أمنزلتي مي سلام عليكما علي
ذو الرمة
(46) مشاهدة
كلمات «أمنزلتي مي سلام عليكما علي» للشاعر ذو الرمة كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
أَمَنزِلَتَي مَيَّ سَلامٌ عَلَيكما
عَلى النَأيِ وَالنائي يَوَدُّ وَيَنصَحُ
وَلا زالَ مِن نَوءِ السِماكِ عَلَيكُما
وَنَوءِ الثُريّا وَابِلٌ مُتَبَطِّحُ
وَأَن كُنتُما قَد هِجتُما راجِعَ الهَوى
لِذي الشَوقِ حَتّى ظَلَّتِ العَينُ تَسفَحُ
أَجَل عَبرَةً كادَت لِعِرفانِ مَنزلٍ
لِمَيَّةَ لَو لَم تُسهِلِ الماءَ تَذبَحُ
عَلى حينِ راهَقتُ الثَلاثينَ وَاِرعَوَت
لِداتي وَكادَ الحِلمُ بِالجَهلِ يَرجَحُ
إِذا غَيَّرَ النَأيُ المُحِبّينَ لَم يَكَد
رَسيسُ الهَوى مِن حُبِّ مَيَّةَ يَبرَحُ
فَلا القُربُ يُدني مِن هَواها مَلالَةً
وَلا حُبُّها إِن تَنزِحِ الدَارُ يَنزَحُ
إِذا خَطَرَت مِن ذِكرِ مَيَّةَ خَطرَةٌ
عَلى النَفسِ كادَت في فُؤَادِكَ تَجرَحُ
تَصَرَّفَ أَهواءُ القُلوبِ وَلا أَرى
نَصيبَكِ مِن قَلبي لِغَيرِكِ يُمنَحُ
وَبعضُ الهَوى بِالهَجرِ يُمحى فَيمتَحي
وَحُبُّكِ عِندي يَستَجِدُّ وَيَربَحُ
ذَكَرتُكِ إِذ مَرَّت بِنا أُمُّ شادِنٍ
أَمامَ المَطايا تَشرَئِبُّ وَتَسنَحُ
مِن المُؤَلِفاتِ الرَملِ أَدماءُ حُرَّةٌ
شُعاعُ الضُحى في مَتنِها يَتَوَضَّحُ
تُغادِرِ بِالوَعساءِ وَعساءُ مُشرِفٍ
طَلاً طَرفُ عَينَيها حَوالَيهِ يَلمَحُ
رَأَتنا كَأَنّا قاصِدونَ لِعَهدِها
بِهِ فَهيَ تَدنو تارَةً وَتَزَحزَحُ
هِيَ الشِبهُ أَعطافاً وَجيداً وَمُقلَةً
وَميَّةُ أَبهى بَعدُ مِنها وَأَملَحُ
أَناةُ يَطيبُ البَيتُ مِن طيبِ نَشرِها
بُعَيدَ الكَرى زَينٌ لَهُ حينَ تُصبِحُ
كَأَن البُرى وَالعاجَ عيجَت مُتونُهُ
عَلى عُشَرٍ نَهًّى بِهِ السَيلُ أَبطَحُ
لَها كَفَلٌ كَالعانِكِ اِستَنَّ فَوقَهُ
أَهاضيبُ لَبَّدنَ الهَذاليلَ نُضَّحُ
وَذو عُذرٍ فَوقَ الذَنوبَينِ مُسبَلٌ
عَلى البانِ يُطوى بِالمداري وَيُسرَحُ
أَسيلَةُ مُستَنِّ الدُموعِ وَما جَرى
عَليهِ المِجَنُّ الجائِلُ المُتَوِشَّحُ
تَرى قُرطَها في وَاضِحِ اللَيتِ مُشرِفاً
عَلى هَلَكٍ في نَفنَفٍ يَتَطَوَّحُ
وَتَجلو بِفَرعٍ مِن أَراكٍ كَأَنَّهُ
مِن العَنبَرِ الهِنديِّ وَالمسكِ يُصبَحُ
ذُرى أُقحُوانٍ واجَهَ اللَيلُ وَاِرتَقى
إِلَيهِ النَدى مِن رامَةَ المُتَرَوَّحُ
تَحُفُّ بِتُربِ الرَوضِ مِن كُلِّ جانِبٍ
نَسيمٌ كَفَأرِ المِسكِ حينَ تَفَتَّحُ
هِجانَ الثَنايا مُغرِباً لَو تَبَسَّمَت
لأَِخرَسَ عَنهُ كادَ بِالقَولِ يُفصِحُ
هِيَ البُرءُ وَالأَسقامُ وَالهَمُّ ذِكرُها
وَمَوتُ الهَوى لَولا التَنائِي المُبَرَّحُ
وَلَكِنَّها مَطروحَةٌ دونَ أَهلِها
أَوارِنُ يَجرَحنَ الأَجالِدَ بُرَّحُ
وَمُستَشحِجاتٍ بِالفِراقِ كَأَنَّها
مَثاكيلُ مِن صُيّابَةِ النُوبِ نُوَّحُ
يُحَقِّقنَ ما حاذَرتُ مِن صَرفِ نِيَّةٍ
لِمَيَّةَ أَمسَت في عَصا البَينِ تَقدَحُ
بَكى زَوجُ مَيَ أَن أُنيخَت قَلائِصي
إِلى بَيتِ مَيّ آخِرَ اللَّيلِ طُلَّحُ
فَمُت كَمَداً يا بَعلَ مَيّ فَإِنَّما
قُلوبُ لِمَيّ آمِنو العَيبِ نُصُّحُ
فَلو تَرَكوها وَالخِيارَ تَخيَّرَت
فَما مِثلُ مَيّ عِندَ مِثلِكَ يَصلُحُ
أَبيتُ عَلى مِثلِ الأَشافي وَبَعلُها
يَبيتُ عَلى مِثلِ النَقا يَتَبَطَّحُ
إِذا قُلتُ تَدنو مَيّةُ اِغبَرَّ دونَها
فَيافٍ لِطَرفِ العَينِ فيهِنَّ مَطرَحُ
قَد اِحتَمَلَت مَيُّ فَهاتيكَ دارُها
بِها السُحمُ تَردي وَالحَمامُ المُوَشَّحُ
لِمَيّ شَكَوتُ الحُبَّ كَيما تُثيبُني
بِوُدّي فَقالَت إِنَّما أَنتَ تَمزَحُ
بِعاداً وَإِدلالاً عَلَيَّ وَقَد رَأَت
ضَميرَ الهَوى قَد كادَ بِالجِسمِ يَبرَحُ
لَئِن كَانَت الدُنيا عَلَيَّ كَما أَرى
تَباريحَ مِن مَيّ فَلَلمَوتُ أَروَحُ
وَهاجِرةٍ مِن دونِ مَيَّةَ لَم تِقل
قَلوصي بِها وَالجُندَبُ الجَونُ يَرمَحُ
وَبَيداءَ مِقفارٍ يَكادُ اِرتِكاضُها
بِآلِ الضُحى وَالهَجرِ بِالطَرفِ يَمصَحُ
كَأَنَّ الفِرنِدَ المَحضَ مَعصوبَةٌ بِهِ
ذُرى قورِها يَنقَّدُ عَنها وَيُنصَحُ
إِذا جَعَلَ الحِرباءُ مِمّا أَصابَهُ
مِنَ الحَرِّ يَلوي رَأسَهُ وَيُرنَحُ
وَنَشوانَ مِن طولِ النُعاسِ كَأَنَّهُ
بِحَبلَينِ مِن مَشطونَةٍ يَتَرَجَّحُ
أَطَرتُ الكَرى عَنهُ وَقَد مالَ رَأسُهُ
كَما مالَ رَشّافُ الفِضالِ المُرَنّحُ
إِذا ماتَ فَوقَ الرَحلِ أَحيَيتُ روحَهُ
بِذكراكَ وَالعيسُ المَراسيلُ جُنَّحُ
إِذا اِرفَضَّ أَطرافُ السِياطِ وَهُلِّلَت
جُرومُ المَطايا عَذَّبَتهُنَّ صَيدَحُ
لَها أُذُنٌ حَشرٌ وَذِفرى أَسيلَةٌ
وَخَدٌ كَمِرآةِ الغَريبَةِ أَسجَحُ
وَعيناً أَحَمِّ الرَوقَ فَردٍ وَمِشفَرٌ
كَسِبَتِ اليَماني جاهِلٌ حينَ تَمرَحُ
وَرِجلٌ كَظِلِّ الذِئبِ أَلحَقَ سَدوَها
وَظِيفٌ أُمَرَّتهُ عَصا السَاق أَروَحُ
وَسوجٌ إِذا اللَيلُ الخُداريُّ شَفَّهُ
عَنِ الرَكبِ مَعروفُ السَماوَةِ أَقرَحُ
إِذا قُلتُ عاجٍ أَو تَغَنَّيتُ أَبرَقَت
بِمثلِ الخَوافي لاقِحاً أَو تَلَقَّحُ
تَراها وَقَد كَلَّفتُها كُلَّ شُقَّةٍ
لأَِيدي المَهارى دونَها مُتَمَتَّحُ
تَموجَ ذِراعاها وَتَرمي بِجَوزِها
حِذاراً مِن الإِيعادِ وَالرَأسُ مُكمَحُ
صُهابِيَّةٌ جَلسٌ كَأَنّي وَرحلَها
يَجوبُ بِنا المَوماةَ جَأبٌ مُكَدَّحُ
يُقَلَّبُ أَشباهاً كَأَنَّ مُتونَها
بِمُستَرشَحِ البُهمى مِنَ الصَخرِ صَردَحُ
رَعَت في فَلاةِ الأَرضِ حَتّى كَأَنَّها
مِنَ الضُمرِ خَطِّيُّ مِنَ السُمرِ مُصلَحُ
وَحَتّى أَتى يَومٌ يَكادُ مِنَ اللَظى
بِهِ التَومُ في أَفحوصِهِ يَتَصَيَحُ
فَظَلَّ يُصاديها فَظَلَّت كَأَنَّها
عَلى هامِها سِربٌ مِنَ الطَيرِ لُوَّحُ
عَلى مَرقَبٍ في ساعَةٍ ذاتِ هَبوَةٍ
جَنادِبُها مِن شِدَّةِ الحَرِّ تَمصَحُ
تَرى حَيثُ تُمسي تَلعَبُ الريحُ بَينَها
وَبَينَ الَّذي تَلقَى بِهِ حينَ تُصبِحُ
كَأَنَّ مَطايانا بِكُلِّ مَفازَةٍ
قَراقيرُ في صَحراءِدِجلَةَ تَسبَحُ
أَبى القَلبُ إِلاّ ذِكرَ مَيّ وَبَرَّحَت
بِهِ ذاتُ أَلوانٍ تَجِدُّ وَتَمزَحُ
عَلى النَأيِ وَالنائي يَوَدُّ وَيَنصَحُ
وَلا زالَ مِن نَوءِ السِماكِ عَلَيكُما
وَنَوءِ الثُريّا وَابِلٌ مُتَبَطِّحُ
وَأَن كُنتُما قَد هِجتُما راجِعَ الهَوى
لِذي الشَوقِ حَتّى ظَلَّتِ العَينُ تَسفَحُ
أَجَل عَبرَةً كادَت لِعِرفانِ مَنزلٍ
لِمَيَّةَ لَو لَم تُسهِلِ الماءَ تَذبَحُ
عَلى حينِ راهَقتُ الثَلاثينَ وَاِرعَوَت
لِداتي وَكادَ الحِلمُ بِالجَهلِ يَرجَحُ
إِذا غَيَّرَ النَأيُ المُحِبّينَ لَم يَكَد
رَسيسُ الهَوى مِن حُبِّ مَيَّةَ يَبرَحُ
فَلا القُربُ يُدني مِن هَواها مَلالَةً
وَلا حُبُّها إِن تَنزِحِ الدَارُ يَنزَحُ
إِذا خَطَرَت مِن ذِكرِ مَيَّةَ خَطرَةٌ
عَلى النَفسِ كادَت في فُؤَادِكَ تَجرَحُ
تَصَرَّفَ أَهواءُ القُلوبِ وَلا أَرى
نَصيبَكِ مِن قَلبي لِغَيرِكِ يُمنَحُ
وَبعضُ الهَوى بِالهَجرِ يُمحى فَيمتَحي
وَحُبُّكِ عِندي يَستَجِدُّ وَيَربَحُ
ذَكَرتُكِ إِذ مَرَّت بِنا أُمُّ شادِنٍ
أَمامَ المَطايا تَشرَئِبُّ وَتَسنَحُ
مِن المُؤَلِفاتِ الرَملِ أَدماءُ حُرَّةٌ
شُعاعُ الضُحى في مَتنِها يَتَوَضَّحُ
تُغادِرِ بِالوَعساءِ وَعساءُ مُشرِفٍ
طَلاً طَرفُ عَينَيها حَوالَيهِ يَلمَحُ
رَأَتنا كَأَنّا قاصِدونَ لِعَهدِها
بِهِ فَهيَ تَدنو تارَةً وَتَزَحزَحُ
هِيَ الشِبهُ أَعطافاً وَجيداً وَمُقلَةً
وَميَّةُ أَبهى بَعدُ مِنها وَأَملَحُ
أَناةُ يَطيبُ البَيتُ مِن طيبِ نَشرِها
بُعَيدَ الكَرى زَينٌ لَهُ حينَ تُصبِحُ
كَأَن البُرى وَالعاجَ عيجَت مُتونُهُ
عَلى عُشَرٍ نَهًّى بِهِ السَيلُ أَبطَحُ
لَها كَفَلٌ كَالعانِكِ اِستَنَّ فَوقَهُ
أَهاضيبُ لَبَّدنَ الهَذاليلَ نُضَّحُ
وَذو عُذرٍ فَوقَ الذَنوبَينِ مُسبَلٌ
عَلى البانِ يُطوى بِالمداري وَيُسرَحُ
أَسيلَةُ مُستَنِّ الدُموعِ وَما جَرى
عَليهِ المِجَنُّ الجائِلُ المُتَوِشَّحُ
تَرى قُرطَها في وَاضِحِ اللَيتِ مُشرِفاً
عَلى هَلَكٍ في نَفنَفٍ يَتَطَوَّحُ
وَتَجلو بِفَرعٍ مِن أَراكٍ كَأَنَّهُ
مِن العَنبَرِ الهِنديِّ وَالمسكِ يُصبَحُ
ذُرى أُقحُوانٍ واجَهَ اللَيلُ وَاِرتَقى
إِلَيهِ النَدى مِن رامَةَ المُتَرَوَّحُ
تَحُفُّ بِتُربِ الرَوضِ مِن كُلِّ جانِبٍ
نَسيمٌ كَفَأرِ المِسكِ حينَ تَفَتَّحُ
هِجانَ الثَنايا مُغرِباً لَو تَبَسَّمَت
لأَِخرَسَ عَنهُ كادَ بِالقَولِ يُفصِحُ
هِيَ البُرءُ وَالأَسقامُ وَالهَمُّ ذِكرُها
وَمَوتُ الهَوى لَولا التَنائِي المُبَرَّحُ
وَلَكِنَّها مَطروحَةٌ دونَ أَهلِها
أَوارِنُ يَجرَحنَ الأَجالِدَ بُرَّحُ
وَمُستَشحِجاتٍ بِالفِراقِ كَأَنَّها
مَثاكيلُ مِن صُيّابَةِ النُوبِ نُوَّحُ
يُحَقِّقنَ ما حاذَرتُ مِن صَرفِ نِيَّةٍ
لِمَيَّةَ أَمسَت في عَصا البَينِ تَقدَحُ
