نَجَت مِنها المَهارى وَغودِرَت
أَراحيبُها وَالماطِلِيُّ الهَمَلَّعُ
قَلائِصُ ما يُصبَحنَ إِلّا رَوافِعا
بِنا سيرَةً أَعناقُهُنَّ تَزَعزَعُ
يَخِدنَ إِذا بارَينَ حَرفاً كَأَنَّها
أَحَمُّ الشَوى عاري الظَنابيبِ أَقرَعُ
جَمالِيَّةٌ شَدفاءُ يَمطو جَديلَها
نَهوضٌ إِذا ما اِجتابَتِ الخَرقَ أَتلَعُ
عَلى مِثلِها يَدنو البَعيدُ وَيَبعُدُ ال
قَريبُ وَيُطوى النازِحُ المُتَنَعنِعُ
إِذا أَبطَأَت أَيدي اِمرِئِ القَيسِ بِالقِرى
عَنِ الرَكبِ جاءَت حاسِراً لا تُقَنِّعِ
مِنَ السودِ طَلساءُ الثِيابِ يَقودُها
إِلى الرَكبِ في الظَلماءِ قَلبٌ مُشَيَّعُ
أَبى اللَهُ إِلّا أَن عارَ بَناتِكُم
بِكُلِّ مَكانٍ يا اِمرَأَ القَيسِ أَشسَعُ
كَأَنَّ مُناخَ الراكِبِ المُبتَغي القِرى
إِذا لَم يَجِد إِلّا اِمرَأَ القَيسِ بَلقَعُ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «أمندمنةبينالقلات وشارع»أداهاذوالرمة.غَيلانبنعُقبةالمعروفبذيالرُّمّة (توفّي نحو 735م)،آخرشعراءالباديةعلىالطريقةالقديمة، ويُلقّببخاتمةالشعراءاشتهربدقّة وصفالصحراء وبغزلهبميّة، وشعرهحجّةعنداللغويين …
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 696
سنة الوفاة: 735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ذو الرمة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات