أمنك تأوب الطيف الطروب
البحتري
(54) مشاهدة
نص «أمنك تأوب الطيف الطروب» للشاعر البحتري مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أمنك تأوب الطيف الطروب»
أَمِنكَ تَأَوُّبُ الطَيفِ الطَروبِ
حَبيبٌ جاءَ يُهدى مِن حَبيبِ
تَخَطّى رِقبَةَ الوَشينَ وَهناً
وَبُعدَ مَسافَةُ الخَرقِ المَجوبِ
يُكاذِبُني وَأَصدُقُهُ وِداداً
وَمِن كَلَفٍ مُصادَقَةُ الكَذوبِ
تُجيبُ الدارُ سائِلَها فَتُنبي
عَنِ الحَيِّ المُفارِقِ مِن تُجيبِ
نَأَوا بِأَوانِسٍ يَرجِعنَ وَحشاً
إِذا فوجِئنَ بِالشَعَرِ الخَضيبِ
أَقولُ لِلِمَّتي إِذ أَسرَعَت بي
إِلى الشَيبِ اِخسَري فيهِ وَخيبي
مُخالِفَةً بِضَربٍ بَعدَ ضَربٍ
وَما أَنا وَاِختِلافاتُ الضُروبِ
وَكانَ حَديثُها فيها غَريباً
فَصارَ قَديمُها حَقَّ الغَريبِ
يَعيبُ الغانِياتُ عَلَيَّ شَيبي
وَمَن لي أَن أُمَتَّعَ بِالمَعيبِ
وَوَجدي بِالشَبابِ وَإِن تَوَلّى
حَميداً دُونَ وَجدي بِالمَشيبِ
أَما لِرَبيعَةِ الفَرَسِ اِنتِهاءٌ
عَنِ الزَلزالِ فيها وَالحُروبِ
لِكُلِّ قَبيلَةٍ خَيلٌ تَداعى
إِلى خَيلٍ مُعاوِدَةِ الرَكوبِ
كَدَأبِ بَني المُعَمِّرِ حينَ زاروا
بَني عَمروٍ بِمُصمِيَةٍ شَعوبِ
تَبالوا صادِقَ الأَحسابِ حَتّى
نَفَوا خَوَرَ الضَعيفِ عَنِ الصَليبِ
صَريحُ الخَيلِ وَالأَبطالِ أَغنى
عَنِ الهُجُناتِ وَالخِلطِ المَشوبِ
وَكانوا رَقَّعوا أَيّامَ سِلمٍ
عَلى تِلكَ القَوادِحِ وَالنُدوبِ
إِذا ما الجُرحُ رُمَّ عَلى فَسادٍ
تَبَيَّنَ فيهِ تَفريطُ الطَبيبِ
رَزِيَّةُ هالِكٍ جَلَبَت رَزايا
وَخَطبٌ باتَ يَكشِفُ عَن خُطوبِ
يُشَقُّ الجَيبُ ثُمَّ يَجيءُ أَمرٌ
يُصَغَّرُ فيهِ تَشقيقُ الجُيوبِ
وَقَبرٌ عَن أَيامِنِ بَرقَعيدٍ
إِذا هِيَ ناحَرَت أُفُقَ الجَنوبِ
يَسُحُّ تُرابُهُ أَبَداً عَلَيها
عِهاداً مِن مُراقِ دَمٍ صَبيبِ
إِذا سَكَبَت سَماءٌ ثُمَّ أَجلَت
ثَنَت بِسَماءِ مُغدِقَةٍ سَكوبِ
وَلَم أَرَ لِلتِراتِ بَعُدنَ عَهداً
كَسَلِّ المَشرَفِيَّةِ مِن قَريبِ
تُصَوَّبُ فَوقَهُم حِزَقُ العَوالي
وَغابُ الخَطِّ مَهزوزَ الكُعوبِ
كَنَخلِ سُمَيحَةَ اِستَعلى رَكيبٌ
تُكَفّيهِ الرِياحُ عَلى رَكيبِ
فَمَن يَسمَع وَغى الأَخَوَينِ يُذعَر
بِصَكٍّ مِن قِراعِهِما عَجيبِ
تَخَمُّطَ تَغلِبَ الغَلباءِ أَلقَت
عَلى الثَرثارِ بَركاً وَالرَحوبِ
زَعيماً خُطَّةٍ وَرَدا حِماماً
وُرودَهُما جَبا الماءِ الشَروبِ
إِذا آدَ البَلاءُ تَحَمَّلاهُ
عَلى دَفَّي مُوَقَّعَةٍ رَكوبِ
إِذا قُسِمَ التَقَدُّمُ لَم يُرَجَّح
نَصيبٌ في الرِجالِ عَلى نَصيبِ
خَلا أَنَّ الكَبيرَ يُزادُ فَضلاً
كَفَضلِ الرُمحِ زيدَ مِنَ الكُعوبِ
فَهَل لِاِبنى عَدِيٍّ مِن رَشيدٍ
يَرُدُّ شَريدَ حِلمِهِما الغَريبِ
أَخافُ عَلَيهُما إِمرارَ مَرعىً
مِنَ الكَلَإِ الَّذي عُلِقاهُ موبي
وَأَعلَمُ أَنَّ حَربَهُما خَبالٌ
عَلى الداعي إِلَيها وَالمُجيبِ
كَما أَسرى القَطا لِبَياتِ عَمروٍ
وَسالَ لِهُلكِهِ وادي قَضيبِ
وَفي حَربِ العَشيرَةِ مُؤيِداتٌ
تُضَعضِعُ تالِدَ العِزِّ المَهيبِ
لَعَلَّ أَبا المُعَمَّرِ يَتَّليها
بِبُعدِ الهَمِّ وَالصَدرِ الرَحيبِ
وَكَم مِن سُؤدُدٍ قَد باتَ يُعطي
عَطِيَّةَ مُكثِرِ فيهِ مُطيبِ
أَهَيثَمُ يا اِبنَ عَبدِ اللَهِ دَعوى
مُشيدٍ بِالنَصيحَةِ أَو مُهيبِ
وَما يُدعى لِما تُدعى إِلَيهِ
سِواكَ اِبنَ النَجيبَةِ وَالنَجيبِ
تَناسَ ذُنوبَ قَومِكَ إِنَّ حِفظَ ال
ذُنوبِ إِذا قَدُمنَ مِنَ الذُنوبِ
فَلَلسَهمُ السَديدُ أَحَبُّ غِبّاً
إِلى الرامي مِنَ السَهمِ المُصيبِ
مَتى أَحرَزتَ نَصرَ بَني عُبَيدٍ
إِلى إِخلاصِ وُدِّ بَني حَبيبِ
فَقَد أَصبَحتَ أَغلَبَ تَغلِبِيٍّ
عَلى أَيدي العَشيرَةِ وَالقُلوبِ
حَبيبٌ جاءَ يُهدى مِن حَبيبِ
تَخَطّى رِقبَةَ الوَشينَ وَهناً
وَبُعدَ مَسافَةُ الخَرقِ المَجوبِ
يُكاذِبُني وَأَصدُقُهُ وِداداً
وَمِن كَلَفٍ مُصادَقَةُ الكَذوبِ
تُجيبُ الدارُ سائِلَها فَتُنبي
عَنِ الحَيِّ المُفارِقِ مِن تُجيبِ
نَأَوا بِأَوانِسٍ يَرجِعنَ وَحشاً
إِذا فوجِئنَ بِالشَعَرِ الخَضيبِ
أَقولُ لِلِمَّتي إِذ أَسرَعَت بي
إِلى الشَيبِ اِخسَري فيهِ وَخيبي
مُخالِفَةً بِضَربٍ بَعدَ ضَربٍ
وَما أَنا وَاِختِلافاتُ الضُروبِ
وَكانَ حَديثُها فيها غَريباً
فَصارَ قَديمُها حَقَّ الغَريبِ
يَعيبُ الغانِياتُ عَلَيَّ شَيبي
وَمَن لي أَن أُمَتَّعَ بِالمَعيبِ
وَوَجدي بِالشَبابِ وَإِن تَوَلّى
حَميداً دُونَ وَجدي بِالمَشيبِ
أَما لِرَبيعَةِ الفَرَسِ اِنتِهاءٌ
عَنِ الزَلزالِ فيها وَالحُروبِ
لِكُلِّ قَبيلَةٍ خَيلٌ تَداعى
إِلى خَيلٍ مُعاوِدَةِ الرَكوبِ
كَدَأبِ بَني المُعَمِّرِ حينَ زاروا
بَني عَمروٍ بِمُصمِيَةٍ شَعوبِ
تَبالوا صادِقَ الأَحسابِ حَتّى
نَفَوا خَوَرَ الضَعيفِ عَنِ الصَليبِ