بَكى زَوجُ مَيَ أَن أُنيخَت قَلائِصي
إِلى بَيتِ مَيّ آخِرَ اللَّيلِ طُلَّحُ
فَمُت كَمَداً يا بَعلَ مَيّ فَإِنَّما
قُلوبُ لِمَيّ آمِنو العَيبِ نُصُّحُ
فَلو تَرَكوها وَالخِيارَ تَخيَّرَت
فَما مِثلُ مَيّ عِندَ مِثلِكَ يَصلُحُ
أَبيتُ عَلى مِثلِ الأَشافي وَبَعلُها
يَبيتُ عَلى مِثلِ النَقا يَتَبَطَّحُ
إِذا قُلتُ تَدنو مَيّةُ اِغبَرَّ دونَها
فَيافٍ لِطَرفِ العَينِ فيهِنَّ مَطرَحُ
قَد اِحتَمَلَت مَيُّ فَهاتيكَ دارُها
بِها السُحمُ تَردي وَالحَمامُ المُوَشَّحُ
لِمَيّ شَكَوتُ الحُبَّ كَيما تُثيبُني
بِوُدّي فَقالَت إِنَّما أَنتَ تَمزَحُ
بِعاداً وَإِدلالاً عَلَيَّ وَقَد رَأَت
ضَميرَ الهَوى قَد كادَ بِالجِسمِ يَبرَحُ
لَئِن كَانَت الدُنيا عَلَيَّ كَما أَرى
تَباريحَ مِن مَيّ فَلَلمَوتُ أَروَحُ
وَهاجِرةٍ مِن دونِ مَيَّةَ لَم تِقل
قَلوصي بِها وَالجُندَبُ الجَونُ يَرمَحُ
وَبَيداءَ مِقفارٍ يَكادُ اِرتِكاضُها
بِآلِ الضُحى وَالهَجرِ بِالطَرفِ يَمصَحُ
كَأَنَّ الفِرنِدَ المَحضَ مَعصوبَةٌ بِهِ
ذُرى قورِها يَنقَّدُ عَنها وَيُنصَحُ
إِذا جَعَلَ الحِرباءُ مِمّا أَصابَهُ
مِنَ الحَرِّ يَلوي رَأسَهُ وَيُرنَحُ
وَنَشوانَ مِن طولِ النُعاسِ كَأَنَّهُ
بِحَبلَينِ مِن مَشطونَةٍ يَتَرَجَّحُ
أَطَرتُ الكَرى عَنهُ وَقَد مالَ رَأسُهُ
كَما مالَ رَشّافُ الفِضالِ المُرَنّحُ
إِذا ماتَ فَوقَ الرَحلِ أَحيَيتُ روحَهُ
بِذكراكَ وَالعيسُ المَراسيلُ جُنَّحُ
إِذا اِرفَضَّ أَطرافُ السِياطِ وَهُلِّلَت
جُرومُ المَطايا عَذَّبَتهُنَّ صَيدَحُ
لَها أُذُنٌ حَشرٌ وَذِفرى أَسيلَةٌ
وَخَدٌ كَمِرآةِ الغَريبَةِ أَسجَحُ
وَعيناً أَحَمِّ الرَوقَ فَردٍ وَمِشفَرٌ
كَسِبَتِ اليَماني جاهِلٌ حينَ تَمرَحُ
وَرِجلٌ كَظِلِّ الذِئبِ أَلحَقَ سَدوَها
وَظِيفٌ أُمَرَّتهُ عَصا السَاق أَروَحُ
وَسوجٌ إِذا اللَيلُ الخُداريُّ شَفَّهُ
عَنِ الرَكبِ مَعروفُ السَماوَةِ أَقرَحُ
إِذا قُلتُ عاجٍ أَو تَغَنَّيتُ أَبرَقَت
بِمثلِ الخَوافي لاقِحاً أَو تَلَقَّحُ
تَراها وَقَد كَلَّفتُها كُلَّ شُقَّةٍ
لأَِيدي المَهارى دونَها مُتَمَتَّحُ