صَريحُ الخَيلِ وَالأَبطالِ أَغنى
عَنِ الهُجُناتِ وَالخِلطِ المَشوبِ
وَكانوا رَقَّعوا أَيّامَ سِلمٍ
عَلى تِلكَ القَوادِحِ وَالنُدوبِ
إِذا ما الجُرحُ رُمَّ عَلى فَسادٍ
تَبَيَّنَ فيهِ تَفريطُ الطَبيبِ
رَزِيَّةُ هالِكٍ جَلَبَت رَزايا
وَخَطبٌ باتَ يَكشِفُ عَن خُطوبِ
يُشَقُّ الجَيبُ ثُمَّ يَجيءُ أَمرٌ
يُصَغَّرُ فيهِ تَشقيقُ الجُيوبِ
وَقَبرٌ عَن أَيامِنِ بَرقَعيدٍ
إِذا هِيَ ناحَرَت أُفُقَ الجَنوبِ
يَسُحُّ تُرابُهُ أَبَداً عَلَيها
عِهاداً مِن مُراقِ دَمٍ صَبيبِ
إِذا سَكَبَت سَماءٌ ثُمَّ أَجلَت
ثَنَت بِسَماءِ مُغدِقَةٍ سَكوبِ
وَلَم أَرَ لِلتِراتِ بَعُدنَ عَهداً
كَسَلِّ المَشرَفِيَّةِ مِن قَريبِ
تُصَوَّبُ فَوقَهُم حِزَقُ العَوالي
وَغابُ الخَطِّ مَهزوزَ الكُعوبِ
كَنَخلِ سُمَيحَةَ اِستَعلى رَكيبٌ
تُكَفّيهِ الرِياحُ عَلى رَكيبِ
فَمَن يَسمَع وَغى الأَخَوَينِ يُذعَر
بِصَكٍّ مِن قِراعِهِما عَجيبِ
تَخَمُّطَ تَغلِبَ الغَلباءِ أَلقَت
عَلى الثَرثارِ بَركاً وَالرَحوبِ
زَعيماً خُطَّةٍ وَرَدا حِماماً
وُرودَهُما جَبا الماءِ الشَروبِ
إِذا آدَ البَلاءُ تَحَمَّلاهُ
عَلى دَفَّي مُوَقَّعَةٍ رَكوبِ
إِذا قُسِمَ التَقَدُّمُ لَم يُرَجَّح
نَصيبٌ في الرِجالِ عَلى نَصيبِ
خَلا أَنَّ الكَبيرَ يُزادُ فَضلاً
كَفَضلِ الرُمحِ زيدَ مِنَ الكُعوبِ
فَهَل لِاِبنى عَدِيٍّ مِن رَشيدٍ
يَرُدُّ شَريدَ حِلمِهِما الغَريبِ
أَخافُ عَلَيهُما إِمرارَ مَرعىً
مِنَ الكَلَإِ الَّذي عُلِقاهُ موبي
وَأَعلَمُ أَنَّ حَربَهُما خَبالٌ
عَلى الداعي إِلَيها وَالمُجيبِ
كَما أَسرى القَطا لِبَياتِ عَمروٍ
وَسالَ لِهُلكِهِ وادي قَضيبِ
وَفي حَربِ العَشيرَةِ مُؤيِداتٌ
تُضَعضِعُ تالِدَ العِزِّ المَهيبِ
لَعَلَّ أَبا المُعَمَّرِ يَتَّليها
بِبُعدِ الهَمِّ وَالصَدرِ الرَحيبِ
وَكَم مِن سُؤدُدٍ قَد باتَ يُعطي
عَطِيَّةَ مُكثِرِ فيهِ مُطيبِ
أَهَيثَمُ يا اِبنَ عَبدِ اللَهِ دَعوى
مُشيدٍ بِالنَصيحَةِ أَو مُهيبِ
وَما يُدعى لِما تُدعى إِلَيهِ
سِواكَ اِبنَ النَجيبَةِ وَالنَجيبِ
تَناسَ ذُنوبَ قَومِكَ إِنَّ حِفظَ ال
ذُنوبِ إِذا قَدُمنَ مِنَ الذُنوبِ
فَلَلسَهمُ السَديدُ أَحَبُّ غِبّاً
إِلى الرامي مِنَ السَهمِ المُصيبِ
مَتى أَحرَزتَ نَصرَ بَني عُبَيدٍ
إِلى إِخلاصِ وُدِّ بَني حَبيبِ
فَقَد أَصبَحتَ أَغلَبَ تَغلِبِيٍّ