تَموجَ ذِراعاها وَتَرمي بِجَوزِها
حِذاراً مِن الإِيعادِ وَالرَأسُ مُكمَحُ
صُهابِيَّةٌ جَلسٌ كَأَنّي وَرحلَها
يَجوبُ بِنا المَوماةَ جَأبٌ مُكَدَّحُ
يُقَلَّبُ أَشباهاً كَأَنَّ مُتونَها
بِمُستَرشَحِ البُهمى مِنَ الصَخرِ صَردَحُ
رَعَت في فَلاةِ الأَرضِ حَتّى كَأَنَّها
مِنَ الضُمرِ خَطِّيُّ مِنَ السُمرِ مُصلَحُ
وَحَتّى أَتى يَومٌ يَكادُ مِنَ اللَظى
بِهِ التَومُ في أَفحوصِهِ يَتَصَيَحُ
فَظَلَّ يُصاديها فَظَلَّت كَأَنَّها
عَلى هامِها سِربٌ مِنَ الطَيرِ لُوَّحُ
عَلى مَرقَبٍ في ساعَةٍ ذاتِ هَبوَةٍ
جَنادِبُها مِن شِدَّةِ الحَرِّ تَمصَحُ
تَرى حَيثُ تُمسي تَلعَبُ الريحُ بَينَها
وَبَينَ الَّذي تَلقَى بِهِ حينَ تُصبِحُ
كَأَنَّ مَطايانا بِكُلِّ مَفازَةٍ
قَراقيرُ في صَحراءِدِجلَةَ تَسبَحُ
أَبى القَلبُ إِلاّ ذِكرَ مَيّ وَبَرَّحَت
بِهِ ذاتُ أَلوانٍ تَجِدُّ وَتَمزَحُ
قراءة في كلمات الأغنية
قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش ذو الرُّمّة في البادية في وقت كانت المدن العربية قد صارت هي مركز الشعر، فبقي هو على الطريقة الأولى: يصف الرمل والسراب والناقة ومنازل الحيّ، ويتغزّل بميّة غزلاً لا ينتهي. وسُمّي بذي الرُّمّة لبيت ذكر فيه قطعة حبل. ولمّا مات قال الرواة: بذي الرُّمّة خُتم الشعر — يعنون شعر البادية على وجهه القديم. وقد صدقوا، فمن جاء بعده يصف الصحراء كان يصفها عن كتاب لا عن معاينة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ذو الرمة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الأموية
سنة الميلاد:
696
سنة الوفاة:
735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ذو الرمة
لعمري وما عمري علي بهين
أمن أجل دار بالرمادة قد مضى
عليكن يا أطلال مي بشارع
يا دار مية بالخلصاء فالجرد
لم أنسه إذ قام يكشف عامدا
أتعرف دار الحي بادت رسومها
تغير بعدي من أميمة شارع
أللربع ظلت عينك الماء تهمل
ألا حبذا أهل الملا غير أنه
أتعرف أطلالا بوهبين والحضر
ألا ظعنت مي فهاتيك دارها
لقد حكمت يوم القضية بيننا
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.