عَلى أَيدي العَشيرَةِ وَالقُلوبِ
قراءة في كلمات الأغنية
المقارنة بين البحتري وأبي تمّام هي حجر الأساس في النقد العربي القديم، وقد صيغت في مصطلحين: الطبع والصنعة. فأبو تمّام يبني المعنى بناءً ذهنياً يحتاج فكّاً، والبحتري يسيل سيلاً كأن البيت لم يُصنع بل وُجد. ولهذا كان أهل اللغة والصنعة يميلون إلى أبي تمّام، وكان أهل الذوق يميلون إلى البحتري. أمّا قصيدته في إيوان كسرى فهي فوق هذا الخلاف: وقوف على أثر إمبراطورية زائلة، فيه إحساس بالزمن نادر في الشعر العربي، ولا يقف عند الشماتة بالفرس بل يرقّ لهم — وهذا ما يجعلها تُقرأ اليوم على أنها أوّل نصّ عربي في تأمّل الآثار.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
قصد البحتري أبا تمّام في حمص وهو بعد شاعر ناشئ، فقرأ عليه شعره فاستحسنه ووجّهه — وكان ذلك أوّل الطريق. ثم صار إلى بغداد وسامرّاء فاتّصل بالمتوكّل وحسن موقعه عنده، حتى شهد ليلة مقتله في قصره سنة 861م، فكتب فيها ما كتب. ثم بقي بعد ذلك يمدح من تولّى، وعاد آخر عمره إلى منبج فمات بها. وكان قد قال في الشعر أكثر من نصف قرن، ورأى من الخلفاء والوزراء أكثر ممّا رآه أغلب معاصريه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
مقارنته بأبي تمّام كتب فيها الآمدي كتاباً كاملاً هو «الموازنة بين أبي تمّام والبحتري»، وهو من أوائل كتب النقد التطبيقي في العربية. وقد شهد البحتري مقتل المتوكّل بعينه، فشعره في ذلك من الشهادات المعاصرة على تلك الحادثة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: البحتري
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
819
سنة الوفاة:
897
يُعتبر البحتري شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 131 عملاً منسوباً إليه، منها: لي ابن عم معروفه كثب، أرى الله خص بني مخلد، أمواهب هاتيك أم أنواء، ألان علمت أن البعث حق، بنا أنت من مفجوة لم تعتب، أين تلك الأيمان يا كذاب، إني لأحمد ناظري عليكا، أيها الأعرج المحجب مهلا، رحلوا فأية عبرة لم تسكب، لا أرى بالبراق رسما يجيب، إن تك عكل في هاشم أخر، أميرتي لا تغفري ذنبي، أتيناكم وقد كنا غضابا، أصبحت في جهد وفي كرب، أحين دنا من كنت أرجو دنوة. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ البحتري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.